| الهذيان الإيراني والعمل الخليجي
لا تختلف الحالة التي يعيشها النظام الايراني هذه الايام عن الحالة التي ظهر بها قادة النظام البعثي في بغداد قبل دخول القوات المتحالفة الى الاراضي العراقية. ولعل الفارق الوحيد بين النظامين ان الاخير اوكل مهمة التصريحات الصحافية والبيانات الى وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف, بينما اعطى الايرانيون الحرية للجميع بالحديث حول الهجوم المحتمل ورد الفعل المتوقع.
الصحاف قال ان الجنود الاميركيين سينتحرون على أسوار بغداد, وشاهد العالم بأسره ان بغداد بأكملها سقطت في ساعات وبأبسط العتاد العسكري واليوم يقول قادة ايران انهم حفروا 320 ألف قبر للاعداء, ولكن الايام قد تدخل الايرانيين انفسهم في هذه القبور, وهنا تتضح خطورة القيادات السياسية المتهورة التي تقود شعوبها الى الهلاك, ودائما ما يكون الشعب هو الضحية من هذه المغامرات الطائشة سواء كانت ناجحة او فاشلة.
ولعل اقل ما يمكن قوله عن النظام الايراني في هذه الايام انه يعيش حالة هذيان لا يعي انعكاساتها على شعبه وعلى المنطقة بأسرها.
والغريب ان كثيراً من الايرانيين يحاولون في اكثر من مناسبة ربط مستقبل ايران بشخص الرئيس احمدي نجاد, وذلك من خلال التصوير بأن استهداف نجاد هو بهدف استهداف ايران بأكملها. ومن الامثلة على هذه الحملة الاعلامية ما صرح به المقربون من احمدي نجاد حول تعرضه لمحاولة اغتيال اثناء زيارته الى العراق, واخيراً تعرضه الى أشعة سينية مكثفة اثناء زيارته الى ايطاليا. ولعل اللافت للنظر فيما يدور بين الولايات المتحدة واسرائيل من جانب وايران من جانب آخر, هو الاصرار الايراني على الزج بدول المنطقة, وتحديداً دول الخليج, في هذا الصراع الاعلامي, من خلال التلميح باستهداف هذه الدول بحجة وجود المصالح الاميركية فيها, وان كانت الدول الخليجية التزمت الصمت وأعلنت اكثر من مرة انها لن تكون طرفاً في الصراع العسكري المتوقع, ولن تسمح باستخدام اراضيها, الا ان الاسلوب الايراني ليس سوى وسيلة استدراج لن تنطلي على دول الخليج, اضافة الى ان الاسلوب الايراني والتهديدات المبطنة دفعا دول الخليج الى التفكير الجدي, وربما العمل, من اجل مواجهة الاخطار المتوقعة, وفي مقدمتها ما أعلنته ايران عن احتمال اغلاقها مضيق هرمز, الامر الذي روجته الوسائل الاعلامية في طهران استناداً الى مبدأ »الهروب الى الامام«.
لكن قادة ايران يعرفون انهم اول المتضررين من اغلاق مضيق هرمز قبل غيرهم, ناهيك عن تأثير ذلك سياسياً على ايران, حيث ستكون هذه الخطوة بمثابة اعلان الحرب على العالم اجمع, وفي مقدمته الدول التي تتعاطف مع ايران, فلن تقبل أي من هذه الدول بتعرض مصالحها للخطر, لذلك فان قضية اغلاق المضيق ليست سوى دعاية اعلامية ايرانية سينتهي التفكير فيها بمجرد انطلاق الرصاصة الاولى التي ستكون نهاية الهذيان الايراني وبداية الاختبار الحقيقي لدول الخليج على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية.
اذن فهي مرحلة هذيان للبعض ومرحلة عمل للبعض الاخر, والعبرة في النهايات وليست في البدايات ودول الخليج لم تكن مطالبة بالعمل في اي مرحلة سبقت اكثر مما هي مطالبة الآن.
__________________ «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸. •°®»مابقالي قلب يشفع له خطيه «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸. •°®» |