| ليَهْنك لبس المِهرجان وإن غدا | تُهنئه الدنيا بأنك لابسُهْ |
| وأنك ركنُ الملكوالملِكُ الذي | تطول مقاييسَ الملوك مقَايسُه |
| ويَهنيك أنْ لم يبقَ مجدٌ ترومُهُ | يداكوأن لم تبق كفٌّ تُنافسه |
| وأنك ذلَّلت الخطوبَ فأذعنتْ | لعزِّك حتى ليس خَطْبٌ يمارسه |
| فقد فرَّغتك الشاغلاتُ وحبَّذا | فَراغُك من أحكام ما أنت سائسه |
| ألا فالْهُ لهوَ المرء مثلِك إنهُ | مُدارسُ علمٍ لا تُملّ مَدارسه |
| تظل له من ذاتِ نفسك قادِحاً | وليس يُداني قادحَ العلم قابسه |
| وبذل كريم ليس ينفكُّ مالُهُ | كرائمُهُ مبذولة ٌ ونفائسه |
| لكل جليسٍ من يديه ووجهه | يدَ الدهرِ يومٌ غائمُ الجو شامسه |
| تَطيب مَجانيه جميعاًوإنما | تطيب مجاني من تطيب مَغارسُهْ |
| وأخذٌ بحظٍّ من سماعٍ إذا التقى | وهمُّ الفتى المهمومِ ماتت هَواجِسه |
| تسيرُ بك الدنيا إذا ما تَنازَعتْ | نَواطقُهُ ألحانهُ وخوارسه |
| وشربُ شَمولٍ أطلق اللهُ شُربَها | تَدين لها بِكر الشباب وعانِسه |
| من الكُمت ألواناًولولا اصْطِلاؤها | عَلاها قميصٌ أصفر اللون وارِسه |
| وقَتْ شاربيها النارَ عمداً بنفسها | وما كان جسمُ النار جسماً تُلامسه |
| فقاست أليمَ الطبخ يوماً مُكَمَّلاً | يخالسُها أجزاءها وتُخالسه |
| فلما تجلى حِلُّها من حرامها | وزالت عن المرتاب فيها وساوسه |
| ثوتْ في قَرار الدَّنِّ حتى تهلهلت | ملابسُها عن صَفْوها وملابسه |
| وزُفت إلى شَربٍ كرامٍ فمهْرجوا | بها مِهْرجاناً غاب عنه مَناحسه |
| وحَفَّته في أفقِ السماءِ سُعودُهُ | وفي الأرض خِيرياته ونَراجسه |
| لدى ملك يأبَى له الزَّهوَ قَدْرُهُ | ويُزهَى به جُلاّسه ومَجالسه |
| له راحة ٌ لو مَسّتِ الصخر أنبعت | جوانبُه ماءوأورق يابسه |
| إذا وجهُهُ أو رأيُهُ أو فَعالهُ | تبلَّجن في ليلٍ تجلتْ حَنادِسه |
| رأى الراح قدْماً والسَّماعولم تزل | مسددة ً آراؤُهُ ومَحادسه |
| شعارِين يهتز الكريمُ عليهما | كما اهتزَّ صَمْصَامٌ جلتْه مَداوِسه |
| إذا خامرا نفسَ امرىء ٍ زينا له | سدى أو ندى أو وِرْدَ موتٍ يُغامسه |
| فضافاهما للمجد لا أنّ نفسهُ | إذا لم يَهزّاها لمجدٍ تُشاكسه |
| وما البحر أضحى والبحارُ شِعابهُ | ولا اليث أمسى والليوثُ فرَائسُهْ |
| بأصدقَ جوداً منه في كل أزمة ٍ | وبأساً إذا ما الرَّوْعِ ريعت فَوارسُهْ |
| به أعتب الدهرُ المذمَّم أهلَهُ | فأثَّل راجيهوأمّل يائسه |
| غدا يَبْتني ما يبتنيولو اكتفى | كفاه من المجد الحديثِ قَدامِسه |
| ولكن أبَى إلاّ فعالاً بمثله | إذا ضاع إرثٌ يحرس الإرثُ حارسه |
| فيا قائل السُّوءَى لتُطفِيء نورَهُ | وذلك نورٌ لا تبوخُ مَقابسه |
| نَلِ النجمَ فاطمسْهوأنَّى تنالُهُ | ولو نلتَه ما خلتُ أنك طامسه |
| أبا أحمدٍ.لا زال مجدُك غُصَّة ً | لكل حسودٍ أو يُواريه رامسُه |
| حلفتُ لأَنت القائلُ الفاعل الذي | غدا المجدُ محبوساً عليه حَبائسه |
| يراك إذا نال النظيرُ نظيرَهُ | نَظيرُك مثلُ النجم عَزّت مَلامسه |
| رأستَ بني الدنياوليس بنازلٍ | بمنزلة ِ المرؤوسِ من أنت رائسه |
| أَلا رُبَّ قولٍ قلتَهُ يا ابن طاهرٍ | أصاختْ له بعد الهدير قَناعسه |
| وفعلٍ رآك الفاعلون فعلتَهُ | فأغضَواوكلٌّ ذلُّه لك عاكسه |
| لك القولُ يستحيي ذوو القول بعدهُ | من القول حتى يترك النبسَ نابسه |
