| مَرَتْ عَينَه للشوقِ فالدمْعُ مُنسَكِبْ | طلولُ ديارِ الحيِّ والحيُّ مغترِب |
| كسا الدَّهْرُ بُرْدَيْها البِلى ولرُبَّما | لبسْنا جديديْها وأعلامُنا قُشُبْ |
| فغيَّرَ مَغناها ومحَّتْ رسُومَها | سَماءٌ وأرواحٌ ودهرٌ لها عَقَبْ |
| تربّع في أطلالها بعد أهْلِها | زَمانٌ يُشِتُّ الشمْلَ في صرفه عجبْ |
| تَبدَّلتِ الظُّلمان بعد أنيسها | وسُوداً من الغِربانِ تبكي وتنتحبْ |
| وعهدي بها غنَّاء مخضرَّة الرُّبى | يطيبُ الهوى فيها ويُستَحْسن اللَّعِبْ |
| وفي عَرصَاتِ الحيَّ أظْبٍ كأنَّها | موائِدُ أغْصانٍ تأوّدُ في كُثُبْ |
| عَواتقُ قد صانَ النَّعيمُ وجوهَها | وخَفَّرها خَفْرُ الحواضنِ والحُجُبْ |
| عفائفُ لم يكشفن سِتراً لِغَدْرَة ٍ | ولم تَنْتِحِ الأطرافُ منهنَّ بالرِّيَبْ |
| فأدْرجَهم طيُّ الجديدينِ فانطوَوْا | كذاك انصداع الشَّعْب ينأى ويقتربْ |
| وكأس كسا الساقي لنا بعْد هَجَعَة ٍ | حواشيَها ما مَجَّ من رِيقهِ العِنَبْ |
| كُمْيت أجادتْ جمرة الصيف طَبْخَها | فآبَتْ بلا نار تُحَشُّ ولا حَطَبْ |
| لطيمة مِسْك فُتَّ عنها خِتامُها | مُعتَّقَة صهْباءُ حِيريَّة النَّسَبْ |
| ربيبة أحْقابٍ جلا الدَّهرُ وجْهَها | فليس بها إلا تلألؤَهَا نَدَبْ |
| إذا فُرُجاتُ الكأس منها تُخيِّلَتْ | تأمّلتَ في حافاتِها شُعَل اللَّهبْ |
| كأنَّ اطَّرادَ الماء في جنَباتِها | تتبَّعُ ماءُ الدُرّ في سُبُكِ الذهبْ |
| سقاني بها والليلُ قد شابَ رأسه | غَزالٌ بحنّاء الزّجاجة مُخَتَضَبْ |
| يكادُ إذا ما ارتَجَّ ما في إزاره | ومالتْ أعاليه من اللِّين ينْقَضِبْ |
| لطيفُ الحشى عبْلُ الشَّوى مُدْمَجُ القَرى | مريضُ جفونِ العين في طيِّهِ قبَبْ |
| أميلُ إذا ما قائد الجهل قادني | إليه وتلقاني الغواني فتصْطَحِبْ |
| فورَّعني بعد الجهالة والصّبا | عن الجهل عهدٌ بالشبيبة قد ذَهَبْ |
| وأحداثُ شَيْبِ يَفْتَرعْنَ عن البِلى | ودهرٌ تهِرُّ الناس أيّامُه كلِبْ |
| فأصبحتُ قد نكَّبْتُ عن طُرُق الصِّبا | وجانبت أحداثَ الزُّجاجة والطَرَبْ |
| يحطّانِ كأساً للنديم إذا جَرتْ | عليَّ وإنْ كانت حلالاً لمن شَربْ |
| ولو شِئْتُ عاطاني الزجاجة َ أحورٌ | طويلُ قناة ِ الصُّلْب مُنْخزِل العَصَبْ |
| لياليَنا بالطَّفِّ إذْ نحنُ جيرة ٌ | وإذْ للهوى فينا وفي وصْلِنا أرَبْ |
| لياليَ تسعى بالمدامة بيْنَنا | بناتُ النَّصارى في قلائِدها الصُّلُبْ |
| تُخالسني اللَّذات أيدي عَواطلٍ | وجُوفٍ من العيدان تبكي وتصْطَخِبْ |
| إلى أنْ رَمى بالأربعين مُشِبُّها | ووقَّرني قرْعُ الحوادث والنَّكَبْ |
| وكفكَفَ من غرْبي مشيبٌ وكبرَة ٌ | وأحكَمني طولُ التَّجاربِ والأدَبْ |
| وبحر يَحارُ الطَّرفُ فيه قَطْعتُه | بمهنوءة من غير عُرٍّ ولا جَربْ |
| مُلاحَكة الأضلاع محبوكة القَرى | مُداخلة الرّايات بالقار والخشَبْ |
| مُوثَّقة الأَلواح لم يُدْمِ متْنَها | ولا صفحتيها عَقْدُ رَحْلِ ولا قَتبْ |
| عريضة ُ زَوْر الصَّدر دَهمْاء رَسْلة | سِنَادٌ خليع الرأس مزمُومة الذَّنَبْ |
| جَموحُ الصَّلا موَّارة ُ الصدر جَسْرَة ٌ | تكاد من الإغراق في السير تلتهبْ |
| مجفّرة الجْنَبيْن جوفاء جَونْة | نَبيلة مجرى العرض في ظهرها حَدَبْ |
| معلَّمة لا تشتكي الأيْنَ والوَجى | ولا تشتكي عضَّ النُّسوع ولا الدَّأبْ |
| ولم يَدْمَ من جذب الخشَاشة أنفها | ولا خانها رسْم المناسِب والنَّقَبْ |
| مُرَقَّقَة الأخفافِ صُمٌّ عِظامُها | شَديدة طيِّ الصُّلْب معصوبة ُ العَصَبْ |
| يشقُّ حبابَ الماءِ حَدُّ جِرانِها | إذا ما تَفرَّى عن مناكبها الحَببْ |
| إذا اعتلجت والريحُ في بطن لُجّة | رأيت عَجاج الموتِ من حولها يَثِبْ |
| ترامى بها الخلجانُ من كلِّ جانبٍ | إلى متن مقتِّر المسافة مُنْجَذبْ |
| ومثقوبة الأخفاف تَدمى أنوفها | معرَّقة الأصْلاب مطويّة القُرُبْ |
| صوادع للشّعْب الشّديد التَيامه | شَواعِب للصّدع الذي ليس ينشعبْ |