بسم الله الرحمن الرحيم
يا حزانى .. يا جميع الطيبين ،،، هذه الأخبار .. من دار اليقين
قرّروا الليلة .. أن يتّجروا ،،، بالعشايا الصفر .. بالصبح الحزين ؟؟
فافتحوا أبوابكم .. واختزنوا ،،، من شعاع الشمس .. ما يكفي سنين !!
الصبر .. هو نقيض الجزع وقالوا في التعريفات .. الصبر : هو تركـ الشكوى من ألم البلوى لغير الله
وتلك حال هذهـ العائلة ؟ .. التي أبتلاها الله بفقدانهم لأبنهم البكر في حادث سير وكان الصبر .. والأحتساب
عنوان حياتهم في تلك الفترة .. إلي أن من الله عليهم ورزقهم بأبن آخر .. أسموهـ ( عوض ) لأيمانهم بأن الله قد بدل
صبرهم .. وعوضهم عن مافقدوهـ ورزقهم جزاء صبرهم
عوض لمن لا يعرفهـ
منذ نعومة ملامحه كانت تجتاح عقلة الصغير الكثير من الأسئلة الكبيرة كغيرة لم هم في مثل سنة ولكن
ماكان يتميز به عنهم .. أنه رغم صغر سنة لايترك سؤال حتى يقتنع بإجابته .. ربما لتعلقه وتسلحه بالقراءة .. أستمد تلك المخيلة الواسعة
في بادئ الأمر لم تكن مشكلة بالنسبة له ولا حتى بالنسبة لوالده الذي كثير مايتعرض لأسئلته الغريبة
وتدور العجلة بلا توقف .. وسنينها بلا تردد
بدأت شخصية هذا الشاب تتكون وتصقل على أرضية قوية أساسها المعرفة وحب التزود فيها
وأصبحت أسئلته كالسهام على والدهـ لم يكن يعلم والدهـ حلاً لهذهـ الأحراجات المتتالية من ( عوض ) في كل سؤال يسأله
أخذ ينصحه بالذهاب للمكتبة ليجد حلاً لبعض أسئلته المركزة
أصبح عوض يذهب ليجد إجابة عن أسئلته وأن لم يجد .. يخفف من تركيز هذهـ الأسئلة
وأصبحت تلك المكتبة هي بيته الآخر .. وفكر كثيراً في أن لا يفارقها .. وأخذ هذهـ الفكرة على محمل الجد
في مدرستهِ
وبينما هو يستمع للشرح في مادة الكيمياء بدأت رحلة تأمله في هذهـ الكلمة التي نطقها معلمة وهي" الأختزال " ؟؟
لم تكن علمياً محط تفكيره ولكن عملياً ؟ .. وبعد أنتهاء المعلم سأله ماهو الأختزال ؟
أستعجب المعلم هذا السؤال من ( عوض ) ولو سأله أحد الطلبة غيرة لما أستنكره من طالب مجتهد ومع هذا أجاب المعلم وقال
الأختزال : هو عملية اكتساب الالكترونات او اكتساب هيدروجين .. وقبل أن يكمل قاطعة وقال .. أعرف ذلك ؟؟
ولكن يا أستاذي ماهو الأختزال في حياتنا ؟
أصبحت أعين المعلم تحلق في ( عوض ) وإجابة هذهـ مادة ( كيمياء ) وليست ( فلسفة ) .. ؟
رغم إلمامهـ بالمواد العلمية وتفوقهـ فيها إلا أن (عوض) أختار المسار الأدبي طريقاً لحياته ليجد مايريد في تلك المادة
مرت الأعوام المتلاحقة في التعلم ولم يجد لنفسه طريقاً لفهم الأختزال في حياتنا اليومية
أخذ طريقاً أكثر تطرفاً وأصبح هدفه بعد التعليم الثانوي هو أن يصبح أمين مكتبة .. !!
ربما يجد لكثيراً من أسئلته إجابة .. وبالفعل بعد تخرجه من الجامعة
أصبح أمين مكتبة في أحد الجامعات وأخذ يقرأ .. لم يهتم بالنواحي المادية أبداً
رغم أنه يستطيع أن يدخل أي تخصص يجني له مبلغاً محترما .. إلا أنه أختار مايحب على ما يتمناهـ الغير
( عوض ) أمين المكتبة
العمر 34 عام .. متزوج لدية من الأبناء 4..( الخامس ) في الطريق بعد 4 أشهر
الراتب 5200 ريال # فقط لا غير # " بعد الزيادة 15 % .. !!
