اذا لم تكن عضوا بالموقع فسجل الان لتحصل على كل الصلاحيات
    

العودة   منتديات الوطنية > جدل الافكار > الحوار والقضايا



أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !




ne nw

أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

se sw


  أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-06-2009, 01:27 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

(أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني)
ما سر تلك الجمله الموجعة ؟!
وكأنها كانت تعرف بأنها لن تجد من ينصفها خاصة من أهلها بل وجدت من دبر لها المكائد والمآمرات

المصدر: http://www.alwatanyh.com/forum/f8/أتمنى-أن-يأتي-بعدي-من-ينصفني-37437/

عاشت وحيده وماتت وحيده وكان مصيرها ان تعايش الوحده منذ صغرها وبالرغم من أنها عاشت حياتها تحت الأضواء والشهره إلا أنها كانت تعيش وحده من نوع آخر.
أديبة شاعرة متميزة ومثقفة، وصاحبة مكانة متميزة في الأوساط الأدبية والثقافية
لكن عمن نتحدث الآن؟؟؟
مي الزياد
أو ماري إلياس زياده
هل سمعتم عنها؟ ربما القله سوف يجيبني بنعم ولا أعجب من ذلك

فلقد عاشت مي في زمن لم يكن مسموح للمرأه أن تمارس ما كان يمارسه الرجل من تناول الأدب والتلاقي في المنتديات الثقافية والأدبيه ، لكنها بالرغم من ذلك تأقلت في عصرعمالقة الأدباء من الرجال

فلنقف وقفه مع تلك الـ..... مـي !

أسمها ، مولدها ونشأتها:

شاعرةوأديبةفلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية.

مولدها كان في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886. ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. تلقت دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عين طورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. ثم أكملت دراساتها في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.

كيف كان البداية مع الأدب؟:

فى القاهرة أخذ نجمها يتألق ،ككاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وكباحثة وخطيبة.
أسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, و أحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته.

نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في أكبر وأشهر الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف).

أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية و أول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 و كانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية.

وفيما بعد صدر لها:

(باحثة البادية) (1920)
(كلمات وإشارات) (1922)
(المساواة) (1923)
(ظلمات وأشعة) (1923)
( بين الجزر والمد ) ( 1924)

و(الصحائف) (1924)


أتمت دروسها في لبنان ثم هاجرت مع أبيها إلى القاهرة. نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بسعة الأفق ودقة الشعور وجمال اللغة.
مما قيل عنها :


قالت جوليا دمشقيّة: "لم أرَ في حياتي خطيباَ اشرأبّت إليه الأعناق، وشخصت إليه الأحداق كميّ، فكانت، وهي تخطب، كأنَّ أجفان سامعيها مشدودة إليها بالأهداب، وما ذلك إلا لأنّه اجتمع في الخطيبة أهم مقومات الخطابة".

وهذه المقومات التي تشير إليها الكاتبة هي : سلامة الذوق، ومراعاة مقتضى الحال، ورخامة الصوت وطاقته الانسيابية الفريدة وغيرها من المقومات التي تميزت بها ميّ.

قال مصطفى عبد الرزاق :"أديبة جيل، كتبت في الجرائد والمجلات، وألفت الكتب والرسائل، وألفت الخطب والمحاضرات، وجاش صدرها بالشعر أحياناً، وكانت نصيرة ممتازة للأدب، تعقد للأدباء في دارها مجلساً أسبوعياً، لا لغو فيه ولا تأثيم، ولكن حديث مفيد وسمر حلو وحوار تتبادل فيه الآراء، في غير جدل ولا مراء".
وفي مجلسها يقول إسماعيل صبري باشا:

"إن لم أمتع بمـّي ناظري غداً أنكرت صبحك يا يوم الثلاثاء".

ماقالته مي في وصف نفسها:

وذلك في رسالة بعثتها إلى جوليا طعمة دمشقيّة:

"أصحيح أنك لم تهتدي بعد إلى صورتي، فهاكِهَا: استحضري فتاة سمراء كالبنّ أو كالتّمر الهنديّ، كما يقول الشعراء، أو كالمِسك كما يقول متّيم العامريّة، وضعي عليها طابعاً سديميٍّا من وجد وشوق وذهول وجوع فكريّ لا يكتفي، وعطش روحي لا يرتوي، يرافق ذلك جميعاً استعداد كبير للطرب والسرّور، واستعداد أكبر للشجن والألم- وهذا هو الغالب دوماً- وأطلقي على هذا المجموع ميّ..."


كانت ميّ ذات علم واسع إلى جانب العذوبة والإحساس العميق المرهف الذي كانت تتصف به فقد عرفت بشخصية المعرفة والطموح الفكري والفني

وأيضاً اتصفت بالجرأة الأدبية والاعتداد بالنفس والثقة بالذات، وكانت المرأة التي تحاول الهيمنة على مجتمعها لتخرجه من تخلفه وضيق آفاقه، وتنطلق به في عالم الرّقي.

وعلى الرغم كل هذه الصفات الإيجابية التي كانت تتصف بها إلا أنها كانت حزينة. ولكنها لا تظهر ألمها إلا لنفسها، وفي ذلك قالت: " احرصي على جرحِ قلبكِ أيتها الفتاة... قلت أخبريني ما بكِ؟ قالت: يحزنني الربيع. يحزنني أن أرى مواكبه الجميلة تسير في الفضاء فلا يراها البشر إلا من كوى

ميّ الكاتبة الاجتماعية:

كانت ميّ بنت الشرق العربيّ المخلصة لبلادها وأبنائه، تطمح لهذا الشرق أن يواكب التطور الحضاري من غير أن يؤثر ذلك في شخصيته الشرقية. وفيما يلي بعض مما قامت به في سبيل ذلك...والذي كان سلاحها فيه عقل مفكِّر وإرادة صلبة،وأسلوب في الكلام رصين وساحر.

ميّ والمرأة:
كانت ميّ تؤيد المرأة وتطالب بحقوقها، فقد انضمت إلى الحركة النسائية التي كانت ترأسها هدى شعراوي، وكذلك اشتركت في الاجتماعات التي كانت تعقدها في الجامعة المصرية القديمة. وكتبت ميّ عن شهيرات النساء في عصرها مثل باحثة البادية وعائشة التيمورية. وطالبت بإنصاف المرأة؛ إلى جانب ذلك طالبت المرأة أن تتحرّ، على أن لا تخرج عن حدود المعقول والمقبول، بل يكون تحررها على أساس العلم والتحفظ. وترى ميّ أن يكون موقف المرأة من الرجل، والرجل من المرأة موقف انسجام مع الطبيعة والنفسيّة، في غير تطرف ولا تفريط.
ميّ والحُكم:
عالجت ميّ زيادة موضوع الحكم في كتابها "المساواة" نثرت آراءها هنا وهناك من شتّى أبحاثها. ودعماَ لموقفها في كتابها فقد استعرضت الأنواع المختلفة من التيارات والنظريات مثل الطبقيّة والأرستقراطية والعبودية وغيرها.
فمثلاَ عن العبودية والرّق استعرضت مراحلها عبر التاريخ، وبينت العوامل التي عملت على إلغاء ضروب العبوديّة وتدعيم قواعد التحرير؛ وهي ترى أن هذه العبودية ما زالت تلاحق الإنسانية بصورٍ مختلفة وأساليب شتّى.
مي وجبران !

كان هنالك علاقة قوية بين مي وجبران خليل جبران امتدت لمدة طويلة من الزمن لم يلتقيا فيها أبداً وعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي تفصل بينهما حيث كان يقيم جبران في نيويورك ومي بالقاهرة إلا أنه كان يوجد بينه وبينها الكثير من التفاهم والحب والصداقة،

قصة حب عجيبة لم يعشها أحد بالتاريخ سواهما لمدة سنوات طوال بين الحب والعذاب ، بين الفراق واللقاء ، لكنها مشاعر يملؤها الإشتياق

حب سطر على ورق !

يتخللها تبادل آراء بين مبدعين ، تارة ترى مي تبادله الرسائل باشتياق وتارة تراها تتهرب من مراسلته لشهور لخوفها من ذلك الحب المجهول المصير من أن يتملكها، لكن الحنين يعاود إليها فتراسله من جديد بينما جبران ينتظر تلك الرسائل بحرقة....!

واستمرت المراسلات بينهم لمدة عشرين عاماً حتى وفاة جبران في نيويورك.


يعرف جبران بأنه كان أديباً وشاعراً ورساماً وقد جمع بينه وبين مي كتاب "بين الجزر والمد" مي كاتبة وجبران رساماً !

التتمة بالرد التالي....
.

أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

التعديل الأخير تم بواسطة مريم الخالد ; 11-06-2009 الساعة 01:48 PM
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
4 Users Say Thank You to مريم الخالد For This Useful Post:أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني ! ) :
اعلانات مرتبطة لموضوع أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
  #2  
قديم 11-06-2009, 01:37 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

تتمة

الفصل الأخير من حياة مي والمؤامرة التي أحيكت لها:
الفصل الأخير في حياة مي كان حافلاً بالمواجع والمفاجآت ! بدأ بفقد الأحباب واحداً تلو الآخر .. والدها عام 1929 . رفيق دربها جبران عام 1931 . ثم والدتها عام 1932 .

وعاشت مي صقيع الوحدة .. وبرودة هذا الفراغ الهائل الذي تركه لها من كانوا السند الحقيقي لها في الدنيا . وحاولت مي أن تسكب أحزانها على أوراقها وبين كتبها .. فلم يشفها ذلك من آلام الفقد الرهيب لكل أحبابها دفعة واحدة .

فسافرت في عام 1932 إلى انجلترا أملاً في أن تغيير المكان والجو الذي تعيش فيه ربما يخفف قليلاً من آلامها .. لكن حتى السفر لم يكن الدواء .. فقد عادت إلى مصر ثم سافرت مرة ثانية إلى إيطاليا لتتابع محاضرات في جامعة بروجية عن آثار اللغة الإيطالية .. ثم عادت إلى مصر .. وبعدها بقليل سافرت مرة أخرى إلى روما ثم عادت إلى مصر حيث استسلمت لأحزانها .. ورفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة .. وأنها في حاجة إلى من يقف جانبها ويسندها حتى تتماسك من جديد .


المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

وجلست مي المليئة بالشفافية وحسن النية بالبشر تكتب إلى ابن عمها الدكتور جوزيف في لبنان وتخبره بحالتها ..


يعرف الدكتور – ابن العم – بأن مي تنوي التبرع بمكتبتها النفيسة إلى الأمة المصرية بعد وفاتها عرفاناً منها بفضل مصر عليها .. كما أرادت أن تهدي النسخ المزدوجة من كل كتاب إلى الأمة اللبنانية .. وبدأت فعلاً تبحث عن المحامين لوضع هذه الوصية في سياق قانوني . فما كان من الأقارب الذين تحولوا في هذه الحالة إلى "عقارب" إلا أن أرسلوا إلى " مي" من يجمع المعلومات عنها .. وعن وضعها المالي وأملاكها في مصر ! حتى جردوها من كل شيء.

ثم جاءها ابن عمها من لبنان بعد وفاة زوجته التي كانت مريضة .. وطلب منها أن تصحبه إلى لبنان لتغير جو الكآبة الذي تعيش فيه .. ووعدها بأن الدفء والناس الذين يحبونها في لبنان سيعوضونها عن فقد الأحباب ومشاعر الوحدة التي تعيشها في مصر بعد الحياة المليئة التي كانت تعيشها كنجمة في سماء الأدب حيث استطاع ابن عمها أن يأخذها إلى بيروت

على أن تعود إلى بيتها بعد شهرين وأنها لن تبقى وحيدة في لبنان بل ستكون محاطة بعائلتها



وتكمل مي من قصتها الباكية .. بعد سنوات المجد والشهرة .. فتقول :

أخرجوني من بيتي قبل الساعة الرابعة بعد الظهر وأوصلوني إلى مكاني في القطار وغابوا عني فبقيت جالسة حتى عاد الدكتور والرجلان الآخران . وعندئذ قام القطار إذ نحن في منتصف الساعة السادسة . ومنذ الأسبوع الأول في بيروت ذكرت الدكتور بوعده وقلت إني أرغب في الرجوع إلى بيتي . فطيب خاطري .. وأبقاني عنده شهرين ونصف شهر على مضض مني وأنا أطالبه بالعودة . حتى استكمل برنامجه في أمري , فأرسلني إلى " العصفورية

بحجة التغذية وباسم الحياة ألقاني أولئك الأقارب في دار المجانين أحتضر على مهل وأموت شيئاً فشيئاً . لست أدري إذا ما كان الموت السريع هيناً . أما الموت البطيء طيلة عشرة شهور وأسبوع من التغذية القهرية تارة من الفم بتقطيع لحمة الأسنان وطوراً من الأنف بواسطة التبريح ليصب ما يصب من الداخل نزولاً إلى الحلق فالصدر . فذلك موت لا أظن أن إنساناً يحتمل الإصغاء برباطة جأش إلى وصفه . ومع ذلك فكان أقاربي في زيارتهم النادرة يستمعون إليّ بسرور وأنا أصف نكالي وشقائي راجية منهم عبثاً أن يرحموني ويخرجوني من العصفورية .

