![]() |
| |||||||
صناع ممالك الوهم ...نظره فى تاريخ التعليم المصرى |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| |||
| صناع ممالك الوهم ...نظره فى تاريخ التعليم المصرى صناع ممالك الوهم إذا أردت تهميش مجتمع و إقصاء أبناؤه عن أدوارهم البناءه فعليك بإفشاء المبالغه فيهم . عليك بتعليمهم كيف يكبرون الصغيره و يهمشون الكبيره . كيف يقلبون الأوضاع فيصبح التقليد هو سيدهم و الحاكم فيهم و يصبح العقل من عمل الشيطان و كل من يخرج عن المعتاد هو مبتدع و كل بدعه ضلاله .. عليك أن تنمى فيهم إحساسا دينياً و أن تقيدهم بقوانين باطله و تقول لهم هذه شريعة الله... عليك أن تعلمهم الإنحناء الصاغر أمام كل ما هو قديم .. عليك أن تصنع لهم دائره يعملون داخلها ولا تترك لهم الفرصة للإنطلاق خارج هذه الدائره و أن تضع حراس القوانين الهمجية على هذه الدائره فكل من حاول الخروج منها قذفوه بشتا التهم التى توغر صدورهم ضده فيحاربونه و يقاتلونه بلا أدنا محاولة لفهم لما فعل هذا عليك أن تقصى عنهم الفهم فالفهم ينمى العقل .. و العقل يدعوا إلى الخروج عن المألوف .. يدعو إلى الحرية .. و الحرية ضد أصحاب الدائره و المنتفعين بوجودها عليك بوضع قوانين حاده لقبع العقول و نفى شبهة التفكير عنها .. عليك بإدارتها بمواريث تدعوا إلى قمعها .. عليك بالزام الناس بهذا الموروث و تنميه جيل وراء جيل محتفظاً بالموروث .. المشوار طويل لكنه مثمر جداً و النصر لك فى النهاية و السياده على الجميع سيبقى الجميع تحت أمرك و طوع سلطانك شاكرين لما تلقيه اليهم من الفتات و القليل . كان هذا فكر السابقين لنا الساعين إلى صناعة ممالك و إمبراطوريات لهم كان لابد و إن يسكنوا قطعان أهليها و خرافهم إستخدموا العصا .. هدءت قليلاً و إستخدموا مشروع تغييب العقول و إفلحوا و إستمر هذا المشروع مستخدماً فى كل البلاد التى تقبع تحت سلطانهم فدانت لهم بالولاء . كان هذا قديماً لكن لماذا .. إستمرت سياسة تغيب العقول بعد تفكك الإمبراطوريات و الممالك .. لصالح من .. لم نعد تحت الخلافة ولا تحت الوصاية .. فلماذا نستمر كما كنا من قبل .. و لماذا فى قرننا الواحد و العشرين تستمر مجتمعات عربية بإتخاذ نفس السياسة التى كانت تعمل بها فى القرن السابع عشر . أين ذهبت تلك القرون منا .. و من الذى إضاعها .. و لماذا ماذلنا متمسكين بان تضيع منا قرون أخرى .. فلنعود إلى حيث توقف نمو مجتمعنا فكرياً و سياسياً و إقتصادياً و تهميشه إجتماعياً فلنعود إلى البحث عن جزور مشاكلنا و عن جزور تهميشنا و تحويلنا إلى خراف و ثيران حقل .. لعل أول العصور لنا كمصريين و أكثرها إظلاماً . هو العصر العثمانى أول عصر تم فيه إغتصاب العقل و المهاره من مصر .. و الكل يعرف تلك القصة حيث كان الخليفة يأمر بإرسال كل عالم جيد و مفكر و باحث و عامل ماهر إلى الإستانه عاصمة الخلافة العثمانية .. هكذا اقتعلوا من أرض مصر الخصوبة و تركوا لنا أشباه علماء و أشباه عمال .. تركوا مصر صحراء لا تُنبت إلا نباتات صحراوية .. إقتعلوا منها أشجارها المثمره وحدائقها الزاهره و أجبروها على العوده إلى عصور الجهل المظلمة .. هذا ما فعله العثمانيون بمصر .. أسوء كابوس عاشته مصر حتى جاءها محمد على باشا والياً فكانت نهضة مصر .. الجميع يمر بها مرور الكرام كأن عيونهم قد طمست .. و كأن فى ازانهم وقراً .. و كأن عقولهم خواء .. لا أحد تعمق فى فهم تجربة محمد على للنهضة ببلاد تقبع فى الجهل و الظلام و تحويلها إلى قوة عسكرية كبرى .. جعلت أوروبا كلها تنهض لمحاربتها .. اتهموا محمد على باشا كما هداهم تفكيرهم العقيم بانه كان يحمل أمالاً إستعمارية أستغلها فى مصر و استغل المصريين من أجلها...ولو كانوا صائبين فى رأيهم دعونا نسئلهم و ليقنعونا كيف نهض هذا الرجل بمصر الفقيره الضعيفه و صنع منها تلك القوة .. و أياً كان ما يريده الرجل فأنا لا يهمنى هنا إلا توضيح أسباب تلك النهضة و كيف نفعلها مره أخرى .. لقد إعتمد محمد على باشا فى نهضته بمصر على قوتين هما ركيزة كل مجتمع يسعى إلى نهضة حقيقية لا نهضه وهمية كتلك التى نحاول صناعتها هذه الأيام لكى تنهض بشعب ما عليك بإستخدام طاقته الفكرية و العلمية و أن تنشط بهمته فهذا ما قدمه محمد على لمصر و هكذا صنع قوته العسكرية فأنشأ المدارس لتعليم الجنود و المهندسين و كل ما يخص الجيش من صناعات.. فأنشأ المصانع و علم أهل الصنعه كيف يتقنون و يبدعون و هكذا .. و الكلام لأصحاب العقول فقط .. نجد أن نهضة شعب ما تعتمد على نهضة تعليمية و نهضه صناعية فلا تقدم بغير تعليم أو صناعة .. فهل نملك نحن اليوم تعليماً أو صناعة فلنعود إلى الجزور قبل أن نحلل حالنا اليوم إنتهى العهد العثمانى بعد أن أعادنا إلى الجهل و أعادنا عهد محمد على ووضع أقدامنا على الطريق لصناعة دولة حديثة لولا أطماع توسعيه و تدخل أجنبى لتغير الحال كثيراً جداً ..لكن لولا لا تفيد .. فما مضى مضى و ما وقع وقع ..أتى الإحتلال الإنجليزى إلى مصر ووقعت مصر فى براثن إحتلال أكثر قسوه من الإحتلال العثمانى . فإذا كان العثمانيون عملوا على نفى العقول المبدعة من مصر فقد عمل الإنجليز على محو تلك العقول نهائياً و إبادتها كى لا تقوم لمصر قائمة بعدها . و كان لهم ما خططوا له .. و تعالوا ننظر كيف فعل الإنجليز بنا ذلك لعل و عسى أن يكون هناك رجالاً من أبناء مصر لديهم العقل و الغيره التى تدفعهم إلى إعادة الأمور إلى سياقها الصحيح و أن يحملوا عنى أو منى تلك الأمانة دعونا أولاً نضع بعض الإحصائيات الرسمية عن عهد الإحتلال البريطانى فقد شهد إنتشار التعليم بدرجة ملحوظة فقد إرتفعت ميزانية التعليم من 29.000 جنية فى عام 1877 إلى 81.000 جنية عام 1890 حتى بلغت 305.000 جنية عام 1906 لاحظوا هنا عام 1906 حيث أنه العام الذى تم تعيين مستر دنلوب فيه مستشاراً لوزير المعارف العمومية المصرية .. و كذلك إرتفاع عدد المدرسين بمدارس الحكومة من 131 مصرى و 92 أجنبى عام 1896 إلى 704 مصرى و 160 أجنبى عام 1906 و فى عام 1906 كانت هناك 4554 مدرسه ريفيه بها 165000 تلميذ من بينهم 12000 فتاه و كانت هناك أيضاً 505 مؤسسة تعليمية بها 4431 مدرس . لم يكن هذا الإرتفاع فى عدد المدارس و التوسع فى التعليم من أجل النهوض بالدولة المصرية بل كان لهدف تخريج موظفين للإحتلال البريطانى يصبحون تحت رئاسة إنجليزية لكن هذا التوسع فى التعليم كان سلاحاً ذو حدين من ناحية كان فى صالح الإحتلال فقد أمدهم بما يحتاجون إليه من موظفين لإدارة الأملاك البريطانية على الأراضى المصرية .. لكن الناحية الثانية كانت ضد الإحتلال فهؤلاء المتعلمين تخرجوا و لديهم عقول تملك أراء عن الإستقلال و علاقتهم بالمحتل و أفكار وطنية تدعوا إلى الحرية و البرلمانية فى وقت بدء التأثر فيه بتعاليم جمال الدين الأفغانى و عبدالله النديم و يعقوب صنوع و غيرهم و نعلم جميعاً أن تلك الناحية ليست فى صالح البريطانيين بل بدءت تقلقلهم و تزلزل مضاجعهم فهداهم التفكير إلى الإستعانة بمستر دنلوب لوضع فلسفة تعليمية تمنح المحتل البريطانى ما يريد من موظفين و تمنع نمو العقل المصرى و إجهاضه فى مراحل مبكره لهذا دعى اللورد كرومر مستر دنلوب إلى وظيفة مستشار وزير المعارف العمومية فى مصر عام 1906 و اتفق الإثنان على سياسة تعليمية تخدم دولتهما أكثر مما تخدم مصر بألاف المرات و قد تم لهما ذلك و ما زالت سياستهما التعليمية تمارس داخل أرضنا المصرية حتى يومنا هذا تحت سمع وزرائنا و حكومتنا و مفكرينا و مثقفينا .. لكن ماذا بأيدينا .. و هم قد فعلوا ذلك بنا . لنعود إلى سياسة مستر دنلوب أو فلسفته فى صناعة أشباه متعلمين و إخراج موظفين لا يتخطون حدود وظيفتهم ولا يفقهون أكثر من عملهم المناط إليهم و لأنقل إليكم ما قاله اللورد كرومر شخصياً عام 1908 عن التعليم . " لعل أكبر خطأ إرتكبه الناس فى تعليم الفقراء أن جعلوا هذا التعليم تعليماً أدبياً فى المقام الأول .. إن مهمة التعليم الإبتدائى أن تعلم الفقير كيف يكتب كتابة صحيحة و كيف يحسب دون خطء إما فيما عدا ذلك فيجب أن يكون هذا التعليم تكنيكياً و صناعياً أكثر منه تعليماً أدبياً كما يجب أن يهتم بملاحظة الأحداث أكثر مما يهتم بالتفكير النظرى و الآراء .. و هناك إثباتات كثيرة تؤكد أن خير أنواع التعليم الشعبى من الناحيتين الأخلاقية و الفكرية تلك التى كانت تركيب بين قدر متواضع من التعليم العقلى الخالص و بين تدريب جسمانى أو صناعى" . هذا كلام اللورد كرومر حرفياً ولمزيد من التوضيح لهذا الكلام فاللورد كرومر يرى أنه من المخالف للأخلاق و الفكر أن يتوقف تعليم الفقراء عند حدود القراءه و الحساب و أن يتم إبعادهم عن التفكير النظرى و إختلاف الأراء . و لنشير هنا إلى معنى إخلاقياً الذى يقصده اللورد فهو لا يعنى أنه مخالف لأخلاقنا نحن المصريين بل لأخلاق البريطانيين أنفسهم حيث أن لكل مجتمع أخلاقه فمن المعروف فى ذاك الوقت أن أخلاق البريطانيين كانت تقسم المجتمع إلى