| أُتيحَتْ لِداءٍ في الفُؤادِ عُضالِ | رُباً بِالظِّباءِ العاطِلاتِ حَوال |
| تُذيلُ دُموعَ العَيْنِ وَهْيَ مَصُونَة ٌ | وَأُرْخِصُها في الحُبِّ وَهْيَ غَوالِ |
| سَواجِمُ تَكْفيها الحَيا وَانْهمالَهُ | إذا انْحَلَّ في وُطْفِ الغَمامِ عَزالي |
| وَلَولاكِ يا ذاتَ الوِشاحَيْنِ لَمْ تَكُنْ | مُوَشَّحَة ً مِنْ أَدْمُعي بِلآلي |
| وَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَنْ مَهاها فَلَمْ أُبَلْ | لَدَيْها بَعَيْنَيْ جؤْذَرٍ وَغَزَالِ |
| وَلكنَّني أَرْضَى الغِوايَة َ في الهَوى | وَأَحْمِلُ فيهِ ما جَناهُ ضَلالي |
| وَقَتْكَ الرَّدَى بِيضٌ حِسانٌ وُجوهُها | وَمُثْرَية ٌ مِنْ نَضْرَة ٍ وَجَمالِ |
| طَلَعْنَ بُدُوراً في دُجًى مِنْ ذَوائِبٍ | وَمِسْنَ غُصُوناً في مُتونِ رِمالِ |
| أَرى نَظَراتِ الصَبِّ يَعْثُرْنَ دُونَها | بِأَعْرافِ جُرْدٍ أَوْ رُؤوسِ عَوالِ |
| عَرَضْنَ عَلَيَّ الوَصْلَ ، وَالقَلْبُ كُلُّهُ | لَدَيْكِ ، فَأَنّى يَبْتَغِينَ وِصالِي |
| وَهُنَّ مِلاحٌ غَيْرَ أَنَّ نَواظِراً | تُدِيرِينَها ، زَلَّتْ بِهِنَّ نِعالي |
| وَلَولاكِ ما بِعْتُ العِراقَ وَأَهلَهُ | بِوادِي الحِمى ، والْمَنْدَلِيَّ بِضالِ |
| فَما لِنساءِ الحَيِّ يُضْمِرْنَ غَيْرَة ً | سَبَتْها العَوالي، ما لَهنَّ وما لي؟ |
| وَلوْ خَالَفَتْني في مُتَابَعَة ِ الهَوى | يَمِينِيَ ما واصَلْتُها بِشِمالِي |
| وَفِيكِ صُدودٌ مِنْ دَلالٍ ، أَظُنُّهُ | -عَلى ما حَكَى الواشي- صُدودَ مَلالِ |
| قَنِعْتُ بِطَيْفٍ من خيالكِ طارقٍ | وأيُّ خيالٍ يهتدي لخيالِ |
| فلا تنكري سَيْري إليكِ على الوَجى | رَكائِبَ لا يُنْعَلْنَ غَيْرَ ظِلالِ |
| إِذا زُجِرَتْ مِنْهُنَّ وَجْناءُ خِلْتَها | وقد مَسَّها الإعْياءُ ، ذاتَ عِقالِ |
| وَخَوْضِي إِلَيْكِ اللَّيْلَ أَرْكَبُ هَوْلَهُ | وَإنْ بعَدَ المَسرى فَلَسْتُ أُبالي |
| وَلا تَقْبَلي قَوْلَ العَذولِ فَتَنْدَمِي | إذا قَطعَتْ عَنْكِ الوُشاة ُ حِبالي |
| سَلِي ابنيَ نِزارٍ عَنْ جُدودِي بَعْدَما | سَمِعْتِ بِبَأْسِي إِذْ هَزَزْتُ نِصالي |
| هَلِ اشْتَمَلَتْ فِيهِمْ صَحيفَة ُ ناسِبٍ | على مِثْلِ عَمِّي يا أُمَيمَ، وخَالي |
| فَهَلْ مَلْثَمُ اللَّبَّاتِ رُمْحِي إِذا دَعَا | مَصاليِتُ يَغْشُونَ المِصاعَ نَزالِ |