وجاء الفرج أخيراً بعد عامين من أقسى العذاب . جاء الفرج على يد الصحافة والصحفيين من أبناء مهنتها .. فقد كانت قضية إدخال مي زيادة مستشفى الأمراض العقلية " العصفورية" هي حديث الصحف والموضوع الذي يحتل مساحة كبيرة من اهتمام القراء في بيروت والقاهرة وأيضاً في بلاد المهجر . وشنت جريدة " المكشوف" حملة كبيرة حول هذا الموضوع .. وتابعت قصة مي خطوة بخطوة حتى استطاعت في عام 1938 أن تكشف المؤامرة ونشرت في الصفحة الأولى :

بدأت مي تتكلم بلغة فصحى ممزوجة باللهجة المصرية , وبطلاقة لسان مدهشة . وأوقع شيء في النفس كان صوتها العذب , وإخراجها الكلمات هادئة بنبرات موسيقية حزينة .


ويجيء أصعب موقف في حياة مي !

تقف في " ست هول" بالجامعة الأمريكية في بيروت لتلقي محاضرة أمام جمهور غفير من قرائها الذين جاءوا بدافع الفضول , يريدون معرفة الحقيقة بأنفسهم بعد كل ما قيل وكتب عن مأساة مي وجنونها .
ولم تكد مي تنتهي من محاضرتها التي سحرت الجمهور انبهاراً بقدراتها التحليلية , وثقافتها الطاغية , وملكاتها الناطقة في ربط الأفكار التي تطرحها بعضها ببعض ببساطة , ورؤيتها الحكيمة السابقة لعصرها . حتى ضجت القاعة بالتصفيق المتواصل الذي يفيض بالحماس والحب والتعاطف مع الأديبة والمفكرة المظلومة !

انتصرت مي في هذه الجولة الصعبة .. ولكن الشروخ التي أصابت نفسها وقلبها ازدادت عمقاً . والإحساس بالأسى سيطر عليها وتمكن منها

وانقضت الساعة الثامنة الكاملة بدقائقها وثوانيها , وهي تلقي الدرر , وترصع جيد اللغة العربية بجواهر من الزمرد والياقوت والماس . فضج كل من في القاعة ضجة الإكبار والتعظيم , ووثبت القلوب واهتزت الجدران للتصفيق الداوي المستمر الذي لم تشأ الأيدي أن تكف عنه , وأخذ الناس يقول بعضهم لبعض : أتكون هذه الفتاة مجنونة وقد جننا بها , وإذا كانت هي المجنونة فهل نحن العقلاء ؟!.

هكذا جاءت كلمة الحق أخيراً بعد أن تأخرت كثيراً .. وحاولت مي بعد ذلك لملمة نفسها التي بعثرتها الكوارث المتلاحقة في الفصل الأخير من حياتها .

عادت مي عام 1939 إلى مصر بعد ثلاثة سنوات من العذاب قضتها في لبنان في مستشفى العصفورية لمدة عامين , ثم في مستشفى "ربيز" ثم في منزل ببيروت .

وبدأ الانسحاب التدريجي من الحياة .. بفقدان الرغبة في كل شيء الطعام .. الشراب.. الحياة الاجتماعية . وهزل الجسد .. وبدأت أجهزته تصاب بالإنهيار إلى أن خمدت ودخلت مي في غيبوبة .. ونقلت إلى مستشفى المعادي بالقاهرة حيث بذلت جهود مكثفة من الأطباء لإنقاذ حياتها .. لكن القدر كان قد كتب كلمته .. ونفذت إرادة الله .. وفاضت روح مي في التاسع عشر من اكتوبر عام 1941 .


وبهذا انتهت قصة حياة إنسانة فريدة في كل شيء ! في طفولتها البائسة .. في شبابها المتوهج بالعبقرية والنجاح والشهرة .. في حبها المحروم .. في انسحاب الحياة بكل جمالها وبريقها من تحت قدميها فجأة .. ثم في نهايتها المأساوية التراجيدية المحزنة .

وهي قصة لسيرة حياة تستحق أن تروى .. وأن تقرأها الأجيال ...!

لكنها تركت رصيداً أدبياً يعد ثروة حقيقية تعكس قيمة هذه الأديبة الفريدة .

فقد تركت مي حوالي أربعة عشر كتاباً هي :

باحثة البادية " عن ملك حفني ناصف" - عائشة التيمورية - بين المد والجزر - سوانح فتاة - الصحائف - كلمات وإشارات - ظلمات وأشعة - ابتسامات ودموع - أزاهير حلم " شعر بالفرنسية" - المساواة - وردة اليازجي - غاية الحياة - الحب في العذاب - رجوع الموجة

ولنا وقفات إنشاءالله مع بعض كتابات مـي.....



المرجع:
........
موسوعة ويكيبيديا
شكبة الإعلام العربية
Safita
.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

التعديل الأخير تم بواسطة مريم الخالد ; 11-06-2009 الساعة 01:52 PM
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
3 Users Say Thank You to مريم الخالد For This Useful Post:رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني ! ) :
  #3  
قديم 11-06-2009, 02:31 PM
الصورة الرمزية safo
قلم فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مدينة :تلمسان
المشاركات: 2,274
مقالات المدونة: 93
safo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميزsafo بدأ يتميز
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

تسلمي يا زينة الله يجعل في ميزان حسناتك
نقلك للسيرة الداتية للشلاعرة والأديبة
تشكري يا ستي.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
__________________




شعب الجزائر مسلم == وإلى العروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله == أو قال مات فقد كذب
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-06-2009, 03:12 PM
الصورة الرمزية قناص الحب
قلم فعال
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينتي فخري واعتزازي
المشاركات: 3,094
مقالات المدونة: 158
قناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميزقناص الحب بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى قناص الحب إرسال رسالة عبر Yahoo إلى قناص الحب إرسال رسالة عبر Skype إلى قناص الحب
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

شكرا لك يازينتنا الغاليه لنقلك لنا سيرة مي ومشكوره على المجهود الرائع الذي تبذلينه لرفع مستوى هذا المنتدى
تقبلي مروري.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
__________________
أموت ويبقى كل ما قد كتبته * فيا ليت من يقـرأ مقالي دعا ليا
لعل إلهـي أن يمـنّ بلطفــــه * ويرحــم تقصيري وسوء فعالي

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-06-2009, 03:17 PM
الصورة الرمزية ظل الياسمين
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الدولة: مدينة :عمان
المشاركات: 217
ظل الياسمين مازال مستمرا  على الطريق نتمنى له التميزظل الياسمين مازال مستمرا  على الطريق نتمنى له التميزظل الياسمين مازال مستمرا  على الطريق نتمنى له التميزظل الياسمين مازال مستمرا  على الطريق نتمنى له التميزظل الياسمين مازال مستمرا  على الطريق نتمنى له التميزظل الياسمين مازال مستمرا  على الطريق نتمنى له التميز
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

أختي المبدعه زينه.
مشكوره على جهودك ، فلقد وضعتي بين أيدينا موضوع قيم وشيق ،فليس هناك أجمل من أن نطلع على سيرة الادباء والشعراء التى تحمل بين ثنايها قصة جيل كامل بكل أحلامه وطموحات،
وهذا المنتدى هو المكان المناسب لنسطر من خلاله بعض الاعمال الثقافيه والادبيه ، لكبار الادباء والمبدعين ،وهذا أقل ما يمكن عمله كتحية عرفان واحترام لهم.
أما في ما يخص كاتبتنا المبدعه مي زياده .
سأضيف هنا بعض الابيات الشعريه التى كتبها الشاعر احمد شوقي في كاتبتنا المبدعه.
اسائل خاطري عما سباني ..............أحسن الخلق أم حسن البيان

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

رأيت تنافس الحسنين فيها ................كأنها لمية عاشقان
أذا نطقت صبا عقلي اليها...........وأن بسمت الي صبا جناني.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
__________________
عد ألي من وراء موج البحر
ودع للبحر مقادير القدر


ظــــــل الياسميـــــــــــــ ــن
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-06-2009, 05:25 PM
الصورة الرمزية leader656
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: مدينة : الاقوياء
المشاركات: 55
leader656 ليس سيئا لكن يحتاج لاهتمام
إرسال رسالة عبر MSN إلى leader656
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

شكرا لك على هذه السيره الرائعه والى الامام ان شاء الله.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-06-2009, 08:04 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

الظروف الإجتماعية التي تحيط بالكاتب أو الأديب تؤثر بنوع أو بآخر على كتاباته ومنهم من كان سر إبداعه هو ألمه وتسطيره ليومياته والتحدث بتعمق عن نفسه
هنا نجد متألقتنا مـي قد تأثرت بكونها وحيدة والديها وترعرعها في مدرسة داخلية ، كذلك نرى الوحده تلاحقها حين فقدها لوالديها ومؤنس أيامها جبران ،وذلك يتضح حبها للأطفال ونرى جليا كم تمنت بأن تحظى بأخ أو أخت لتعوض تلك الوحده وذلك الحرمان .. و لربما كانت بشوق للأمومه ....من يدري !
دعونا نصمت قليلا ً ونتعمق كثيرا ونقرأ هذا النص :