جزئيين جزء إرستقراطى و هؤلاء فقط اللذين يسمح لهم بتداول الأدب و الفن و التكلم فى شئون الدولة و إختلاف الآراء و صناعة النظريات و جزء هم العامة ولا يجب عليهم التدخل فى الشئون الأرستقراطية .. و أعتقد أن أخلاقهم تلك لا تتناسب مع أخلاقنا .. و بالتالى فالكلام هنا عن التعليم من موضع الأخلاق البريطانية لا يناسبنا أبداً . هكذا كان فكر كرومر عن التعليم و هكذا تمت تصفية العقول المصرية وؤدها. غادر اللورد كرومر مصر عام 1907 بعد أن سلم قيادة التعليم فى مصر إلى مستر دنلوب و الذى سعى بكل قوته إلى تقييد التعليم بقيود شنيعه من القوانين الصارمه لا يحيد عنها ولا يعرف سواها .. و ملء أدمغة التلاميذ بحشد هائل من شتا المعلومات المفيد منها و غير المفيد و صار المعلم فى المدارس آله صماء أمام القانون و صار التلاميذ آله فى يد المعلم و فقد كلاهما شخصيته و صارت المدارس أشبه بالسجون و الهم الأكبر الذى يشغل التلاميذ و المدرس و ناظر المدرسة و وزارة المعارف هو نجاح التلميذ فى الإمتحان دون أدنا إهتمام بقدراته العقلية و الفكرية و ملكاته الإبداعية . نجح مستر دنلوب فى خططه لقتل العقول و إبادة التعليم فخرج أنصاف متعلمين و أشباه مفكرين و مثقفين و لم يهتم أحد حتى يومنا هذا فى مناقشة مشكلة التعليم فى مصر رغم أنها هى أساس معظم مشاكلنا المصرية .. لكن يبقى الحال على ما هو عليه لا أحد يجروء حتى الآن على مناقشة تلك القضية .. و كل همنا فى تطوير التعليم كما نزعم و كما يراه فكرنا السقيم هو زيادة عدد المدارس و إدخال أجهزة الكمبيوتر و تغيير شكل الكتاب المدرسى من حين إلى آخر دون أدنى محاولة أو إهتمام بتغيير سياسة تعليمية لا ترقى بالتفكير و بالعقل و كأننا لا نرى ولا نسمع ولا نعقل نغير مسميات دون أن نغير الجوهر نهتم بالقشور و نزيينها و تحتها يقبع ما لا يطاق أو يحتمل إستسلمنا لما حدث و رضينا بكل ما هو موروث و وقفنا من التحديث موقف العدو و كأن الموروث هو صالحنا و التحديث بدعه لابد من قتلها قبل أن تخرجنا من جهلنا .. أن الناظر فى تاريخ الشعوب و الحضارات و العالم بأكمله سيجد أنه لا حضاره ولا دوله قامت إلا كان العلم و الفكر و العقل هو صانعها و تأتى كل الأشياء الأخرى وراء العلم . فبالفكر و العقل يمكننا إيجاد حلول لكل مشاكلنا حلول منطقية تتناسب و قدراتنا على تنفيذها و إتمامها و هى تحتاج إلى عقول قادره على الرؤيا بمختلف الزوايا لا عقول قاصره على رؤية الأمور من وجة نظر أحادية. إن الكلام فى التعليم سوف يطول و يحتاج إلى دراسة متأنية و عقول هادئة طامعه فى غد أفضل و نهضه جدية مبتعده عن المبالغة و تضخيم الأشياء . يكفى هذا القدر الان ولى معكم بقيه حول التعليم ولا اعتقد ان ما يجرى على التعليم المصرى لا ينطبق على التعليم العربى ككل التعديل الأخير تم بواسطة عوض السيد ; 13-06-2006 الساعة 12:36 AM سبب آخر: تكبير الخط |
| |||
