| لماذا لايسلم حزب الله سلاحه الى الدولة اللبنانية
بعيدا عن الغبار المتصاعد من الرؤوس الحامية, وبعيدا عن التعامل مع هذا الوضع الناشيء في لبنان وأنها قضية سلطة ومعارضة ! الغبار الذي بات يملأ الأنوف ويعكر صفاء الجو المليء بدخان النفط الذي يصرف فقط على مشاريع سلطوية من طبيعية شخصانية وإستعبادية في نهجها للبشر وللزرع والحيوان . وكل الخطابات الأخرى هي محض إدعاء لإخفاء الهدف الرئيسي من كل هذا الصخب . ببساطة يمكننا القول : أن هذه السلطات لاتريد لهذه الشعوب أن تنعم بالحرية والاستقرار كي تستطيع التفكير لاحقا في خياراتها التاريخية والمستقبلية وأن تتفتح الأجيال الصاعدة على منجزات العالم وحضارته بكل مافيها من سلبي وإيجابي . إن الحديث عن دولة مؤسسات في إيران حديث صحيح لكنه يتسم بالخطورة . لأنهم سيدخلونك في صميم مماحكة وهي أن الإسلام عموما والشيعي خصوصا قادر على إنتاج نظام سياسي معاصر, بينما الدولة القائمة حاليا ليس لها علاقة بالتجربة الإسلامية لا شيعيا ولا سنيا بل هي منتج غربي بامتياز تلعب فيه ولعبت فيه سلطة هي يبدو من تاريخ الظل أو النور الإسلامي ! وهذا محض افتراء على التاريخ والوعي الإنساني . نقبل التعايش مع التيارات الإسلامية وغير الإسلامية, ولكن يبقى موقفنا واضحا بأن الدين لا ينتج سياسة ولا ينتج حرية في هذا الزمن . والمثال الغربي الآن يوضح ذلك فكل التيارات اليمينية التي تريد العودة بالنظام السياسي إلى الكنيسة في مواجهة العصر, مواجهة الإسلام ¯ وكأن الغرب فعلا معركته مع الإسلام ¯ هي قوى تنحو نحو نشوء عنصرية معاصرة ! وكل عنصرية تهرع لأخذ رضى الكنائس في بلدانها. ولكن رهاننا أن هذا المشروع الغربي في جانبه الإنساني بات أكبر من صانعيه .وعلى هذا الأساس يصبح المشروع الإيراني الإسلامي مهما تعددت وجوهه القومية أو الطائفية فإنه مشروع يؤدي إلى التهلكة. والمدماك الأساس فيه هو : ولاية فقيه هو بالنهاية شخص من لحم ودم ولا يحق له التحكم بمصائر البشر عموما وخصوصا الذين لا يؤمنون بولايته ولايحق له أن يضفي على نفسه صفة القداسة في عصر انبثق فيه الإنسان وحقوقه من خلال نزع القداسة عن أية سلطة في هذا التاريخ دينية أو وضعية . كان الله بعون الشعب الإيراني وليس شعوب المنطقة المحيطة بإيران فقط من المستقبل . لايمكن أن يكون حزب الله وفق هذا المنطق الذي يحكم عقلية السلطة في إيران وسورية يمتلك إرادة لبنانية مهما حاول التشدق في هذا الأمر . والصراخ في الجموع الهادرة والتي يريدون عودة لبنان من خلالها إلى عصور من الظلام . ومع ذلك من حق البشر أن يكون لديها أية أيديولوجية تختارها . ولكن ليس من حق البشر في هذا الوضع الذي تعاقد فيه الناس على وجود دولة وحكومة منتخبة أن يكون هنالك سلاح بيد قوى خارجة عن شرعية هذه الدولة . والحديث عن إسرائيل وغيرها من أحاديث هي باتت للتسويق الخطر الآن . والسلاح هذا الآن حاضر في الشارع اللبناني . أما لماذا لا يسلم حزب الله سلاحه رغم ان لاخوف على الشيعة من أي سلاح آخر . ولا خوف عليها من سلاح الدولة اللبنانية . فانه بعد القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 1701 كان المفترض من حزب الله وفاء لوقوف الشعب اللبناني وحكومته مع المقاومة أن يسارع لتسليم سلاحه ويساعد على عودة مزارع شبعا بشكل طبيعي و أن يتحول إلى حزب سياسي . ولكن حزب الله ليس سياسيا ولا يمكن له أن يكون حزبا سياسيا ! فهو من أسمه يريد فرض قداسته على الآخرين . ¯¯ لنلاحظ أن السيد مقدس عند اتباعه ¯¯ والقداسة ليست سوى مشروع سلطة مهما حاولنا تناولها وتحليلها وفق كل المناهج الأنثروبولوجية والأيديولوجية : تبقى مشروع سلطة . لأن من يفكر بحزب باسم الله قاموس خطابه مليء بالتعابير ذات الدلالات التاريخية دينيا وطائفيا بشكل خاص ليخدم استمرارية الخطاب التعبوي, خصوصا عندما يسمي اتباعه بأشرف الناس ليكون أعداؤه أحط الناس . فهذا المعيار الإطلاقي المحمول طائفيا ليس من شأنه إلا أن يكرس هذا البعد في كل حركيته السياسية . مقياس الطائفة المختارة ! وهذا أمر ليس خافيا على أحد دلالاته الخطيرة لما تحتاجه من عنف دلالي يشحن به خطابه دوما, ويبقى الحديث عن وسائل حضارية مدنية هو عبارة عن ذر الرماد في العيون . لكي تصبح ثنائية الطهارة والنجاسة هي التي تحدد أليات التحشيد الدرامي هذا في ساحات بيروت, الشرفاء والخونة, أصحاب المال الإيراني النظيف واتباع السفير الأميركي فليتمان. هذا الخطاب لا يمكن له إلا أن يبقي أصبعه على الزناد . لأن استعمال السلاح لقتل الخونة والمرتدين يصبح مشروعا وفق آليات هذا الخطاب لاستخدامه فورا . وهنا فإن المسألة لاتعود قرارا من السيد نصرالله بل يصبح الأمر ما يمكننا تسميته ثقافة الزناد . وهل ثقافة الزناد هذه باتت بعيدة جراء العوامل نفسها عما يجري الآن في الساحة الفلسطينية . ثقافة الزناد تحتاج إلى ثقافة نقيضة لنقضها وليس إلى ثقافة عدوة ! وهنالك فارق بين الثقافة العدوة والثقافة النقيضة . الثقافة العدوة هي التي تصارع ثقافة الزناد في ميدانها نفسه . ومن هنا أبدينا ملاحظات لقوى الأكثرية كي لا تنجر إلى المساحة الدلالية نفسها لخطاب السيد نصرالله وإعلامه . على الثقافة النقيضة أن تجره للسياسة بعيدا عن ثنائياته, حتى لو خسرت مبدئيا جزءا من شعبيتها . علينا إيجاد مخرج لهذه الثقافة كي ترمي السلاح مخرج يعتمد تحصين الدولة والمجتمع من جهة وعدم نسيان أنها ثقافة قوة تريد فرض أجندتها عبر هذه القوة .
في ظل هذا المشهد العام يبقى عدم تسليم حزب الله لسلاحه مرتبطا بسببن :
أحدهما مباشر : وهو منع قيام المحكمة الدولية أو جعلها كاريكاتورية .
والسبب غير المباشر والأهم هو تثبيت الأجندة الإيرانية في لبنان . وهذه تريدها إيران عبر الدستور وليس عبر وجود حكومة طارئة بمعنى ربما تنجح المعارضة في الانتخابات القادمة ولكن هذا غير كاف بالنسبة للأجندة الإيرانية . تريدها جزءا من الدستورية اللبنانية إذا تم زحزحته مستقبلا تنهار هذه الدولة . ولهذا لا نعتقد أن حزب الله سيسلم سلاحه مهما قدمت له الحكومة من تنازلات . إلا إذا قدمت له كل التركيبة اللبنانية حصانة دستورية لاستمرار النفوذ الإيراني . وهذا يجب أن يعرفه السوريون أنه في لحظة ما يمكن أن يقلب حزب الله ظهر المجن لهم في حال اقتضت ذلك المصلحة الإيرانية.
من هنا نجد ان كل حديث عن إمكانية نزع سلاح حزب الله لبنانيا أو أن يبادر هو لتسليم سلاحه إنما هي مزيد من الخسارة للبنان ومزيد من بقاء لبنان في دائرة الحرب الأهلية على عتبة الضغط على الزناد ما هو المخرج في الواقع هذا على كل القوى المعنية بلبنان حر وديمقراطي وعلماني أن تجيب على هذا الأمر, ولكن حزب الله جوابه واضح دستور يضمن النفوذ الإيراني, وما تبقى كله أهداف ثانوية .
__________________ «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸. •°®»مابقالي قلب يشفع له خطيه «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸. •°®» |