| هب النسيم معطر الأراج | فشفى لواعج قلبي المهتاج |
| وافى يحدث عن أحبتي الألى | أصبحت أكني عنهم وأحاجي |
| فاشرب على ذكر الحبيب وسقني | صهباء تشرق في الظلام الداجي |
| من خمرة السر المقدسة التي | كلفت بطاستها يد الحلاج |
| وأرت له الأشياء شيئا واحدا | فغدا يخاطب نفسه ويناجي |
| ورأى ابن أدهم لمحة من نورها | تلتاح بين مخارم وفجاج |
| فغدا ومن صوف الصفاء شعاره | واعتاضه من لبسة الديباج |
| رفعوا لها قبسا بجانب طورهم | فعشوت نحو سراجه الوهاج |
| وبحثت عنها خمرة لما تزل | سبب النجاة لطالب أوراج |
| لما علمت مكانها وزمانها | أعملت في ليل السرى إدلاجي |
| وأتيت رب الدير في محرابه | فبثثت إفلاسي إليه وحاج |
| ناديته مترحما والليل قد | رجعت كتائبه على الأدراج |
| مالي سواك فلا تخيب مقصدي | ما خاب فيك رجاء عبد راج |
| وافيت من أرض بعيد خطوها | من بعد طول تخبط ولجاج |
| مهما ضحيت فظل حبك ملجأي | ومتى مرضت ففي يديك علاجي |
| ومددت كف الفقر أسأله فيا | عز الغنى وذلة المحتاج |
| فرأى افتقاري في يديه فجالي | من جوده بالوابل الثجاج |
| وأحلني من ديره في هضبة | تنحط عنها الشهب في الأبراج |
| وجلا علي الراح في أكواسها | فشربتها صرفا بغير مزاج |
| تخفى عن الإدراك إلا أنها | يهدي سناها راحة المزاج |
| فترى زجاجتها بغير مدامة | وترى مدامتها بغير زجاج |
| والى علي بها وقال هي التي | فيها سمحت بخير النساج |
| فاشرب وبح باسمي جهارا لا تخف | في الدير من نصب ولا إحراج |
| يا صاحبي وما أرى لي صاحبا | غيري أعاطيه الهوى وأناجي |
| عوجا على طلل الوجود وبلغا | عني السلام فلات حين معاج |
| لله إخوان الصفاء فإنهم | سلكوا الطريق الواضح المنهاج |
| من كل ذي طمرين أشعث أغبر | عبثت بشملته يد الإنهاج |
| وقفوا بأبواب اليقين وفتحوا | ما كان منها قبل ذا إرتاج |
| حتى إذا كادت سماة طريقهم | تخفى بكل مموه ومداج |
| نادت هلموا جددوا عهد الرضا | أيام مولانا أبي الحجاج |
| فاستقبلوا داعي المقام كأنما | أتت المقام ركائب الحجاج |
| أحيا الإلاه به رسوم طريقهم | وحماهم من ملكه بسياج |
| ملك يحب الصالحين ويقتدي | في الدين من أنوارهم بسراج |
| ويواصل الليل التمام مسهدا | لله بين مراقب ومناج |
| أبدى رسوم العلم بعد عفائها | وأعاد وجه الحق ذا إبهاج |
| وغدا الزمان بسيفه وبسيبه | يومين يوم ندى ويوم هياج |
| وأحق من ملك الخلافة ناصر | ينميه صاحب صاحب المعراج |
| كل الفضائل لم تحل بحمده | لباتها فتمامها لخداج |
| خذها أمير المسلمين قوافيا | ثارت عجاجتها على العجاج |
| أنا جوهري اللفظ لآعجب إذا | جمعي منظمها بهذا التاج |
| أبقيت بالذكر الجميل مدائحا | لك في فم الراوي وقلب الراجي |
| واخلد ونصر الله جل جلاله | يأتيك أفواجا على أفواج |