| أعينوني على طلب المعالي | فقد ضاقت بها سعة ُ احتيالي |
| ودُلّوني على رزقٍ بعيدٍ | وإن هو قلَّ عن بذل السؤالِ |
| فلو قننُ الجبال زحمنَ جنبي | وقعنَ أخفَّ من مننِ الرجالِ |
| وإلا فاسلبوني حظَّ فضلي | إلى ما فاتني من حظّ حالي |
| ونجّوني وحيداً لا عليّ ال | محاسنُ والشقاءُ بها ولا لي |
| ألا رجلٌ يخاف العيبَ منكم | ويأنف للحقوق من المحالِ |
| فيعدلَ في القضيّة لا يجابي | ويحكمَ بالسويَّة لا يبالي |
| تواصى الناسُ إكرامَ الأسامي | وهان لديهمُ كرمُ الفعالِ |
| يُعدُّ أخوك أشرفَ منك بيتاً | بأنك عاطل وأخوك حالي |
| ولا والمجدِ ما شرقي بريقي | وشربي الملحَ في العذب الزلالِ |
| أدال اللهُ من سمنِ ابن عمٍّ | رعى حسبي وأهملني هزالي |
| وما هو غير أنّ يدي قصيرٌ | مداها عن مدى هممي الطوالِ |
| وإن وسعَ القريبَ أصولُ مجدي | ولم يسع الغريبَ فضولُ مالي |
| عسى الأيّامُ يوجعها عتابي | ويُخجلها انتظاري واحتمالي |
| وخلٍّ كان إن أخفقت مالي | وإن أنا خفت نازلة ً مآلي |
| يحوطُ جوانبي ويذبُّ عني ال | أذى ذبَّ الجفونِ عن النصالِ |
| وإن أهديتُ بكرا من ثناء | إليه تميسُ في حللِ الجمالِ |
| تناهى في كرامتها قبولا | وغالى في المهورِ بها الثقالِ |
| وباتت حين تغبطها عليه | إذا ما غرنَ ربّاتُ الحجالِ |
| معشّقة ً مكانَ ترى الغواني | إذا عرَّسن يودعنَ الغوالي |
| فغيّره الزمان وأيّ حالٍ | من الأحداثِ سالمة ٌ بحالِ |
| ونكَّس رايتي منه نصيري | وميَّل صعدتي ربُّ اعتدالِ |
| كنور الشمس منه البدر ينمي | ومنه النقصُ يسري في الهلال |
| ولكن جفوة ٌ لم تنسِ عهدا | ولم تجُز الدلالَ إلى الملالِ |
| فدى الوضَّاح في الخطب ابنُ ليلٍ | إذا استضويت في أمرٍ دجالي |
| ومنحطّون عنه أباً ونفساً | وبيتُ النجم مثلُ النجم عالي |
| ألستَ ابن الألى انتظموا ملوكاً | نظامَ العقد من بادٍ وتالي |
| إذا الأب غاب نابَ ابنٌ كريمٌ | يريك شهادة َ النسب الحلالِ |
| كأنّ المجدَ لم يحزن لماضٍ | مع الباقي ولم يفجع بحالِ |
| لهم سننٌ من المعروف تكسو ال | لحومَ بها عظامهم البوالي |
| وآثارٌ من الأيام بيضٌ | كآثار البدور على الليالي |
| وجرَّبَ منك فخرُ الملك عضبا | مخوفَ الحدِّ مأمونَ الكلالِ |
| رآك أعفَّهم بالغيبِ سرّاً | وأفرسهم على ظهرِ الجدالِ |
| وقاس بك الرجالَ فبنتَ فوتا | وإن شوبهتَ في خلقِ الرجالِ |
| فجلَّلَ منكبيك لباسَ فخرٍ | يدلُّ على التناسب في الجلالِ |
| لجائلة ِ اللحاظ به زليقٌ | على سعة المطارح والمجالِ |
| تمازجَ كلُّ لونٍ من هواها | بلونٍ واقع منه ببالِ |
| كأنك قد نفضتَ عليه صبغا | محاسنَ ما حويتَ من الكمالِ |
| وعمَّمك السحابة َ فوق رضوى | كذاك السحبُ عمّات الجبالِ |
| وأمطاك الغزالة َ ظهرَ طرفٍ | أتى خلقا وسبقا كالغزالِ |
| كلا طرفيه من كرمٍ وعتقٍ | تأنَّق رابطٌ فيه وفالي |
| تراه مطلقاً عريان يزهى | على الغرِّ المحجَّلة الحوالي |
| وكيف وردفه ومقلَّداه | مواقرُ من حلى التبر الثِّقالِ |
| تهنَّ بها منائحَ غادياتٍ | أواخرها تطول على الأوالي |
| إذا نثرت لك الدنيا سعودًا | حظيت بها فنظَّمتُ اللآلي |
| ولكن وفِّني منها نصيباً | بجاهك لا أسومك فضلَ مالِ |
| وجاز مفيدك الحسنى بذكرى | ومهِّد عنده بالوصف حالي |
| فإنّ هدية مثلي لتكفي | مكافأة ً لأنعمه الجزالِ |
| وكاثرني مجالسه تجدني ال | تَّمام لما حوته من جمالِ |
| وكيف ضمنت عن قلمي وقلبي | سدادا لم تخفْ درك اختلالِ |
| وقد جرّبتني وخبرت قدما | فهل شيءٌ يريبك من خصالي |
| وغيرك قد تكفّل أمرَ غيري | فنال بسعيه بعض المنالِ |
| وقُدِّم آخرون فهم بطاءٌ | فما لك لا تغار على العجالِ |
| وقد أنشدتَ ما سمعوا وقالوا | فيا للشعر من قيلٍ وقالِ |
| جواهرُ لا يعالجهنَّ غوصى | وماءٌ لا تخابطه سجالي |
| إذا طرقَ الحبيبُ بلا رقيبٍ | فما وجهُ التعلل بالخيالِ |
| يسومُ سواك تجهيزي وسوقي | فقلت وما العروسُ بغير جالي |
| وعدتُ إليك عن ثقة ٍ وعلمٍ | بأنّ السيف أدربُ بالقتالِ |