هل ادلكم على حرية تنقذكم من واقع أليم ؟!
قد تكون قصة احمد بن حنبل في عهد المامون مثالا يتم ترديده في ماساة اهل الحديث عبر سجن امام المحدثين في عصره وذلك عبر استخدام السلطه من قبل المعتزله للقضاء على خصومهم او منافسيهم ورغم ما لدى المعتزله من حق في مسائل مؤكده عقليا ونقليا الا ان استخدام السلطه لاضطهاد خصومهم ادى الى فشل مشروع العقلانية الاسلاميه وخسروا الجماهير وبالتالي تنحى المعتزله رغم انهم استمروا بعد ذلك الا انهم بالفعل تنحوا عن تبني القيم الانسانيه الواقعيه فيما يخص السياسه ،فليس هنالك اسوا من ان تحاكم الاخرين باسم انهم يخالفون العقيده ورغم ان الاعتزال توجه للايمان لحرية الاعتقاد الا ان هذا انكسر في فترات زمانيه متفاوته .
اهل الحديث انفسهم مارسوا اقسى درجات الاستعداء باسم السلطه عبر ارغام الاخرين او ظلمهم او اضطهادهم بسبب انهم يخالفون معتقد من المعتقدات . وان كان السياسيون في ذلك العصر ذوي توجهات بعيده تماما عن الانتماءات العقديه الا انهم ادركوا ان تقريب الانصار لاياتي الا عبر تبني التوجهات العقائديه حتى لو كان ذلك باصغر الامور كمسائل الصفات مثلا ناهيك عن الاعتقادات الاخرى واذا نظرنا الى كل من الحلاج وابن تيميه وغيرهم لوجدنا ان من اضطهدهم كان ممن يمثل الاكثريه المناصره للحاكم والذي لن يتخلى عن نصرتهم بتهميش طلباتهم والحاحهم وتحريضهم على خصومهم حتى لو كان اولئك الخصوم مسالمين جدا وليسوا ذوي توجهات سياسيه ! فلا اهل الحديث بشقيهم الاشعري والسلفي ولا الشيعه بطوائفها ولا المعتزله بعقلانيتها قادرين على عدم التورط في اضطهاد الاخرين .
فالسلفيه في طرق وانساق تفكيرها لديها مايبرر لها اضطهاد الاخرين وكذلك بشكل اقل الاشاعره والشيعه بتوجهاتها الثلاث الكبرى الا ان تورط المعتزله بفترة ما ليس له مايبرره سوى ان الحاكم والسلطه اسرع طريقة للتخلص من المنافس رغم ان حرية الاعتقاد راي ذو وجاهه عند المعتزله !
واذا كان هذا حال طوائف عاشت في عصور ماقبل الحداثه فمن الممكن ايضا ان نجد لها مايبرر لها تلك السلبيات خاصة في مجتمعات كانت بدائية وتطبيقات ومفاهيم الدوله كانت غير واضحة المعالم في اراضي كبيره تنتمي للحاكم عن بعد رغم اهمالها حتى اصبحت اقطاعيات وشعوب تعاني لاسباب كثيره ولكن ما هو المبرر الذي من الممكن ان نضعه لمن يعيش في هذا العصر الحديث؟
اذا قام باستخدام سلطته او استعداء الحكومه وتوجيهها ضد تيار اخر فكري قد يكون مسالم جدا؟
ماهو المبرر الذي سوف يكتبه اولئك الكهنوتيين حينما يقومون بتحريض الحاكم اياً كان هذا الحاكم بالهجوم على الاخر لانه يخالف العقيده الفلانيه او العلانية ؟ والادهى والامر من ذلك السؤال هو: ماهو المبرر الذي يجعل من يسمون انفسهم لبراليين -"رغم تاكدي انهم مدعين لها" -باستخدام السلطه وتحريض الحاكم على خصومهم ؟
من يستخدم من؟
محصلة نهائيه لاجابات وامثله كثيره على اسئلة مضت حول مصوغات استخدام وتحريض الحاكم على الخصوم الفكريين باسم :محاربة الارهاب او محاربة الزندقه
قام الخليفه المهدي العباسي بقتل مااطلقوا عليه تاريخيا الزنادقه وكان من بينهم بشار بن برد والذي لم يشفع له عماه بانقاذه من القتل وتم قتله من اجل بيت او بيتين راى بها خصومه انها كفر وزندقه فاستغلوا تلك المرحلة ليتخلصوا من شاعر لطالما تمنوا هلاكه
وهاهم السلفيه على سبيل المثال يطبلون ليل نهار لمحاكمة المفكر تركي الحمد باسم انه قال في روايه على لسان شخصيه من شخصياتها بان الله والشيطان وجهان لعمة واحده ورغم انها روايه والمقوله على لسان الشخصيه لتعبر عن حالة ياس وصل بها ذلك السجين الا ان السلفيين ومشائخهم جعلوها حجة بالتحريض والتهديد ورغم ان تركي الحمد نفى انها تمثله الا ان الوهابية لاحياة لمن تنادي ،فالكهنه يبحثون عن اي طريقة للتخلص من اي خصم فكري لهم وباي اسلوب كان
وهاهم كهنة الاثناعشريه المشعوذين يمارسون نفس الدور بالتكفير وممارس السلطه ذاتها في تكفير وتشريع قتل للمفكر الشيعي احمد الكاتب والذي لو كان قريبا لايدي هولاء لقتلوه واعتقدوا ان في ذلك نصرة لمذهبهم وانقاذ لمجتمعهم الا انهم لم يستفيدوا من تجربة تعاملهم مع الباب الذي ادعى المهدويه فقتلوه مع عشرات الاف من اتباعه فاذا باحد تلاميذه يؤسس البهائيه ليعتنقها ملايين الى هذا اليوم
قد يكون لتلك التيارات الكهنوتيه مايبرر لها تحاملها على الاخر عبر الموروث المتخلف الذي اضطهدوا به الاخرين ولكن ماهو مبرر ادعياء اللبراليه مثلا حينما يقومون بالرد على خصومهم عبر استخدام لغة:
"هذا سبب للارهاب"
"وفيه نذير للتطرف"
"هذا الشيخ يقصد الانقلاب على الحكومه " وطبعا بعد ذكر اسماء بعينها كنوع من استعداء السلطه عليها
والكثير مثل هذه الالفاظ التي بلا ادله ولكن كنوع من التزلف وحب الوطن كما يزعمون وبنفس الوقت استعداء الحكومه لخصومهم من التيارات الدينيه
وااللبراليه السعوديه لاتختلف كثيرا عن اللبراليه المصريه فلقد قرات كتاب لمن يراه البعض رمزا للبرالية العربية مايجعلني اقول بانني امام شخص يتحدث بالنيابه عن حسني مبارك !
