| أصفْراءُ ما في الْعيْش بعْدكِ مَرْغَبُ | ولا للصبى ملهى ً فألهو وألعبُ |
| أصفراءُ إِنْ أهْلِكْ فأنْتِ قتلْتِنِي | وإِنْ طال بي سُقْمٌ فذنْبُك أذْنبُ |
| أصفْراءُ أيَّامُ النَّعيمِ لذيذة ٌ | وأنْتِ مع الْبُؤْسى ألذُّ وَأطْيبُ |
| أصفْراءُ في قلْبي علَيْك حَرَارة ٌ | وَفي كَبدي الْهَيْمَاءِ نَارٌ تَلَهَّبُ |
| أصَفْراءُ مَالي في الْمَعَازف سَلْوَة ٌ | فَأسْلُو وَلاَ في الْغَانيَات مُعَقَّبُ |
| أصَفْرَاءُ لي نَفْسُ إِلَيْكِ مَشُوقَة ٌ | وَعَيْنٌ عَلَى مَا فَاتَ منْكِ تَصَبَّبُ |
| أصَفْرَاءُ لَمْ أعْرفْك يَوْماً وَإِنَّنِي | إليكِ لمشتاقٌ أحنُّ وأنصبُ |
| لقد كنت عن عض الصبابة والهوى | غنياً ولكن المقادير تغلبُ |
| بعَيْنيَ منْ صَفْرَاءَ بَادٍ عُجَابُهُ | وَمَا بالْحَشَا من حُبٍّ صَفْراءَ أعْجبُ |
| وقد زادني شوقاً هديلُ حمامة ٍ | على إلفها تبكي له وتطربُ |
| فقُلْتُ لنْدماني طربْتُ فغنِّني | بصفراء لا يصفو مع الشوق مشربُ |
| وما كان اغرامي بها عن مراسلٍ | جرت بيننا بك كاعبٌ لا تحوبُ |
| فَيَا حَزَناً لاَ أنا غِرُّ مُشَبَّبٌ | نعمتُ ولا في الشوق إذ أنا أشيبُ |
| وما ذاك إلا حبُّ صفراء مسني | فيوْمي به مُرٌّ وليْلي مُوصّبُ |
| وما بالُ قلْبي لاَ يزُولُ عن الصِّبى | وقد زعموا أن القلوب تقلبُ |
| سأرمي بصولانَ المفاوز إنهُ | خرُوجٌ مِنَ أبْواب الْمفاوز مُنْغِب |
| معوجٌ إذا أمسى طروبٌ إذا غدا | مجداً كما غنى على الأيك أخطبُ |
| لعلَّ ارْتحالي بالْعشيِّ وبالضُّحى | يقربني والنازح الدار يقربُ |
| عتبت على خنزير كلبٍ وإنني | بذاك على الكلب التميمي أعتبُ |
| هما أنَّباني أنْ نعِمْتُ ببدْرة ٍ | وما منْهُما إِلاَّ لئيمٌ مُؤنَّبُ |
| إذا شبعا احتالا على صاحبيهما | كما احْتَال بِرْذَوْنُ الأَمير الْمُرطَّبُ |
| يهُرَّان آباءً لئِاماً وفيهما | حقوقٌ لزوار الندى وتحلُّبُ |
| وطالبِ عُرْفٍ يسْتعينُ عليْهما | فقُلْتُ لهُ: أخْطأتَ ما كنْتَ تطْلُبُ |
| على الكلب أهوال إذا ما رأيتهُ | وخنزير كلب بالمخازي مدربُ |
| تَعَرَّ فلاَ تخْلِطْهما بمودَّة ٍ | ولا قرباً ما في السماوات أقربُ |
| إذا لم تر الذهلي أنوك فالتمس | لَهُ نَسَباً غَيْرَ الذي يَتَنَسَّبُ |
| وَأمَّا بَنُو قَيْس فَإِنَّ نَبيذَهُمْ | كَثيرٌ وَأمَّا خَيْرُهُمْ فَمُغَيَّبُ |
| وَفي جَحْدَرٍ لُؤْمٍ، وَفِي آل مسْمَعٍ | صلاح ولكن درهم القوم كوكبُ |
| وسيد تيم اللات عند غدائه | هزبر وأما في اللقاء فثعلبُ |
| وَقَدْ كَانَ في «شَيْبَانَ» عزٌّ فَحَلَّقَتْ | به في قديم الدهر عنقاء مغربُ |
| وحيا " لجيمٍ" قسوران تنزعت | شباتهما لم يبق نابٌ ومخلبُ |
| وأنذل من يمشي "ضبيعة ُ" إنهم | زَعَانِفُ لَمْ يَخْطُبْ إِلَيْهِمْ مُحَجَّبُ |
