| يا بدوراً تغيبُ تحتَ الترابِ، | وجبالاً تمرّ مرّ السحابِ |
| إنّ في ذلكَ، اعتباراً وذكرى ، | يَتَوَعّى بها ذَوو الألبابِ |
| قلْ لصادي الآمالِ لا تردِ العيـ | ـشَ، فإنّ الحياة َ لمعُ سرابِ |
| أينَ رَبّ السّريرِ والجيزَة ِ البَيْـ | ـضاء ذاتِ النخيلِ والأعنابِ |
| عَرَصاتٌ كأنّهنّ سَماءٌ، | قد توارتْ شموسُها في الحجابِ |
| أينَ ربّ الآراءِ والرّتَبة ِ العَلـ | ـياءِ، والماجدُ الرفيعُ الجنابِ |
| والذي لَقّبوهُ بالأبلَجِ الوَ | هابِ طوراً، والعابسِ النهابِ |
| لَيثُ إبنا أُرتُقَ الملكُ المَنـ | ـصورُ، ربُّ الإحسانِ والأنسابِ |
| صاحبُ الرتبة ِ التي نكصَ العا | لمُ من دونِها على الأعقابِ |
| ومُجَلّي لَبسَ الأمورِ، إذا بَر | قَعَ قُبحُ الخَطا وجوهَ الصّوابِ |
| حازَ حِلمَ الكُهولِ طِفلاً وأُعطي | ورعَ الشيبِ في أوانِ الشبابِ |
| جلّ عن أن تقبلَ الناسُ كفيـ | ـهِ، فكانَ التقبيلُ للاعتابِ |
| لم تُرَنّحْ أعطافَهُ نَشوة ُ المُلـ | ـكِ، ولا يزدهيهِ فرطُ أعتجابِ |
| رافعُ النّارِ بالبقاعِ، إذا أخْـ | ـمدَ بردُ الشتاءِ صوتَ الكلابِ |
| ومحيلُ العامِ المحيلِ، إذا اعتا | دَ لسانُ الفصيحِ نطقَ الذبابِ |
| عَرَفوا رَبَعهُ، وقد أنْكِرَ الجُو | دُ، برَفعِ اللّوا ونَصبِ العِتابِ |
| وقدورٍ بما حَوتْ راسيِاتٍ، | وجِفانٍ مَملُوّة ٍ كالجَوابي |
| ملكٌ أصبحَ الخلائقُ والأ | يامُ والأرضُ بعده في اضطرابِ |
| فاعتَبِرْ خُضرَة َ الرّياضِ تَجِدْها | أثرَ اللطمِ في خدودِ الروابي |
| حَمَلوهُ على الرّقابِ، وقد كا | نَ نَداهُ أطواقَ تلكَ الرّقابِ |
| ما أظنّ المَنونَ تَعلَمُ ماذا | قصفتْ بعدهُ من الأصلابِ |
| يا رجيمَ الخطوبِ، فاسترقِ السمـ | ـعَ، فأُفقُ العُلَى بغَيرِ شِهابِ |
| فليَطُلْ، بعدَه على الدّهرِ عَتبي، | ربّ ذمٍّ ملقبٍ بعتابِ |
| أيّها الذّاهبُ الذي عرّضَ الأمـ | ـوالَ والنّاسَ بعدَهُ للذّهابِ |
| طارَ لبّ السماحِ، يومَ توفيـ | ـتَ، وشُقّتْ مَرائرُ الآدابِ |
| وعلا في العلا عويلُ العوالي، | ونَحيبُ اليَراعِ والقِرضابِ |
| لو يُرَدّ الرّدى بقوّة ِ بأسٍ | لوَقَيناكَ في الأُمورِ الصّعَابِ |
| بأسودٍ بيضِ الوجوهِ، طوالِ الـ | ـباعِ، شُمِّ الأنوفِ، غُلبِ الرّقابِ |
| تَرَكوا اللّهوَ للغُواة ِ، وأفنَوا | عُمرَهم في كتائبٍ، أو كِتابِ |
| وجِيادٍ مثلِ العَقارِبِ نحوَ الـ | ـروعِ تسعى شوائلَ الأذنابِ |
| كلِّ طرفٍ مطهمٍ، سائلِ الغُـ | ـرة ِ، جعدِ الرسغينِ، سبطِ الإهابِ |
| كنتَ ذُخراً لنا، لوَ أنّ المَنا | يا جنبتْ عن رفيعِ ذاكَ الجنابِ |
| لم أكنْ جازعاً، وأنت قَريبٌ، | لبُعادِ الأهلينَ والأنسابِ |
| كانَ لي جُودُكَ العَميمُ أنيساً | في انفرادي، وموطناً في اغترابي |
| ما بَقائي من بعدِ فقدِكَ، إلاّ | كبَقاءِ الرّياضِ بعدَ السّحاب |