| ليهنكَ ما شادتْ لكَ الهممُ العلا | وهنِّيتَ مجداً لمْ يجدْ عنكَ معدلا |
| إِلَيكَ ارْتَقَى إِذْ كُنتَ مُذْ كُنْتَ فَوْقَهُ | وَغَيْرُكَ مَا يَنْفَكُّ يَرْقى إِذَا عَلاَ |
| تَحَلّى أُناسٌ بِالمَدِيحِ لِيَشْرُفُوا | فأمَّا منِ استولى على ذا المدى فلا |
| تأوَّلَ أعداءُ الملوكِ عليهمُ | فَوَالَيْتَ إِحْسَاناً كَفاكَ التَّأَوُّلا |
| فَلَوْ وَصَلَتْ أَبْوَاعُهُمْ مَا تَطَاوَلَتْ | إِلَيهِ مُناهُمْ كانَ فِتْرُكَ أَطْوَلا |
| ولوْ صلحتْ تيجانهمْ لكَ زينة ً | إِذَاً ما اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَعَدّى الْمُخَلْخَلا |
| وإنْ باتَ في أخراهمُ متعقِّباً | تكنْ أوَّلاً منهمْ إذا الفضلُ أوَّلا |
| تفوقُ النُّصولَ البيضَ قطعاً وهزَّة ً | وَتَسْبَقُ بِالصَّفْحِ الْجَميلِ التَّنَصُّلا |
| وما زلتَ تلقى الذَّنبَ معتذراً لهُ | فَتَغْفِرُهُ طَولاً وَتَنْدَى تَطَوُّلا |
| إِلى أَنْ حَسِبْنَا كُلَّ صَاحِبِ زَلَّة ٍ | بِما كَسَبَتْ مِنها يَدَاهُ تَوَسَّلا |
| وأعرضتَ عنْ قولِ السُّعاة ِ جلالة ً | إِلى أَنْ حَسِبْنَاهُمْ عَلَى الْجُودِ عُذَّلا |
| وَلاَ لَوْمَ فِي كَسْبِ الثَّناءِ لِمَنْ صَبَا | إليهِ ولكنَّ الملامَ لمنْ سلا |
| نَفى ظِلُّكَ الإِمْحَالَ عَنْ كُلِّ لاَئِذٍ | بِهِ فَكَفَيْتَ الْمَادِحِيكَ التَّمَحُّلا |
| مَوَاهِبُ لَمَّا لَمْ تُغَادِرْ فَرِيضَة ً | ولاَ سنَّة ً في الجودِ جادتْ تنفُّلا |
| إذا ما أصابتْ منْ عداتكَ مقتلاً | بأسهمها عادتْ تطلَّبُ مقتلا |
| وَإِنْ عُلِمَتْ ظُنَّ کلْيَقِينُ تَظَنِّياً | وإنْ رؤيتْ خيلَ العيانُ تخيُّلا |
| فَهُنَّ الْحَيا لَوْ كُنَّ غَيْرَ دَوَائِمٍ | وَهُنَّ النُّجُومُ الزُّهْرُ لَوْ كُنَّ أُفَّلا |
| أَلَسْتَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذينَ تَقَيَّلُوا | مِنَ العِزِّ ظِلاًّ لَمْ يَكُنْ مُتَقَيَّلا |
| وطالوا إلى أنْ لمْ يلاقوا مطاولاً | وجادوا إلى أنْ لمْ يصيبوا مؤمِّلا |
| فلو سطرتْ للمنعمينَ جرائدٌ | لَمَا ثَبَتَتْ فِيها لِغَيْرِكُمُ حِلا |
| حَوى عَلَمُ الْمَجْدِ الأَجَلُّ مَآثِراً | أَفَادَتْهُ حَمْداً لَنْ يَزَالَ مُؤَثَّلا |
| يَرى الصَّابَ أَرْياً حِينَ يَطْلُبُ غَايَة ً | يرى غيرهُ في سوقها الأريَ حنظلا |
| وَيَبْذُلُ دُونَ الدِّينِ نَفساً نَفِيسَة ً | عَزِيزٌ عَلَى الْعَلْيَاءِ أَنْ تُتَبَذَّلا |
| إذا حرجَ السُّلطانُ صدراً بأمرهِ | وعادَ إلى رأيِ الكفاة ِ معوِّلا |
| فتوقيعهُ الأعلى يخبِّرُ أنَّهُ | على اللهِ في كلِّ الأمورِ توكّلا |
| فأبدى لهُ ما كانَ قدما مغيَّبا | وَسَهَّلَ صَعْباً قَبْلَهُ مَا تَسَهَّلا |
