لم يدر بخلد مسلمي ولاية أوهايو الأمريكية البالغ عددهم حوالي 40 ألف، بعد فراغهم من بناء جامع كبير في مدينة كولومبوس، (جامع النور)، أن يستقبلوا رمضان هذا العام من دون إمام في صلواتهم، وخصوصا التراويح.
وعلى الرغم من أن نشطا مسلما أمريكيا في المدينة مثل فؤاد شامي، وزملاءه بذلوا جهودا مضنية لإحضار إمام من مصر، إلا أن محاولاتهم كلها باءت بالفشل، نتيجة رفض السلطات الأمريكية إعطاء عدد كبير من الأئمة المسلمين تأشيرات دخول لأراضيها.
فؤاد شامي، ذي الأصل السوري، الذي يعيش مع زوجته وطفليه منذ 17 عاما في أمريكا، يشعر باستياء شديد جراء تقييد دخول الأئمة والمقرئين الأراضي الأمريكية. ويتهم السلطات بالتمييز الديني ضد المسلمين، مشيرا إلى أن التضييق الذي حدث على دخول الأئمة الولايات المتحدة، رمضان هذا العام، أدى لأزمة كبيرة، وصفها في سياق حديثه لـ"العربية.نت" بـ"بورصة الأئمة".
10 آلاف دولار.. في ليلة واحدة
ويقول شامي إنهم في كولومبوس أوهايو، كانوا يأتون بأئمة من الأزهر الشريف في مصر، لا يتعدى أجر الواحد فيهم 6 آلاف دولار خلال الشهر، ذلك إلى السنة الماضية. أما هذا العام، فأدى المنع إلى رفع بورصة الأئمة، لتبلغ ألف دولار في الليلة الواحدة.
وأكد فؤاد شامي لـ"العربية.نت" أن إماما شهيرا، يطلب هذا العام 10 آلاف دولار نظير صلاة التراويح لليلة واحدة.
تمييز ديني ضد المسلمين
من جهته شن رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، نهاد عوض هجوما على السلطات الأمريكية، متهما إياها في حديث خاص لـ"العربية.نت" بأنها تمارس تمييزا دينيا ضد المسلمين على أراضيها.
وقطع عوض بأن السلطات هناك منعت عددا من الأئمة من دخول الولايات المتحدة، وأن بعض هؤلاء الأئمة، وصلوا بالفعل إلى المطارات الأمريكية، وجرت إعادتهم إلى بلدانهم "بطريقة غير لائقة وتدل على إهانة"، موضحا أنهم في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) لم يحصلوا إلى غاية الآن، من السلطات الأمريكية، على تبريرات منطقية وقانونية.
ولفت نهاد عوض إلى أن حالات التفرقة والتمييز ضد المسلمين في ازدياد في الولايات المتحدة، وأن هناك "استهدافا غير مبرر، يخدش صورة الولايات المتحدة ويؤذيها كدولة راعية لحقوق الإنسان والديمقراطية".
وكان فرانسيس ريتشارد دوني، سفير الولايات المتحدة في القاهرة، أكد في تصريحات سابقة، أن الدعاة الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى الولايات المتحدة ليسوا من الأوقاف أو الأزهر.
وأوضح أن السفارة تقدم كافة التسهيلات اللازمة لاستقبال دعاة مصر للتعريف بالإسلام الصحيح في أمريكا، موضحا أن بلاده تدرك الفارق الكبير بين الإسلام كدين بتعاليمه النبيلة وبين الإرهاب والفكر المتطرف.
بورصة.. نار
لكن الناشط المسلم فؤاد شامي، أوضح لـ"العربية.نت" بأن مساجد كثيرة في أوهايو وميتشيغان وفلوريدا، وولايات ومدن أخرى، كانت تنتظر وصول أئمة ومقرئين من مصر وبلدان إسلامية أخرى، كما جرت العادة في كل رمضان خلال السنوات الماضية. إلا أن ذلك لم يحدث هذه السنة.
