أحبّك للفنّ ، يسمو هواك بنفسي نحو الرحاب العلى |
فيدني إليها معاني السماء ، وينأى بها عن معاني الثرى |
سموت بقلبي وروحي فراحا يفيضان بالشعر شعر الهوى |
ونضّرت عيشي ، فأمسى غضيراً ترف عليه زهور المنى |
ورفرف في القلب حلم سعيد جميل الخيالات حلو الرؤى |
وقد كنت في وحشة لا أرى لي أليفاً يبدّد عنّي الأسى |
فلا النفس يسعدها فيض حب ، ولا القلب يسطع فيه السنى |
الى ان تجليت روحاً مشعاً كنجم تلألأ لأبن السّرى |
فضوّ أت أيامي الحالكات وأفغمتها بذكيّ الشذى |
وأحييت نفسي بأسمى هوى هو الخلد أو نفحات السما |
وأرويت روحي بصوب الحنان كالروض أرواه صوب الحيا. |
ومن عجب أنني لا أراك ولكن أحسك روحاً هفا |
يحن إليّ ويحنو عليّ وينساب حولي هنا أو هنا |
إذا ما صحوت ، اذا ما غفوت ، اذا ضجّ يومي وليلي سجا |
رقيقاً شفيفا كنور الصباح زكياً نقياً كقطر الندى |
فيا أيها الروح ، ما أنت ؟ قل لي ، أأنت من الله روح الرضى ؟ |
وهل أنت ظلّ الأمان الظليل دنا ليّ من سدرة المنتهى ؟ |
ترى شعّ نور الإله بنفسي ليجلو الطريق ويهدي الخطى ؟ |
وهل للملائك الحان حبٍ فأنت بقلبي رجع الصدى ؟ |
فإني أحسّك روح الرضى وظلّ الأمان ونور الهدى |
وأصغي لدقّات قلبي لحناً طهوراً بعيد المدى |
يوقعه حبك المستفيض فيذهلني وقعه المشتهى |
وتغمرني سكرات التجلي كأن الإله لعيني بدا ! . . |
| أخالك صورة حبس كبير | جلاها لعيني وحي السما |
| تهيئ روحي لصوفيّةٍ | وتنفض عنها غبار الثرى |