الاخوه الزوار ان من المفاجيء جدا ان يكون القضاء بالمملكه خبط عشواء وفق مزاج القاضي وميولاته فان اراد فان الحكم حنبليا وان اراد فان الحكم شافعيا وان اراد جعل الحكم بالتعزير السجن شهر ان اراد جعله 3 سنين
وهذا والله لدليل ان العقليه السلفيه المتجمده كانت وراء هذه العشوائيه كيف لا والعقوبه متفاوته بالجرم الواحد
ادعكم مع هذا المقال للدكتور العنقري لتعلموا حجم المصيبة !
تفاوت الأحكام الشرعية وغياب القوانين!
سبق أن نشرت صحيفة محلية خبراً حول أن هناك قراراً سيصدر بتشكيل لجنة من كبار القضاة والعلماء والمتخصصين، مهمتها تحديد العقوبات التعزيرية في المحاكم، بحيث يحدد لكل جرم عقوبة لا يمكن تجاوزها من قبل القضاة فيما يترك له الاجتهاد في العقوبة بأقل من الحد العلوي للعقوبة، كما ستقوم اللجان أيضاً بصياغة الفقه على شكل مواد نظامية للاستفادة منه في المحاكم الشرعية، بحيث إن القاضي يصبح لديه مرجع مهم يستفيد منه في كافة القضايا المنظورة في أي محكمة من محاكم المملكة، ويأتي ذلك في إطار التطوير الشامل الذي تجريه وزارة العدل من أجل الارتقاء بالأعمال المختلفة، وبعد ملاحظة تفاوت الأحكام التعزيرية من محكمة إلى أخرى.
وبالفعل إن غياب الأنظمة والقوانين الشرعية أدى إلى تأخير النظر في الكثير من القضايا، وعدم البت فيها من أجل إحقاق الحقين العام والخاص، والبعض منها قضايا حساسة وحاسمة لا تحتمل التأخير. غياب القوانين أيضاً أدى إلى تأجيل الكثير من القضايا؛ وذلك لأن القاضي لا يصدر أحكامه إلا عندما يكون مهيأ نفسياً وذهنياً لإصدار الأحكام، وهذا التقنين بدون أدنى شك، سوف يريح القضاة نفسياً ويهيئهم ذهنياً من أجل إبراء ذمتهم وإصدار الأحكام التي يرون أنها مناسبة وتتماشى مع مواد النظام، ولا تتخطاه أو تنقص عنه، وترك الاجتهادات للقضاة بحدود تلك المواد النظامية ولكن بحدها الأدنى وليس بحدها الأعلى.
ذلك الأسلوب المستخدم وهو الاعتماد على القضاة وأدمغتهم قد يتناسب في وقت من الأوقات في السابق وقبل ثلاثين سنة، أما الآن في هذا العصر فإن وجود الأنظمة والقوانين في دماغ القاضي أمر غير صحيح وغير مناسب وغير مقبول، فلو افترضنا أن القاضي تم نقله أو عزله أو تقاعد أو أسوأ الأحوال وفاة القاضي الناظر للقضية من البداية، ففي ظل عدم وجود مواد نظامية سوف تتأخر القضية المنظورة، وسوف يبدأ قاض جديد تلك القضية من جديد، ولكن الحكم الذي يفترض أن يكون على وشك أن يصدر مات مع موت القاضي أو نقله أو عزله أو تقاعده؛ لأن مواد النظام في عقل القاضي والضحية سوف يكونوا من هم طرفاً في القضية، ولكن بوجود مواد نظامية فإن أي قاضٍ يباشر تلك القضية فإن مهمته سوف تكون أكثر يسراً وسهولة؛ لأن المواد النظامية واضحة التي تعالج تلك القضية أو غيرها.
ولكن في ظل بروز قضايا أمنية كالإرهاب على سبيل المثال، واجتماعية وصحية وتعليمية وتقنية وصناعية وتجارية إلى غيرها، وفي ظل وجود ظواهر إجرامية عابرة للحدود وللقارات كالمتاجرة بالمخدرات والبشر وبالأعضاء البشرية وبالرقيق الأبيض وغسل الأموال وغيرها من الجرائم المستجدة، وفي ظل وجود قضايا تتعلق بالتأمين والتقسيط والبيع والشراء والأسهم والشيكات بدون رصيد، وفي ظل غياب القوانين التي تحكم العلاقة بين المستأجر والمؤجر، وفي ظل وجود توحيد للتجارة العالمية من أجل أن تستفيد الشعوب؛ والتي لها علاقات مع دول أجنبية؛ والتي يتحتم عليها وجود قوانين سارية المفعول حتى يتم الاحتكام إليها؛ طالما أنها تحت مظلة الشريعة الإسلامية ولا تتعارض معها، نقول في كل ما سبق فإن تقنين الأحكام التعزيرية أمر مطلوب وفي غاية الأهمية.