وأشار شامي إلى أن البديل كان الاتجاه لأئمة في داخل أمريكا، غير أن مخصصاتهم ومكافآتهم المالية، ارتفعت بشكل كبير. وقال إنهم في مدينة كولموبس، اتصلوا بأكثر من إمام ليؤم المسلمين في جامع النور هناك، فطلب واحد من هؤلاء 10 آلاف دولار نظير 10 ركعات في صلاة التراويح يوميا، فيما اشترط أئمة آخرون بأن تدفع لهم مبالغ تتراوح بين 7 إلى 10 آلاف دولار خلال 5 ليال فقط.
وأوضح شامي أن الحل الأخير الذي اتجهوا له، هو أن يتعاون 3 أو 4 من الشبان على إمامة صلاة التروايح.
دعاة الفضائيات الأمريكية.. مسيحيون ويهود
من جهته، يلقي علاء بيومي، مدير الشؤون العربية في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، مزيدا من الضوء على القضية، بقوله إن شهر رمضان الكريم هو الشهر الذي يشهد إقبالا كبيرا على المساجد، وتقام فيه فاعليات دينية كثيرة، وإن وجود "علماء دين" يساعد على ذلك كثيرا.
ويؤكد بيومي لـ"العربية.نت" بأن هذا الأمر، هو ما يدفع مسلمي أمريكا لاستقدام أئمة ومقرئين متمكنين من البلدان الإسلامية، خصوصا أن عملية التبادل الثقافي في المجتمع الأمريكي كبيرة جدا. ويضيف: هناك انتاج ثقافي كبير في الولايات المتحدة، وهناك تبادل ثقافي كبير، كما أن الإنتاج الديني المسيحي وال***** مرتفع جدا.
ويلفت إلى أن ثمة محطات بث تلفزيوني وإذاعي تعمل منذ الستينات على بث برامج دينية فحسب، مسيحية و*****ة، وأن فكرة "دعاة الفضائيات" وجدت سبيلها إلى الولايات المتحدة منذ الستينيات، ملمحا إلى أن ذلك ما يعزز الحاجة في أوساط المسلمين لأئمة ودعاة مقتدرين.
هناك مشكلة كبيرة الآن - يقول بيومي - فالتسابق على الأئمة من قبل المساجد المختلفة بلغ أوجه. ولا ينكر بيومي الزيادة الكبيرة في مكافآت الأئمة هذا العام.
أئمة أعيدوا إلى بلدانهم
وكان فؤاد شامي وزملاؤه في أوهايو لم يوفِّروا جهدا، فقد اتصلوا بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، الذي رد عليهم بأن سعيه مع الخارجية الأمريكية وسفارتها في القاهرة، باء بالفشل، وأن الجهتين الأخيرتين أبلغتاه بأن ليس ثمة ما يمكن فعله.
وقال شامي إن أربعة أئمة أعيدوا إلى بلدانهم بعد وصولهم إلى المطار في فلوريدا. وأضاف أن ألفين من المصلين في مسجد (كولومبوس) خابت أمانيهم في أداء صلوات التراويح خلف إمام متمكن. وزاد بأن المدن الأمريكية الكبرى كواشنطن ونيويورك لا تعاني مشكلات كهذه التي تعانيها مدن متوسطو وصغيرة.
وعلى الرغم من استيائه، إلا أن شامي يشعر بقدر من الأجواء الإسلامية، حيث يتجه مع أسرته في أيام الجمعة والسبت والأحد، لتناول الإفطار مع مئات الأسر المسلمة، في مسجد النور في كولومبوس، وهو المسجد الذي كلفهم بناؤه 7 ملايين دولار.
وكانت صحف مصرية أشارت إلى أن مسؤولي مطار القاهرة أكدوا في الأيام السابقة أن الولايات المتحدة رفضت دخول 4 أئمة مصريين أرسلوا إلى فلوريدا بتأشيرات رسمية للمشاركة في إقامة شعائر رمضان.