أنا والطفْل

هناك بعيدًا عن المدينة وضوضائها, في الطريق المؤدية إلى قصر كان بالأمس للخديوي إسماعيل ولم يعد له, على شط معبود المصريين ومرضع سهول إيزيس- على شط النيل النائح في سيره على رفات العذارى المبعثرة في أعماقه - هناك روضة غناء مفتوحة لجميع الداخلين وقد حفظ جوها أحلام زائريها المتأملين.
قصدت إلى الحديقة في صباح يوم منير. نبذت عني عادات المدنية فافترشت الثرى كما يفترش سكان البادية رمال الصحراء, وتمددت على العشب الأخضر في فىء شجيرة عند قدمي أحد التماثيل المنصوبة هنالك.
لم أرَ حولي سوى سيدتين إنجليزيتين مع إحداهما ثلاثة أطفال. وإن هي إلاّ دقائق حتى اقترب مني أحد هؤلاء, وهو صبي في الرابعة من سنواته. فناديته قائلة: (تعالَ إلىَّ أيها الصغير!).
فدنا واجفًا باسمًا, فسألته: (ألا تجلس على ركبتي؟). فجلس صامتًا.
ولما شعرت بثقل جسده الصغير ذكرت أخي الوحيد الميت, ووثب قلبي إلى شفتيَّ وجالت الدموع بين أجفاني فملت إلى الطفل أمتص من حلاوة وجنته, لاهية بتلك القبلة عن كآبتي المتصاعدة من فؤادي كما يتصاعد الغيم من أطراف البحار.
ما أعذب قبلة الأطفال, وما أطيب طعم ابتسامهم!
ثم سألت الطفل: (ما اسمك؟).
قال: (روبرت).
نظرت في وجهه, فإذا به آية من آيات الجمال الإِنجليزي: وجهٌ شفاف كأنما هو عصير ورد وياسمين تجمد فنُحِتَ وجهًا بشريًا. وفم كزرّ الورد لطفًا وانكماشًا. وجبهة كبيرة عالية يخفيها شعر ذهبي مسدول عليها. وعينان لهما زرقة عميقة كزرقة البحار بعيد الغروب, وهما كبعض العيون الإنجليزية في جمودهما الظاهري وحرارتهما الخفية وحلاوتهما وتلاعبهما. نظرت في جميع هذه الملامح متمعنة, فقلت للطفل: (من أين أتيت بعينيك, يا روبرت؟! ومن أعطاك زرقتهما؟).
أجاب, ولم يفهم غير كلمتي (من أعطاك):
- (ماما).
قلت: (قرّت عينا أمك بك! وأي عمل يعمل أبوك؟).
قال: ولثغاته اللطيفة تتدحرج على لسانه متعثرة بشفتيه:
- (بابا ضابط. وأنا عسكري مثل بابا).
قلت: (أنت جميل وأنا أحبك يا روبرت. هات يدك).
قال: "Yes, Thank you.
يد الأطفال عجيبة حلوة كابتسامتهم. أخذت يد روبرت أقرأ فيها ما خطته يد الأقدار. يدٌ مربعة كبيرة الإبهام وفيها كل من خطوط الحياة والعقل والقلب واضح جلي, وتلُّ المريخ يرتفع في تلك الكف الصغيرة متهددًا متواعدًا...
فنظرت إليه وخاطبته همسًا:
- (هذه اليد التي تنقل إشاراتها اليوم ما حفظته من إشارات الملائكة, هذه اليد التي لا تمتد إلاّ لمداعبة الندى ولمس الأزاهير, هذه اليد الصغيرة الطرية سوف تصير يد جندي, سوف تقبض على السيف والحربة وتطلق النيران من أفواه المدافع, سوف تفتك بحياة البشر أشرارًا كانوا أم أبرارًا...).
قال روبرت وهو يضرب أديم الحديقة بقدميه:
- (أنا عسكري مثل بابا؟).
قلت: (نعم يا روبرت, عندما تبلغ سن التجند تصبح جنديّا. وستكون جميلاً في ثوبك العسكري, ستكون جميلاً جدّا, لكن أقل جمالاً منك اليوم وأنت بأثواب الطفولة. سوف تبسم لك النساء لأنهن يملن إلى الجنود, ومُذهّبُ الأكمام والصدور يسير بهنّ إلى عالم الأحلام. وهذه اليد الصغيرة الضعيفة سوف تكون كبيرة قادرة تؤلم وتشقى وتميت, سوف تلمس آلات التدمير والهلاك بعزم وثبات! وعيناك الجميلتان سوف تكونان عينيْ جلاد يرى الدماء والدموع دون أن يلين أو يرحم... وقلبك, ترى كيف يكون قلبك الذي لا يدرك اليوم ولا يشعر إلاّ قليلاً..؟
(أتكون من الكثيرين الذين لا يحسبون للعواطف في الحياة حسابًا, فيلعبون ويضحكون ويتمتعون ويحزنون دون استبقاء أثر لما يختبرون, بل تمرُّ الأفراح والأتراح على نفوسهم كما تسقط دموع الغيوم على صفحة الزجاج فلا تترك عليها سوى ما لا يلبث أن يزول... أم تكون من أولئك الذين يشعرون بقوة وحدة ويتظاهرون بعكس ذلك كبرًا وخجلاً؟... هل تضربك يومًا يد امرأة فتضع في عينيك للحب دموعًا وتغمد في فؤادك من اليأس خنجرًا؟.

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

(غدًا, يا روبرت, تنمو جسدًا ونفسًا, غدًا تقف على أحوال البشر فتجد ذاتك وحيدًا في معترك الحياة. غدًا تعذبك المسؤولية وتضنيك المجاهدة, ويلذعك لهيب الفكر وتذيبك نار الهيام. غدًا تذوق ظمأ الروح. غداً تصير إنسانًا, يا لهول الكلمة! غداً تصير إنسانًا أي حيوانًا وإلهًا معًا!...) صمتُّ طويلاً.
وفى ذلك الهدوء الشامل في حضن الطبيعة تصاعدت نغمة حلوة من أطراف الحديقة وانتشر تموجها على أنفاس الأزهار: وكان ذلك صوت المؤذن يردد في الظهيرة ما أنشده في الفجر وما سيعيده عند الغروب.
فسألت: (هل سمعت الصوت, يا روبرت؟).
أجاب: " Yes.
قلت: (عما قريب تعرف ما هي الميثولوجية, وما هي النصرانية, وما هو الاسلام. عما قريب تفهم ما هو التعصب الديني والجنسي والعلمي والعائلي والفردي. عما قريب تعلم أن الأنسجة التي تخاط منها أثواب العرس تصنع منها أكفان الشهداء. عما قريب ترى الأقوام يفتكون بالأقوام لأنهم محتشدون حول قطعة نسيج صبغت بلون غير لون نسيجهم. عما قريب ترى كل هذا, يا روبرت, وتشترك فيه لأنك عسكري مثل بابا!).
انفصلت عن روبرت بلا قبلة ولا تحية. أنا لم أقبله لأني وقفت متهيبة أمام رجل الغد منه. وهو لم يقبلني لأني لم أعطه كعكًا ولا حلواء...
من كتاب (ظلمات وأشعة ) , 1923
........................................ ........

بُكاء الطِّفْل

سمعت الطفل يبكي ورأيت العبرات تتحدر على وجنتيه الورديتين, فكانت تلك اللآلئ الذائبة جمرات نار تكويني.
ظل الطفل يبكي ودلائل العجز واليأس بادية على محياه الوسيم. ظل يبكي بكاءَ متروك منفرد لا يحبه في الدنيا أحد. الطفل الحبيب يبكي فكيف أعيد التألق إلى عينيه؟ كيف أسمع في ضحكته صدى أصوات الملائكة مرة أخرى؟
***
فدنوت منه متوسلة, وضممته إليّ بذراعي التي لم تضم يومًا أخًا أو أختًا صغيرة, وأجلسته على ركبتي حيث لا يجلس سوى الأطفال الغرباء, ورفعت عقارب شعره عن جبهته الطاهرة بيد ترتجف كأنما هي تلمس شيئًا مقدسًا.
... ثم وضعت على تلك الجبهة شفتيَّ ساكبة في قبلة كل ما يحوم في جناني من شفقة وانعطاف. ترى من ذا ينبه الانعطاف والشفقة بمقدار ما يفعل الطفل الباكي؟
صمت الطفل حائرًا لأنه شعر بأن روحًا تناجي روحه. صمت هنيهة, ثم عاد فحدق فىَّ بعينين ملؤهما الحزن والتعنيف معًا. أتعرفون كيف تحزن عيون الأطفال؟ أتعلمون كيف تعنف أحداق الصغار؟ حدق فيَّ سائلاً عن أعز عزيز لديه, وقال بصوت هادئ كأصوات الحكماء: ماما, ماما!
***
صغيرك يناديك فلماذا لا تجيبين, يا أم الصغير؟ لست بالعليلة لأني رأيتك منذ حين تميسين بقدك تحت قبعتك, والجواهر تطوق العنق منك. أنت صحيحة الجسم, فلماذا لا تسرعين؟ ألا تحرقك دموع الطفل الذي لا ترين؟ ألا يوجعك الشهيق الذي لا تسمعين؟
عودي من نزهاتك الطويلة, وزياراتك العديدة, وأحاديثك السخيفة. عودي واركعي أمام الصغير واستميحيه عفوًا.
لقد خلقت امرأة قبل أن تكوني حسناء, وكيفتك الطبيعة أمًّا قبل أن يجعلك الاجتماع زائرة.
تعالي أسجدى أمام السرير, سرير الصغير!
اسجدي أمام هذا المهد الذي لعبت بين ستائره طفلة, وحلمت به فتاة, وانتظرته زوجة, فما خجلت أن تهمليه أمّا.
اسجدي أمام المهد, فإن المهد محجتك القصوي!
اسجدي أمام السرير, ولا تدعى رب السرير يبكي لئلا تملأ قلبه مرارة الوحدة, حتى إذا شب رجلاً تحولت المرارة كرهًا وصرامة.
اسجدي أمام السرير وناغي الصغير! إن دموع الأطفال لأشد إيلامًا من دموع الرجال
من كتاب ( ظلمات وأشعة ) , 1923
...................................
ولنكمل صمتنا ونقرأ هذا التخبط الواضح الذي عاشته مي والذي يفقدها لذة الانتماء لوطن ٍ ولشغفها للإستقرار....
أين وطني؟
عندما ذاعت أسماء الوطنيات,
كتبت اسم وطني ووضعت عليه شفتيّ أقبّلهُ;
وأحصيت آلامه مفاخرة بأن لي كذوي الأوطان وطنًا;
ثم جاء دور الشرح والتفصيل فألممت بالمشاكل التي لا تحلّ;
وحنيت جبهتي وأنشأت أفكر;
وما لبث أن أنقلب التفكر فىَّ شعورًا;
فشعرت بانسحاق عميق يُذِلّني;
لأنى, دون سواي, تلك التي لا وطن لها.
وإذ تمرُّ مواكب الأمم المظلومة منكّسة أعلامها وراء نعوش الشهداء; وهتاف الحرية والاستقلال يتغلب على أنين الثكل والتفجّع منها, أعتز لأني ابنة شعب في حالة التكون والارتفاع, لا تابعة شعب تكوّن وارتفع ولم يبق أمامه سوى الانحدار.
ولكنّ الشعوب تهمس همسًا يطرق مسمعي: فهؤلاء يقولون (أنتِ لستِ منّا لأنك من طائفة أخرى).. ويقول أولئك: (أنتِ ستِ منا لأنك من جنس آخر).
فلماذا أكون, دون سواي, تلك التي لا وطن لها؟
***
ولدتُ في بلد, وأبي من بلد, وأمي من بلد, وسكني في بلد, وأشباح نفسي تنتقل من بلد إلى بلد, فلأي هذه البلدان أنتمي؟ وعن أي هذه البلدان أدافع؟
كل أمة تحدّث عن عظمتها وفضلها على المدنية ونبلها في صيانة حقوق الضعفاء; فبأي الأمم أعجب؟
وكل أمة - دون سواها - تحمي ذمار الحرية وتذود عن العدل والمساواة والإخاء; فعلى أي الأمم أتكل؟
وكل دين - دون سواه - احتكر لأتباعه الشرف والفضيلة في الحياة, والسماء والألوهية بعد الممات; فأي الأديان أعتنق؟
وكل حزب يدّعي الصدق والعصمة, وكل فرد صائب الرأي يضحِّي الخير الخاص للخير العام; فأي الأحزاب أصدِّق وأي الأفراد أتبع؟
ما سمعت وصف بلاد إلاّ سعى إليها اشتياقي.
ولا حدّثت عن بسالة أمة وسؤددها إلا تمنيتها أمتي.
بنسيم وطني امتزج الوحي والنبوءات,
ومع أشعة الشمس فيه انتشرت صور الجمال,
فكانت له حياة وهّاجة متلظيّة وراء مظاهر الجمود والهجران وخيالات الآلهة تسيرُ أبدًا فيه متمهلة متأملة,
من القمم والأودية, من الصخور والينابيع, من الأحراج والمروج تتعالى معاني بلادي في الضحى, وعند الشفق تتكاملُ أرواحُ الأشياء وتتجمهر كأنها تتداول في إنشاء عوالم جديدة.
أحبُّّ عطور تربة الجدود ورائحة الأرض التي دغدغها المحراث منذ حين. أحب الحصى والأعشاب, وقطرات الماء الملتجئة إلى شقوق الأصلاد.
وأحب الأشجار ذات الظل الوارف أكانت محجوبة في أحشاء الوادي أم أسفرت مشرقة على البحر البعيد.
وأحب الطرق الوعرة المتوارية في قلب الغاب, وتلك المتلوية على أكتاف الجبال كالأفاعي البيضاء, وتلك السبل الطويلة الممتدة, الممتدة وكأن الغبار الذهبي منها ينتهي إلى قرص الشمس.
ولكن أيكفي أن نحب شيئًا ليصير لنا؟ وهكذا رغم حبي الأفيح أنا في وطني تلك الشريدة الطريدة لا وطن لها.
جرّبتُ من الوطنيات صنوفًا: وطنية الأفكار والأذواق والميول,
وتلك الوطنية القدسية المثلى: وطنية القلوب,
فوجدتُ في عالم المعنَى ما عرفته في عالم الحس.
إلاّ بقعة بعيدة تفرّدت فيها الصور وتسامت المعاني.
ثقّفنى أبناءُ وطنى, وأدبني أبناء الأوطان الأخرى,
وأسعدنى أبناء وطني وأسعدني الغرباءُ أيضًا,
ولا ميزة لأبناء وطني في أنهم أوسعوني إيلامًا,
فقد نالني من الغرباء أذى كثير:
فبأي الأقيسة أقيس أبناء الوطن؟
ولماذا أكون أنا وحدي تلك التي لا تدري أين وطنها؟
***
أيها السعداء ذوي الأهل والأوطان, عرّفوا لي سعادتكم وأشركوني فيها!
رضيتُ حينًا بأنه ليس للعلم والفلسفة والشعر والفن من وطن, أما اليوم فصرت أعلم أن للعالم والفيلسوف والشاعر والفنان وطنًا. صرت أعرف ضعف الإِنسان الذي إذا مال إلى النوم والراحة طلب مضجعًا ناعمًا لجسمه المضني لا مرجًا واسعًا يتناوله منه الحر والبرد, ولا بحرًا عرمرمًا تبتلعه منه اللجج.
إنى أعبد تفطّرك الصامت, أيها الفيلسوف القديم, أنت الذي بعد أن اكتشفت آيات الفكر وعجائبه, أرسلت زفرة كأنها شكوي الدهور فقلت: إنما أريد صديقًا لأموت لأجله.
وأنا أجثو الآن خاشعة أمام ذكرك مردّدة ما يشبه قولك: إنما أريد وطنًا لأموت لأجله - أو لأحيا به!
من كتاب ( ظلمات وأشعة ) , 1923

