![]() |
| |||
|
الحكاية تبدأ حين قامت المخابرات السويسرية بإخراج كريستيان من سجنه بتهمة الاختلاس ، فاضطر للموافقة على المهمة التي كلف بها من قبل المخابرات وتحمل اسم " مومفيس " وكان حينها بحاجة للأموات ، وبعد أن قام جهاز المخابرات الداخلي بتدريبه التقى كريستيان لأولِ مرة بهاني رمضان في 17 فبراير 2004 في إطار مؤتمر بالمركز الإسلامي ، وهناك تظاهر كريستيان بأنه مهتم بالأحداث الجارية في تلك الفترة المضطربة مما جعل رمضان يهتم به ، ففي أوروبا لا يأتي كل يوم شخص يتظاهر بأنه مهتم بالإسلام .. إنه أمر نادر الحدوث . كريستيان قال إن رجال المخابرات السويسرية كانوا يعرفون أن العملية لن تجلب لهم معلومات كبيرة في البداية، لكن كان الهدف بشكل خاص هو إقامة علاقات مع هاني رمضان والأشخاص الذين يحيطون به. وبعد مرور شهرين على أول لقاء مع رمضان، وتحديداً في 30 أبريل 2004، اعتنق كريستيان الإسلام لكن هذه المرة لدوافع مخابراتية.. وأصبح اسمه المستعار "سيد" وأخذ يتردّد بانتظام على المركز الإٍسلامي للصلاة. وفجأة قرر السيد التوقف عن التعامل مع جهاز المخابرات وذلك بعد عودته من سوريا في شهر فبراير 2005 التي كان قد توجه لها بتزكية من رؤسائه بجهاز المخابرات الذين طلبوا منه بعد ذلك التوجه للعراق.. حينها ضجر كريستيان من معاملة رؤسائه حيث كان يرغب في الحصول على عطلة لزيارة بعض الأصدقاء في أسبانيا، لكن مستخدميه رفضوا ذلك بشكل قطعي. وفي لقاء جرى في شهر أكتوبر 2005 بهدف تسوية الأمور، طلب منه التعرف على أشخاص من خلال بعض الصور، وهو ما دفعه إلى التساؤل عن جدية الأسلوب المستعمل من قبل جهاز المخابرات في هذه العملية. نهاية قصة التجسس على المركز الإسلامي، كما رواها" سيد" للصحيفة، تمثلت في البوح لهاني رمضان بالحقيقة بعد أن بدأ حب الإسلام والتعلق بمدير المركز الإسلامي يدب في قلبه ولكن هذه المرة بشكل جدي وليس مخابراتي ، حيث مل من الأسلوب المتبع من قبل جهاز المخابرات في برن. ويعترف كريستيان "السيد" أيضا بأن لديه "الكثير من التفاصيل التي يمكن البوح بها في هذه القضيـة ..وثمة تساؤل مثار هنا : لماذا يرغب جهاز المخابرات في التجسس على هاني رمضان سبط حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين، الذي كان قد أثار زوبعة في سويسرا قبل سنوات نتيجة نشره مقالة في صحيفة لوموند الفرنسية عام 2002 يشرح فيها حكم الشريعة الإسلامية من عقوبة الرجم للزاني والزانية ، وهي الزوبعة التي أدت إلى فصله من منصبه كمدرس للأدب الفرنسي في مدرسة ثانوية بجنيف . ولكن ربما ما يفسر القلق المتزايد حول هاني رمضان هو تمتع الرجل بكاريزما خاصة جعلت له مريدين . هذه القصة ما هي إلا مقدمة أردنا إظهارها حيث تحمل في طياتها مسألة الإسلاموفوبيا التي سنتكلم عنها في معرض حديثنا ، فقد كشفت لنا رواية كريستيان أن سويسرا باتت كغيرها من الدول الغربية ممن أصابها حمى الإسلاموفوبيا فجعلتها تخشى هذا الدين الذي بدأ يتصاعد نجمه ويزداد معتنقوه حتى في أحلك الظروف التي تمر بها الأمة . مصطلح " الإسلاموفوبيا" الذي بات يستشري في الغرب ويعني ظاهرة الخوف من ديانة أمة المليار والـ300 مليون ، وهو ليس بالجديد فهو قديم قدم الإسلام نفسه، إذ يرجح أن ذلك المرض الذي استشرى في أوصال كفار قريش وطغاتها، عندما رأوا الإسلام يدب في القلوب والعقول . ولكن لا يخفى أن مسالة الإسلاموفوبيا تصاعدت حدتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإن كانت ترجع بجذورها إلى تاريخ قديم حافل بمسلسل طويل من العلاقات المضطربة بين الغرب والإسلام ، استقر فيه هذا الأخير في العقل الغربي بوصفه تعبيرا عن خطر داهم محدق يتهدد كل ما هو غربي، وكأن في صعود نجم الإسلام إيذان بأفول حتمي لشمس الغرب. وفي محاولتها للتصدي لهذا النجم المتصاعد أخذت الحكومات الأوربية تضيق الخناق على الإسلام والمسلمين بالخارج لتشعرهم بأنهم ليسوا أسوياء ، وإن ديانتهم ستسبب لهم المشاكل متخذة كل السبل المؤدية لذلك من وجهة