| إلى الفعل يَستخذي له كلُّ فاعلٍ | من الناس حتى الأصيد الرأسِ ناكسه |
| عجبتُ لمن أهدى لك الشعرَ تحفة ً | ومن قال شعراً وهو دونك خانسه |
| أيهدي إليك الشعر بعد سماعِه | بشعرِك إلا غافِلُ القلب ناعسه |
| وأنت الذي يدعو الكلامَ بقدرة ٍ | فيأتيه وَحْشي الكلامِ وآنسُه |
| أذلك أم يَزويه عنك وقد رأى | عطاياك إلا عاثرُ الجَدِّ ناعِسه |
| وأنت الذي سحَّ النوالَ بَنانُهُ | كما سحَّ غيثٌ ضاحك المُزنِ راجسه |
| تكاد تعوق الشعرَ عنك عوائقٌ | إذا قاسه يوماً بشعرك قائسه |
| فيَحدو به أنْ ليس للحمدِ بائعٌ | يراك وإن أَغْلى عليك تُماكسُهْ |
| تقول الذي ينهى عن الشعر أهلَهُ | بكل طِرازٍ لم يَرَوا ما يجانسُه |
| وتفعل ما يدعو إليهفكلُّهم | يكرُّ عليه عائداً فيُلابسه |
| فتركهُمُ إياه إقرار أنفُسٍ | بأنك دون الإنس والجن فارِسه |
| وقولُهُم إياه شكرٌ تقودهم | إليه بفعل لم تَشنْه خَسائسه |
| عوائدَ عُرْفٍ يوقظ الشكرَ نخسُهُ | وكيف ينام الشكرُ والعرفُ ناخسه |
| على أنهم مَنْ أحسن القول منهمُ | فمنكومن آثارِك امتار هاجسه |
| تعلَّم ما قد قلتَهُ وفعلتهُ | فأهدى جنى الغرس الذي أنت غارسه |
| لئن نَفِس الأعداءُ حظَّك إنهُ | لحَظٌّ جزيل لا يُعنَّف نافسه |
| وإن بخس المُطْرون حقك إنهُ | لحقٌّ ثقيل لا يُظلَّم باخسه |
| فعِش أبداً في خَفض عيشٍ وغبطة ٍ | وإن رَعمت من ذي شقاقٍ مَعاطسه |
| ولا زلتَ في يومٍ ترنُّ قيانه | فكم لك من يوم أرنت معاجِسه |
| ومعتركٍ ضَنْكٍ تلوح زِجاجهُ | وتبرقُ هِنْديّاته وقوانسه |
| شهدت فضلَّت تُرّهات أخي المُنى | وقفَّت على آثارِهن بسَابسه |
| أتاك مُدِلاًوالحمام يسوقهُ | ولم تنهه من قالِ سوءٍ عَواطسه |
| يراني بعينٍ من غرور وباطلٍ | مُنًى من ضلالوالمنايا تشاوسه |
| فلا قال والخطيِّ حولك بينه | فوارسُه كالغيل فيه عَنابسه |
| بأرعنَ جرارٍعِراضٍ صدورُهُ | كثافٍ نَواحيهضخام كَرادِسه |
| فذيدت أمانيه وهن خَوامِسٌ | وقد كان ممّا لا تُذاد خوامسُه |
| وأورد حوضاً ظلَّ عقد ورودِه | يجود بماء النفس والبحرُ قالسه |
| وكم من مُنًى حال المَنَى دون نيلها | وظنٍّ مُدِلٍّ خاس بالعهد خائسُهْ |
| ومَنْ قامَسَ الحوتَ الملجِّج مرة ً | ليقمِسَه فالحوتُ لا شك قامسه |
| وكم لك من ضِدٍّ أذاقتْه حتفَهْ | مَناصلُ موتٍ ناجزٍ ومَداعِسُهْ |
| وآخر نجّاهُ نجاءٌ مُوائلٌ | إلى عُقر دارٍ أنت لا شك جائِسه |
| عُنيتَ بأخلاق الزمان تروضُها | ليبأسَ عاتيهويَنعم بائسه |
| مَنَحْتُكَها كالروضِ جادتْه دِيمة ٌ | بكت فوقه حتى تَضاحك عابسه |
| غدا بين مفتوقٍ وبين مكمَّمٍ | مُبَرْنَسة ً قُسَّانه وشَمامسُه |
| يُصلِّي لقرن الشمس ميلاً رؤوسه | إليها إذا لم يتبع الريحَ مائسُه |
| فطوراً تُولِّيه المجوسَ صلاتُهُ | وطوراً توليه النصارى بَرانسُه |
| على أنه يُثني على الله نَشْرُهُ | بنُعمى غدٍ إذ لم يزل وهو غارسُه |
| حَيَّا جاده وِسميُّه ووليُّه | يُراوحه طوراًوطوراً يُغالسُه |
| إذا لم يُصِبه وابلٌ طلَّه الندى | فغادَره خُضراً حِساناً طنافسه |
| وكنتَ إذا ما الشعر صينت بناتهُ | حقيقاً بأن تُجلَى عليك عرائسُه |
| تقاعس شعري عن سواك فسُقْتُهُ | إليك فأضحى مُعْنِقاً مُتقاعسُه |