يتغيَّرُ – حينَ أُحِبُّكِ – شكلُ الكرة الأرضيَّهْ.. |
تتلاقى طُرق العالم فوق يديْكِ.. وفوقَ يَدَيَّهْ |
يتغيَّرُ ترتيبُ الأفلاكْ |
تتكاثرُ في البحر الأسماكْ |
ويسافرُ قَمَرٌ في دورتي الدَمَوِيَّهْ |
يتغيَّرُ شَكْلي: |
أُصبحُ شَجَراً.. أُصبحُ مَطَراً.. |
أُصبِحُ أسودَ، داخلَ عينٍ إسبانيَّهْ.. |
*** |
تتكوَّنُ – حينَ أُحبّكِ- أَوديَةٌ وجبالْ |
تزدادُ ولاداتُ الأطفالْ |
تتشكَّلُ جُزرٌ في عينيكِ خرافيَّهْ.. |
ويشاهدُ أهلُ الأرضِ كواكبَ لم تخطُرْ في بالْ |
ويَزيدُ الرزق، يزيدُ العشقُ، تزيدُ الكُتُبُ الشِعريَّهْ.. |
ويكونُ اللهُ سعيداً في حجْرَتِهِ القَمَريَّهْ.. |
تتحضَّرُ – حينَ أُحبّكِ- آلافُ الكَلماتْ |
تتشكَّلُ لغةٌ أخرى.. |
مُدُنٌ أُخرى.. |
أُمَمٌ أُخرى.. |
تُسرِعُ أنفاسُ الساعاتْ |
ترتاحُ حروفُ العَطْف.. وتَحْبَلُ تاءاتُ التأنيثِ.. |
وينبتُ قمحٌ ما بين الصَفَحَاتْ |
وتجيءُ طيورٌ من عينيكِ.. وتحملُ أخباراً عسليَّهْ |
وتجيءُ قوافلُ من نهديكِ.. وتحملُ أعشاباً هنديَّهْ |
يتساقطُ ثَمَرُ المانغو.. تشتعلُ الغاباتْ |
وتَدُقُّ طُبُولٌ نُوبِيَّهْ.. |
*** |
يمتلئُ البحرُ الأبيضُ - حينَ أُحِبُّكِ- أزهاراً حمراءْ |
وتلوحُ بلادٌ فوق الماءْ |
وتغيبُ بلادٌ تحت الماءْ |
يتغيَّرُ جلدي.. |
تخرجُ منهُ ثلاثُ حماماتٍ بيضاءْ |
وثلاثُ ورودٍ جُوريَّهْ |
تكتشفُ الشمسُ أنوثَتَها.. |
تَضَعُ الأقراطَ الذهبيَّهْ |
ويهاجرُ كلُّ النحل إلى سُرَّتكِ المنسيَّهْ |
وبشارع ما بين النهدينْ.. |
تتجمَّعُ كلُّ المَدَنِيَّهّْ.. |
يستوطنُ حزنٌ عبَّاسيٌّ في عينيكِ.. |
وتبكي مُدُنٌ شِيعيَّهْ |
وتلوحُ مآذنُ من ذَهَبٍ |
وتُضيءُ كُشُوفٌ صوفيَّهْ |
وأنا الأشواقُ تُحوِّلني |
نَقْشاً.. وزخارفَ كُوفيَّهْ |
أتمشّى تحت جسور الشَعْر الأسودِ، |
أَقرأُ أشعاري الليليَّهْ |
أَتَخَيَّلُ جُزُراً دافئةً |
ومراكبَ صيدٍ وهميَّهْ |
تحمل لي تبغاً ومحاراً.. من جُزُر الهند الشرقيَّهْ.. |
*** |
يتخلَّصُ نهدُكِ - حينَ أُحِبُّكِ – من عُقْدَتِهِ النفسيَّهْ |
يتحوَّلُ برقاً. رعداً. سيفاً. عاصفةً رمليَّهْ.. |
تَتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – كلُّ المُدُنِ العربيَّهْ |
تتظاهر ضدَّ عصور القَهرِ، |
وضدَّ عصور الثأر، |
وضدَّ الأنظمة القبليَّهْ.. |
وأنا أتَظَاهرُ - حينَ أُحِبُّكِ – ضدَّ القبح، |
وضدَّ ملوكِ الملحِ، |
وضدَّ مؤسَّسة الصحراءْ.. |
ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ... |
ولسوفَ أَظَلَّ أُحِبُّكِ حتى يأتي زَمَنُ الماءْ... |