| بسبب صغر الخط قمت باعادة المقال مع الاعتزار صناع ممالك الوهم إذا أردت تهميش مجتمع و إقصاء أبناؤه عن أدوارهم البناءه فعليك بإفشاء المبالغه فيهم . عليك بتعليمهم كيف يكبرون الصغيره و يهمشون الكبيره . كيف يقلبون الأوضاع فيصبح التقليد هو سيدهم و الحاكم فيهم و يصبح العقل من عمل الشيطان و كل من يخرج عن المعتاد هو مبتدع و كل بدعه ضلاله .. عليك أن تنمى فيهم إحساسا دينياً و أن تقيدهم بقوانين باطله و تقول لهم هذه شريعة الله... عليك أن تعلمهم الإنحناء الصاغر أمام كل ما هو قديم .. عليك أن تصنع لهم دائره يعملون داخلها ولا تترك لهم الفرصة للإنطلاق خارج هذه الدائره و أن تضع حراس القوانين الهمجية على هذه الدائره فكل من حاول الخروج منها قذفوه بشتا التهم التى توغر صدورهم ضده فيحاربونه و يقاتلونه بلا أدنا محاولة لفهم لما فعل هذا عليك أن تقصى عنهم الفهم فالفهم ينمى العقل .. و العقل يدعوا إلى الخروج عن المألوف .. يدعو إلى الحرية .. و الحرية ضد أصحاب الدائره و المنتفعين بوجودها عليك بوضع قوانين حاده لقبع العقول و نفى شبهة التفكير عنها .. عليك بإدارتها بمواريث تدعوا إلى قمعها .. عليك بالزام الناس بهذا الموروث و تنميه جيل وراء جيل محتفظاً بالموروث .. المشوار طويل لكنه مثمر جداً و النصر لك فى النهاية و السياده على الجميع سيبقى الجميع تحت أمرك و طوع سلطانك شاكرين لما تلقيه اليهم من الفتات و القليل . كان هذا فكر السابقين لنا الساعين إلى صناعة ممالك و إمبراطوريات لهم كان لابد و إن يسكنوا قطعان أهليها و خرافهم إستخدموا العصا .. هدءت قليلاً و إستخدموا مشروع تغييب العقول و إفلحوا و إستمر هذا المشروع مستخدماً فى كل البلاد التى تقبع تحت سلطانهم فدانت لهم بالولاء . كان هذا قديماً لكن لماذا .. إستمرت سياسة تغيب العقول بعد تفكك الإمبراطوريات و الممالك .. لصالح من .. لم نعد تحت الخلافة ولا تحت الوصاية .. فلماذا نستمر كما كنا من قبل .. و لماذا فى قرننا الواحد و العشرين تستمر مجتمعات عربية بإتخاذ نفس السياسة التى كانت تعمل بها فى القرن السابع عشر . أين ذهبت تلك القرون منا .. و من الذى إضاعها .. و لماذا ماذلنا متمسكين بان تضيع منا قرون أخرى .. فلنعود إلى حيث توقف نمو مجتمعنا فكرياً و سياسياً و إقتصادياً و تهميشه إجتماعياً فلنعود إلى البحث عن جزور مشاكلنا و عن جزور تهميشنا و تحويلنا إلى خراف و ثيران حقل .. لعل أول العصور لنا كمصريين و أكثرها إظلاماً . هو العصر العثمانى أول عصر تم فيه إغتصاب العقل و المهاره من مصر .. و الكل يعرف تلك القصة حيث كان الخليفة يأمر بإرسال كل عالم جيد و مفكر و باحث و عامل ماهر إلى الإستانه عاصمة الخلافة العثمانية .. هكذا اقتعلوا من أرض مصر الخصوبة و تركوا لنا أشباه علماء و أشباه عمال .. تركوا مصر صحراء لا تُنبت إلا نباتات صحراوية .. إقتعلوا منها أشجارها المثمره وحدائقها الزاهره و أجبروها على العوده إلى عصور الجهل المظلمة .. هذا ما فعله العثمانيون بمصر .. أسوء