| فَلا تُلْزِميني ذَنْبَ دَهْرٍ يَسُومُني | على غِلَظِ الأَيَّامِ رِقَّة َ حالِ |
| وَتَمْشي الهُوَيْنَى بَيْنَ جَنْبَيَّ هِمَّة ٌ | تَذُمُّ زَماناً ضاقَ فيهِ مَجالي |
| وَعِنْدَ بَنيهِ حِينَ تُخْشَى بَناتُهُ | قُلوبُ نِساءٍ في جُسُومِ رِجالِ |
| وَلا تُنْكِري ما أشْتَكي مِنْ خَصاصَة ٍ | عَرَفْتُ بِها البَأساءَ منذُ لَيالِ |
| فَبِالتَّلِعاتِ الحُوِّ مِنْ أَرْضِ كُوفَنٍ | مَبارِكُ لا تُدْمِي صُدُورَ جِمالي |
| يَحُوطُ حِماها غِلْمَة ٌ أُمَويَّة ٌ | بِخَطِّيَّة ٍ مُلْسِ المُتونِ طِوالِ |
| وَكُلُّ رَميضِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّدٍ | كَأَنَّ بِغَرَبيهِ مَدَبَّ نِمالِ |
| ضَرَبْنَ بِأَلحيهِنَّ، وَالرِّيحُ قَرَّة ٌ | على قُلَّتَيْ أَرْوَنْدَ غِبَّ كَلالِ |
| فَما رَعَتِ القُرْبَى قُرَيْشٌ ، ولا اتَّقَتْ | عتابي، وَلَمْ يَكْسِفْ لِذلِكَ بالي |
| وَأَكْرَمَ مَثْواها وَأَمْجَدَها القِرَى | بَنو خَلَفٍ حَتَّى حَطَطْتُ رِحالي |
| وَفازُوا بِحَمْدي إذْ ظَفِرْتُ بِوُدَّهُمْ | فَلَمْ أَتَعَرَّضْ بَعْدَهُ لِنَوالِ |
| مَغاويرُ مِنْ أَبْناءِ بَهْرامَ ذادَة ٌ | بِهِمْ تُلْقَحُ الهَيْجاءُ بَعْدَ حِيالُ |
| يَهَشُّونَ لِلعافي كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ | صُدورُ سُيوفٍ حُودِثَتْ بِصِقالِ |
| فَصاحَبْتُ مِنْهُمْ كُلَّ قَرْمٍ حَوَى العُلا | بِمَلْثُومَة ٍ في الجُودِ ذاتِ سِجالِ |
| وَبَذَّ الحَيا إذْ جادَ، واللَّيْثَ إذْ سَطا | عَلى القِرْنِ ، في أُكْرُومَة ٍ وَصِيالِ |
| يَرى بِسِنانِ الزَّاغِبِيَّة ِ كَوْكَباً | فَيَطْعَنُ حَتّى يَنْثَني كَهِلالِ |
| وَلا يَتَخَطَّى مَقْتَلاً، فَكَأَنَّهُ | لَدى الطَّعْنِ يَعْشُو نَحْوَهُ بِذُبالِ |
| رَعَى حُرُماتِ المَجْدِ فِيَّ تَكَرُّماً | وقد شَدَّ عَزْمي لِلْمَسيرِ قِبالي |
| وَأَيْقَنَ أَنِّي لا أَلُوذُ بِبَاخِلٍ | يُضَيِّعُ عِرْضاً في صِيانَة ِ مالِ |
| وَكُنْتُ خَفيفَ المَنْكِبَيْنِ فَأُكْرِهَا | على مِنَنٍ طُوِّقْتُهُنَّ ثِقالِ |
| وَحُزْتُ نَدى ً ما شَانَهُ بِمِطالِهِ | وَحازَ ثَناءً لَمْ يَشِنْهُ مِطالي |
| فَسُقْتُ إليهِ الشُّكْرُ بَعْدَ سُؤالِهِ | وَساقَ إلَيَّ العُرْفَ قَبْلَ سُؤالِي |