| ظنَّ الأراكَ لدى واديهِ أظعانا | فلمْ يُطقْ لرسيسِ الشَّوقِ كتمانا |
| فَبَانَ لِلرَّكْبِ شَجْوٌ كانَ يَسْتُرُهُ | عنْ كلِّ مستخبرٍ منْ حبِّ منْ بانا |
| وَفِي الظَّعائِنِ غِزْلاَنٌ هَوَادِجُها | تَحْوِي بُدُوراً وَأَغْصَاناً وَكُثْبانا |
| وغادة ً عادة ٌ منها الصُّدودُ فما | تَنْفَكُّ تُوْسِعُنا مَطْلاً وَلِيَّانا |
| فَهَبْ نَوَاها اسْتَبَدَّتْ دُونَنا عَبَثاً | بها وإنْ بعدتْ في القربِ هجرانا |
| فما على طيفها لوْ عادَ يطرقنا | فَطَالَما زَارَ أَحْياناً فَأَحْيانا |
| إِنْ يُعْقِبِ کلْحَزْنُ حُزْناً بَعْدَ جِيرَتِهِ | فقدْ نعمنا بهمْ دهراً بنعمانا |
| أَوْ تُصْبِحِ الدَّارُ صِفْراً إِنْ دَنا صَفَرٌ | فقدْ تلاءمَ في شعبانَ شعبانا |
| وَقَدْ وَقَفْتُ بِأَصْحَابِي بِمَنْزِلَة ٍ | يَبِيتُ يَقْظانُها وَهْلاَنَ وَلْهَانا |
| فِيها جَنى حِينَ حَيَّانا النَّسِيمُ بِما | سُفْناهُ يَوْمَ الْتَقى بِالجِزْعِ حَيَّانا |
| نبكي وتسعدها كومُ المطيِّ فهلْ | نحنُ المشوقونَ فيها أمْ مطايانا |
| وَلاَ وَمَنْ بَرَأَ الأَشْياءَ ما وَجَدَتْ | كَوَجْدِنا العِيسُ بَلْ رَقَّتْ لِشَكْوَانا |
| بِحَيْثُ أُنْشِدُ أَشْعَارِي وَأَنْشُدُهُمْ | لَوْ تَسْمَعُ الدَّارُ إِنْشَاداً وَنِشدَانا |
| لاَ وجدَ إلاَّ كوجدٍ كنتُ أكتمهُ | خَوْفاً وَلاَ مَجْدَ إِلاَّ مَجْدُ مَوْلاَنا |
| الحائزُ الفخرَ مولوداً ومكتسباً | وَالْجائِزُ الْحُكْمَ فِيمَنْ شَطَّ أَوْ دَانا |
| مُصَدَّقٌ كُلُّ ما يُثْنى عَلَيْهِ بِهِ | كأنَّ مدَّاحهُ يتلونَ قرآنا |
| مَنْ أَظْهَرَ الْعَدْلَ فِي الآفَاقِ فَامْتَنَعَتْ | ظباءُ وجرة َ منْ آسادِ خفَّانا |
| في دولة ٍ جعلَ اللهُ الكريمُ لها | حوادثَ الدَّهرِ أنصاراً وأعوانا |
| عَزَّتْ فَمَنْ دَانَ لَمْ يُلْمِمْ بِساحَتِهِ | خَطْبٌ وَمَنْ خانَ يَوْماً رَبَّها حانا |
| يا بْنَ الكِرَامِ الأُلى كانَتْ سُيُوفُهُمْ | قواعداً لمعاليهمْ وأركانا |
| لكَ الأصولُ الَّتي طابتْ مغارسها | قدماً فجاوزتِ الجوزاءَ أغصانا |
| فمنْ جدودهمُ الأملاكُ في حلبٍ | ومنْ جدودهمُ أملاكُ بغدانا |
| الطَّيِّبونَ أحاديثاً وأندية ً | وَمَكْرُماتٍ وَأَفْياءً وَأَفْنانا |
| رُجُوا قَدِيماً لِما تُرْجى الرِّجالُ لَهُ | أجنَّة ً واستحقُّوا الملكَ ولدانا |
| إِذَا نَبَتْ بِالْوَرى أَوْطانُهمْ فَنَأَوْا | كانتْ لهمْ رتبُ العلياءِ أوطانا |
| وقبلكمْ والجيادُ الجارياتُ بكمْ | تَشْتَدُّ ما امْتَطَتِ الآسادُ عِقْبانا |
| وريعَ حيٌّ لقاحٌ لا يروعهمُ | مِنَ الْمُلُوكِ عَظِيمٌ كانَ مَنْ كانا |
| حتّى مضوا يحسبونَ اللَّيلَ منْ فرقٍ | نَقْعَ الرَّدى وَنَجُومَ اللَّيْلِ خِرْصانا |
| كَمِ اسْتَقَيْتُمْ نُفُوساً عَزَّ ناصِرُها | منذُ اتَّخذتمْ رماحَ الخطِّ أشطانا |
| حَتّى بَدَتْ أَنْجُماً فِي الأَرْضِ باقِيَة ً | فكمْ رجمتمْ بها مِ الإنسِ شيطانا |
| قدْ أُعجمتْ طاءُ طعَّانِ العدى فتُرى | لِخَوْفِها قَبْلَ وَشْكِ الرَّوْعِ ظُعَّانا |
| يا طالما ناجزوكمْ عندَ معتركٍ | حيناً فجرَّ طلابُ الرِّبحِ خسرانا |
| أَبَيْتُمُ سَلْبَ قَتْلاَهُمْ فَلَوْ دُفِنُوا | لاستصحبوا حلقَ الماذيِّ أكفانا |
| ملأتمُ الأرضَ إقدماً ومرحمة ً | وَفُقْتُمُ أَهْلَها شِيباً وَشُبَّانا |
| وَأَنْتَ أَرْهَفُهُمْ حَدّاً وَأَسْعَدُهُمْ | جَدّاً وَأَعْظَمُهُمْ فِي سُؤْدُدٍ شانا |
| أرى رعاياكَ حلَّتْ روضة ً أنفاً | يجودُها الأمنُ والإنصافُ تهتانا |
| آثرتهمْ بالكرى لمَّا ملكتَ ومنْ | أَضَافَ هَمَّكَ بَاتَ اللَّيْلَ يَقْظَانا |
| هَمٌّ إِذَا ما عَرى أَفْضى إِلى هِمَمٍ | جاورنَ بهرامَ أوْ جاوزنَ كيوانا |
| بني كلابٍ أطيعوا أمرَ سيِّدكمْ | فَقَدْ أَعَزَّ حِمَاهُ مَنْ لَهُ دَانا |
| تضحي النَّعامُ أسوداً تحتَ طاعتهِ | وتُمسخُ الأسدُ إنْ عاصتهُ ظلمانا |
| لاَ تُضْمِروا حَسَداً مَحْصُولُهُ عَطَبٌ | إِنَّ التَّحَاسُدَ أَفنى آلَ ذُبْيانا |
| وَلِلْتَّنَافُسِ صَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلى | ما يكرهونَ وعادَ الدِّينُ أديانا |
| لوذوا بأروعَ يُعطي الألفَ مقتضباً | قَبْلَ السُّؤَالِ وَيَلْقَى الأَلْفَ جَذْلاَنا |
| فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ تَفْخَرْ بِحَاتِمِها | وَعَمْرِهَا سَالِفاً أَبْنَاءُ قَحْطَانا |
| ولمْ تؤبِّنْ إيادٌ في محافلها | منْ ماتَ في طاعة ِ المعروفِ ظمآنا |
| أبا المظفَّرِ جاوزتَ المدى وعنا | لَكَ الزَّمَانُ فَمَا يَسْطِيعُ عَصْيَانا |
| لاَ يَدَّعِ الآنَ مَا أُوْتِيتَ مِنْ شَرَفٍ | منْ لاَ يقيمُ على دعواهُ بُرهانا |
| فالمجدُ لوْ أنَّهُ شخصٌ يرى ويُرى | إِذاً لَكُنْتَ لَهُ رُوحاً وَجُثْمانا |
| أتيتهُ منْ طريقٍ قطُّ ما طُرقتْ | أَكانَ عَنْهَا جَمِيعُ النَّاسِ عُميَانا |
