العودة   الأدب العربي > شعراء من التاريخ العربي > شعراء العصر الاندلسي > حيدر بن سليمان الحلي






ne nw

إذا عنَّ لي برقٌ يضيء على البعدِ

se sw


الرئيسية أضف قصيدة الجديد الاكثر شهرة البحث

إذا عنَّ لي برقٌ يضيء على البعدِ
أبلغنا عن مخالفة أو خطأ قديم 13-05-2008 02:04 AM
 
المشاهدات: 129
إذا عنَّ لي برقٌ يضيء على البعدِ نزت كبدي من شدّة الشوقِ والوجد
وناديتُ معتلَّ النسيمِ بلا رُشد «نسيمَ الصَبا استنشقتُ منك شذا الندِّ
فهل سرتَ مجتازاً على دِمنتي هند؟»
وهل لسليمِ الحبِّ أقبلتَ راقيا؟ بنشرِ فتاة الحيِّ إذ كان شافيا
فما كنت إلاّ للصبابة ِ داعيا «فذكّرتَني نجداً وما كنتُ ناسيا
ليالٍ سرقناها مِن الدهرِ في نجدِ"
نواعِمَ عيشٍ مازَجَ الأُنس زَهرها رِطابَ أديمٍ خالطَ المسكُ نشرهَا
رقاقَ حواشٍ قرَّب الوصلُ فجرَها "ليالٍ قصيراتٍ، ويا ليت عُمرهَا
يُمدُّ بعمري فهو غاية َ ما عندي"
رياحُ الهنا فيها تنشَّقتُ عَرفَها وفيها مدامُ اللهوِ عاقرتُ صِرفَها
لدى روضة ٍ لا يبلغُ العقلُ وصفَها «بها طلعت شمسُ النهارِ فلفَّها
ظلامانِ من ليلٍ ومن فاحمٍ جعد»
سوادانِ يعمى الفجرُ بينَ دُجاهما هما اثنانِ لكن واحدٌ منتماهُما
أتت تتخّفى خيفة ً في رداهما «ولو لم تُغطّي خدَّها ظُلماتها
لشُقَّ عمودُ الصبحِ من وجنة ِ الخدِّ"
فأبصرتُ منها إذا سهت منه غُرّة ً محيًّا هو الشمسُ المنيرة ُ غُرّة ً
ولاحَ لها خدٌّ، هو النورُ نُضرة ً «قد اختلست منها عيونيَ نظرة ً
أرتني لهيبَ النارِ في جَنَّة الخُلد»
تَحيَّرتُ في بدرٍ من الوجهِ زاهرِ يلوحُ على غصنٍ من القدّ ناضرِ
وأسيافِ لحظٍ في الجفونِ بواتر "في وجنتيها حمرة ٌ شكَّ ناظري
أمن دمِ قلبي لونُها أم من الورد»
فبالشذرِ أيدي الحُسن طرَّزن صدرها وبالنجمِ لابالدرِّ وشحّن خصرَها
لها مقلّة هاروتُ ينفثُ سحرَها "وفي نحرها عقدٌ توهمت ثغرَها
لئالئهُ نُظّمن من ذلك العِقد»
بنفسي هيفاءَ الوشاحِ من الدُمى سقتني حمّيا الراح صرفاً من اللّمى
فأمسيتُ من وصفِ المدام متيَّما "وما كنت أدري ما المدامُ، وإنّما
عرفتُ مذاق الراح من ريقها الشهدَ"
وقبلَ ارتشافُ الثغر ما لذّة ُ الهنا وقبل سنا الخدينِ ما لامعُ السنا
وقبل رنينِ الحُلي مارنَّة ُ الغِنا «وقبل اهتزازِ القدِّ ما هزّة ُ القَنا
وقبل حسام اللحظِ ما الصارمُ الهندي»
لها كلَّ يومٍ عَطفة ٌ ثم نَبوة ٌ وما علقت فيها بقلبي سَلوة ٌ
فمِن بُعدَها زادت بقلبي صبوة ٌ "ومن قُربِها مالت برأسي نَشوة
صحوتُ بها ياميُّ من سكرة ِ البعد»
ولا عجبٌ إن يشفَ في عَطفِ قلبها سقامُ جفاها يومَ بتُّ بجنيها
هي الداءُ طوراً والشفاءُ لصبِّها «وإن زالَ سكرُ البعدِ من سكرُ قربِها
فلا طب حتى يُدفعُ الضدُّ بالضدِّ»
فمذ كنتُ ذرًّا قد تعشّقتُ زينبا وفي عالمِ الأصلابِ زدت تعذُّبا
