![]() |
| |||
| اريد ان اروى لك قصتى مع الحياة وان استشيرك فى امر يواجهنى منذ سنوات. كنت شابا فى السابعة عشرة من عمرى طالبا بالثانوية العامة اقيم مع ابى وامى فى احدى المدن الساحلية، وكانت امى سيدة طيبة مستكينة لأقدارها تخدم ابى خدمة العبد للسيد رغم موضها الطوي بالقلب حتى كانت تمسح له حذاءه كل يوم فلا تلقى منه الا القسوة وسوء المعاملة والسخط بلا سبب.. مع اننى كنت دائما طالبا متفوقا فى دراستى وجاء ترتيبى الرابع على محافظتى فى الاعدادية ادية .. وكنت انجح بتفوق فى كل سنوات دراستى ولا أثير اية مشاكل له وكانت امى تهون على الأمر دائما بأن ا المهم هو ان اكمل دراستى واتخرج وبعدها سوف تنتهى كل المتاب ، فكنت اذاكر دائما وأرضى بأقل القليل الذى يعطيه لى ابى لكيلا اثير سخطه او اتعرض لغضبه. لكن مرضى امى الطةيل قد شق على ابى فيما يبدو ففوجئنا به ذات يوم يبلغنا ببساطة بأنه قد تزوج .. وانه سوف يحضر زوجته الجديدة قريبا لتعيش معنا لأنه لم يستطع حتى الآن الحصول على شقة أخرى. فصعقنا ولم نستطع ان نتكلم اما امى فكانت حالتها يرثى لها .. وبعد اسابيع من هذا الخبر السيىء عاودت امى نوبة المرض واشتدت عليها ذات يوم فرأيت فمها منحرفا الى الناحية اليسرى من وجهها وهى لا تشعر .. فانزعجت ونزلت مهرولا اطلب الأسعاف وقمت بنقلها الى المستشفى وتم حجزها فيه وتحسنت صحتها قليلا بعد عشرين ويما وبدأنا نستعد لخروجها فاذا بها تنتكس مرة اخرى ويتم نقلها الى الرعاية المركزة حيث امضيت عد ايام انتقلت بعدها الى جوار ربها لتجد عنده السكينة والعدل اللذين لم تجهما فى جوار أبى. وكنا حين رحلت امى فى بداية العام الدراسى.. فوجدت نفسى عاجزا عن الاستذكار واصبحت اضيق بالشقة وارغب فى الخروج والمشى ساعات طويلة فى برد الشتاء على شاطىء البحر وبعد اسابيع من رحيل امى عدت من احدى جولاتى هذه فوجدت فى اشقة التى نقيم فيها سيدة غريبة تضع الأحمر بشكل فاقع على وجهها فخمنت انها زوجة ابى الجديدة فحييتها باقتضاب واتجهت الى غرتى وبعدها بقليل جاء ابى وابلغنى بكلمات قارصة .. ان على ان ابحث عن غرفة اقيم فيها لأن الشقة صغيرة من غرفتين ولا تتسع لنا معا قائلا انه سوف يعطينى ايجارها مع اننى ابنه الوحيد والشقة يممكن ان تسعنا حتى انتهى من دراستى على الأقل فتوقف الكلام فى فمى ولم اجد ما اقوله وانصرف هو فحاولت ان استذكر وفتحت كتابا وبدأت اقرأ دروسى فاذا بوجه امى الحزين يطل على منه ، ويقول لى بصوت كأنه مسموع ويتردد فى أذنى اصبر كما صبرك ولن يخزيك الله ابدا، فبكيت حتى جفت دموعى ثم نهضت وحاولت ان انم بلا فائدة. ومرت ايام ونفذ آخر ماكان معى نقود .. فلم اجرؤ على طلب نقود من ابى ولم يفكر هو ان يعطينى شيئا منها.. فأصحبت اذهب الى المدرسة واجىء وليس فى جيبى مليم واحد ملا اجد ثمن الساندةتيش فى الشفسحة واظل اتلوى من الجوع طوال النهار وكلما عدت الى البيت استقبلتنى زوجة ابى الجديدة بالوجوم والتقطيب .. واستقبلنى ابى بالسءال: ماذا فعلت؟ فأظنه يسألنى عن دراستى واحدثه عنها فينبهنى الى انه يسألنى عن موضوع الغرفة فأقول انى مازلت ابحث، فيثور ويتهمنى بعدم الجدية مع انى لم اقصر فى ذلك والله شهيد وتكرر السؤال وتكررت الاجابه حتى ثار على ذات يوم وسبنى اما زوجته واعطانى مهلة اسبوعا واحدا.. ولم يفكر فى ان يعطينى قروشا استعين بها على ركوب المواصلات للبحث عن الغرفة فضاعفت من ساعات التجول فى الشوارع الى درجة اننى لم اعد اجد وقتا للمذاكرة ومع ذلك فلم أجد الغرفة وعدت ذات مرة الى البيت واتجهت الى غرفتى صامتا كعادتى ووجدت زوجى ابى تقول لى ان الغرفة لم تعد لى وأنها قد وضعت فيها صالونها وفكت السرير الذى امام عليه، وان ملابسى وأشيائى فى حقيبة بجوار باب الشقة فتسمرتن فى مكانى .. ونظرت الى ابى استنجد به فاذا به يؤيدها ويقول لى أننى "شحط" واستطيع ان ادبر امورى كيف؟ وليس لنا اقرب فى هذه المدينة واسرة امى من الريف واسرة ابى من الوجه القبلى .. وأين اذهب وحاولت معه ان يعطينى مهلة اخرى فانفجر شفى وعلا صوته حتى جاء الجيران وأذةنى من يدى وهم يتعجبون من حال ابى وعرض على اكثر من واحد منهم ان ابيت فى بيته حتى اجد لى مأوى، فشكرتهم وحملت حقيبتى وتوجهت الى بيت احد زملائى فى المدرسة ورويت له حكايتى وطلبت منه ان يستأذن اباه ان ابيت عنده الليلة حتى اجد لى مأوى ورحب بى ابوه بعد ان سمع قصتى ودعانى للاقامة مع ابنه الى ان اجد لى سكنا فشكرته وامضيت الليل وانا كالمحموم وجاء الصبح فحملت حقيبتى مع الى المدرسة ثم خرجت ابحث عن عمل وعن سكن ولم يتخلى عنى الله فعلا كما بشرنى وجه امى الحزيم فى ان عرضت نفسى على اول صاحب مخبز وجدته فى طريقى حتى قبلنى بشرط ان اعمل من السادسى صباحا حتى الرابعة وبأجر 150- قرشا فى اليوم، ولم اتردد فى القبول لأنى كنت فى حاجة الى ان اكسب طعامة رغم تعارض موعد العمل مع موعد المدرسة وبدأت العمل وحقبتى الى جوارى وبعد انتهائه اخرج الى شاطىء البحر والجلس على اى مقعد واحاول الاستذكار الى يأتى الليل فأبحث عن اى مكان انام فيه فنمت ليالى فى محطة القطار ونمت ليالى فى مدخل عمارة متدثرا بنصف بطانية مهلهلة تكرم ابى بتركها لى مع ملابسى فى الحقيبة الى ان رآنى ذات يوم احد صبيان صاحب الفرن ، وذهبت فى اليوم التالى فسألنى صاحب الفرن عن عنوانى ولماذا ابيت فى الشارع رغم انى افندى.. وخشى ان اكون لصا او هاربا من شىء فرويت له حكايتى بالكامل وأخرجت له بطاقة المدرسة والبطاقة الشخصية .. فصدقنى على الفور وتألم لحالى.. وقرر زيادة اجرى الى جنيهين وفى نهاية اليوم اصطحبنى معه البى بيته وقابلت زوجته فوجدتها وياسبحان الله صورة من امى فى طيبتها وحنانها وجائت بطعام وتناولنا العشاء معا، ثم اصطحبنى الرجل الى سطوح بيته وأدخلنى غرفة بها بعض الكراكسب وأبلغنى أنها ستكون غرفتى بعد تنظيفها وشكرته بحرارة وتركنى وانصرف وامضبت الليل تحت سقف يحمينى من البرد لأول مرة منذ حوالى شهرين وفى الصباح أبلغنى الرجل الشهم انه غير مواعيد عملى الى فترة الليل لأستطيع الذهاب الى المدرسة. وذهبت الى المدرسة لأستطلع كوقفى فأبلغنى اساتذتى اننى قد فصلت لتجاوزى فترة الغياب، لكنهم تدبروا الأمر معى ـ ادارة المدرسة ـ وقرروا السماح لى بالحور بصفة شخصية حرصا على مستقبلى على ان اتقدم للامتحان من الخارج مراعاة لظروفى ولثقتهم فى تفوقى. وبدأت اتردد علىالمدرسة ونظفت الغرفة ورتبت حياتى بها