| و"يشكرُ" خصيانٌ عليهم غضارة ٌ | وهل يدركُ المجد الخصيُّ المجببُ |
| وأبلج مسهاء كأن لسانه | إِذَا رَاحَ ذُو النُّونَيْن بَلْ هُوَ أقْرَبُ |
| يجلى العمى عنا بفصلٍ إذا قضى | ضريبته صافي الحديدة مقضبُ |
| إِذَا شئْتَ نَادَى في الأَنَام بصَوْته | لأَرْفَعِ مَا أدَّى عَريبٌ وَمُعْرِبُ |
| لقد ساد أشراف العراق ابن "حاتمٍ" | كما سَادَ أهْلَ الْمَشْرِقَيْنِ «الْمُهَلَّبُ» |
| لَهُ فَضَلاتٌ منْ «قَبيصَة َ» في النَّدَى | وَأكْرُومَة ٌ منْ «حَاتمٍ» لاَ تَعَطَّبُ |
| وَمنْ إِرْث «سَرَّاقٍ» عَلَيْه مَهَابَة ٌ | تظل قلوب القوم منها توجبُ |
| وَيَغْدُو بأخْلاَق «الْمُهَلَّب» مُولَعاً | كما شمرت عن ساقها الحربُ تطربُ |
| وَيَعْطِفُ «كِنْديٌّ» عَلَيْه وَ«ظَالمٌ» | مَآثرَ أيَّام تَطيبُ وَتَرْحُبُ |
| وَتَعْرفُ منْهُ منْ شَمِائلِ «ظَالمٍ» | مَنَاقِبَ مَفْضَالٍ تَعُودُ وَتَشْعَبُ |
| وكم من أبٍ غمرٍ لـ"روح بن حاتمٍ" | يزين آباءً وزينهُ أبُ |
| إذا ذكروا في مأقطٍ أطرق العدى | ورَنَّحَ فَحْلُ الْقَرْيَتَيْنِ الْمُقَبْقِبُ |
| هم ذببوا عن عظم دين "محمدٍ" | بـأسيافهم إذ ليس فينا مذببُ |
| حدا بأبي أم الريال فأجفلت | نعامتهُ عن عارضٍ يتلهبُ |
| وَلاَحَتْ وَمَاءُ الأَزْرَقَيْن عَشِيَّة ً | أنَاقيعُ تَعْفُوهَا نُسُورٌ وَأذْؤُبُ |
| صفت لي يد الفياض "روح بن حاتمٍ" | فَتلْكَ يَدٌ كَالْمَاءِ تَصْفُو وَتَعْذُبُ |
| وما ولدوا إلا أغر متوجاً | له راحة ٌ تبكي وأخرى تحلبُ |
| وأيام أبطال عليها بسالة ٌ | وجودٌ كما جاد الفراتي أغلبُ |
| مُلُوكٌ إِذَا هَابَ الْعَطَاءَ مَعَاشرٌ | وضربَ الطلى سنوهما وتعجبوا |
| سيخبر عن "روح" ثنائي وفعله | وَمَا منْهُمَا إِلاَّ رِضى ً لاَ يُكَذِّبُ |
| تَعَصَّبَ «رَوْحٌ» وَالْمَكَارمُ تَابعاً | لأشياخه والسَّابقُ المتعصِّبُ |
| لَهُ حُكْمُ لُقْمَانٍ وَجزْمُ مُوفَّقٍ | وللْموْت منْهُ مَخْرَجٌ حين يَغْضبُ |
| من الواردين الرَّوع كلَّ عشيَّة ٍ | إِذا هي قامتْ حاسراً لاَ تَنقَّبُ |
| وأَصْيدَ نرْجُوهُ لكُلِّ مُلِمَّة ٍ | علينا ويرجوه الهمامُ المحجَّبُ |
| من الْغُرِّ مِنْعامٌ كأنَّ جبينه | هلالٌ بدا في ظلمة ٍ متنصَّبُ |
| يطِّيبُ ذفراءَ الدُّروعِ بجلدهِ | ويثنى بمسكٍ كأسهُ حين يشربُ |
| طلوبٌ ومطلوبٌ إليه إذا غدا | وخيرُ خليليكَ الطُّلوبُ المطلَّبُ |
| وما زال في آلِ الْمُهلَّب قائلٌ | وخيْلٌ تُسرَّى للطِّعانِ وتُجْلَبُ |
| ولما رأى الْحُسَّادُ روْح بْن حاتِمٍ | أمِيراً عليْهِ بيْتُ مُلْكٍ مُطنَّبُ |
| أصاخُوا كأنَّ الطَّيْرَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ | يشِيمُون مَوتاً فَوْقَهُمْ يَتَقَلَّبُ |
| فَدَامَ لَهُمْ غَمٌّ بِرَوْحِ بْنِ حَاتِمٍ | ودامَ لروح مُلكهُ المترقَّبُ |