| ظعنتُ وودّعتُ الخليطَ اليمانيا | سُهَيْلاً وَآذَنَّاهُ أنْ لاَ تَلاَقِيا |
| وَكُنَّا بِعُكَّاشٍ كَجَارَيْ جَنَابَة ٍ | كفيئينِ زادا بعدَ قربٍ تنائيا |
| وَكُنْتُ كَذي دَاءٍ وَأنْتَ دَوَاءُهُ | فَهَبْنِي لِدَائِي إذْ مَنَعْتَ شِفَائِيا |
| شِفَائِيَ أنْ تَخْتَصَّنِي بِكَرَاهَة ٍ | وَتَدْرَأَ عَنِّي الْكَاشِحِينَ الأَعَادِيا |
| فَإلاَّ تَنَلْنِي مِنْ يَزِيدَ كَرَامَة ٌ | أولِّ وأصبحْ منْ قرى الشّامِ خاليا |
| وأرضى بأخرى قدْ تبدّلتُ إنّني | إذا ساءني وادٍ تبدّلتُ واديا |
| وإلفٍ صبرتُ النّفسَ عنهُ وقدْ أرى | غداة َ فراقِ الحيِّ ألاّ تلاقيا |
| وقدْ قادني الجيرانُ حينًا وقدتهمْ | وَفَارَقْتُ حَتَّى مَا تَحِنُّ جَمَالِيا |
| رجاؤكَ أنساني تذكّرَ إخوتي | وَمَالُكَ أنْسَانِي بِوَهْبِينَ مَالِياً |
| وخصمٍ غضابٍ ينفضونَ لحاهمُ | كنفضِ البراذينِ الغراثِ المخاليا |
| لدى مغلقٍ أيدي الخصومِ تنوشهُ | وَأَمْرٍ يُحِبُّ الْمَرْءُ فِيهِ الْمَوَالِيا |
| دَلَفْتُ لَهُمْ بَعْدَ الأَنَاة ِ بِخُطَّة ٍ | ترى القومَ منها يجهدونَ التّفاديا |
| فَبِتُّ وَبَاتَ الْحَاطِبَانِ وَرَاءَهَا | بجرداءَ محلٍ يألسانِ الأفاعيا |
| فَمَا بَرِحَا حَتَّى أجَنَّا فُرُوجَهَا | وضمّا منَ العيدانِ رطبًا وذاريا |
| إذَا حَمَّشَاهَا بالْوَقُودِ تَغَيَّظَتْ | على اللّحمِ حتّى تتركَ العظمَ باديا |
| خليلة ُ طرّاقِ الظّلامِ رغيبة ٌ | تلقّمُ أوصالَ الجزورِ كما هيا |
| وَقِدْرٍ كَرَأْلِ الصَّحْصَحَانِ وَئِيَّة ٍ | أنَخْتُ لَهَا بَعْدَ الْهُدُوِّ الأثَافِيَا |
| بِمُغْتَصَبٍ مِنْ لَحْمِ بِكْرٍ سَمِينَة ٍ | وقدْ شامَ ربّاتُ العجافِ المناقيا |
| وأعرضَ رملٌ منْ عنيّسَ ترتعي | نعاجُ الملا عوذًا بهِ ومتاليا |
| أبَا خَالِدٍ لاَ تَنْبِذَنَّ نَصَاحَة ً | كَوَحْيِ الصَّفَا خُطَّتْ لكُمْ في فُؤَادِيا |
| فَنُورِثُكُمْ إنَّ التُّرَاثَ إلَيْكُمُ | حَبِيبٌ مَرَبَّاتِ الْحِمَى فَالْمَطَالِيا |