نظرها ، بداً بالإساءة للمصحف الشريف في جوانتانامو واستغلاله كأداة لتعذيب المعتقلين وإهانة مشاعرهم الدينية وانتهاك حرمة المساجد في كل شبر تطأه أقدام الاحتلال .. وفلسطين والعراق المحتلتين مثالا ، ناهيك عن الانتهاكات التي يتعرض لها أفراد الجاليات المسلمة في أوروبا، من عنصرية واستهانة بحقوق الإنسان التي يدعى الغرب أنه حاميها. ولعل ذلك يرجع إلى أن الآلة الإعلامية الغربية المملوكة لليهود سارعت في تأصيل مفردة الإرهاب في القاموس الغربي كمصطلح مرادف للإسلام كما يزعمون ، وحول هذا المعنى يقول المفكر الأمريكي (جون اسبوسيتو) الذي حاول رصد هذا العداء: "لقد أصبح الأمر بمثابة فرض غشاوة من الجهل على رؤية الغرب للإسلام وللحضارة الإسلامية، وأصبحت الصورة النمطية عن المسلم أكثر أريحية عند رجال المراكز البحثية، فهو في كلمة واحدة "الإرهابي"، وهو ما يغني رجال البحث والدرس عن التفكير العميق لاستجلاء حقائق الأمور والدوافع الأصلية وراء ظواهر الإرهاب". وتجسدت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في أبشع صورها؛ حتى تخطت حدود الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ يتعرض الرسول الكريم منذ 30 سبتمبر الماضي إلى هجوم حاد وحملة حاقدة في الصحافة الدانمركية، ولم تفوت صحيفة (بيو لاندز بوستن) وغيرها من الصحف الغربية اليمينية المتطرفة في التقاط هذه الصور المسيئة ونشرها ، استهانة بمشاعر أكثر من مليار و(300) مليون مسلم الذين ثارت حفيظتهم فقاموا بإطلاق حملات تنادي بالمقاطعة وحرق سفارات الدول المسيئة للرسول ، إلا أن الجواب كان هو الرفض من جانب الغرب وإصرار الحكومات على دعم حملة الهجوم تحت مسمى ''حرية التعبير' وكما يبدو أن الإهانة للدين الإسلامي لم تكن صدفة ولكنها بدت منظمة ومرتب لها على كافة المستويات، بدءاً من التصريحات التي كانت تصدر على لسان العديد من زعماء العالم الغربي والتي تدعي أن الإسلام يمثل تهديداً على المستويين العالمي والمحلي ، فضلا عن حث بعض الحكومات مواطنيها عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة، مروراً بالحملة العامة في الصحف ومحطة التلفاز العامة التي أعلنت الحرب ضد الإسلام والمسلمين ، وانتهاءً بمواقع الإنترنت التي يطلقها أفراداً ومؤسسات خاصة ، تحذر من السائقين المسلمين، لأنهم كما تدعي تلك المواقع "إرهابيون وقتلة" ،. أما أسباب تلك الحملات المغرضة فهي عديدة ومختلفة، وإن كان يمكن تلخيصها في أربعة عوامل رئيسة، العامل الأول هو الجهل، فمختلف الاستطلاعات التي أجريت حول رؤية الغرب للإسلام تدل على أن غالبيته ليست لهم معرفة كافية بالإسلام، وهو ما يجعلهم فريسة سهلة في يد الدعاية المعادية. لسبب الثاني هو التحيز التاريخي المدفون للثقافة الغربية تجاه الآخر الأجنبي بصفة عامة والعربي والمسلم بصفة خاصة، ومن أبرز من فضحوا هذا التحيز البروفيسور العربي الأمريكي الراحل إدوارد سعيد، وذلك من خلال كتاباته عن الاستشراق، حيث رأى سعيد أن تعامل مفكري الغرب مع الآخر الشرقي ـ بما في ذلك المسلمين والعرب ـ انصب على خدمة مؤسسات الاستعمار والإمبريالية الغربية بشكل يساعد هذه المؤسسات على فهم الآخر الشرقي وإخضاعه. يأتي بعد ذلك دور بعض النخب ذات الأجندات المعادية للمسلمين والعرب بشكل خاص ، وعلى رأسها بعض قيادات اليمين المتدين والجماعات المتطرفة في مساندتها لإسرائيل. وهنا يجب الإشارة إلى دور تلك الجماعات في تشويه صورة المسلمين والعرب بأوربا وأمريكا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث كشفت تقارير صحفية أمريكية مختلفة الدور الذي قامت به منظمات مساندة لإسرائيل ـ من وراء الستار ـ لتزويد وسائل الإعلام الأمريكية بمعلومات مغلوطة وسلبية عن الإسلام والمسلمين في أوروبا وأمريكا. العوامل السابقة على الرغم من محوريتها ، لا تعفي المسلمين والعرب أنفسهم من مسئوليتهم عما تتعرض له صورة الإسلام والمسلمين في الغرب من تشويه، فهناك جماعات أقلية كجماعات التكفيريين تسيء للإسلام بارتكابها أفعال شنيعة، كخطف وقتل الأبرياء، باسم الإسلام، أما الأغلبية المسلمة المتسامحة فما زال صوتها الوسطي غير مسموع لدى المواطن الغربي والأمريكي، وهو ما يدفع إلى محاولة الإجابة على السؤال المحوري : كيف نحسن صورتنا لدى الآخر ؟ وهنا تجدر الإشارة إلى أن المسلمين في الخارج لم يقفوا مكتوفي الأيدي خلال السنوات الأخيرة أمام الحملات المسيئة لدينهم . فلا ننكر أن هناك مبادرات إيجابية وناجحة عديدة اتخذتها هيئات وشخصيات قيادية مسلمة من شتى أنحاء العالم للدفاع عن صورة الإسلام في الغرب، وقد اتخذت هذه المبادرات صوراً مختلفة مثل حملات الاتصال بالهيئات الإعلامية المسيئة، وحملات تزويد الأجانب بالقرآن الكريم وبكتب موضوعية عن الإسلام، واتخاذ مواقف دبلوماسية رافضة للإساءة للإسلام والمسلمين. ولكن ما يدعو للتأمل في الفترة الحالية هو أن المسلمين في شتى أنحاء العالم ، وصلوا لمرحلة جديدة من الوعي بخطورة وانتشار ظاهرة العداء للإسلام والمسلمين، كما ظهر في الاهتمام الخاص الذي منحته منظمة المؤتمر الإسلامي في قمتها الأخيرة بمكة لهذه الظاهرة، وأيضا في ردود فعل العالم الإسلامي الرسمية والشعبية تجاه إساءة بعض الصحف الأوربية لشخصية الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) هذه التطورات تدفعنا لاقتراح بأن تتحول الجهود والمبادرات الفردية المتفرقة إلى خطط دعاية وعلاقات عامة منظمة للدفاع عن صورة ديننا الحنيف، فالتحدي الذي نواجهه يحتاج لاستجابة عملية ومدروسة ، فلا يمكن التعامل مع كل قضية يساء فيها للإسلام بالمقاطعة فالواجب هو حل المشكلة من جذورها . ولعل قصة الجاسوس الذي أعتنق الإسلام بعد أن خاض في تفاصيله ، تعطينا فرصة لاستثمار هذا الفضول الغربي للتعرف عن ماهية الإسلام . وما يؤكد هذا القول أنه في ظل ما قام به المسلمون في أجزاء متفرقة من العالم من مظاهرات واحتجاجات صاخبة وسلمية ضد الرسوم المسيئة للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم ) ، نشرت صحيفة الأهرام القاهرية إعلاناً للمركز القومي الفرنسي للكتاب يؤكد فيه أن هناك طفرة هائلة ومفاجئة في مبيعات القرآن الكريم في فرنسا بلغت 38%في أسبوع واحد. ويعد هذا الرقم في المبيعات غير مسبوق ، ما يعني أن من بين كل 100 كتاب بيعت في فرنسا كان هناك 38 نسخة من القرآن الكريم ، وبلغت حصيلة المبيعات خلال الأسبوع الماضي نحو 60 ألف نسخة ، حيث تسببت أزمة الرسوم المسيئة للرسول في الصحف الأوروبية في دفع أوروبيين كثيرين لاقتناء المصحف رغم ارتفاع أثمانها بالخارج ، وأن هذه الطفرة في المبيعات تعادل ضعف الطفرة التي شهدتهــا مبيعات نسخ من القرآن الكريم عقب أحداث11 سبتمبر "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار"ِ صدق الله العظيم ، قال صلى الله علية وسلم :" كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سَّبَحَان اللّهُ وَ بَحَمََدِةَ سَّبَحَان اللّهُ الْعَظُيَم. |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| جاسوس, خطير, قصة |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه لموضوع : قصة جاسوس خطير !! | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| برنامج خطير لحافظة الشاشة بجوالك | x_man | الجوال وملحقاته | 5 | 25-09-2006 07:22 PM |
| الرياض: هنية: ما حدث في غزة أمر خطير لن نسمح بتكراره | صحفي الوطنية | السياسة | 0 | 02-04-2006 05:51 AM |
| برنامج داون لود خطير Internet Download Accelerator v4.41 | نورتن | البرامج | 0 | 16-03-2006 09:43 PM |
| مرض خطير يصل الى السعودية عن طريق العمال | طموح | الطرائف والابتسامة | 11 | 16-11-2005 04:34 PM |
| BBC : الاضراب عن الطعام في جوانتانامو "خطير" | مراسل الوطنية | السياسة | 0 | 07-10-2005 11:55 PM |
| اقرأ ايضا في :
شريعة-حوار-شعر-خواطر-سياسة-مذاهب-طب-برامج-
برامج الحماية-برامج صوتيات-برامج صور-برامج فيديو-برامج متنوعة |
| جديد على الموقع؟ | تريد مساعدة؟ |