عاني الكثير في الماضي عندما كانت الشقة التي يستأجرها بـ 17 الف ريال ومصاريفه في الشهر كالتالي
أجار شقة <-- 1420 ريال
فاتورة كهرباء <-- 300 ريال
فاتورة الجوال له ولزوجته <-- 500 ريال
قسط السيارة <-- 1350 ريال
تموين الشهر لـ 6 أشخاص <-- 1500 ريال
سجائر <-- 44 ريال
ليتبقى من الراتب 86 ريال .. ليذهب منه كل شهر 20 ريال " قطة وايت الموية للشقق " .. !!مع ذلك لم يكن ذلك الذي يجزع من الوضع وكان والدية قد ورثاهـ صفة الصبر التي لديهم
وكانت صفته المذمومة تلك السيجارة التي يشعلها كلما ضاقت بهـ الدنيا
( عوض والأختزال )
عاد عوض للقراءة عن الأختزال وقرأ عن الأختزال
الاختزال عملية نفسية علائقية .. يختصر فيها الشخص إلى أحد أبعاده .. أو وجه من وجوده .. أو إحدى خصائصه فقط
وهكذا لا نعود ندركه إلا باعتباره تلك الصفة أو الخاصية .. وفي هذا اعتداء على إنسانيته .. واعتداء على حريته في أن
يكون غير ما نريد .. ويتخذ الاختزال طابعا سلبيا معظم الأحيان .. كأن لا نرى من الشخص إلا إحدى خصاله السيئة ونوحده
وهنا تدخل التحيزات والأحكام المسبقة والأفكار المنمطة كثيرا .. وتؤدي إلى مواقف إدانة وتعصب معها
أخذت تتراكم في مخيلته نواحي سلبية عن الأختزال العقلي والفكري .. ولكن لم يهمل النواحي الايجابية للإختزال
فالجمل على سبيل المثال يختزل الطاقة في سنامه ولكن هل هو يختزل أم يخزن ؟
طلب من عائلته الاجتماع ليلقي لهم نتائج جهدٍ دام سنين .. وقال
أستنتجت بعد الدراسة والبحوث أن الجمل يختزل ويختزن .. !!
فهو
يقوم باختزال الحرارة في أثناء النهار ليتجنب فقدان الماء عن طريق العرق
ويقوم بتخزين الدهون في سنامه لوقت الضرورة ليحولها لغذاء وماء بمشيئة الله .. ولذلك خلقة الله بهذا الشكل
ونحن كبشر خلقنا الله على أحسن هيئة من بين الكائنات البشرية فالحمد لله على حسن خلقة
ولم يخلق لنا سنام لنختزن فيه المواد الغذائية التي أصبحت في غلاء دائم غير مبرر
ولكن نستطيع أن نختزل " طعم المواد الغذائية " التي سنعجز عن الأستمتاع بها في المستقبل القريب
فلنختزل طعم الأرز واللحم ربما كل المواد الغذائية لأنهم أرادوها فوضى من غير رقيب
ولنجرب أن نأكل الخبز ونحن نستخرج طعم اللحم من أختزالنا له .. !!
ونأكل العدس ونحن نستخرج طعم الأرز من أختزالنا له .. !!
وعلى هذا قيسوا
وأصبح بعد فوات الأوان وغلاء الأسعار .. والتندم على تأخره في اكتشاف الأمر
" على مضض... يختزل عوضـ "
وأخرج من جيبه سيجارة وأشعلها .. وعندها سأله أحد أبناءهـ وهل ستختزل السجائر .. !!
حيخلصوهـ
#أنفس باعت أمانتها وأختارت طريق الطمع #
#رقابة تحتاج لرقيب #
#أنانية أصبحت هي الأصل في التعامل #
#وزير يعتقد أن الأرز طعام المترفين #
#غلاء من المصدر ونحن المصدرون للسلعة #
#حجج باهته كبهتان ذممهم #
حقائق
توجد الكثير منها ولكن حقيقة واحدة أذهلتني
سعر بكت الدخان خلال 20 سنه أنخفض بنسبة 30% ولازال للمجد بقية .. !!
يقول .. عبدالله --> الآتون .. من الأزمة
يا حزانى .. يا جميع الطيبين هذه الأخبار .. من دار اليقين
قرّروا الليلة .. أن يتّجروا بالعشايا الصفر .. بالصبح الحزين
فافتحوا أبوابكم .. واختزنوا من شعاع الشمس .. ما يكفي سنين
وقّعوا مشروع تقنين الهوى بالبطاقات .. لكلّ العاشقين
ما ألفتم مثلهم أن تعشقوا خدر الدفء .. لكم عشق ثمين
.. .. ..
قرّروا بيع الأماني والرؤى في القناني .. رفعوا سعر الحنين
فتحوا بنكين للنّوم .. بنوا مصنعا يطبخ جوع الكادحين
إنّكم أجدر بالسّهد الذي يعد الفجر بوصل الثائرين
.. .. ..
بدوأ تجفيف شطآن الأسى كي يبيعوها .. كأكياس الطحين
علّبوا الأمراض .. أعلوا سعرها كي يصير الطبّ سمسارا أمين
حسنا .. تجويعكم .. تعطيشكم .. إنما الخوف على الوحش السمين
.. .. ..
شيدوا للأمين .. سجنا راقيا تستوي السكّين فيه والطعين
إنّ مجابيّة الموت على رأيهم حقّ لكلّ العالمين
أزمة النفط .. لها ما بعدها إنّكم في عهد .. ( تجار اليمين )
فسأاسبقوهم ياحزانى .. وارفعوا علم الإصرار ورديّ الجبين
واحرسوا الأجواء منهم قبل أن يعلنوها .. أزمة في الأوكسجين
.. .. ..
إنهم أقسى وأدرى .. إنما جرّبوا معرفة السّر الكمين
عندما تدرون من بائعكم يسقط الشّاري .. وسوق البائعين
عندما تدرون من جلادكم يحرق الشوك .. ويندى الياسمين
عندما تأتون في صحو الضّحى تبلع الأنقاض .. كلّ المخبرين
إنّكم آتون في أعينكم قدر غاف .. وتاريخ جنين