كابوس عاشته مصر حتى جاءها محمد على باشا والياً فكانت نهضة مصر .. الجميع يمر بها مرور الكرام كأن عيونهم قد طمست .. و كأن فى ازانهم وقراً .. و كأن عقولهم خواء .. لا أحد تعمق فى فهم تجربة محمد على للنهضة ببلاد تقبع فى الجهل و الظلام و تحويلها إلى قوة عسكرية كبرى .. جعلت أوروبا كلها تنهض لمحاربتها .. اتهموا محمد على باشا كما هداهم تفكيرهم العقيم بانه كان يحمل أمالاً إستعمارية أستغلها فى مصر و استغل المصريين من أجلها...ولو كانوا صائبين فى رأيهم دعونا نسئلهم و ليقنعونا كيف نهض هذا الرجل بمصر الفقيره الضعيفه و صنع منها تلك القوة .. و أياً كان ما يريده الرجل فأنا لا يهمنى هنا إلا توضيح أسباب تلك النهضة و كيف نفعلها مره أخرى .. لقد إعتمد محمد على باشا فى نهضته بمصر على قوتين هما ركيزة كل مجتمع يسعى إلى نهضة حقيقية لا نهضه وهمية كتلك التى نحاول صناعتها هذه الأيام لكى تنهض بشعب ما عليك بإستخدام طاقته الفكرية و العلمية و أن تنشط بهمته فهذا ما قدمه محمد على لمصر و هكذا صنع قوته العسكرية فأنشأ المدارس لتعليم الجنود و المهندسين و كل ما يخص الجيش من صناعات.. فأنشأ المصانع و علم أهل الصنعه كيف يتقنون و يبدعون و هكذا .. و الكلام لأصحاب العقول فقط .. نجد أن نهضة شعب ما تعتمد على نهضة تعليمية و نهضه صناعية فلا تقدم بغير تعليم أو صناعة .. فهل نملك نحن اليوم تعليماً أو صناعة فلنعود إلى الجزور قبل أن نحلل حالنا اليوم إنتهى العهد العثمانى بعد أن أعادنا إلى الجهل و أعادنا عهد محمد على ووضع أقدامنا على الطريق لصناعة دولة حديثة لولا أطماع توسعيه و تدخل أجنبى لتغير الحال كثيراً جداً ..لكن لولا لا تفيد .. فما مضى مضى و ما وقع وقع ..أتى الإحتلال الإنجليزى إلى مصر ووقعت مصر فى براثن إحتلال أكثر قسوه من الإحتلال العثمانى . فإذا كان العثمانيون عملوا على نفى العقول المبدعة من مصر فقد عمل الإنجليز على محو تلك العقول نهائياً و إبادتها كى لا تقوم لمصر قائمة بعدها . و كان لهم ما خططوا له .. و تعالوا ننظر كيف فعل الإنجليز بنا ذلك لعل و عسى أن يكون هناك رجالاً من أبناء مصر لديهم العقل و الغيره التى تدفعهم إلى إعادة الأمور إلى سياقها الصحيح و أن يحملوا عنى أو منى تلك الأمانة دعونا أولاً نضع بعض الإحصائيات الرسمية عن عهد الإحتلال البريطانى فقد شهد إنتشار التعليم بدرجة ملحوظة فقد إرتفعت ميزانية التعليم من 29.000 جنية فى عام 1877 إلى 81.000 جنية عام 1890 حتى بلغت 305.000 جنية عام 1906 لاحظوا هنا عام 1906 حيث أنه العام الذى تم تعيين مستر دنلوب فيه مستشاراً لوزير المعارف العمومية المصرية .. و كذلك إرتفاع عدد المدرسين بمدارس الحكومة من 131 مصرى و 92 أجنبى عام 1896 إلى 704 مصرى و 160 أجنبى عام 1906 و فى عام 1906 كانت هناك 4554 مدرسه ريفيه بها 165000 تلميذ من بينهم 12000 فتاه و كانت هناك أيضاً 505 مؤسسة تعليمية بها 4431 مدرس . لم يكن هذا الإرتفاع