| هذي المَعاهِدُ مِنْ سُعَادَ، فَسَلِّمِ، | واسألْ، وإنْ وَجَمتْ، وَلم تَتَكَلّمِ |
| آيَاتُ رَبْعٍ قَد تَأبّدَ، مُنْجِدٍ، | وَحُدُوجُ حيٍّ، قَد تَحَمّلَ، مُتْهِمِ |
| لَؤمٌ بِنَارِ الشّوْقِ، إنْ لم تَحْتَدِمْ، | وَخَسَاسَةٌ بالدّمعِ إنْ لمْ يَسْجُمِ |
| وَبِمَسْقَطِ العَلَمينِ ناعِمَةُ الصّبَا، | حَيرَى الشّبابِ تَبينُ إنْ لمْ تَصرِمِ |
| بَيضَاءُ، تَكتُمُها الفِجَاجُ، وَخَلْفَها | نَفَسٌ يُصَعّدُهُ هوًى لمْ يُكْتَمِ |
| هَلْ رَكْبُ مَكّةَ حَامِلُونَ تحيّةً، | تُهْدَى إلَيْهَا مِنْ مُعَنًّى مُغْرَمِ |
| رَدَّ الجُفُونَ عَلى كَرًى مُتَبَدِّدٍ، | وَحَنَى الضّلُوعَ عَلَى جَوًى مُتَضَرّمِ |
| إنْ لمْ يُبَلّغْكَ الحَجيجُ، فلا رُمُوا | بالجَمْرَتَيْنِ، ولا سُقُوا من زَمزَمِ |
| وَمُنُوا بِرَائِعَةِ الفِرَاقِ، فإنّهُ | سِلْمُ السُّهَادِ وَحَرْبُ نَوْمِ النُّوّمِ |
| ألْوَى بأرْبَدَ عَنْ لَبيدٍ، واهتَدَى | لابْنَيْ نُوَيْرَةَ مالِكٍ وَمُتَمِّمِ |
| واغْتَرّ أهْلُ البَذّ في شُرُفَاتِهِمْ، | حتّى أصَابَهُمُ بسَيْفِ الهَيْثَمِ |
| في وَقْعَةٍ، وَلّيْتَ عَنّي حَدّها | بأجَشّ مِنْ زَجَلِ الحَديدِ مُلَملَمِ |
| نَزَلُوا، وَقَد كُرِهَ النّزَالُ، وَضَارَبُوا | جَنَبَاتِ أرْوَعَ، باللّوَاءِ مُعَمَّمِ |
| نَقَلَ الرِّجَالَ إلى الجِبَالِ فلَمْ يدَعْ | في هَضْبِ أرْشَقَ عُصْمَةً للأعصَمِ |
| وأزَارَ أرْضَ الرّومِ أطْرَافَ الظُّبا، | حَتّى أقَامَ مُلُوكَها في المَقْسِمِ |
| وَثَنَى إلى عَلْوِ الجَزِيرَةِ خَيْلَهُ، | مُتَمَطِّرَاتٍ في العَجَاجِ الأقْتَمِ |
| غُلْقاً عَلَى الشّرّ الذي لَمْ يَندَفِعْ، | عُجْلاً إلى الدّاءِ الذي لَمْ يُحْسَمِ |
| غَشِيَتْ قَنَاهُ النِّمْرَ، حتّى أوْجَفُوا | عَنَقاً على عَنَقِ الطّرِيقِ الأقْوَمِ |
| وَنَفَى الأرَاقِمَ أُفْعُوَانُ مَضِلَّةٍ، | يَفْرِي بِنَابَيْهِ قَمِيصَ الأرْقَمِ |
| قَارِي سِبَاعٍ، قَدْ لَغِبْنَ، حَوَائِمٍ | في نَقْعِهِ، وَمُضِيفُ طَيرٍ حُوَّمِ |