...............
المرجع:
syrianstory.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-06-2009, 08:42 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن الحر
كاتب نشط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الوطن بقلبي وإن كنت خارج حدوده
المشاركات: 873
مقالات المدونة: 4
عبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميز
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

تحيه لاختي المتألقه زينه
لاادري كيف اعلق فالموضوع مهم لكنه ذو شجون
مي زياده قرأت عنها لكن لم أقرأ لها
اراها أديبه على ما أظن ولا احسبها مفكره ولا اجزم لكن مجرد ظن
اشتهر صالونها الأدبي الذي يجمع مفكرين وأدباء نساء ورجال
الموضوع فتح عيوننا على مرحلة التأثر الكبير بالفكر الغربي
من قبل مفكرين وادباء عرب
سافروا هناك واعجبتهم كثير مما يسمى القيم الغربيه
منهم نجيب محفوظ
لكن وقف ضدهم التيار الفكري ذو الميول الاشتراكيه
ثم الصحوه الاسلاميه في المنطقه عموما والسعوديه ومصر خصوصا
لانستطيع تجاهل ميول مي زياده ذات السبغه الغربيه

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

واللغات الاجنبيه
فهي لاترتدي الحجاب وفي زمنها كثيرات لايرتدين الحجاب
حتى يقال في زمن سيد قطب ليس في الجامعه المصريه
التي تدرس فيها اخته الا متحجبه واحد وهي أخته واسمها زينب
على ما اذكر
والآن انتشر الحجاب في مصر كأشاره الا الصحوه الدينيه
الم اقل الموضوع ذو شجون
ولا استطيع أن احكم على موهبتها الأدبيه لأني لم أقرأ لها
أو لأنها لم تعطى اهتماما في الأوساط الأدبيه
لفت نظري أن المقال لم يتظمن إن كانت لازالت على قيد الحياة أم فارقتها
ومتى وكيف
واعتذر عن الاستطراد لكن مي زياده رمز من رموز تلك المرحله
التي تستحق
منا دراسه وافيه في كل ابعادها
ومجددا تحيه لكاتبتنا زينه.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-06-2009, 09:46 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

شكرا لكل من علق على مشاركتي وتفاعل معها :
صافو ، قناص الحب ، ظل الياسمين ، ليدر ، عبدالرحمن الحر
بالنسبة لملاحظتك اخي الحر ، المقال يحوي الفصول الأخيره لمي الزياد ولكن برد أخر وكذلك يحوي على بعض كتاباتها برد أخر وسأحاول أن أدرج المزيد من كتاباتها إنشاءالله .
وأهلا بكم
................................

أنتَ أيها الغريب

أنا وأنت سجينان من سجناء الحياة, وكما يُعرَف
السجناء بأرقامهم يُعرَف كلُّ حي باسمهِ.
- بنظرك النافذ الهادئ تذوقتُ غبطة من لهُ عينٌ
ترقبه وتهتم به. فصرت ما ذكرتك إلاّ ارتدت نفسي
بثوب فضفاض من الصلاح والنبل والكرم, متمنية أن
أنثر الخير والسعادة على جميع الخلائق.
لي بك ثقةٌ موثوقة, وقلبي العتيُّ يفيض دموعًا.
سأفزع إلى رحمتك عند إخفاق الأماني, وأبثك شكوى
أحزاني - أنا التي تراني طروبة طيارة.
وأحصي لك الأثقال التي قوست كتفيَّ وحنت
رأسي منذ فجر أيامي - أنا التي أسير محفوفة
بجناحين متوجة بإكليل.
وسأدعوك أبي وأمي متهيبة فيك سطوة الكبير
وتأثير الآمر.
وسأدعوك قومى وعشيرتى, أنا التي أعلم أن
هؤلاء ليسوا دوامًا بالمحبين.
وسأدعوك أخي وصديقي, أنا التي لا أخ لي ولا
صديق.
وسأطلعك على ضعفي واحتياجي إلى المعونة, أنا
التي تتخيل فىَّ قوة الأبطال ومناعة الصناديد.
وسأبين لك افتقاري إلى العطف والحنان, ثم أبكى
أمامك, وأنت لا تدري .
وسأطلب منك الرأي والنصيحة عند ارتباك فكري
واشتباك السبل.
كل ذلك, وأنت لا تعلم!
سأستعيد ذكرك متكلمًا في خلوتي لأسمع منك
حكاية غمومك وأطماعك وآمالك. حكاية البشر
المتجمعة في فرد أحد.
وسأتسمع إلى جميع الأصوات علِّي أعثر على
لهجة صوتك.
وأشرِّح جميع الأفكار وأمتدح الصائب من الآراء
ليتعاظم تقديري لآرائك وأفكارك.
وسأتبين في جميع الوجوه صور التعبير والمعنَى
لأعلم كم هي شاحبة تافهة لأنها ليست صور تعبيرك
ومعناك.
وسأبتسم في المرآة ابتسامتك.
فى حضورك سأتحول عنك إلى نفسي لأفكر فيك,
وفى غيابك سأتحول عن الآخرين إليك لأفكر فيك.
سأتصورك عليلاً لأشفيك, مصابًا لأعزيك,
مطرودًا مرذولاً لأكون لك وطنًا وأهل وطن, سجينًا
لأشهدك بأي تهور يجازف الإخلاص, ثم أبصرك
متفوقاً فريدًا لأفاخر بك وأركن إليك.
وسأتخيل ألف ألف مرة كيف أنت تطرب, وكيف
تشتاق, وكيف تحزن, وكيف تتغلب على عاديّ
الانفعال برزانة وشهامة لتستسلم ببسالة وحرارة إلاّ
الانفعال النبيل. وسأتخيل ألف ألف مرة إلى أي درجة
تستطيع أنت أن تقسو, وإلى أي درجة تستطيع أنت أن
ترفق لأعرف إلى أي درجة تستطيع أنت أن تحب.
وفى أعماق نفسي يتصاعد الشكر لك بخورًا لأنك
أوحيت إليّ ما عجز دونه الآخرون.
أتعلم ذلك, أنت الذي لا تعلم؟ أتعلم ذلك, أنت
الذي لا أريد أن تعلم؟
.......................

أتعرف الشوق والحنين؟

انقضى من الشتاء أكثره, وتململت الأرض لتستيقظ, واتضحت خطوط الأفق كأنما هو تلقّى من روح الخليقة هيئة ونظرة وإشارة, وسرت فيه اللواعج فإذا بقبته حافلة بحضور نفس عظيمة تهتز وتنبض وتشرئب إلى ناحية معينة باسطة ذراعيها في لهفة واستعطاف.
***
الفأس بيد الفلاح شقت قلب الأرض فتحركت فيها رواكد الحياة وفاحت رائحة البذور التي زرعت هنا موسمًا بعد موسم وأنتجت إلة تلو إلة,
وتقلبت فيها كوامن الألم الأبكم والكد المحتوم, وانتشر أريج الأزهار على سياج الأسوار وعبق شذا النبات والريحان في الحدائق وذاعت رائحة النيل الذي يجرف الأوحال المحسنة والتراب النفَّاح من أعالي السودان.
واشتعل لهيب الشمس فتضوعت رائحة النضج في الغصون.
وهتف النسيم العابر ينثر عطور الربوع القصية والأزهار المجهولة.
كل ما على الأرض يحدث عن عاطفة مركبة لا توصف ولا تحد, وجميع العطور والمشاهد والأصوات تولد الشوق والحنين.
***
هاك السور يقطع المسافة ويعلن حكمة القيود والحدود.
وبين البساتين المنسقة والرياض الغناء وأسراب النخيل تنتصب الصروح والقصور, وعلى جدرانها العارية ترقص أطياف الظل والنور.
وشريط النيل الأزرق منوع الأشكال في توزيعه الري والنعمة, فهو هنا يطوّق جزيرة, وهناك يدفق شلالاً, ويجري من بعد نهرًا تائقًا إلى البحر.
وتتلألأ وراءه الضفة الأخرى بارزة المنازل بين طاقات النضارة, وتحمل في أقصاها كتلة المدينة العظيمة تعلو فوقها قامات المآذن, ويخفرها جميعًا حصن صلاح الدين.

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

وتساندت وراءها الآكام الجرداء في ألوان باهتة من الصخر والرمل والتراب المتجمد.
وامتزجت في الجو كل أصباغ السماء وأذواب الياقوت والفضة والزمرد, مدرجة في مهاد من النور الفتي, كأنما نحن في الساعة الأولى إذ خرجت البرية مجلوّة من يد الباري.
كلّ ما هنا رؤي متجسدة متبلورة ترى ولا تدرك
أَخَبَرت الحنين الذي يحدثه مشهد ما يتحرك ويتغير كما يحدثه ما يبقى على جموده المملوء معنى وتصميمًا!
أَعَرفْتَ الشوق وقد ثار وفار.
وأطلق من وجدانك شخصًا مجهولاً منك يطمح في وجع وتفطّر إلى البعيد السحيق؟
أَعَرفْتَه تنبهه المحسوسات, وتزكيه المدركات, وتؤججه الذكريات؟
أَعَرفْتَه يرعى في كيانك فأنت روح تلوب, وصوت يلهج, ويد تلتمس, وجوانح تضطرم, وجنان يتسعر, وضلوع تتفجر؟
***
إن أنت عرفت مرة الشوق والحنين, وشعرت بالانكماش الأليم يملأ صدرك غمًا وكربًا.
وإن أنت كنت مرة ضحية الكلاّبة التي تعض على القلب بنابها القاسي, وفريسة المطارق التي تطرق فيه بلا رحمة فتدغدغه وترضضه دون أن تقوى على تحطيمه وملاشاته,
إذن فاعلم أنك في تلك الساعة متمتع باستعداد الخالق القادر, تضطرم في فؤادك الشرارة التي سرقها الإنسان القديم من نادى الأرباب الأقدمين لأن هذا العالم انما هو ابن الصبابة والجوى,
وما برأ الباري هذه الأكوان إِلا عندما شاء عطفه أن يعرف الشوق والحنين
عن مجلة (الهلال), عدد مارس / آذار 1926
...........
المرجع:
syrianstory.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-06-2009, 06:03 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !


من جديد مع كتابات مـي الزياد التي لا يعرفها الكثيرون


الإخاء


إنّ كلمة الإخاء التي ينادي بها دعاة الإنسانية في عصرنا, ليست ابنة اليوم فحسبُ, بل هي ابنة جميع العصور, وقد برزت إلى الوجود منذ شعر الإنسان بأنّ بينه وبين الآخرين اشتراكًا في فكرة أو عاطفة أو منفعة, وبأنهم يشبهونه رغبات واحتياجات وميولاً. يجب أنْ يتألم المرء ليدرك عذوبة الحنان, يجب أنْ يحتاج إلى الآخرين ليعلم كم يحتاج غيره إليه, يجب أنْ يرى حقوقه مهضومة يُزدري بها ليفهم أنّ حقوق الغير مقدسة يجب احترامها, يجب أنْ يرى نفسه وحيدًا, ملتاعًا, دامى الجراح ليعرف نفسه أولاً ثم يعرف غيره, فيستخرج من هذا التعارف العميق معنى التعاون والتعاضد. كذلك ارتقى معنى الإخاء بارتقاء الإنسان.
فى جمعيات سرية وعلنية, في جمعيات علمية وفلسفية ودينية وروحانية استُعملت كلمة الإخاء بين الإنسان والإنسان قرونًا طوالاً, حتى جاءت الثورة الفرنساوية تهدم أسوار العبودية بهدم جدران الباستيل, وتعلن حقوق الإنسان مستخلصة من بين الأخربة والدماء والجماجم, كلمات ثلاثًا هنَّ شعار العالم الراقي: حريةٌ, مساواة, إخاءٌ.