| مناقبٌ لكَ لوْ فازَ الملوكُ بها | لصيَّروها على التِّيجانِ تيجانا |
| أَهَنْتَ مَا لَوْ أَهَانُوهُ لَمَا حَمَلُوا | عَلَى الْمَفَارِقِ يَاقُوتاً وَعِقْيَانا |
| مُنَاقِضاً لَهُمُ فِي الأَرْضِ تُبْدِلُها | بالخوفِ أمناً وبالإخرابِ عمرانا |
| وكلُّ صامتة ٍ فيها وناطقة ٍ | تدعو لكَ اللهَ إسراراً وإعلانا |
| أَمَّا أَبُوكَ الَّذِي بَذَّ الْمُلُوكَ إِلى | مَدى الثَّنَاءِ بِمَا أَعْطى ابْنَ سَلْمَانا |
| أهانَ بالجودِ ما لوْ فضَّ أيسرهُ | على كرامِ بني الدُّنيا لما هانا |
| لأشكرنَّ هباتٍ منكَ ما كدرتْ | بالمنِّ يوماً وظنّاً فيهِ ما مانا |
| مَكَارِمُ زَانَهَا الإِكْرَامُ وَاتَّصَلَتْ | أَرى الْجُحُودَ لَهاً ظُلْماً وَعُدْوَانا |
| أَنْسَانِي اللَّهُ مَا أَعْدَدْتُهُ لِغَدٍ | إنِ اعتمدتُ لما أولاهُ نسيانا |
| أمنتُ ما خفتُ مذْ يمَّمتُ حضرتهُ | واعتضتُ منْ عدمِ الإيسارِ وجدانا |
| وللحميَّة ِ لا عنْ زلَّة ٍ حكمتْ | بِالبُعْدِ فَارَقْتُ أَخْدَاناً وَخُلاَّنا |
| تُخِيفُنِي بَلَدٌ حَتّى أَعُودَ إِلى | أخرى كأنِّيَ عمرانُ بنُ حطَّانا |
| وَمُذْ عَقَلْتُ الْمُنى وَکلعِيْسَ فِي حَلَبٍ | حللتُ آمنَ أرضِ اللهِ سكَّانا |
| لا يطَّبيني مكانٌ بعدَ ظلِّكما | حَتّى يَهُزَّ هُبُوبُ الرِّيحِ ثَهْلاَنَا |
| حسبي الَّذي جادَ لي تاجُ الملوكِ بهِ | وما أنالَ جلالُ الدَّولة ِ الآنا |
| عرفٌ حويتَ بهِ أجراً موازية ً | فَخُذْ ثَنَاءً يَجُوبُ الأَرْضَ رُجْحَانا |
| فِي كُلِّ مَعْدُومَة ِ الأَشْبَاهِ لَوْ طَرَقَتْ | سمعَ ابنَ جفنة َ لمْ يحفلْ بحسَّانا |
| أَعْيَتْ زِياداً فَلَمْ يَحْبُ الْجُلاَحَ بِهَا | وَلَمْ يَجْدِهَا بِلالٌ عِنْدَ غَيْلاَنا |
| لها إذا حسَّنَ الشِّعرَ الغناءُ غنى ً | عَنْ أَنْ يَصُوغَ لَها الشَّادُونَ أَلْحانا |
| ما أُنشدتْ قطُّ إلاَّ ظلَّ منْ طربٍ | مَنْ لاَ تُحَرِّكُهُ الصَّهْبَاءُ نَشْوَانا |
| بكرٌ إذا ردِّتِ الخطَّابَ خائبة ً | جَاءَتْكَ خَاطِبة ً يَا فَخْرَ عَدْنَانا |
| فَهُنِّئَتْ بِكَ أَعْيَادُ الزَّمَانِ فَقَدْ | صَحَا بِظِلِّكَ دَهْرٌ كانَ سَكْرَانا |
| إِنِّي وَجَدْتُ لِطَرْفِ الْمَجْدِ مِنْكَ عُلى ً | سمالها ولطرفِ المدحِ ميدانا |
| فاسلمْ لباغي عداً تبتزُّ مهجتهُ | قَسراً وَبَاغِي نَدى ً تُوْلِيهِ إِحْسَانا |