وموَّهتُ في ضربٍ من اللحنِ مطربٍ «تعشّقتُها طِفلاً وكهلاً وأشيبا
وهِمًّا عرته رعشة ُ الرأسِ والقدِّ»
أغارُ عليها أن يمرَّ بشعبها نسيمُ الصَبا أو يكتسي طيبَ تُربها
وأدري بحبي كيف بات بقلبها "ولم تدرِ ليلى أنني كَلِفٌ بها
وقلبيَ من نار الصبابة في وقدِ"
وأخفيتُ عن نفسي هوى سقمه شكت ولم تدرِ أحشائي بمن نارُها ذكت
وكفّي لأسناني لمن أسفاً نكت "وما علمت من كتمِ حبي لمن بكت
جفوني ولا قلبي لمن ذابَ في الوجدِ»
إذا ما تذاكرنا الهوى بتشبُّبٍ أتيتُ بتشبيبٍ عن الشوقِ معربٍ
وأدفعُ في هندٍ وميَّة عن دعدِ
وإن قلتُ إني واجدٌ في جآذرِ فوجدي بريّا لا بوحشٍ نوافرِ
وإن قلتُ أروى فالمنى أمُّ عامرِ وإن قلتُ شوقي باللوى فبحاجر
أو المنحنى فاعلم حننتُ إلى نجدِ
فيحسب طرفي في هوى تلك قد قذي وأنَّ بهاتيك العَذارى تلذُّذي
وفي ذكرِ أوطانٍ لها القلبُ يغتذي "وما ولعت نفسي بشيء سوى الذي
ذكرتُ، ولكن تعلمُ النفسُ ما قصدي»
وأكرمُ أربابِ الغرامِ الأُلى خلوا أناسٌ أسرَّوا سرَّه مُذ به ابتلوا
وقال لقومٍ للأذاعة ٍ ما قلوا "كذا من تصدّى للهوى فليكن ولو
تجرَّع من أحبابهِ علقمَ الصدِّ"
فانَّ الفتى مَن يحكم الرأي فكرهُ ويعجزُ أربابَ البصيرة ِ سبرهُ
وذو الحزمِ من يخفى على الناسِ أمرهُ "وليس الفتى ذو الحزمِ من راح سرَّه
تناقُلهُ الأفواهُ للحرِّ والعبد"
إذا لم يصنهُ عن خليل وحُسَّد تحدَّثَ فيه الناسُ في كلِّ مشهد
وغنَّت به الركبانُ في كلِّ فِدفد «فيسري إلى القاصي كما بمحمد
سرت بنتُ فكري بالثناءِ وبالحمد"
لقد جمدت دون القِريضِ القرايحُ وماتت بموتِ الماجدين المدايُح
فما لرتاج الشعرِ إلاّيَ فاتُح "وما للثنا إلاّ محمَّدُ صالح
لقد ضلَّ مهديه لغير أبي المهدي
ظهورُ العُلى في مثله ما استقلّتِ له رتبة ٌ عنها الكواكبَ خُطّت
فتى ً إن يرم إدراكه العقلُ يَبهتِ "همامٌإلى العلياءِ حدّة فكرتي
بعثتُ فلم تُبصِر لعلياهُ مِن حدّ»
مليكٌ عليه طائرُ الوهمِ لم يحمُّ وكلُّ ابنِ مجدٍ شأوَ علياهُ لم يَرمُ
تحدَّر من أصلابِ فخرٍ غدت عُقم «وعن مثله أمُّ المكارمِ لم تقُم
فأَبّى ترى ندَّا لجوهرهِ الفَردِ"
لهُ خلقٌ ما شابَ سلساله القذا ولا هو في غيرِ الفخارِ تلذَّذا
وغيرَ العُلى منذُ الولادة ِ ما اغتذى "ترَّبى بحجرِ المجدِ طفلاً وقبلُ ذا
براهُ إلهُ العرشِ من عنصرِ المجدِ"
فعلَّمَ صوبَ الغيثِ أن يتهلَّلا ووازنَ منه الحلمُ رضوى ويذبلا
وفات جميعَ السابقين إلى العُلى «ترقّى النهى قبل الفِطامِ به إلى
نهاية إدراك الأنامِ من الرشدِ"
تجمَّع شملُ الزهدِ لمَّا تشتَتَا وعاشَ التقى من بعدِ ما كان ميّتا
بذي نُسِكٍ ما زال للهِ مُخبتا «ومعتصمٍ ممّا يُشانُ به الفتى
بعفّة نفسٍ تِربِهِ وهو في المهد"
فلا غروَ إن عمَّت نوافلهُ الملا وطبقَّن ظهرَ الأرضِ سهلاً وأجبلا
وفاتَ الورى فخراً ومجداً مؤثّلا "فذا واحدُ الدنيا انطوى بردُه على
