| اليَومَ زُعزِعَ رُكنُ المَجدِ وانهدما، | فحُقّ للخلقِ أن تذري الدّموعَ دما |
| ما من وفيٍّ بكى دمعاً بغيرِ دمٍ، | إلاّ غَدا في صَفاءِ الودّ مُتّهماً |
| يا فَجعة ً أحدثتْ في المجدِ مُعضِلة ً | تُبلي الصّميمَ وفي سمعِ العُلى صَمَما |
| شَقُّ الجيوبِ بلا شَقّ القلوبِ بها | خلقٌ ذميمٌ لمن يرعى لها الذّمَما |
| حتامَ أحزنُ في توديعِ مرتحِلٍ، | وأقرَعُ السّنّ في آثارِهِ نَدَما |
| من خالطَ الناسَ كانَ الحزنُ غايتَه، | من أكثرَ النّومَ لا يسَتذنبُ الحُلُما |
| أماتني الحزنُ إلاّ أنّ نطقَ فمي | يحكي الصّدى لنَعيٍّ خطبُهُ عَظُما |
| أينَ الذي كانَ مَغناهُ لآملِهِ | حصناً، وظلّ فناهُ للنزيلِ حمى |
| أينَ الذي كانَ مَسعاهُ وبهجَتُه | بَينَ المَمالِك تَجلو الظُّلمَ والظُّلَما |
| أينَ الذي كانَ نعمَ المُستَشارُ به، | إذا تراكمَ موجُ الشكّ والتطما |
| وإن غدتْ الملوكِ الأرضِ مشكلة ٌ | غدا لها حكماً ترضى بها حكما |
| يَقظانُ يُرضيكَ نَجواهُ وخاطرُه، | إن قالَ أفهمَ، أو أسمعتهُ فهما |
| مضَى الأميرُ عِمادُ الدّينِ عن أَمَمٍ | قد كانَ منها سَناهُ والنّدى أَمَما |
| فما أرتنا الليالي عندهُ نعماً، | حتى قضَى ، فأرَتنا عندَهُ نِقَما |
| قضَى ديونَ العلى في عزة ٍ وقضَى | عَفَّ الإزارِ بحَبلِ اللَّهِ مُعتَصِما |
| ما مالَ إلاّ على مالٍ يَجودُ بهِ | على الوَرى ولغَيرِ الخَيلِ ما ظلَما |
| ولم يُحَرّكْ لساناً في أذَى أحدٍ | من العبادِ، ولا أجرى به قلما |
| يا ناصرَ الحَقّ لمّاعَزّ ناصِرُهُ، | وذلّ من لم يكن بالجاهِ ملتزما |
| ما كنتَ إلاّ طرازاً راقَ منظرهُ | على ثيابِ العُلى والمجدِ قد رقِما |
| ماتتْ لموتكَ خلقٌ كنتَ غيثهمُ، | وهَدّ فَقدُكَ من أهلِ الرّجا أُمَما |
| لبَّيتَ داعي الرّدى لمّا فُجئتَ بهِ | طَوعاً، ولم تَر منهُ عابساً وَجِما |
| رَمَيتَ بالذّلّ قَوماً أنتَ عزّهمُ، | وما رَمَيتَ ولكنّ الإلَهَ رَمَى |
| حلّ الردي بك ضيفاً فانبسطتَ لهُ، | وجُدتَ بالنّفسِ لمّا رامَها كَرَما |
| قد سلمتكَ الليالي في تصرفِها، | حتى المنية ُ ألقتْ دونكَ السلَما |
| ففاجأتكَ برفقٍ لم يذقكَ ضنى ً، | ولم تُقاسِ بها في مَرضَة ٍ ألمَا |
| يا ابنَ الأئمّة ِ والقومِ الذينَ سمَوا | على الأنامِ، فكانوا للهُدى عَلما |
| مثواكَ في يوم عاشوراءَ يخبرُنا | بقربِ أصلكَ من آبائِكَ الكرَما |
| وخُلقُك السَّبطُ يا ابن السِّبطِ حن له، | فيومَ مَصرَعهِ من بَينِنا اختُرِما |
| قد كانَ وجهكَ في الإقبلِ قبلتنا، | فأصبَحَ اسمُكَ فيما بَينَنا قَسَما |
| وكانَ ملكَ في الأقوامِ منقسماً، | فصارَ حزنكَ بينَ الناسِ مقتسما |
| كنّا نُعَزّيكَ في الأموالِ تُتلِفُها، | فاليومَ فيك نعزي المجدَ والكرما |
| أرضعتنا ثدي أنسٍ منكَ تألفهُ، | فاليومَ منك رضيعُ الأنسِ قد فطما |
| تبدي التواضعَ للاخوانِ منبسطاً، | وإن وَضَعتَ على هامِ السُّها قدَما |
| بسطتَ لي منكَ أخلاقاً وتكرمة ً، | حتى غدا الودّ فيما بيننا رحما |
| فكيفَ نحيا، وقد زالَ الحياة ُ لنا، | فإن نمتْ بعدَه حزناً فلا جرما |
| أبكي عليهِ، وهل يَشفي البكا كمداً، | ولو مزجتُ دموعي بالدماءِ لما |
| ويكفَ نبكي أمرأً كانَ الإلهُ لهُ | في المالِ والآلِ والخيراتِ قد خَتما |
| مضَى ، وأبقَى لَنا من بَعدِهِ خلَفاً | شملُ العلاءِ بهِ قد عادَ ملتئما |