دماغ القاضي في وقتنا الحاضر أدى إلى التفاوت الكبير في الأحكام في نفس القضية الواحدة، فلو أخذنا مثلاً جرائم سرقة السيارات في المملكة؛ والتي أجريت عليها دراسة ميدانية بما فيها الأحكام الشرعية الصادرة عليها من قبل القضاة لوجدنا التفاوت الكبير فيما بينها، ولنأخذ منطقة مكة المكرمة: فمثلاً: «جريمة سرقة عدة سيارات مع أشخاص»، الحكم الصادر ضد من ارتكبها هو سجنه ثلاث سنوات وجلده 1500 جدة، شخص آخر سرق سيارة مع شخص واحد وحكم بسجنه سنتين وثلاثة أشهر وبدون جلد، شخص ثالث سرق سيارة وحكم بثماني سنوات سجن، وشخص رابع سرق سيارة وحكم بسنة وستة أشهر.
أما في منطقة الرياض: فمثلاً جريمة سرقة سيارة وحكم على الجاني بسنتين، و250 جلدة، وشخص ثان سرق سيارة وحكم عليه بشهرين و500 جلدة، وشخص ثالث سرق سيارة وحكم عليه بأربع سنوات و800 جلدة، وشخص رابع حكم عليه بسنة و200 جلدة.
منطقة جازان: مثلاً جريمة سرقة سيارة حكم على الجاني بسنة و200 جلدة، وشخص ثان سرق سيارة وحكم عليه بثلاث سنوات و450 جلدة، وثالث سرق سيارة وحكم عليه بأربع سنوات و600 جلدة وشخص رابع حكم عليه بسنة و200 جلدة.
منطقة عسير: مثلاً جريمة سرقة سيارة حكم على مرتكبها بسنة و300جلدة، وشخص ثانٍ سرق سيارة وحكم عليه بعشر سنوات، وثالث سرق سيارة وحكم عليه بخمس سنوات، وشخص رابع حكم عليه بسنة و300 جلدة.ذلك التفاوت في الأحكام التعزيرية في جريمة واحدة فقط في مناطق مختلفة في المملكة، وهي جريمة سرقة السيارات سوف نجد مقابلاً لها، دون أدنى شك، أيضاً تفاوتاً في الأحكام التعزيرية في جرائم أخرى.نعود إلى الخبر لكي نثني على الجهود الكبيــرة التي يبــذلها معــالي الدكتور عبدالله آل الشيخ وزير العدل، فمن تطوير جميل لكتابات العدل من الوكالات وغيرها باستخدام التقنية الحديثة التي أدخلها معاليه، بحيث تحصل على مبتغاك في أقصر وقت ممكن، إلى تطوير أعمال المحاكم والمحاماة وغيرها إلى الخبر الجميل الذي أوردته الصحيفة؛ وذلك بتحديد العقوبات التعزيرية في المحاكم بحيث يحدد لكل جرم عقوبة لا يمكن تجاوزها من قبل القضاة فيما يترك له الاجتهاد في العقوبة بأقل من الحد العلوي للعقوبة.
كما أن اللجان سالفة الذكر ستقوم أيضاً بصياغة الفقه على شكل مواد نظامية للاستفادة منه في المحاكم الشرعية بحيث إن القاضي يصبح لديه مرجع مهم يستفيد منه في كافة القضايا المنظورة في أي محكمة من محاكم المملكة، وهذا سوف يساعد القضاة على إصدار أحكامهم دون تردد أو تحمل لمسؤولية الإجحاف بالأحكام؛ وذلك بزيادتها أو إنقاصها طالما أن هناك نصوصاً شرعية فقهية مقننة تحدد العقوبة اللازمة لإيقاعها على من تثبت إدانته، ذلك التطوير الشامل والمرن تحت المظلة الشرعية هو مطلب كل مواطن من أجل حفظ حقوقه، سواء كانت تلك الحقوق له أو عليه، ووزارة العدل بذلك التطوير المحمود من أجل الارتقاء بالأعمال المختلفة لمحاكمها وقضاتها تثبت يوماً بعد يوم أننا نسمو ونرتقي بأحكامنا الشرعية لكي نثبت أنها بالفعل تتناسب مع كل زمان ومكان، بعكس ما يتصوره البعض من أن الأحكام الشرعية جامدة وغير قابلة للتطوير في ظل دخول كم هائل من المستجدات التي تحكم تعاملاتنا اليومية؛ والتي تحتاج إلى كم هائل من المواد النظامية من أجل أن تكون الأنظمة مرنة تعالج كل قضية معالجة شمولية نظامية.
د. سلطان عبدالعزيز العنقري