واصبحت السيدة الطيبة ترسل لى كل حين كعامة رغم محاولاتى المتكررة معها الا تفعل، حتى وجدت نفسى بعد قليل وبدون ان اشعر اعتبرها امى واعتبر زوجها ابى الحقيقى واتعجب من صنع الله الذى وضع الرحمة بى فى قلبيهما فى حين خلا قلب ابى الذى ولدت من صلبه منها.. بل وتعجبت كيف يهنأ بحيا ته بد ون ان يساورها أى قلق على ابنه الوحيد وبدون ان يعرف هل اجد طعامى ام لا.. وهل وجدت مأوى ام ابيت فى الشوارع. واقترب موعد الامتحان فأغفانى الرجل ـ وبدون ان اطلب منه من العمل قبله بثلاثة اسابيع واصبح يصعد الى السطوح فى المساء ليطمئن على مذاكرتى ويحضر معه احيانا العشاء ليتناوله معى، واقسمت لنفسى الا أخذل هذا الرجل ابدا واصلت الليل بالنهار فى الاستذكار ودخلت الامتحان وأكرمنى الله بالنجاح فيه بمجموع معقول جدا بالنسبة لظروفى فكانت فرحة السيدة الطيبة وفرحة الأب الحقيقى بذلك فوق الوصف حتى اننى فرحت لفرحهما بأكثر مما فرحت لنجاحى. وقرر الرجل ان يعطينى مكافأة النجاح ، فاذا بها عقد ايجار لهذه الغرفة لكى اطئن الى انها اصبحت سكنى الدائم فاقسمت الا اتسلم العقد الا اذا قبلت يده ويد زوجته التى لم ار طيبتها الا فى أمى الراحلة وتمسكت بذلك ووافقا مرغمين والتحقت باحدى الكليات العملية ونظمت وقتى بينها وبين المخبز وبعد عامني من الدراسة اجتذبنى زميل الى مهنة النقاشة التى يعمل بها فعملت معه وكسبت بعض النقود وفى الكلية التقيت بجارتى القديمة فتجددت مشاعر الود والاحتارم بيننا وعرفت انها التحقت بكلية اخرى قريبة فاصبحنا نلتقى من حين الى آخر فى كليتى او كليتها وكانت تعرف ظروفى فتطوعن لتصوير المحاضرات التى لا احضرها واصبحت اعتمد عليها فى ذلك وفى كل شىء خاص بالكلية ، وبعد شهور فاتحتها بحبى فاعترفت لى بأنها تحبنى منذ طفولتنا المشتركة وتعاهدنا على الا نفترق، ووصلت الى السنةالنهائية وانا مازلت اعمل بالفرن وبالنقاشة وبأعمال النجارة والديكور وادخر مايزيد على مصروفى فى دفتر توفير البريد احتياطا للزمن بعد ان لاطمت الحياة وحدى وتخرجت بتقدير جيد من كليتى وأسفت لأول مرة على ذلك لأنى كنتاحلم بأن اتخرج بامتياز لاعمل معيدا بالكلية لكن فرحة ابى الحقيقى وامى بنجاحى اذهلتنى وانستنى هذهالمشاعر اما فرحة فتاتى به فكانت بلسما لجراح واحزان الماضى والتحقت بأحد مكاتب الديكور والنقاشة مع زميلى الذى قادنى الى هذا الطريق واصبح لى اجر ثابت الى جانب ما أكسبه من تنفيذ العمليات، وتخرجت فتاتى وعملت مدرسة فى مدرسة قريبة من بيتها وجاء الوقت المناسب .. ففاتحت ابى الحقيقى فى رغبتى فى الزواج وشرحت له قصتى مع فتاتى، فسألنى باهتمام عنها وأسرتها ث بارك رغبتى وطلبت منى ان اذهب الى بيت لابلاغ زوجته كذلك فذهبت وطلبت اذنها فى التقدم لخطبة فتاتى، وزرت بيت خطيبتى والتقيت بأبيها وبأمها فرحبا بى تذكرا أمى بالخير وترحما عليها، لكن اباها طلب منى بعد قليل طلبا غريبا هو ان ابلغ ابى بنيتى فى الزواج من ابنته لأنه مهما كان ـ كما قال ـ ابى وتعجبت لذلك وتجمعت فى رأى الذكريات السوداء كلها دفعة واحدة، فارتجفت متأثرا وانا اقول له ان ابى هو الحاج فلان وقد استأذنته قبل ان اجىء اليك فاذا اردته ان يأتى معى اليك فسوف