الجميع متهم في هذا التوجه عبر استعداء الحاكم او تحريضه على تيار اخر
ورغم اني ارى ان السلفيه والاثناعشريه الشيعيه فئتان متطرفتان حالهما حال الصوفيه وبقية المذاهب المقدسه لرموزها ومشائخها
الا ان ادعياء اللبراليه كذلك متوجهين بنفس التوجه فتجد لديهم الرموز الذين لايجوز نقدهم او التعرض لهم وسرعان ما يتهمونك بانتماء اخر لمجرد النقاش حول شخص يعدونه رمزا
وبما ان الوضع هكذا
فلا ادري عن اي لبرالية يتحدثون عنها واسسها السياسيه منسيه تماما وكأنهم يقصدون اخفائها ولكن الطرف الكهنوتي المضاد يعلمها جيدا ومن الممكن ان نقول بان السلفيين اذا ارادوا استعداء الحكومه على اللبرالين فليس هنالك اكثر من ان يصرحوا بان اللبرالين يعدون العده لقلب نظام الحكم رويدا فرويدا عبر اجندة الديموقراطيه وغيرها والتي بالطبع هي مرفوضه وفق المفاهيم الملكيه
فماذا سيكون رد اللبراليين ؟
لا اعتقد انهم سيصلون لتلك المرحله لانهم ليسوا الا مرحلة مؤقته ومتى ماتم الانتهاء من استخدامهم سيرمون كما تم رمي غيرهم فادعياء اللبراليه انفسهم لم يحترموا معاني الاخر ومعنى التحرر عبر اساليب استعداء الحاكم وتحريضة على كل من يقف في طريقهم من اسماء بعينها !
طبعا لهذه التيارات وجود واقعي على الارض الا انهم جميعا ليس لهم وجود في انظمة الحكم العربي وهذا مايعرفونه جيدا فلماذا اذن استعداء الحاكم وتحريضه على الاخر طالما ان الاخر حريص كل الحرص ان يكون مسالما ؟
واذ بهم يعودون لنفس القصه القديمه فيفقدون الجماهير وثقة من حولهم بهم عبر رؤيتهم لاساليب التحريض واستخدام السلطه ومهما كانت الشعارات والمباديء صحيحه الا ان تطبيقها او استخدتمها بهذا الشكل الخاطيء سيجعل كل تيار من هذه التيارات مبصوق عليه ! واذا كان المعتزله ليس ذوي مفاهيم كامله بالسياسه فماذا عن ادعياء اللبراليه الذين يعلمون ان الاسس اللبراليه بالسياسه والاقتصاد من اهم مقومات اللبراليه وهي مفاهيم واضحه لاتستحق للف والدوران باسم الخصوصيه وبقية الاساليب المفضوحه والتي كأنها القشة التي قصمت ظهر البعير بسبب تحقيرهم لهذه الثغره في مشروعهم المزعوم !
واذ بالقضية الاساسيه في توجيه المجتمع في اعلى درجاته عبر مفاهيم السياسه والحكم منسيه كما اوضحت واذ بهذه التيارات تتشارك في هذا التوجه الذي يبدو انه بلا حل رغم ان كل تيار منهم لديه تصور معين الا ان مايحدث بالماضي يحدث الان وسيستمر كذلك !
وارجع لسؤالي الاخير : من يستخدم من ؟
هل هم بالفعل يعتقدون انهم يستخدمون الحاكم ام ان الحاكم هو من يستخدمهم ؟
اذا ارادوا جوابا فلينظروا للماضي القريب ويعرفون لماذا يتم رفض احتياجاتهم في ذلك الوقت ويتم تلبيتها الان وكذلك العكس ! اذن طالما اننا لم نصل الى معنى التحرر الحقيقي بالبعد عن ايذاء الاخر او ادخال الانتماء الفكري بكل صغيره وكبيره حتى وصلت لكليات الطب بفضل اهل اللحى المتطرفين والى اروقة اخرى بفضل ادعياء اللبراليه المهايطيه فاننا
نستحق مانعيشه
فحياتنا نتاج افكارنا
ومايفعله اي حاكم لايروق لنا انما كان بالفعل نتاج ثقافتنا التي في اعلى درجات حريتها لم تتخلى عن الرموز والقدسيه والعنصريه ولكن برداء جديد وانظروا لمن يسمون انفسهم لبراليين وستدركون ان الاخطاء ذاتها تتكرر!
__________________ سأكتب
كي يكون الفكر
في وجدان وجدانك
ساكتب
كي يعانق حبري المجنون
احزانك
فلاتخشى
ولاتهرب
فإني عقلك المسجون
في جدران شريانك |