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

حرية, مساواة: كلمتان جميلتان يخفق لهما قلبُ كل محب للإنسانية, لكن - لا بدَّ لكل شيءٍ من (لكن) - هل كان تحقيقهما في استطاعة البشر؟ ما أضيق معنى الحرية إذا ذكرنا أنّ مجموعة الكائنات تكوّن وحدة العالم, وأنّ على كلٍّ منها أنْ يصل إلى درجة معينة من النمو مشتركًا مع بقية الكائنات في إكمال النظام الشامل. وفي وسط هذا النظام القاهر نرى الإنسان وحدهُ متصرفًا في أفعالهِ بشرط أنْ يخضع للقوانين المحيطة به والنافذة فيه. هو حرٌّ بشرط أنْ تنتهي حريته حيث تبتدئ حرية جاره, وبشرط أنْ يعلم أنه حيثما وجَّه أنظاره وأفكاره وجد نظامًا معينًا; وأنّ حريته, كلَّ حريتهِ, قائمة في اختيار السير مع ذلك النظام أو ضده, واستعماله للخير أو الشر, للربح أو الخسران. فما أكثرها شروطًا تقيد هذه الحرية التي تندكُّ لأجلها العروش وتتطاحن الأمم للحصول عليها!
أما المساواة فحلمٌ جميل ليس غير. لأن الطبيعة في نشوئها التدريجى لا تعرف إلاّ الاختلاف والتفاوت. أين المساواة بين النشيط من البشر والكسول, بين صحيح البنية والعليل وراثة, بين الذكي وغير الذكي, بين الصالح والشرير؟ كلا, ليست المساواة بالأمر الميسور, بل هي معاكسة لنظام حيوي إذا غولب كان غالبًا قاهرًا.
كلمة واحدة, تجمع بين حروفها الحرية والمساواة, وجميع المعاني السامية والعواطف الشريفة. كلمة واحدة تدلّ على أنّ البشر إِذا اختلفوا في بشريتهم اختلافًا مبينًا فهم واحد في الجوهر, واحد في البداية والنهاية. كلمة واحدة هي بلْسم القروح الاجتماعية ودواء العِلل الإنسانية, وتلك الكلمة هي الإخاء. لو أدرك البشر أخوَّتهم لما رأينا الشعوب مشتبكات بحروب هائلة صرعت فيها زهرة الشبيبة, وما زالت الدماء جارية في القارات الأربع وما يظللها من سماء ويتخللها من ماء. لو أدرك البشر أخوَّتهم لما وجدنا في التاريخ بقعًا سوداء تقف عندها نفوسنا حيارى. لو أدرك البشر أخوَّتهم لما رأينا المطامع تدفع الأمم القوية إلى استعباد الأمم الضعيفة. لو أدرك البشر أخوَّتهم لما سمعنا في اجتماعاتنا كلمات جارحات يجازف بها كلٌّ في حق أخيه, وهي من أركان أحاديث صالوناتنا الجميلة. ولكن لننزلنَّ قليلاً إِلي ما هو تحت السياسة والتاريخ والصالونات, لننزلنَّ إلى مهبط الشعب حيث الشقاء مخيم, واليأس مستديم.
يتفجر ينبوع النهر في أعالي الجبال, فيهرول مقهقهًا على الصخور, حتى إذا ما حشر وسط الشواجن الخضراء ملأ الوادي ألحانًا وأنغامًا. يجري في الصحاري والقفار فتنقلب القفار والصحاري مروجًا خصيبة وجنات زاهرة. يسير في البادية والحضر على السواء فيروي سكان المدينة وأهل القرية بلا تفريق بين الشريف والحقير. يرضع الأشجار بتغلغله في صدر الأرض الملتهب, ويغذي الأثمار والنبات ناظمًا لآلىء في ثغور الورود. وكلما وزع من مياههِ زادت مياههُ اتساعًا وتدفقًا, فيتابع السير بعقيقه الفخم واسع العظمة رحب الجلال, حتى إذا ما جلب النفع على الكائنات, وملأ الديار خيرًا وثروة وجمالاً, رأي البحر منبسطًا لاحتضانه, فشهق الشهيق الأخير, وانصبّ في صدر البحر مهللاً مكبرًا. كذلك عاطفة الأُخوَّة لا تكون أخوَّة حقيقية إلاّ إذا خرجت من حيز الشعور إلى حيز العمل, تنفجر عذوبتها على ذرى الاجتماع, وتجري نهرًا كريمًا بين طبقات المجتمع, فتلقي بين المتناظرين سلامًا, وبين المتدينين تساهلاً, وتنقش محامد الناس على النحاس; أما العيوب فتخطّها على صفحة الماء. تساعد المحتاج ما استطاعت بلا تفريق بين المحمدي والعيسوي والموسوي والدهري. ترفع المسكين من بؤس الفاقة, وتنشر على الجاهل أشعة العلم والعرفان, وتفتح أبواب الرجاء لعيونٍ أظلمتها أحزان الليالي. فكم من درةٍ في أعماق البحر لم تُسَرَّ بها النواظر لأن يد الغوَّاص لم تصل إليها! وكم من زهرة نوَّرت في الفقر, فتبدد عطرها جزافًا في الهواء! إنما الإخاء يزيح بيده الشفيقة الشوك عن الزهرة المتروكة, ويرفع لها جدرانًا تقيها ريح السموم الفتاك. هو العين المحبة التي ينفذ نظرها إلى أعماق النفس فتري أوجاعها, وهو الهمة العاملة لخير الجميع بثقة وسرور, لأنه القلب الرحيم الخافق مع قلب الإنسانية الواجف.
الإخاء! لو كان لي ألف لسان لما عييتُ من ترديد هذه الكلمة التي تغذت بها الضمائر الحرة, وانفتحت لها قلوب المخلصين. هي أبدع كلمة وجدت في معاجم اللغات, وأعذب لفظة تحركت بها شفاه البشر. هو اللِّين والرفق والسماح, كما أنه الحِلم والحكمة والسلام. لو كان لي ألف لسان لظللت أنادي بها (الإخاء! الإخاء!) حتى تجبر القلوب الكسيرة, حتى تجف الدموع في العيون الباكية, حتى يصير الذليل عزيزًا, حتى يختلط رنين الأجراس بنغمات المؤذنين, فتصعد نحو الآفاق أصوات الحب الأخويّ الدائم
من كتاب (كلمات وإشارات), 1922




اليقظة


فليحي الاستقلال التام!

فلتحي الحرية!

فلتعش مصر حرة مستقلة!

فليحي الوطن!

انتبهنا يومًا على وقع هذه الأهازيج غير المألوفة التي سرعان ما اهتدت إلى مصبّها في القلوب, كالماء يفيض فيتدفق على منحدر هُيئ له منذ أجل مديد.
الأفواج, أفواج المتظاهرين, تتقاطر من كل صوب. والأعلام التي طال عليها العهدُ في الحقائب تخفق فوق الرؤوس خفوق الألوية المنتصرة. وهتاف المئات والألوف ينتظم متجمعًا في نبرة واحدة وقياس واحد, كأنه من صوتٍ واحد ينطلق. والأصداء الشائعة يصدمها هنا وهناك ترجيعُ المواكب الجائبة أنحاء المدينة في هرج وتهليل. والجوّ يدوي بارتطام الأصوات, وقرع الطبول, وعزف الآلات, وزغردة النساء بين الهتاف والتصفيق.
وتمشت روحُ النشوة إلى الضيف والنزيل فأذابت ما بين الأجناس والشعوب والمذاهب من جليد, وألغت حاسة التفرق وسوءِ التفاهم ضامَّة النفوس كما في اعتناق من التعاطف وحسن الوئام.
لمن يهتف الأجانب؟ وأي الألوية ينشرون؟ وعلام تنثر أياديهم الرياحين وفرائد العطور؟
أتراهم يحتفون بعيد الوطنية الشاملة لظهور طلائع الوطنية عند شعب يستفيق فتحييه حتى جنودُ الإنجليز وضباطهم بالإشارة والتلويح, ويُحييه الجميع بالأصوات والألوان والأزهار؟
نعم. في ذلك اليوم من أواسط شهر مارس سنة 1919 وقد عبق الهواءُ ببشائر الربيع, ونوَّرت البراعم الزهية على الغصون, وسَرت في الأجساد نفحة التجديد كرسول من حياة الأرواح, في ذلك اليوم الغني بتنبهِ الأرض بعد هجود الشتاءِ استيقظت أمة الوادي الجاثم بين البحر والصحراءِ.
استيقظت الأمة وهتفتْ. فإذا في صوتها غضبة الأسود, ومفاداة الأبطال, وعزم الرجال, ومرح الأطفال, وحنو النساء, وصدق الشهام.

***

وتصرَّمت أيام الفرح والهناء بعد أيام الاحتجاج والمطالبة, فسارت الجماهير وراء نعوش الموتى.
سارت كاسفة لدى زوال صور الحياة, متهيبة حيال جلال الموت. لا إن العاطفة المستجدَّة ظلت تجيش وتطمي حينًا بعد حين. وبصوت المفجوع الذي تزكى منه التضحيةُ الحمية, تهتف الجماهير وراء الإعلام المنكسة:
فليحى الوطن!
فلتحى مصر!
فليحى ذكر شهداء الحرية!
يا للرعشة العجيبة تعرو النفس لنداء الحماسة والاستبسال! إن القلب عنده جازعٌ والطرف دامع, أمام مشاهد الفوز ووراء نعوش الضحايا على السواء.
وكأني خلال الألفاظ المتكررة في الفضاء المجوف, سمعتُ مصر الفتاة تقول:
لقد كنتَ, أيها القطر, مسرحًا خاليًا منذ أجل طويل,
مسرحًا زيناته هذه السماءُ الزرقاء وهذه الصحراءُ العفراء وهذا الليل الناعم السحيق المغري إلى تلمس الأسرار, وهذه الشمس المشرقة أبدًا كمجد لا ينقضي.
- كلّك, يا هذه الأجواء والمروج والبقايا والأمواه, إنما كنتِ مسرحًا خاليًا ينتظر.
لقد مللتِ شلال الذراري المتلاحقة في ربوعك صامتة خانعة تجهل اسم الأمل والقنوط.
وانتظرتِ طويلاً طويلاً, انتظرت صوتًا يليق بعلواء تاريخكِ العظيم.
وها قد آن الأوان فهببتُ فاسمعي!
اسمعي صوتي يخاطب الرعاة بين النخيل, والكهان في الهياكل, والفراعنة والبطالمة في البلاطات والقصور.
يخاطب الغزاة والفاتحين من عتاة العهد القديم والعهد الجديد,
قائلاً إن كل ما حلّ بي من نكبات وعلل أخرسني حيناً ولكنه لم ينل من حيويتي!
لقد استيقظتُ, أيتها الأمم, استيقظ الشعبُ الصريع المستعبد!
استيقظ وأرسل كلمته الأولى:
كلمةً أسنى من الربيع, وأبقى من الارض, ترنّ في قلبي فأزيد وثوقًا بما أريد وأبتغي.
كلمة هي تتمة للماضي, وعهد للمستقبل. كلمة هي المنبه, والغاية, والوسيلة.
كلمة عميقة رحيبة كالحياة: الحرية!
- عرفت أوروبا العرب بفتوحاتهم الواسعة. ولم تكن لتصدق في بادئ الأمر أن سكان البادية يحسنون شيئًا غير النهب والسلب والتخريب. على أنها ألفَت مع الزمن وجودهم في الأندلس. ولما أن رأت أسبانيا مستمتعة بعيشٍ رغيد في أمان وسلام, أرغم أهلها على الإقرار بأن العرب بارعون في فنون السلم كما أنهم متفوقون في فنون الحرب. وما تأسست جامعة قرطبة العظيمة وطارت شهرتها إلى ما وراء جبال البرنات, حتى توارد علماء الفرنجة يطلبون العلم على علماء المسلمين.
- ومعلوم أن أوروبا مدينة للعرب بكتب جمة نقلها اليهود من العربية إلى العبرية ثم ترجمت إلى اللاتينية ومنها إلى اللغات الأوروبية الحديثة. كما أن فلسفة أرسطو لم تصل إلى علماء القرون الوسطي إِلاّ عن طريق العرب وبعد تراجم أربع: من اليونانية إِلي السريانية, فالعربية, فالعبرانية, فاللاتينية.
وقد نشر الأستاذ سلامة موسى في جريدة (البلاغ) المصرية مقالاً عن (العلوم والحضارة, ونصيب العرب فيها) نقلاً عن مجلة (كونكست) الإنجليزية, جاءَ فيه: (إن العلم الحقيقي دخل أوروبا عن طريق العرب لا عن طريق الإغريق, فقد كان الرومان أمة حربية وكان الإغريق أمة ذهنية; أما العرب فكانوا أمة علمية.
(فإنهم غزوا ممالك الشرق مثل الهند وفارس وبابل, وتعلموا منها كلَّ ما استطاعت هذه البلاد أن تقدمه لهم. ولم يقتصر علمهم على الصنائع اليدوية مثل النسج والدباغة والصباغة التي اشتهر بها الشرق. ولكنهم تعلموا أيضًا جميع ما يمكن تعلمه من الهندسة والطب والميكانيكيات.
(وقد أحرق البطريرك كيرلس مكتبة الإسكندرية في القرن الخامس, فهجر آلاف من العلماء تلك المدينة إلى فارس واستوطنوها. فلما ظهر العرب عادوا فجمعوا تلك المعارف المشتتة, بل أضافوا إِليها).
(ثم انتشروا في الغرب, وجازوا البحر إلى أسبانيا حيث لا يزال شاهداً على عبقريتهم مسجدا قرطبة والحمراء. وقد كان سكان مدينة قرطبة يزيدون عن المليون في القرن الثالث عشر. وكانت شوارعها مبلطة ومضاءَة. وكان فيها ما لا يحصى من الحمّامات. وكان فيها نحو مائة مستشفى عمومي. ولعل القارئ يدرك قيمة ذلك إذا عرف أن شوارع باريس لم يوضع عليها البلاط إِلا في ختام القرن الخامس عشر ولم يكن في لندن في نصف القرن السادس عشر مصباح واحد في شوارعها. أما الحمامات والمستشفيات فلم تعرفهما هاتان المدينتان إِلا بعد قرون.
(فنحن مدينون للعرب باستكشافاتهم العلمية أكثر مما نحن مدينون لهم بثقافتهم أو فنونهم. فهم روَّاد الزراعة العلمية والتربية العلمية للدواجن. وقد زادوا معلوماتنا عن الكيمياء ونواميس البصر, وعرفوا حمض الكبريت وحمض النيترات. وهم الذين علمونا الحساب والجبر وأضافوا الصفر إلى الأعداد الهندية التسعة. وكان الناس قبلاً يعتمدون على الهندسة في تقديراتهم, فاخترعوا الحساب الأعشاري. وكان علماء العرب يعتمدون على المشاهدة في أبحاثهم بخلاف الإغريق فإِنهم كانوا يعتمدون على الفلسفة. ولكن العلم لا يرقى إلاّ بالمشاهدة والتجارب. وقد استعمل العرب المغناطيس كما أنهم استخدموا البوصلة في الملاحة) اهـ.
كذلك أدَّى العرب إِلي الإنسانية ما على الأمم الكبيرة من واجب النفع والإفادة. انتشرت لغتهم وحضارتهم أيما انتشار فكانوا صلة أمينة, صلة خير وضياءٍ بين العصور الخالية والقرون الحديثة. ولما هبط الصليبيون الشرق عادوا إِلي بلادهم يحملون بعض أنظمة العرب التي اطلعوا عليها في رحلتهم. فاقتبسلها الأوروبيون وقدروها قدرها. وعلى ذلك الأساس العربي المتين أقامت أوروبا صرح مدنيتها الحديثة
من كتاب (بين الجزر والمد), 1924
.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15-06-2009, 08:40 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن الحر
كاتب نشط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: الوطن بقلبي وإن كنت خارج حدوده
المشاركات: 873
مقالات المدونة: 4
عبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميزعبدالرحمن الحر بدأ يتميز
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