جميعِ بني الدنيا فبورُكَ من بُردِ"
عليه العُلا قد دار إذ هو قطبُه وفي فخرهِ من دهرِه ضاقَ رحبهُ
وبيتُ علاهُ سامَت الشُهب كثبُه «رفيعُ مقامٍ أين ما حلَّ تُربُه
من الشهبِ تمسي تِربَها أنجمُ السعد"
عظيمُ محلٍّ كان للفضلِ جوهرا له رتبة ٌ طالت على الشمِّ مفخرا
لتأنف أن يستام عزَّة َ نخوتي "على شرفاتِ المجدِ مغناهُ والورى
بحصبائه، لا بالكواكب، تستهدي"
إذا هو بالايحاش بدَّلَ أُنسَه تبيتُ صروفُ الدهرِ تُنكر مسَّه
همامٌ عليهِ يَحسِدُ الغدُ أمسَه «تراه، ولو قد كان يخفض نفسَه
لآملهِ عِطفاً ويبسمُ للوفدِ"
رفيعاً بحيثُ النجمُ لم يكُ ممسكا بأَذيالهِ والفكرُ لم ير مَسلَكا
ثبيراً على جنبِ الوثير قد اتكا
ودون لقاه هيبة ُ الأسد الورَدِ
أعزُّ الورى نفساً وأزكى نجابة ً وأسبقُ في الآراءِ منهم إصابة ً
وأبلَغُهم وسط النديِّ خِطابة ً "له الفصحاءُ المفلقونَ مهابة ً
إذا سُئِلوا لا يستطيعونَ للردِّ"
عليمٌ له نفسٌ عنِ الله لم تمل ومن ذكرِ ما لم يرضِه لم يزَل وَجِل
ومنه وعنه العلمُ بين الورى نُقِل "لقد ضاقَ صدر الدهر من بعض بثَّه الـ
ـعلومَ، وما يخفيه أضعافُ ما يبدي"
وعمياءَ سُدَّت عن ذوي الرشدُ سُبُلها تساوى بها علمُ الأنامِ وجهُلها
جلاها فتى ً تدري العلومُ وأهلُها «إذا انعقدت عوصاء أُشكلَ حلُّها
فليس لها إلاّهُ للحلِّ والعقد"
وغامضة ٍ فهمُ الورى دونها انقطع وليس لهم في حلِّ معقودِها طمع
إذا أعوصت في كشفِ غامضها صَدع «فيوضحها بعد الغموضِ ولم يَدع
لمعترضٍ بابا لها غير مُنسدّ»
وكانت متى فاهت ذوو الحزم تخزِهم فيرضوا بذلِّ العجزِ من بعدِ عزِّهم
وحتى تحاماها الفحولُ برمزِهم وعنه أرَّم الناطقونَ لعجزِهم
ومذوُده فى القولِ منشحذُ الحدِّ»
تراه به عضبَ المضاربِ مُرهفا إذا هو أمضى الحكمَ لن يتوقفا
فيمسي عليه طالبوا العلم عُكَّفا "فيلقي إلى أذهانِها علمَ ما اختفى
ويُفرغ فى آذانها لؤلؤَ العِقد»
ومن كلِّ طخياءٍ جلا كلَّ غبرة ٍ بايضاحِ قولٍ عن لسانٍ كزبرُة ٍ
ولم يكُ إلاّهُ بحدّة ِ فكرة ٍ «رشيدٌ بعينِ الحزمِ أوَّل نظرة ٍ
يرى ما به ضلَّت عقولُ ذوي الرُّشد"
تُرُّد أُمورُ الناس في كلِّ مشكلٍ إلى قُلَّبٍ، إن أشكل الرأى ، حُوَّل
الكلمات الدليلية: إذا عنَّ لي برقٌ يضيء على البعدِ
أرسل الصفحة لصديق

تقييم القصيدة:



 

قصيدة - شعر - شاعر - قصيدة - قصائد - شعر





جديد على الموقع؟ تريد مساعدة؟

الساعة الآن 08:25 PM.


شبكة الوطنية الثقافية
تنويرية - تعليمية - ترفيهية - حوارية - اسلامية - عربية
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2008

منتديات مدونات مجموعات معارض صور نكت برامج مواقع العاب الجوال
المرئيات السوق محطات برمجة فكر صحة أدب حواء اسلاميات

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34