| نَظَرْتُ بِعَيْنِ الْفِكْرِ فِي حَانِ حَضْرَتِي | حَبِيباً تتَجَلَّى لِلْقُلُوبِ فَحَنَّتِ |
| سَقَانِي بِكَأْسٍ مِنْ مُدَامَةٍ حُبِّهِ | فَكَانَ مِنَ السَّاقِي خُمَارِي وَسَكْرتِي |
| يُنادِمُنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ | وَمَا زَالَ يَرْعَانِي بِعَيْنِ الْمَوَدَّةِ |
| ضَرِيحيَ بَيْتُ الله مَنْ جَاءَ زَارَهُ | بِهَرْوَلَةٍ يَحظَ بِعِزٍّ وَرِفْعَةِ |
| وَسِرَّى بِسِرِّ اللهِ سَارَ بِخَلْقِهِ | فَلُذْ بِجَنَابِي إِنْ أَرَدْتَ مَوَدْتِي |
| وَأَمْرِي بِأَمْرِ اللهِ إِنْ قُلْتُ كُنْ يَكُنْ | وَكُلٌّ بِأَمْرِ اللهِ فاحْكُمْ بِقُدْرَتِي |
| وَأَصْبَحَتُ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ جَالِسَاً | عَلَى طُورِ سِينَا قَدْ سَمَوْتُ بِخَلْعَتِي |
| وَطَافَتْ بِيَ الأَكْوانُ مِن كُلِّ جَانِبٍ | فَصِرْتُ لَهَا أَهْلاً بِتَحْقِيقِ نِسْبَتِي |
| فَلِي عَلَمٌ فِي ذَرْوَةِ الْمَجْدِ قَائِمٌ | رَفِيعُ الْسَّنَا تَأْوِي لَهُ كُلُّ أُمَّةِ |
| فَلاَ عِلْمَ إِلاَّ مِنْ بِحَارٍ وَرَدْتُهَا | وَلاَ نَقْلَ إِلاَّ مِنْ صَحِيحِ رِوَايَتي |
| عَلَى الدُّرَّةِ الْبَيْضَاء كَانَ اجْتمَاعُنَا | وفِي قَابَ قَوْسَيْنِ اجْتِمَاعُ الأَحِبَّةِ |
| وَعَايَنْتُ إِسْرَافيل وَاللَّوْحَ وَالرِّضَا | وَشَاهَدْتُ أَنْوَارَ الجَلاَلِ بِنَظْرَتِي |
| وَشَاهَدْتُ مَا فَوْقَ السَّماوَاتِ كُلَّهَا | كَذَا الْعَرْشُ وَالْكُرْسيِّ فِي طَيِّ قَبْضَتِي |
| وَكُلُ بِلاَدِ اللهِ مُلْكِي حَقِيقَةً | وَأَقْطَابُهَا مِنْ تَحْتِ حُكْمِي وَطَاعَتِي |
| وَجُودِي سَرَى فِي سِرِّ سِرِّ الحَقِيقَةِ | وَمَرْتَبَتِي فَاقَتْ عَلى كُلِّ رُتْبَةِ |
| وَذِكْرِى جَلَى الأَبْصَارَ بَعْدَ غِشَائِهَا | وَأَحْيَا فُؤَادَ الصَّبِّ بَعْدَ الْقَطِيعَةِ |
| حَفِظْتُ جَمِيعَ الْعِلْمِ صِرْتُ طِرَازَهُ | عَلَى خِلْعَةِ التَّشْرِيفِ فِي حُسْنِ خَلْوَتِي |
| قَطَعْتُ جَمِيعَ الْحُجْبِ لِلْحُبِّ صَاعِداً | وَمَا زِلْتُ أَرْقَى سَائِراً بِمَحَبتِي |
| تَجَلَّى لِيَ السَّاقِي وَقَالَ إلىَّ قُمْ | فَهَذَا شَرَابُ الْحُبِّ فِي حَانِ حَضْرَتِي |
| تَقَدَّمْ وْلاَ تَخْشَ كَشَفْنَا حِجَابَنَا | تَمَلَّ بِحَانِي وَالشَّرَابِ وَرُؤْيَتي |
| شَطَحْتُ بِهَا شَرْقَاً وَغَرْبَاً وَقِبْلَةً | وَبَرَّاً وبحراً مِنْ نَفَائِسِ خَمْرَتِي |
| وَلاَحَتْ لِيَ الأَسْرارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ | وَبَانَتْ لِيَ الأَنْوَارُ مِنْ كُلِّ وَجْهَةِ |
| وَشَاهَدْتُ مَعْنىً لَوْ بَدَا كَشْفُ سِرِّهِ | لِصُمِّ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ لَدُكَّتِ |
| وَمَطلعُ شَمْسِ الأُفْقِ ثُمَّ مَغِيبُهَا | وَأَقْطَارُ أَرْضِ الله فِي الْحَالِ خَطْوَتِي |
| أَقَلَّبُهَا فِي رَاحَتَىَّ كَأُكْرَةِ | أَطُوفُ بِهَا جَمْعَاً عَلَى طُولِ لَمْحَتِي |
| أَنَا قُطْبُ أَقْطَابِ الوُجُودِ حَقِيقَةً | عَلَى سَائِرِ الأَقْطَابِ قَوْلِي وَحُرْمَتِي |
| تَوَسَّلْ بِنَا فِي كُلِّ هَوْلٍ وَشِدَّةٍ | أُغِيثُكَ فِي الأَشْيَاءِ طُرَّاً بِهِمَّتِي |
| أَنَا لِمُرِيدِي حَافِظٌ ما يَخَافُهُ | وَأَحْرُسُهُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَفِتْنَةِ |
| مُرِيدِيَ إِذْ مَا كَأنَ شَرْقاً وَمَغْرباً | أُغِثْهُ إِذَا مَا سَارَ فِي أَيِّ بَلْدَةِ |
| فَيَا مُنْشِدَاً لِلنَّظْمِ قُلْهُ وَلاَ تَخَفْ | فَإِنَّكَ مَحْرُوسٌ بِعَيْنِ الْعِنَايَةِ |
| وَكُنْ قَادِرِيَّ الْوَقْتِ لِلَّهِ مُخْلِصَاً | تَعِيشُ سَعِيدَاً صَادِقَاً بِمَحَبَّتِي |