![]() |
| |||
| مجتمع متوتر
موضوع التوتر : يمكن القول أن الفوضى المنتجة للتوتر تحدث في الوقت الذي تجد اكثر الناس تحل مشاكلها بعد فوات الفرصة الملائمة لحلها . وما يطلق علية قرار مجلس الشورى في الحكومة عادة لا يكون اختياراً لطريق في السياسة الداخلية ولكن لتثبيت وعد قد قطع من المسئولين. والنتيجة المؤسفة هي أنهم يشعرون بالمشكلة أشهراً أو سنيناً قبل مناقشتها ثم العمل على معالجتها ، وهنا يستغل بعض المنتفعين هذه الفجوة الخطيرة ويتوصلون لمخاطبة الجمهور . 1) مفهوم الحرب النفسية : في هذه الأجواء يظهر خلل لسياسة الاجتماعية للدولة وهو تفكك بين النسيج الاجتماعي وظهور أنواع مختلفة من (الطبقات المهملة) والمظلومة تاريخياً ، يلجأ بعض الدعاة (المعادين لرموز الدولة) ويصف دعايته "الموجهة" وهو يقول ما يعرفه الجميع بأن هذا الرجل يحب النقود كثيراً وأن الدولة أهدرت ثروة طائلة على رياضيين فاشلين . وأن الثالث استخدم سلطته بطرق أنانية وضمير ميت ... وردة الفعل التي ينتظرها من الجمهور هو القول (نعم هذا صحـيح) . والنتيجة النهائية التي يرغب بالوصول لها هو تجريد الزعماء من شعبيتهم . ولكنه يغفل أنه لا يشن سوى حرب نفسية على الأفراد المتنفذين في الدولة لا دخل لها بعمليات إصلاحية أو طموح كبير وليست ذات أهداف نبيلة وقيم سامية ، تستقطب الإجماع العام . 2) الإرهاب : من أشد الأخطاء التي وقعت في التاريخ ، هو التقدير الخاطئ لعقلية العدو . أعتقد أن انتشار الإرهاب والمخدرات والجريمة في المجتمع سببه قابلية أفراد المجتمع لها ، ... فنجد مالك بن نبي يصف ذلك "بالقابلية للاستعمار" وهي ظاهرة اجتماعية ترافق الأفراد في مرحلة الغريزة – مرحلة الأفول الحضاري – وتتولد من المناخ الثقافي الاجتماعي السائد في النسق الاجتماعي في مرحلة التدهور الحضاري حيث يتصف الأفراد بالسلبية والاستسلام والخضوع لذهاني السهولة والاستحالة .. فمن ذلك نفهم (عقلية) الجماعات الإرهابية ، بواسطة التحليل النفسي والوقائع الزمنية وتطور الأحداث ، فالمتتبع لخطوط تلك العمليات يكتشف أن تلك الجماعات بدأت بمواجهة القوى الأجنبية ثم انتقلت لمواجهة العمالة الأجنبية بشكل عام ، وأخيراً دخلت في مواجهة مباشرة مع الدولة . هذه التطورات نوقشت من وجهة نظر واحدة من قبل المحللين وهي وجهة نظر (أمنية) ، ولكن الحقيقة أن الجماعات الإرهابية أو "الجهادية" بدأت عملها بناء على صدمة عرضية أصابت هذا المجتمع الكامن الحركة والفاقد للتوجهات بعد حرب الخليج الثانية ، قادتهم للتفكير بأن الدولة برموزها السياسية والعسكرية والدينية (غــير قـادرة على حمـاية نفسها وشـعبها) فنصبوا أنفسهم للدفاع عن قضايا الأمة الكبرى ، وفي مقابل ذلك لم تتخذ الدولة إجراءات مضادة لهذا الفكر لكي تبرهن أنها قادرة على الدفاع عن نفسها وحماية الأمة . بل ضلت تتلقى الضربات التي تأتيها من تلك الجماعات ومن الإعلام الخارجي على شكل ردود أفعال خالية من المعنى . والطريقة التي يتجادل بها العلماء اليوم "تصادم التيارات" لن تجدي نفعاً ، لأنها فقدت قوتها الدافعة في المجتمع فلن تجد بالتي استجابة . بل يمكن تصنيفها على أنها ظواهر للانحطاط والتفكك في النسيج الاجتماعي الناشئ من المرحلة التي نعيش فيها وهي مرحلة ما قبل الحضارة أو المجتمع البدائي ، الذي يعيش بلا قيم عليا أو أهداف نبيلة يتفق معها أطياف المجتمع والتيارات المختلفة ، على شكل مشاريع ذات جهد اجتماعي موحد تنتقل بنا من مرحلة البدائية لمرحلة الحضارة ، ويقودنا ذلك لمناقشة المنظرين للتيارات السلفية بمختلف رموزها الملكية والوسطية والجهادية ، التي نشأت (كأمر طبيعي في هذا المرحلة الفوضوية) . وهذا ما يصفه علماء الاجتماع ، بالقابلية للاستعمار يقول يقول مالك بن نبي في وصف أفراد هذه المرحلة "وهم في هذه المرحلة لا ينقصهم التدين ولكنه تدين فردي ، وبالتالي هم يفتقدون التماسك الاجتماعي ويكونون أرضاً خصبة تشجع المستعمر وكأنها تغريه بالاستعمار ، فالقابلية للاستعمار هي التي تستدعيه وتمكن له لقد نشبت الخلافات وظهرت التيارات التي نصبت أمام أعينها نظريات ومسلمات كأمر مفروغ منه دون النظر أنها فقدت قدرتها على الملاحظة وتقدير الموقف وربط الأحداث الجارية بالعلم بل اتجهت لدراسة الأحداث على أنها قضايا منفردة ، وهذا خطأ تحلل عنه كل تلك التيارات الجهادية والملكية والوسطية ، بل كان الواجب عليهم دارستها على أنها مفهوم يرتبط مع مفهوم آخر قائم على علاقات منطقية في محاولة للإجابة على السؤال لماذا ؟ لماذا يحدث الإرهاب ؟ لماذا نحن دولة غنية "نفطيا" شعبها فقير ! لماذا نحن أمة ضعيفة عسكريا بينما شبابها يرمون أنفسهم في النار دفاعا عنها ؟ لماذا نعاني مشكلة البطالة ، بينما لدينا ملايين العمال الأجانب ! الأسوأ من ذلك هو وجود طرف ثالث في هذه المرحلة يعيش في أوج حضارته ينتفع من تلك الأوضاع . لقد سعت القوى المسيطرة سياسيا وفكرياً في الدولة لعقود كثيرة في خلق "عقلية ثابتة" لدى العصائب المحكومة من خلال التعليم وجامعات "الكتاتيب" واستغنائها عن القوى البشرية الكامنة في شعبها المنتمي بعصبيته لحكومته ، فبدلاً من بناء الخطط المستقبلية بشكل منسق مع مطالب الطبقات العاملة والوسطى الوطنية. كانت تضن أن مثل هذا التوجه يشكل خطراً في المستقبل ، وبهذا وقعت من حيث لا تدري في فخ الكمون والصيد السهل لأي عدو خارجي يتربص بها . أرض واحدة بشعوب مختلفة وبعدة تيارات سياسية بعضها داخلية وبعضها خارجية ! |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| متوتر, مجتمع |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
| اقرأ ايضا في :
شريعة-حوار-شعر-خواطر-سياسة-مذاهب-طب-برامج-
برامج الحماية-برامج صوتيات-برامج صور-برامج فيديو-برامج متنوعة |
| جديد على الموقع؟ | تريد مساعدة؟ |