| يُدْني يَداً بَيْضاءَ يَختَلِطُ النّدَى | فيها إذا لَقِيَ الفَوَارِسَ بالدّمِ |
| وَيُعِزُّ جَانِبَهُ، فَيُظْلِمُ نَفْسَهُ | لِعُفاتِهِ بالجُودِ، إنْ لَمْ يُظْلَمِ |
| تَنْمِيهِ، مِنْ سَلَفَيْ غُنَيٍّ، أُسْرَةٌ | بِيضُ الوُجُوهِ إلى المَكَارِمِ تَنْتَمي |
| أهْلُ الحُبَى اللاّتي كأنّ بُرُودَها، | من حِلمِهِمْ، ضَمّتْ هِضَابَ يَلَملَمِ |
| وَمُؤرِّثُو النّارِ العَتيقَةِ لِلْقِرَى، | وَمُشَيِّدُو البَيْتِ الرّفيعِ الأقْدَمِ |
| جُدُدٌ مَكَارِمُهُمْ، كما بُدئتْ، وَهمْ | أعْلَى وأكْبَرُ مِنْ ضُبَيْعَةِ أضْجَمِ |
| صَحِبُوا الزّمَانَ الفَرْطَ، إلاّ أنّهُ | هَرِمَ الزّمَانُ وَعِزُّهُمْ لمْ يَهْرَمِ |
| شَغَلُوا عَلَى غَطَفَانَ شَأْساً فِي الْوَغى | وبَنُو جَذِيمَةَ شَاهِدُوهُ وحِذْيَمِ |
| لَوْ كُنتَ جَارَ بُيُوتِهِمْ لمْ تُهْتَضَمْ، | أوْ كُنْتَ طالبَ رِفدِهمْ لمْ تُعْدِمِ |
| مِنْ كُلّ أغْلَبَ، وِدُّهُ أنّ ابْنَهُ، | يَوْمَ الحِفاظِ، يَمُوتُ إنْ لمْ يُكْرِمِ |
| لا يَقْتُلِ الحُسّادُ أنْفُسَهُمْ، فَقَدْ | هَتَكَ الصّبَاحُ دُجَى الهَزِيعِ المُظلِمِ |
| غَنِيَتْ غَنِيّ بالذُّرَى مِنْ مَجْدِهَا، | وَقَبَائِلٌ بَينَ الحَصَى والمَنْسِمِ |
| فَقَعُوا عَلى أحْسَابِكُمْ وَهُبُوطِها، | وَدَعُوا العُلُوّ، فإنّهُ لِلأنْجُمِ |
| كَرُمَ ابنُ عُثْمَانٍ، فَما يَنفَكُّ من | مَالٍ مُهَانٍ عِنْدَ زَوْرٍ مُكْرَمِ |
| إنّا بَعَثْنا اليْعْمَلاَتِ، قَوَاصِداً | لِفنَائِكَ المَأنُوسِ قَصْدَ الأسهُمِ |
| مِيلَ الحَوَاجِبِ، والنّجُومُ كأنّها، | خَلَلَ الحَنَادِسِ، شُعْلَةٌ في أدْهَمِ |
| لَتَجُودَ عَنْ فَهْمٍ يَدَاكَ وَلَمْ يَجُدْ، | وإنِ استَهَلّ نَداهُ مَنْ لَمْ يَفْهَمِ |
| فاسْلَمْ عَلى عَوْدِ الخُطُوبِ وَبَدْئِها، | وإنِ اغْتَدَيتَ بِتَالِدٍ لمْ يَسْلَمِ |
| وَلَقَدْ جَرَيْتَ إلى المَعَالي سابِقاً، | فأخَذْتَ حَظّ الأوّلِ المُتَقَدِّمِ |
| وَكَبَا عَدُوُّكَ، حينَ رَامَ بكَ التي | تُخشَى، فقُلنا: لليَدينِ وللفَمِ |