| وَأَوْجَدَ مَعْدُوماً وَذَلَّلَ جَامِحاً | وَقَرَّبَ مِنْزَاحاً وَأَوْضَحَ مُشْكِلا |
| لأَرْوَعَ يَبْدُو في أَسِرّة ِ وَجْهِهِ | سَناً يُعجِلُ الأَبْصَارَ أَنْ يُتَأَمَّلا |
| يَصُولُ فَيُضْحِي السَّابِرِيُّ مُمَزًّقاً | وَيَحْمِي فَيَثْنِي الْمَشْرِفِيَّ مُفَلَّلا |
| ومدَّرعِ منْ خشية ِ اللهِ في الملا | ملابسَ لا ينزعنَ عنهُ إذا خلا |
| حَلَفْتُ بِمَنْ لَوْلاَهُ مَا سَارَ وَفْدُهُ | إليهِ يحثُّونَ الرِّكابَ المذلَّلا |
| لَقَدْ أُوقِرُوا مِنْ أَنْعُمٍ وَمَحَامِدٍ | فأعجبْ بهمْ كيفَ استطاعوا تحمُّلا |
| وقدَّمتَ ميقاتَ المسيرِ ليأمنوا | بِيُمْنِكَ سَيْراً طَالَما كانَ مُعْجَلا |
| وَأَوْسَعْتَهُمْ مِنْ كُلِّ دَهْمَاءَ شَطْبَة ٍ | تُعَارِضُ بِالبَيْدَاءِ أَدْمَاءَ عَيْطَلا |
| سَوَارٍ إِذَا سَارَ الْمِطِيُّ مُحَرَّماً | صوافنُ إنْ باتَ المطيُّ معقَّلا |
| إذا سلكوا ربعاً جديباً مروِّعاً | شفعتَ لهمْ حسنَ الكلاءة ِ بالكلا |
| مُبِيحاً لَهُمْ في حَيْثُ لاَ رَعْيَ مُرْتَعى ً | ومستنبطاً في حيثُ لا ماء منهلا |
| هوَ السَّعيُ أرضى ذا الجلالِ وخلقه | فَدُمْ أَبَداً سِتْراً عَلَى الْخَلْقِ مُسْبَلا |
| ولا خيَّبَ اللهُ الكريمُ دعاءهمْ | فَحَظٌّ لِدِينِ اللّهِ أَنْ يُتَقَبَّلا |
| وأمَّكَ حجَّاجُ العراقِ وخلَّفوا | مواطنَ قدْ ألقى بها الخوفُ كلكلا |
| وَأَنْتَ غِيَاثُ الْمُسْلِمِينَ فَكُنْ لَهُمْ | وَإِنْ نَزَحَتْ أَوْطَانُهُمْ عَنْكَ مَوئِلا |
| فلاَ عذرَ للخيلِ الَّتي طالَ حبسها | إذا لمْ تثرْ في أرضِ بغدادَ قسطلا |
| جيادٌ إذا اشتدَّتْ بأرضِ مخالفٍ | أرتكَ مثارَ النَّقعِ هاماً وجندلا |
| تجارى بفرسانٍ تضاعفُ أيدها | إِذَا صَارَتِ الأَيْدِي مِنَ الرُّعْبِ أَرْجُلا |
| عَصَائِبُ لاَ تَجْتَابُ غَيْرَ يَقِينِها | إِذَا غَيْرُها اجْتَابَ الدِّلاَصَ الْمُذِيَّلا |
| فَيَا مَالِكَ الزَّوْرَاءِ حُزْتَ عَزَائِماً | جَرى الفِكْرُ في آيَاتِهِنَّ مُضَلَّلا |
| غياثيَّة ً تاجيَّة ً ناصريَّة ً | إذا ما سمتْ لمْ ترضَ في الأفقِ منزلا |
| وكمْ أخلفتْ في مأزقٍ ظنَّ مارقٍ | وكمْ خلَّفتْ فيهِ سناناً ومنصُلا |
| ويا صاحبَ النَّارِ القريبِ خمودُها | حذارِ منَ النَّارِ الَّتي ليسَ تصطلا |
| منَ السُّمرِ والبيضِ الرِّقاقِ وقودُها | وإنْ ظُنَّ منْ طيبِ التَّضوُّعِ مندلا |
| وَمَا زِلْتَ لِلأَمْرِ العَظِيمِ مُؤَهَّلا | قَدِيماً وَلِلْمُلْكِ الْعَقِيمِ مُؤَهِّلاَ |
| عُرى ً أعربتْ عنْ ذاتها في ابتدائها | فَلَمْ يَخْفَ مَغْزَاها عَلَى مَنْ تَأَمَّلا |
