ما يحدث في لبنان الآن يطرح. باختصار شديد ووضوح أشد. العديد من التساؤلات أهمها علي الإطلاق هو: هل ما يحدث صراع بين فريقين سياسيين حول "مشروع وطني قومي" تحاول قوي إقليمية ودولية استغلاله وتوظيفه لحسابها علي المستوي اللبناني أو الشرق أوسطي. أم أنه صراع بين أنصار "مشروع دولي إقليمي" من جانب والمناهضين لهذا المشروع من جانب آخر؟!
ثم تأتي التساؤلات الأخري المتفرعة عن هذا التساؤل الرئيسي مثل: هل التظاهر السلمي اعتراضا علي حكومة ما أو سياسة ما حق إنساني وآلية ديمقراطية كما يقول فريق 8 أذار أم أنه "محاولة انقلابية" كما يزعم فريق 14 آذار؟!
وما السبب في تأييد بعض الحكومات في المنطقة وأوروبا وأمريكا لحكومة السنيورة. هل هو إذعان للقوي الإقليمية والدولية صاحبة المشروع الذي يمثله رئيس الحكومة الحالي أم انحياز للشرعية المزعومة أم خوف من "استنساخ" آليات مشروع المعارضة أو المقاومة في دول أخري؟!
للإجابة علي هذه التساؤلات نقول: إن ما يحدث في لبنان لو كان لبنانيا خالصا يستهدف فعلا صالح لبنان كدولة ديمقراطية كما يزعم الجميع لكان الحل سهلا للغاية إذ أن الشعب اللبناني وحده في هذه الحالة سيكون الحكم الوحيد في الخلاف بل الصراع القائم ونظنه قادرا علي التعبير عن نفسه بوضوح لو مكنته الأطراف المتنازعة والمتحدثة باسمه بحق أو بغير حق من الحكم في الموضوع ولأن أطرافا ما ترفض هذا بينما تدعو له أطراف أخري يمكننا القول إن من يرفض الاحتكام للشعب أيا كانت الأسباب هو بالتأكيد سبب المشكلة وهو الأبعد عن لبنانية الصراع وديمقراطيته إذ كيف يكون هذا الطرف عاملا لحساب اللبنانيين وهو يرفض تحكيم الشعب اللبناني نفسه وكيف يكون ديمقراطيا وهو يرفض حكم الشعب.
ثم كيف يقال إن التظاهر السلمي يمثل انقلابا أو محاولة للانقلاب بينما "حرية التعبير" حق إنساني معتبر وآلية ديمقراطية معتمدة لدي جميع الدول التي تحترم حقوق الإنسان وتلتزم بالديمقراطية أليس يقول ذلك هو الأقرب للديكتاتورية وفرض الأمر الواقع مهما تشدق باحترامه للشعب والدفاع عن حقوق وتمسكه بحقوق الإنسان أو التزامه بالديمقراطية؟!
أما بخصوص تأييد بعض الحكومات العربية أو الأوروبية أو أمريكا بالذات لحكومة "السنيورة" فنعتقد أنه نابع أصلا من نفس المنابع التي تنهل منها الحكومة اللبنانية الحالية حيث إنه من الواضح تماما أن معظم هذه الحكومات قد انحازت للمشروع الإقليمي الدولي الذي تقوده أمريكا في مقابل ترسيخ الأوضاع الحالية بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وخلافه!!
إن المسألة بالتأكيد لا تتعلق بمشروع "شيعي" تقوده إيران أو غيرها حيث إن سوريا ليست كلها شيعية. كما أن التيار الوطني الحر المسيحي الذي يقوده ميشيل عون ليس شيعيا وكذلك الأمر بالسنة لبقية فريق 8 آذار. كما أن المقاومة في العراق وأفغانستان وفلسطين ليست شيعية كذلك!!
إن المسألة فعلا صراع قائم علي أرض لبنان وغيرها كالعراق وفلسطين والسودان والصومال أيضا أفغانستان حول المشروع الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي للسيطرة علي المنطقة والمشروع المضاد أي مشروع المقاومة أيا كان نوعها ولونها ومذهبها ودينها وعلي كل أن يختار معسكره ويتحمل اختياره دون لف أو دوران أو تزييف للحقائق التي تكاد تنطق بكل اللغات!!