أختي الاستاذه زينه
استطعت وبجداره تقديم صوره اكثر وضوحا عن الكاتبه مي زياده
وبذلت مجهودا تشكرين عليه في تقديم مقالات وقصائد لمي زيده
ليظهر لنا الوجه الآخر من طرحها الفكري وليس فقط الأدبي
والحقيقه دعوتها للأخوه في مقالتها مؤثره جدا
سؤال حيرني
هل يوجد في شرقنا من ارباب المذاهب من يدعون
للأخوه من اجل الوطن والسلم الأهلي
كما كانت تدعو ؟
لماذا خطاب ارباب المذاهب في شرقنا البائس
تغليبا وليس تعميما لاينادون بصوت مرتفع لمثل ذلك ؟
بل يعشقون اذكاء نار الفتنه والطائفيه
هل لا نسمع خطابا كهذا الا من اللبرالين الجادين كمي زياده ؟
وفي زمننا غاب البراليين الجادين
وصار هناك لبرالين يداهنون رجال المذاهب
أو مايطلبه المشاهدون أقصد مايطلبه السوقيون
أقصد ما يطلبه الشارع العربي المخدوع
مجلة اليوز يوسف
التي كانت يوما منبرا للبراليه صارت تحاكي
الشارع فتضع خبرا عن خطر انتشار التشيع
في مصر
موقفي من الشيعه معروف ومن عقائدهم واحزن كثير كلما تشيع سني لاعتقادي
بضلال العقيده الشيعيه دون الاسائه لاشخاص الشيعه فهم أخوتي على الاقل انسانيا
واخوتي في المواطنه وكذلك في لاسلام دون تجاهل ضلال عقائدهم
لكن اليس من ابسط حقوق الانسان حرية التحول من فرقه الى فرقه
لماذا صار اللبرالين يجارون التطرف الشرقي
وارجوكم لاتعتقدوا أني لمبرالي
بل اعشق واتحرى التقوى واحب الحفاظ على الدين بدأ من اعفاء اللحيه وتقصير

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

الثوب وصولا لقيام الليل ولا ازكي نفسي لكن حتى اسد الطريق من اي اتهام
لكني لااحب التعصب المذهبي
لهذا عندي اللبراليه والعلمانيه ضلال لكن التعصب المذهبي اكثرضلالا
مافرق المتعصبين عن قريش الذين كانوا يعذبون بلال ليرتد من الاسلام للشرك
اعتقد لو تسامح المسلمين
لما وجد اللبرالين مدخلا الينا بلا ربما لما كان لهم حاجه للبراليه
لكن تعصبنا الذي وصلت ريحته لكل العالم دفعتهم للبراليه
وصدق الحديث أذا ادبر العالم (حقيقة الاسلام )ظهر الدجال (التغريب والتنصير)
لفت نظري كذلك تاريخ احدى المناسبات في مقالتها
المؤرخ ب1919 م
أي منذ 90عاما
بدأت رياح التغريب تلوح في مصر
عندنا في السعوديه لم نبدأ نحتك ثقافيا بالغرب
إلا منذ 40عاما فقط احتكاك لم يصل الا درجة
ظهور احزاب اشتراكيه أو لبراليه عندنا
وهذا يفسر الحديث النبوي أشد الناس
على الدجال بني تميم
إشاره الى الجزيره العربيه
وحديث لايقيم الدجال في مكه والمدينه
عذرا على الاطاله وشكرا وتحياتي للمتألقة
زينه.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 16-06-2009, 06:28 PM
الصورة الرمزية شذى البرغوثي
عضو نشط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: مدينة :رام الله
المشاركات: 100
شذى البرغوثي على بداية الطريقشذى البرغوثي على بداية الطريق
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

جزاك الله الف خيرررررررررر.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 16-06-2009, 07:14 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

أهلا بك يا شذى شكرا على تعليقك الكريم....
أخي الحر أشكرك على تفاعلك، لك ردي على ما قلت:
دعوتها للإخاء لربما هي نتاج تأثرها ومعايشتها لأكثر من مجتمع فأصبحت تتأمل بأن يرنو مجتمعها نحو الرقي وذلك بتحليهِ بالإخاء والمساواة والتي وصفت الأخيره بأنها صعبة التحقيق لصبغتنا بالاختلافات الجذرية فيما بيننا
كذلك نرى تأثر مفكرتنا بالثوره الفرنسية وما تحمل من شعارات آنذاك: للـ...(حرية ، مساواة ، إخاء)
فنادت بالإخاء الذي هو بلسم للقروح الاجتماعية والشروخ التي شتتت بين المجتمعات ولازالت للأسف....وقد وصفت الإخاء بالنهر الجاري الذي يروي ويمد كامل الفئات بمختلف طبقاتها وطوائفها وألوانها ، ولنسأل أنفسنا مالذي دعى مي للحث على الإخاء إلا إذا كانت ترَ أن هنالك حاجة لتحقيق وتطبيق تلك الكلمه التي رددتها كثيرا ً! هذه الدعوه كما لاحظنا هي منذ 90 سنه !
فما بالك بعصرنا هذا عصر الطبقية والفتنه !
أعتقد بأن انتشار الفتنه في زماننا هذا سببه الرئيسي يعود لأطماع ٍ شخصية بحته كما لاحظنا عند طائفة معينة تراهم التفوا حول إمام لايقوم سوى بنهب أموالهم من باب التقرب من الله واستغفالهم وتوظيف شرعية التحليل والتحريم بما يناسب أهواءه فتراه يحلل أمراً ما لغرض ٍ ما لنفسه....الخ

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

كذلك يأدب على محاربة ومعاداة غيرهم من الطوائف ليقف ذلك الكره كسد ٍ منيع ٍحصين ليضمن بقاء أتباعه بعيدا ً عن التحاور البناء مع الطوائف الأخرى ليبقوا صماً بكماً عمياً لا يفقهون ! واقتناعهم بأن سيدهم صاحب العصمة وهو الأولى للطاعة !
ورفضهم للتحاور بالكلمة الطيبه التي ضاعت أصداؤها تحت لعلعة السلاح وذوي المدافع فأعلنوا حربا ً لا نهاية لها إلى أن يطبقوا ما يسعون له....
بالنسبة لليبراليه ، فلنقف أولا على مفهوم الليبرالية :
التحرّرية أو الليبرالية (liberalism) اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر .الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية
أيضا:الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا.(موسوعة ويكيبيديا)

للوهلة الأولى تر هذه الحركة جميلة في معناها ولكن إن تعمقت بها وفهمتها ترى بأنه من الصعب تطبيق الليبراليه في المجتمعات المسلمة لما لها تعارض كبير مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصا بالمجتمعات الإسلامية والتي عجزت حتى عن تطبيق الشريعة ....إنه لشيء محزن !
بالنسبة لتعليقك الأخير وربطك الذكي للظروف التي حلت لمصر ومقارنتها بالمملكه وتوظيفها لتثبت اعتقادك بشأن حقيقة الدجال ، فأنا لا أرى ضرورة للتوسع بالموضوع هنا ، فمكانه بقسم الحوار والاديان
بصراحة أنا بخاف من إنذارات الوطنية..... فأنا ملتزمة بالقوانين، لا تفتح علينا بواب ياالحر...

إليك المزيد من كتابات مي الزياد أرجو أن تستمتع بها


فى طنطا

أيها السادة والسيدات, لنا على الماضي امتيازات كثيرة. إننا لا نستطيع أكل المعارف في نصف تفاحة كما فعل آباؤنا الأولون. ولكنا نمتاز على الأقدمين بأمور جوهرية كثيرة. إننا نعرف الآن قيمة العلم, وإن المعرفة صلة الإنسان بالأشياء والسلك الكهربائي الجامع بين ذكاء الفرد وبين المعنَى الحيوى المبعثر في أجزاء الوجود; وإنّ على هذا السلك العجيب تفيض معاني الإنسانية العظمى ألا وهي الإعجاب والحبُّ والعمل. نعلم أنّ الجاهل سجين نفسه, أسير أنانيته, مستقل بإدراكه المحدود, مكتف بدعواه, لا يستقبل جديدًا إلاّ بالطرد, ولا يذكر حديثًا إلاّ بالتهكم وسوء الظن, ولئن تألمنا من احتكاكنا المحتم به فإنا نشفق عليه لضيق الدائرة الحيوية التي رضي بها, كأنّ كل ما لدينا من الجمال والصلاح والثروة المعنوية لم يخلق له, بل هو كائن لسواه!
إنما امتياز عصرنا الأعظم هو فكرة التقدم, والاندفاع في سبيل الارتقاء, وتوافُر المعارف وسهولة نيلها لمن طمح إليها, بعد أنْ كانت محصورة في أفراد معدودين. لستُ من القائلين إن عصرنا هو العصر الذهبي الذي يحقق الآمال, غير أنه عصر عظيم وابن عصور عظيمة بتفكيرها وجهادها; عصر مملوء خيرًا لطالب الخير, وفيه من أسباب الراحة وسهولة المعيشة ما يجعل اللذات المادية والمسرات المعنوية, واقتباس العلم متوافرًا لدى الفقير توافره لدى الغنى. لقد اتسعت العلوم وتعددت فروعها, فاتسعت بذلك سطوة الإنسان على الطبيعة, وتعددت سبل العمل أمامه.
الفلسفة تنبش أعمال العقول, والشِّعر يلمس أسرار النفوس, والموسيقى توقّع همس الوجدان, والتصوير ينسج العواطف نسجًا ويرسم أدق خطوطها, فاليوم تتحقق أمنية الحكيم القائل: أيها الإنسان اعرف نفسك! لقد ارتقت الأخلاق, ولطفت الشعائر, ودقت الملاحظة, وأفسحت فكرة الحرية المجال, فتيسر لكلٍّ أنْ يهذب شخصيتهُ كما يريد بعد أنْ كان مكرهًا على سبكها في قالب جيرانه ومعارفه. كان وأْد النساء حلالاً, وقتل الأبناء جائزًا, وفن الاستعطاء مقدّسًا, أمّا الآن فسلطة الأب والزوج محدودة, والنفوس عزيزة عاملة تنال ما تنال بالكدّ والسهر.
بالأمس كان الناس اثنين: سيّدًا مستبدًّا, وعبدًا ذليلاً يباعُ ويشرى كالأنعام على غير علم منه, أمّا اليوم فمبدأ العدل يُضعف قيود العبودية, وصوت الحرية ينادي بالإخاء والمساواة. لقد اتسعت دوائر التجارة وارتقت الصنائع, وتبودلت منافع الاقتصاد, فحلَّ السلام والأمان - مبدئيًا! - إِذْ لا غزو يفاخر به ولا اغتصاب يسامح عليه. والسياسة تحاول تسكين الخواطر والإقلال من الحروب ما استطاعت, فما أبعد أيام نيرون وماركس أوريليس والإسكندر والحروب الصليبية! حتى أيامك يا نابوليون, حتى أيامك القريبة بعيدةٌ عن هذا العصر الذي يمنع الإنسان إيلام الحيوان ويعلمه الإشفاق عليه.
يدعي الماديون أنّ العلوم وحدها سبب التقدم وعنوان الحضارة; فمتى كانت الكيمياء والهندسة أساس المدنية؟! ولماذا لا نعتبر الصين أعظم بلاد العالم على الإطلاق لأنها مكتشفة البوصلة ومخترعة آلة الطباعة والبارود؟!
ليس في استطاعة العلم إلاّ تحسين أحوالنا المادية. إنه يعلم الإنسان استخدام الطبيعة, وينمي ذكاءه نموّا شديدًا, ولكن لا سطوة له على الأخلاق. وأنتم تعلمون أنّ العلم نصف الارتقاء, والأخلاق النصف الآخر, وأنّ شرف المرء قائم بحسن أخلاقه وسمو مداركه أكثر منه بتعدد علومه وكثرة أطماعه.
أيها السادة والسيدات,
إن معنى المدنية عظيم مطلق, آت من أقاصي الأجيال متنقلاً بين أشور وبابل وفينيقيا والصين والهند ومصر وأثينا وروما. إنه مجموعة العناصر العلمية والأخلاقية والحسية والعملية, كذا يجب أنْ يكون الإنسان فيجمع في شخصه معاني الإنسانية بأسرها. ليست الإنسانية عالمة أو طبيبة أو محامية أو تاجرة فقط, بل هي فاضلة مهذبة, مجاهدة فرحة, حزينة فيلسوفة, أديبة شاعرة, باحثة فنية.
هي قيثارة ذات ألوف الأوتار توقع عليها أصابع الحياة الألحان الرائعة من تشبيب وتأوه وتهليل ونوح وهتاف.
لذلك نرى دوامًا في النوابغ ذوى الشخصيات الغنية مزيجًا من عناصر الإنسانية جميعاً. نرى الفيلسوف شاعرًا أحيانًا, وقد نجد عند الفني والشاعر من الحكمة وإِصابة الرأي ما لا نجده عند الحكماء أنفسهم; ذلك لأن الشِّعر والعِلم والفلسفة والأدب والعمل ليست أمورًا منفردة في ذاتها, بل هي تتلامس وتتجاذب لأنها أساليب مختلفة تعبر بها النفس عن أحوالها المتتابعة. عناصر عظيمة كلُّها كامن في عقولنا, مترجرج بين ثنايا مشاعرنا, متدفِّق في أحلامنا وآمالنا, مكوّن ثروتنا الحيوية التي تفيض ساكبة حولنا نورًا وسناءً.
قال لا يبنتز: إنّ النفس مرآة يجب أنْ تنعكس على مياهها الصافية صُوَرُ الإنسانية الراقية ومعانيها لتكون صورة مصغرة لها في الجمال والغاية. لقد عرفنا جمال الإنسانية فما هي غايتها؟ هي أنْ ترمي إلى مثلٍ أعلى يلمع هنالك في أقاصي الأيام والأماني, مثلٍ أعلى ترى كل عسير في سبيله هينًا, وينهارُ في طريقها إليه كلُّ حاجز. غاية الإنسانية المثل الأعلى الذي يعطي الحياة معنى لذيذًا, ويكسبها رونقًا جديدًا, ويضرم في النفس ناراً تحرق الفاسد من ميولها, ويؤهلها لأنْ تكون هيكل الأفكار السامية والمقاصد الشريفة.
إذن فالحياة الإنسانية خطوات ثلاث: خطوة من الجهل إلى المعرفة. وخطوة من المعرفة إلى الارتقاء. وخطوة إلى ذاك اللامع هنالك في أقاصي الأيام والآمال, إلى المثل الأعلى الذي نجهله ويحيينا جميعًا
من كتاب ( كلمات وإشارات ) , 1922



نشيد نهر الصفا
أنهر الصفا ! جئتك تعبة الروح والجسد معًا.
قرأت خلاصة الأحوال الحاضرة فدّوى في مخيلتي هدير المدافع, وتمثلت لناظرى صور الحرب المخيفة. ثم قصدت الاجتماعات فملأ أذني ضجيجها التافه, وضجرت نفسي من معانيها السطحية ومراميها الخبيثة. عجبت لبلاهة الإنسان وركاكة ميوله وفتور همته. إذ ذاك سمعت اسمك الموسيقيّ فأحببته لأن فيه جمالاً وعذوبة وسلامًا.
لقد أحرقت قدميَّ الرمال الحارة, ومزّقت يديَّ أشواك الحياة, فجئت أستخلص من أعشابك بلسمًا لجروحي. تعلق بأهدابي غبارُ المادة محاولاً إخفاء الجمال المعنوي عن عينيَّ, فأتيت أغسل أهدابي بمياهك المقدسة.
جئت لأرطب يديَّ وعينيَّ برضابك العذب.
ثقُل فؤادى عليّ, فأسرعت لأبعث به معك إلى روح البحر العظيم الذي يناديك من عمق أعماق زرقته البعيدة.
أنت ابن الغيوم, وألعوبة الحرارة الهوائية, وضحكة المادة الدائمة, وقهقهة الجو بين الهضاب والأودية. أنت قبلة الشمس للبحر. أنت أنشودة الجبل في الوادي. أنت الروح الصغيرة المسرعة إلى أحضان الروح الكبيرة.
أنت عميق كأسرار الجنان, عذبٌ كنظرات الولهان, وفي اسمك ألوان وألحان.
أنت تهلمم تهلمم: هلمم: دعاه قائلا له: هلمَّ. بى, أيها النهر, فخذنى معك بعيدًا عن الحياة وضوضائها, خذنى معك... لكن, ما هي نسبتى إليك؟
أنت مجموع سوائل لا وجدان لها, ولا قلب يخفق بين أجزائها. وأنا... أنا شيء آخر. أنت لغز بين البحار والآفاق, وأنا لغز بين الحياة واللانهاية. أنا أعرف أني لا أفهمك, وأشعر بجهل الإنسان وشقائه, أما أنت... ما لنا ولك؟
سيري, أيتها المياه, سيري واتركيني. اسقي النباتات والأعشاب, ضعي لآلئ في ثغور الورد, رطبي صدر الأرض الملتهب, ترنمي في وحدة الوادي, اسردي حكايتك التي لا تنتهي, اندبي هللي, اصرخي اهمسي, أنشدي انحبي, اطربي احزني, كل هذا ننسبه إليك. نحن أبناء النشوة والكآبة.
سيري. أيتها المياه. ودعيني أبكى. لقد تلبد جو فكري بالغيوم القاتمة. وقلبي - ما لك وله! - منفرد حزين...
من كتاب ( ظلمات وأشعة ), 1923

.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

التعديل الأخير تم بواسطة مريم الخالد ; 04-03-2010 الساعة 05:29 PM
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
The Following User Says Thank You to مريم الخالد For This Useful Post:رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني ! ) :
  #14  
قديم 16-06-2009, 07:38 PM
الصورة الرمزية النورس الحزين
قلم فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: مدينة : الاردن
المشاركات: 1,570
مقالات المدونة: 34
النورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميزالنورس الحزين بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى النورس الحزين إرسال رسالة عبر Yahoo إلى النورس الحزين
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

مشكورة يا اختي بارك الله فيك
وتقبلي مروووووووووووووري.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
__________________
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
The Following User Says Thank You to النورس الحزين For This Useful Post:رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني ! ) :
  #15  
قديم 23-06-2009, 08:06 PM
الصورة الرمزية مريم الخالد
مشرفة منتديات
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مدينة : الياسمين
المشاركات: 1,137
مقالات المدونة: 6
مريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميزمريم الخالد بدأ يتميز
إرسال رسالة عبر MSN إلى مريم الخالد
رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

أهلا بالنورس ، شكرا لمرورك ، مع أني كنت أود لو أنك أبديت رأيك بموضوعي ....
.....................

دعونا نكمل مسرتنا بالتجول بين سطور مــي الزياد مابين السعادة والحزن

عام سعيد

كلمة يتبادلها الناس في هذه الأيام ولا يضنّون بها إلاّ على المتشح بأثواب الحداد, فإِذا ما قابلوه جمدت البسمة على شفاههم وصافحوه صامتين كأنما هم يحاولون طلاء وجوههم بلونٍ معنويٍّ قاتم كلون أثوابه.
ما أكثرها عادات تقيِّدنا في جميع الأحوال فتجعلنا من المهد إلى اللحد عبيدًا! نتمرّدُ عليها ثم ننفِّذ أحكامها مرغمين, ويصح لكل أن يطرح على نفسه هذا السؤال: (أتكون هذه الحياة (حياتي) حقيقة وأنا فيها خاضع لعادات واصطلاحات أسخر بها في خلوتي, ويمجُّها ذوقي, وينبذها منطقي, ثم أعود فأتمشى على نصوصها أمام البشر)؟
يبتلى امرؤٌ بفقد عزيز فيعين لهُ الاصطلاح من أثوابه اللون والقماش والتفصيل والطول والعرض والأزرار فلا يتبرنط, ولا يتزيا, ولا ينتعل, ولا يتحرك, ولا يبكي إِلاّ بموجب مشيئة بيئته المسجلة في لوائح الحداد الوهمية, كأنما هو قاصر عن إِيجاد حداد خاص يظهر فيه - أو لا يظهر - حزنه الصادق المنبثق من أعماق فؤاده.
إِذا خرج المحزون من بيته فلا زيارات ولا نُزَه ولا هو يلتقي بغير الحزانى أمثاله. عليه أن يتحاشى كل مكان لا تخيِّم عليه رهبة الموت; المعابد والمدافن كعبة غدواته وروحاته يتأممها وعلى وجهه علامات اليأس والمرارة.
وأما في داخل منزله فلا استقبالات رسمية, ولا اجتماعات سرور, ولا أحاديث إِيناس. الأزهار تختفي حوله وخضرة النبات تذبل على شرفته, وآلات الطرب تفقد فجأة موهبة النطق الموسيقي; حتى البيانو أو الأرغن لا يجوز لمسه إِلاّ للدرس الجدي أو لتوقيع ألحان مدرسية وكنسية - على شريطة أن يكون الموقّّع وحده لا يحضر مجلسه هذا أحد. أما القرطاس فيمسى مخططًا طولاً وعرضًا بخطوط سوداء يجفل القلب لمرآها.
كانت هذه الاصطلاحات بالأمس على غير ما هي اليوم, وقد لا يبقى منها شيء بعد مرور أعوام, ولكن الناس يتبعونها الآن صاغرين لأن العادة أقوى الأقوياء وأظلم المستبدين.
إن المحزون أحق الناس بالتعزية والسلوى; لسمعهِ يجبُ أن تهمس الموسيقى بأعذب الألحان, وعليه أن يكثر من التنزه لا لينسى حزنه فالحزن مهذب لا مثيل له في نفسٍ تحسنُ استرشاده, وإِنما ليذكر أن في الحياة أمورًا أخرى غير الحزن والقنوط.
ألا رُبَّ قائلٍ يقول إن المحزون من طبعه لا يميل إِلي غير الألوان القاتمة والمظاهر الكئيبة, إِذن دعوه وشأنه! دعوه يلبس ما يشاء ويفعل ما يختار! دعوا النفس تحرّك جناحيها وتقول كلمتها! فللنفس معرفة باللائق والمناسب تفوق بنود اللائحة الاتفاقية حصافة وحكمةً.
بل أرى أن أخبار الأفراح التي يطنطن بها الناس كالنواقيس, ومظاهر الحداد التي ينشرونها كالأعلام, إنما هي بقايا همجية قديمة من نوع تلك العادة التي تقضي بحرق المرأة الهندية حيةً قرب جثة زوجها. وإِني لعلى يقينٍ من أنه سيجىءُ يومٌ فيه يصير الناس أتم أدبًا من أن يقلقوا الآفاق بطبول مواكب الأعراس والجنازات, وأسلم ذوقًا من أن يحدثوا الأرض وساكنيها أنه جرى لأحدهم ما يجري لعباد الله أجمعين من ولادةٍ وزواجٍ ووفاة.
وتمهيدًا لذلك اليوم الآتي أحيِّي الآن كلَّ متشّحٍ بالسواد; أما السعداء فلهم من نعيمهم ما يغنيهم عن السلامات والتحيات.
أحيِّي الذين يبكون بعيونهم, وأولئك الذين يبكون بقلوبهم: أحيِّي كلَّ حزين, وكل منفردٍ, وكل بائسٍ, وكل كئيب. أحيِّي كلاًّ منهم متمنية له عامًا مقبلاً أقلَّ حزنًا وأوفر هناء من العام المنصرم.
نعم, للحزين وحده يجب أن يقال: (عام سعيد)!
من كتاب (سوانح فتاة), 1922
........................................ ...........

كن سعيدًا
إذا كنت محسنًا كن سعيدًا! لأنك ملأت الأيدي الفارغة, وسترت الأجساد العارية, وكوّنت من لا كيان له فرضيت عن نفسك, وودت إسعاد عشرات ومئات لتتضاعف مسرتك النبيلة الواحدة بتعدُّد المنتفعين بأسبابها.
إذا كنت شابًا كن سعيدًا! لأن شجرة مطالبك مخضلة الغصون, وقد بعد أمامك مرمى الآمال فتيسر لك إخراج الأحلام إلى حيز الواقع إذا كنت بذلك حقيقًا. وإذا كنت شيخًا كن سعيدًا! لأنك عركت الدهر وناسه وألقيت إليك من صدق الفراسة وحسن المعالجة مقاليد الأمور: فكل أعمالك إن شئت منافع, والدقيقة الواحدة توازي من عمرك أعوامًا لأنها حافلة بالخبرة والتبصر وأصالة الرأى, كأنها ثمرة الخريف موفورة النضج, غزيرة العصير, أشبعت بمادة الاكتمال والدسم والرغبة.
إذا كنت كثير الأصدقاء كن سعيدًا! لأن ذاتك ترتسم في ذات كل منهم. والنجاح مع الصداقة أبهر ظهورًا والإِخفاق أقل مرارة. وجمع القلوب حولك يستلزم صفات وقدرات لا توجد في غير النفوس ذات الوزن الكبير, أهمها الخروج من حصن أنانيتك لاستكشاف ما عند الآخرين من نبل ولطف وذكاء. وإذا كنت كثير الأعداء كن سعيدًا! لأن الأعداء سلّم الارتقاء وهم أضمن شهادة بخطورتك. وكلما زادت منهم المقاومة والتحامل, وتنوَّع الاغتياب والنميمة, زدت شعورًا بأهميتك, فاتعظت بالصائب من النقد الذي هو كالسم يريدونه فتَّاكًا ولكنك تأخذه بكميات قليلة فيكون لك أعظم المقويات, وتعرض عما بقي, وكان مصدره الكيد والعجز, إعراضًا رشيقًا. وهل يهتم النسر المحلّق في قصىّ الآفاق بما تتآمر له خنافس الغبراء؟
إذا كنت عبقريّا كن سعيدًا! فقد تجلّي فيك شعاع ألمعي من المقام الأسنى ورمقك الرحمن بنظرة انعكست صورتها على جبهتك فكرًا, وفي عينيك طلسمًا, وفي صوتك سحرًا. والألفاظ التي هي عند الآخرين أصوات ونبرات ومقاطع صارت بين شفتيك وتحت لمسك نارًا ونورًا تلذع وتضىء, وتُخجّل وتُكبّر, وتذلّ وتنشط, وتوجّع وتلطِّف, وتُسخط وتُدهش, وتقول للمعنى (كن!) فيكون.
إذا كنت حرّاً كن سعيداً! ففي الحرية تتمرّن القوى وتتشدد الملكات وتتسع الممكنات. وإن كنت مستعبدًا كن سعيدًا! لأن العبودية أفضل مدرسة تتعلم فيها دروس الحرية وتقف على ما يصيرك لها أهلاً.
إذا كنت محبًّا محبوبًا كن سعيدًا! فقد دلَّلتك الحياة وضمتك إلى أبنائها المختارين, وأرتك الألوهية عطفها في تبادل القلوب, واجتمع النصفان التائهان في المجاهل المدلهمة فتجلت لهما بدائع الفجر وهنأتهما الشموس بما لم تهتد بعد إليه في دورتها بين الأفلاك, وأفضى إليهما الأثير بمكنون أسراره.
كن عظيمًا ليختارك الحب العظيم, وإلا فنصيبك حب يسفُّ التراب ويتمرَّغ في الأوحال, فتظل على ما أنت أو تهبط به, بدلاً من أن تسمو إلى أبراج لم ترها عين ولم تخطر عجائبها على قلب بشر, لأن هياكل مطالبنا إنما تقام على خرائط وهمية وضعتها منّا الأشواق
من كتاب ( ظلمات وأشعة ) , 1923
........................................ ..

دعونا نحلق بسماء دمشق .... من أحب دمشق ستأبى كلماته إلى أن تتحدث عن دمشق..
دعونا نعشق دمشق كما فعلت مــي....

الاحتفال بالنبُوغ

حلمت فِى هذه المدينة أحلام الطفولة الأولى. ولما كنتُ هناك في وادي النيل أغمض عينيَّ لأستعيد ذكري فردوس طفولتي كنتُ أدرك أنَّ من عرف دمشق صغيرًا حفظ كيانُهُ من جمالها أثرًا ليس يمحى. ثم علَّلْتُ النفس بالعودة هذه السنة لأسمع هدير أنهارها, مُستأَنسةً بلطف أهلها, مراجعةً تاريخها الطويل في الشوارع والحجارة والأبنية, مستوحيةً في الأَخربة والآثار روح العظمة الأمويَّة ومجد صلاح الدين.
وها أنا ذا في دمشقٍ, أيها السادة والسيدات, فإذا بالمياه قد أضافت إلى حكايتها الدهرية حديثًا طريفًا. ها أنا ذا في دمشق وكأنَّ الأشجار تخبرني عما شهدتهُ السبلُ من تفجُّعٍ وعمَّا أظلَّتهُ الغصون من رجاء.
ها أناذا في دمشق وكأني أبصر في الأخربة والآثار روح العز القديم تتململُ فترى أعجوبة التجدُّد في الشعب الواحد المقيم في المكان الواحد. ها أناذا في المدينة الآرامية الكبرى, عاصمة الملوك والخلفاء والفاتحين, حاضرة هذه البلاد التاريخية وآية الجمال في الصحراء, ولكنني أشعر بأني, خصوصًا في دمشق الجديدة, في الفيحاء, الفتاة التي تستجمعُ قواها بعد الجراح والآلام, وتتحفز للنهوض والصعود نحو قمّة الارتقاء. ولئن تعاون الكرم منكم وحبّ تشجيع العلم في جعل هذا المساء لي عيدًا, فقد أريتمونى فيهِ رموزًا طالما تقتُ إلى حقيقتها.

المصدر: http://www.alwatanyh.com/showthread.php?t=37437

ففي اتحاد الأندية أرى رمزًا لاتحاد الأمة. وفي ارتفاع صوت المرأة قرب صوت الرجل أرى ليلاً على تنبُّهِ الكرامة فيها واستعداد الرجل لمساعدتها والاعتراف بحقوقها. وفي اتفاق المحمدي والعيسوي على الترحيب بأُختٍ سوريّة آتية من بعيد, أرى عنوانًا لمحو فروق المذاهب ومتانة الوحدة القومية.
هذا مظهر من وطنيتكم السامية, وإنما هو الذي يوحي إليّ أن أخاطبكم بما يجول الساعة في نفوسكم: لكم عائلة فرقُوها بترقية المرأة وإصلاح الرجل. لكم صناعة وتجارة وزراعة فحسنوها ما استطعتم ولا تيأسوا أمام الفشل المهذّب. لكم ماض عظيمٌ فكونوا له أهلاً بتهيئة مستقبل عظيم. لكم فنٌّ شرقي, وروح شرقي, ولغة شرقية فحسنوها وروجوها - لا تعصبًا ولا تعنُّتًا - بل ليكون لكم أثر نفيس في متحف الثروة الإنسانية. لكم دين وعقيدة فأطلقوا الحرية فيهما بين الخالق والمخلوق, ودعوا المؤذنين والنواقيس ترفع نحو الخالق أنشودة الخلود, بينما أنتم ترددون أنشودة الحياة قائلين: الله أكبر ونحن أبناءُ قومية واحدة.
أودعكم مرة أخرى أيها السادة والسيدات. بالأمس كنت إذا ذكرت دمشق تصورتها طاقة خضراء وسط الصحراء يتخللها هدير الأنهار. أما الغد فإذا ذكرت فيهِ دمشق تصورتها تلك الطاقة الخضراء يتخللها هدير الأنهار وقد تجلَّي فوقها قلب دمشق الفتاة الذي خلتهُ الليلة يتأجَّج نارًا ويتألق نورًا; فلتحىَ دمشق الفتاة!
من كلمة في حفل بدمشق , 1922




إبقوا بالجوار فلنا عودة...
.

رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!Google Bookmark this Post!Yahoo Bookmark this Post!Live Bookmark this Post!
رد مع اقتباس
The Following User Says Thank You to مريم الخالد For This Useful Post:رد: أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني ! ) :

الكلمات الدلالية (Tags) أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
أتمنى, أن, بعدي, يأتي, ينصفني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

المواضيع المتشابهه لموضوع : أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا تاريخ لكِ من بعدي محمدونيس النثر والخواطر 0 14-01-2009 10:47 PM
تعرف على شخصيتك من رنه جوالك؟؟ أتمنى الكل يشارك نورتن الجوال وملحقاته 8 28-04-2007 01:46 AM
من أحب فلســــطين يأتي للصباح عليهاا...! العاصفة النثر والخواطر 4 27-04-2007 02:45 AM
الرياض: عاكف: (حماس) تتعرض لمؤامرة دولية والخطر الأكبر على القضية يأتي من الداخل صحفي الوطنية السياسة 0 15-10-2006 06:19 AM
أتمنى أن أكون امريكيــــااً .. عالي الهمة الحوار والقضايا 0 11-05-2006 04:00 PM

أتمنى أن يأتي بعدي من ينصفني !

العودة   منتديات الوطنية > جدل الافكار > الحوار والقضايا

Automatic Translations (Powered by googlePowered by Google):
Afrikaans Albanian Arabic Belarusian Bulgarian Catalan Chinese Croatian Czech Danish Dutch English Estonian Filipino Finnish French Galician German Greek Hebrew Hindi Hungarian Icelandic Indonesian Irish Italian Japanese Korean Latvian Lithuanian Macedonian Malay Maltese Norwegian Persian Polish Portuguese Romanian Russian Serbian Slovak Slovenian Spanish Swahili Swedish Taiwanese Thai Turkish Ukrainian Vietnamese Welsh Yiddish





الساعة الآن 09:49 AM.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38