فى عدد المدارس و التوسع فى التعليم من أجل النهوض بالدولة المصرية بل كان لهدف تخريج موظفين للإحتلال البريطانى يصبحون تحت رئاسة إنجليزية لكن هذا التوسع فى التعليم كان سلاحاً ذو حدين من ناحية كان فى صالح الإحتلال فقد أمدهم بما يحتاجون إليه من موظفين لإدارة الأملاك البريطانية على الأراضى المصرية .. لكن الناحية الثانية كانت ضد الإحتلال فهؤلاء المتعلمين تخرجوا و لديهم عقول تملك أراء عن الإستقلال و علاقتهم بالمحتل و أفكار وطنية تدعوا إلى الحرية و البرلمانية فى وقت بدء التأثر فيه بتعاليم جمال الدين الأفغانى و عبدالله النديم و يعقوب صنوع و غيرهم و نعلم جميعاً أن تلك الناحية ليست فى صالح البريطانيين بل بدءت تقلقلهم و تزلزل مضاجعهم فهداهم التفكير إلى الإستعانة بمستر دنلوب لوضع فلسفة تعليمية تمنح المحتل البريطانى ما يريد من موظفين و تمنع نمو العقل المصرى و إجهاضه فى مراحل مبكره لهذا دعى اللورد كرومر مستر دنلوب إلى وظيفة مستشار وزير المعارف العمومية فى مصر عام 1906 و اتفق الإثنان على سياسة تعليمية تخدم دولتهما أكثر مما تخدم مصر بألاف المرات و قد تم لهما ذلك و ما زالت سياستهما التعليمية تمارس داخل أرضنا المصرية حتى يومنا هذا تحت سمع وزرائنا و حكومتنا و مفكرينا و مثقفينا .. لكن ماذا بأيدينا .. و هم قد فعلوا ذلك بنا . لنعود إلى سياسة مستر دنلوب أو فلسفته فى صناعة أشباه متعلمين و إخراج موظفين لا يتخطون حدود وظيفتهم ولا يفقهون أكثر من عملهم المناط إليهم و لأنقل إليكم ما قاله اللورد كرومر شخصياً عام 1908 عن التعليم . " لعل أكبر خطأ إرتكبه الناس فى تعليم الفقراء أن جعلوا هذا التعليم تعليماً أدبياً فى المقام الأول .. إن مهمة التعليم الإبتدائى أن تعلم الفقير كيف يكتب كتابة صحيحة و كيف يحسب دون خطء إما فيما عدا ذلك فيجب أن يكون هذا التعليم تكنيكياً و صناعياً أكثر منه تعليماً أدبياً كما يجب أن يهتم بملاحظة الأحداث أكثر مما يهتم بالتفكير النظرى و الآراء .. و هناك إثباتات كثيرة تؤكد أن خير أنواع التعليم الشعبى من الناحيتين الأخلاقية و الفكرية تلك التى كانت تركيب بين قدر متواضع من التعليم العقلى الخالص و بين تدريب جسمانى أو صناعى" . هذا كلام اللورد كرومر حرفياً ولمزيد من التوضيح لهذا الكلام فاللورد كرومر يرى أنه من المخالف للأخلاق و الفكر أن يتوقف تعليم الفقراء عند حدود القراءه و الحساب و أن يتم إبعادهم عن التفكير النظرى و إختلاف الأراء . و لنشير هنا إلى معنى إخلاقياً الذى يقصده اللورد فهو لا يعنى أنه مخالف لأخلاقنا نحن المصريين بل لأخلاق البريطانيين أنفسهم حيث أن لكل مجتمع أخلاقه فمن المعروف فى ذاك الوقت أن أخلاق البريطانيين كانت تقسم المجتمع إلى جزئيين جزء إرستقراطى و هؤلاء فقط اللذين يسمح لهم بتداول الأدب و الفن و التكلم فى شئون الدولة و إختلاف الآراء و صناعة النظريات و جزء هم العامة ولا يجب عليهم التدخل فى الشئون الأرستقراطية .. و أعتقد أن أخلاقهم تلك لا تتناسب مع أخلاقنا .. و بالتالى فالكلام هنا عن التعليم من موضع الأخلاق البريطانية لا يناسبنا أبداً . هكذا كان فكر كرومر عن التعليم و هكذا تمت تصفية العقول المصرية وؤدها. غادر اللورد كرومر مصر عام 1907 بعد أن سلم قيادة التعليم فى مصر إلى مستر دنلوب و الذى سعى بكل قوته إلى تقييد التعليم بقيود شنيعه من القوانين الصارمه لا يحيد عنها ولا يعرف سواها .. و ملء أدمغة التلاميذ بحشد هائل من شتا المعلومات المفيد منها و غير المفيد و صار المعلم فى المدارس آله صماء أمام القانون و صار التلاميذ آله فى يد المعلم و فقد كلاهما شخصيته و صارت المدارس أشبه بالسجون و الهم الأكبر الذى يشغل التلاميذ و المدرس و ناظر المدرسة و وزارة المعارف هو نجاح التلميذ فى الإمتحان دون أدنا إهتمام بقدراته العقلية و الفكرية و ملكاته الإبداعية . نجح مستر دنلوب فى خططه لقتل العقول و إبادة التعليم فخرج أنصاف متعلمين و أشباه مفكرين و مثقفين و لم يهتم أحد حتى يومنا هذا فى مناقشة مشكلة التعليم فى مصر رغم أنها هى أساس معظم مشاكلنا المصرية .. لكن يبقى الحال على ما هو عليه لا أحد يجروء حتى الآن على مناقشة تلك القضية .. و كل همنا فى تطوير التعليم كما نزعم و كما يراه فكرنا السقيم هو زيادة عدد المدارس و إدخال أجهزة الكمبيوتر و تغيير شكل الكتاب المدرسى من حين إلى آخر دون أدنى محاولة أو إهتمام بتغيير سياسة تعليمية لا ترقى بالتفكير و بالعقل و كأننا لا نرى ولا نسمع ولا نعقل نغير مسميات دون أن نغير الجوهر نهتم بالقشور و نزيينها و تحتها يقبع ما لا يطاق أو يحتمل إستسلمنا لما حدث و رضينا بكل ما هو موروث و وقفنا من التحديث موقف العدو و كأن الموروث هو صالحنا و التحديث بدعه لابد من قتلها قبل أن تخرجنا من جهلنا .. أن الناظر فى تاريخ الشعوب و الحضارات و العالم بأكمله سيجد أنه لا حضاره ولا دوله قامت إلا كان العلم و الفكر و العقل هو صانعها و تأتى كل الأشياء الأخرى وراء العلم . فبالفكر و العقل يمكننا إيجاد حلول لكل مشاكلنا حلول منطقية تتناسب و قدراتنا على تنفيذها و إتمامها و هى تحتاج إلى عقول قادره على الرؤيا بمختلف الزوايا لا عقول قاصره على رؤية الأمور من وجة نظر أحادية. إن الكلام فى التعليم سوف يطول و يحتاج إلى دراسة متأنية و عقول هادئة طامعه فى غد أفضل و نهضه جدية مبتعده عن المبالغة و تضخيم الأشياء . يكفى هذا القدر الان ولى معكم بقيه حول التعليم ولا اعتقد ان ما يجرى على التعليم المصرى لا ينطبق على التعليم العربى ككل |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| التعليم, المصرى, الوهم, تاريخ, صناع, فى, ممالك, نظره |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
| اقرأ ايضا في :
شريعة-حوار-شعر-خواطر-سياسة-مذاهب-طب-برامج-
برامج الحماية-برامج صوتيات-برامج صور-برامج فيديو-برامج متنوعة |
| جديد على الموقع؟ | تريد مساعدة؟ |