| طربتُ متى كنت غير الطروب؟ | فلم أُعْرِ طَرِفَ الصِّبَا من ركوبِ |
| فَيَوْماً إلى سَبْيِ زقّ رَويٍّ | ويوماً إلى صيد ظبي ربيب |
| ومهما كبا بي فمن نسوة | يوافِقُها بين كأسٍ وكوبِ |
| لياليَ بينَ المَهَا غَيْرَة ٌ | عليّ تخوض بها في حروب |
| ولو أنّ قِدْحَ شبابِي أُجِيلَ | على الشمس لأختارَها في نصيب |
| وتزحمني كل فتّانة ٍ | بتفّاحة ٍ غَلّفَتْهَا بِطِيبِ |
| ويطلقني من عقال العناق | صَباحٌ يُنبِّهُ عينَ الرَّقِيبِ |
| وفي كَبِدِي جُرْحُ لحظٍ عليلٍ | وفي عضدي عضّ ثغرٍ شنيب |
| وريحانة ٌ أمها كرمة | تَنَفّس في كفِّ غصن رطيبِ |
| معتقة ٍ في يدي راهب | على دنَّها ختْمُهُ بالصّلِيبِ |
| إذا أمْرَضَتْكَ وخفتَ الصّبُوحَ | فمُمْرِضها لك غير الطبيب |
| تباكرُ من صَرْفها شَرْبَة | فتاة َ الوثوب عجوزَ الدبيبِ |
| كأنّ الحبابَ لها جُمّة ٌ | معممة ٌ رأسَها بالمشيب |
| إذا صبّ ماءٌ على صرفها | رأيت لهُ غوصة ً في اللهيب |
| فتخرج من قعرها لؤلؤاً | يُنَظِّمُ للكأسِ فوقَ التريب |
| تناولْتُها ونسيمُ الرِّياضِ | ذكيّ النسيم عليلُ الهبوب |
| وغيدٍ لطائف ألحانها | تنغمها لسرور الكئيب |
| فكلّ مقمعة ٍ بالعقيق | من الدرِّ أغصانَ كفٍّ خصيب |
| تنبّه مطرقة ً في الحجور | تُغْرِي الأكفَّ بشقِّ الجيوب |
| إذا أسْمَعَتْ حسناتِ الغناءِ | شربنا عليها كؤوس الذنوب |
| وَسُودِ الذَوائبِ يَسْحَبْنَها | كَسَعْيِ الأساوِدِ فَوْقَ الكثيبِ |
| توافق بالرقص أقدامهن | يطأن بها نغمات الذنوب |
| يُشِرْنَ إلى كلّ عَضْوٍ بما | يَحُلّ به في الهوى من كروب |
| بَسَطْنا لها وهي مثل الغصون | تميس بهبَهّ الصّبار والحبوب |
| على الأرض منا خدود الوجوه | وبينَ الضُّلوع خدودَ القلوبِ |