| وعزمٌ أبى في الخطبِ إلاَّ توقُّداً | وسعيٌ أبى في الفخرِ إلاَّ توقُّلا |
| فحلَّ رباهُ واجتلى بعقودهِ | فَأَعْيَا الْوَرى مَا احْتَلَّ مِنها وَمَا اجْتَلا |
| فضائلُ ظلَّ الدَّهرُ منها معطَّراً | فَلاَ عَادَ مِنْ فَخْرٍ بِهِنَّ مُعَطَّلا |
| وجارى خطيرَ الملكِ فيها صفيُّهُ | فلمْ ينيا يوماً ولمْ يتمهَّلا |
| هُمامانِ معلومانِ قدْ سلكا معاً | طريقاً إلى العلياءِ ليسَ بأميلا |
| ذَوَا شِيَمٍ صِيغَتْ مِنْ الْعَدْلِ وَالتَّقى | بِها عُظِّما فِي الْخافِقَيْنِ وَبُجِّلا |
| إذا قدرا فالوالدانِ ترفّقاً | وَإِنْ حَلِمَا عَايَنْتَ رَضْوى وَيَذْبُلا |
| وإنْ أحكما الأيَّامَ زالَ جماحها | وإنْ حكما أمَّا الكتابَ المنزَّلا |
| وَلاَ جَاوَدَا الأَجْوَادَ إِلاَّ وَأَرْبَيَا | ولاَ فاضلاَ الأمجادِ إلاَّ وفُضِّلا |
| ولا نزعا عنْ هده عرفا بها | ولاَ نزعاً منْ عزَّة ٍ ما تسربَلا |
| لِتَهْنِ مَسَاعِيكَ الإِمَامَ.... | بعروتهِ الوثقى قوى ً لنْ تحدَّلا |
| وهُنِّيتَ عيداً ظلتَ تعلوهُ بهجة ً | وتخلفهُ فينا إذا ما ترحَّلا |
| ومنْ جادَ بالآمالِ عنكَ فإنَّني | أَرى كُلَّ بَحْرٍ مُذْ رَأَيْتُكَ جَدْوَلا |
| وَوَالَيْتَ آلاءً فَسُدَّتْ مَطَامِعِي | فلمْ تتَّركْ لي عنْ جنابكَ مزحلا |
| وألفيتُ إخلافَ المواعيدِ معوزاً | لَدَيكَ وَأَخْلاَفَ الْمَكارِمِ حُفَّلا |
| وَأَنْشَرْتَ في قَحْطَانَ أَوْساً وَحَاتِماً | وَأَنْشَرْتَ في قَيْسٍ زِياداً وَجَرْوَلا |
| وَكُنتَ لِحُكْمِ الدَّهْرِ فِيَّ مُنَاقِضاً | وَلَيْسَ بِبِدْعٍ أَنْ يَجُورَ وَتَعْدِلا |
| ولاَ غروَ أنْ تُعطي أمانيَّ طالبٍ | يراكَ بتصديقِ المنى متكفَّلا |
| مصيخٍ إذا استدعيتهُ جاءَ مسرعاً | إِلَيْكَ وَإِنْ لَمْ تَدْعُ جَاءَ مُطَفِّلا |
| وما ليَ أرضى بالتَّعلُّلِ بعدما | نهاني نَداكَ الغمرُ أنْ أتعلَّلا |
| لُهى ً فَتَحَتْ بَابَ الْمُنى فَدَخَلْتُهُ | وقدْ كانَ باباً لمْ أجدْ فيهِ مدخلا |
| رعى أملي فيها بكلِّ خميلة ٍ | وكانَ قديماً مجدبَ الرَّعيِ مهملا |
| أَرى خَجَلاً يَعْتَادُني فِي مَوَاقِفِي | وما كنتُ أخشى أنْ أقولَ فأخجلا |
| وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّ وَصْفَكَ جَاعِلي | بليداً وإنْ أوتيتُ قولاً ومقولا |
| وَلاَ عُذْرَ في التَّقْصِيرِ عَنْهُ فَإِنَّني | نَبَوْتُ نُبُوَّ السَّيْفِ صَادَفَ مَفْصِلا |
| وعندي وإنْ أوضحتُ عجزاً بقيَّة ٌ | إِذَا نُشِرَتْ لَمْ أُلْفَ إِلاَّ مُفَضَّلا |
| ثنائي ينشي سامعيهِ كأنَّني | أديرُ عليهمْ منهُ صهباءَ سلسلا |
| فَلا بَرِحَتْ مِنْهُ غَرَائِسُ تُجْتَنى | لَدَيْكَ وَلاَ زَالَتْ عَرَائِسُ تُجْتَلا |