احضره اليك .. اما الآخر فلا يعرفنى ولا أعرفه منذ ان رمى بى فى الشارع وتركنى ابيت فى مداخل العمارات فاذا كنت تعتبره ابا لى فقد يكون كذلك بشهادة الميلاد اما ابى بالحب والرعاية والمسؤلية عنى فهو فلان فهدأ الرجل من روعى وقال لى انه لا يطلب منه استئذانه ولااحضاره بل ولا يتشرط موافقته لكنه يطلب منى فقط ابلغه لكيلا يقول احد بأننا أخطأنا فى حقه وتجاهلناه، فرفضت . واصر هو، وجعل من ذلك شرطا لاتمام الخطبة فهل ترانى اخطأت حين فعلت ذلك؟ وهل تؤيد والد فتاتى فى ضرورة ان اذهب الى من رمانى فى الطريق لأستأذنه فى زواجى وأنا مباركته كما يفعل الابناء مع الآباء الصالحين. لقد قرأت لك ذات مرة تعليقا تقول بيه فى حالة مشابهة ان فى الأب قبسا من روح الله يشد اليه الابناء دائما.. فأين هذا القبس فى أبى اننى لا اجده يشدنى اليه.. ولا استطيع ان اوجه وفى قلبى كل هذه المرارة تجاهه فماذا افعل؟ ◙ ولكاتب هذه الرسالة اقول: والله ياصديقى انى لو تركت لنفسى لانفعالاتى خلال قراءتى لرسالتك لصحتك بألا تستجيب لمطلب والد فتاتك بل ولرجوتك ان تتمسك برفضك الذهاب الى الى هاذا الأب الصورى لابلاغه بأمر زواجك . فمثله حقا لا يستحق هذه المكرمة منك بل ولا يستحق ان تسعده الحياة بأن تتيح له ان يراك امامه شابا جامعيا ناجحا معتمدا على نفسه ويتأهب للزواج .. ويا له من امل يشقى الآباء الحقيقون ـ بالعرق وبالدموع ـ لكى يشهدوا لحظته ليتوجوا رحلة حياتهم وقد لا يأسون كثيرا على الدنيا ان غادروها راضين بعده.. لكن ماذا اقول له ونحن لا نستطيع بكل أسف ان ندع انفعالاتنا وحدها تتحكم بينا، كما تتحكم الأهواء فيمن فقدوا السيطرة على انفسهم؟ لا نستطيع ذلك لأننا لا نتعامل مع الآخرين بأخلاقهم وقيمهم هم.. وانما بأخلاقنا نحن وبما تفرضه علينا قيمنا الدينيه والخلقي .. ونحن حين نفعل ذلك لا نطلب رضا من ظلمونا ولم يرفقوا بنا .. وانما نطلب رضا من هو اهم واعلى شأنا منهم ومنالجميع .. أى رضا خالقنا كما نطلب راحة ضمائرنا وقلوبنا وخلو ساحتنا من المعايب والنقائض سواء أفهم الآخرون ذلك ام لم يفهموه وبهذا المنطق اقول لك كارها: غالب نسك على ما تكره ياصديقى واذهب الى هذا الذى تحمل اسمه فى بطاقتك الشخصية.. وأبلغه بأمر زواجك اداء للواجب الانسانى الذى وابراء لذمتك امام الله والآخرين، ثم اجعل بعد ذلك من ابيك الحقيقى الذى استحق بنوتك بما قدمه لك من عطف وفضل ورعاية وكيلك الذى تقدمه لأسرة شفتاتك والذى يتحدث معها نيابة عنك فى تفاصل الزواج والذى يضع يده فى يد صهرك يوم عقد القران حتى لو قرر الآخر ان يحضر قرانك طلبا لسعادة لا يستحقها ومباهاة بشجرةمثمرة لم يروها بعرقه. ويكفيه هذا المشهد القاسى عقابا له على ماجنت يداه على ابنه الوحيد.. ولينتظرن بعد ذلك ـ ولن يطول انتظاره ـ عقاب السماء الذى اعده الله للظالمين. |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| الحزين, الوجه |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه لموضوع : الوجه الحزين | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| يالثارات الحسين | أبو المسيطر | حوار المذاهب والاديان | 1 | 27-05-2008 05:19 PM |
| لماذا الأئمة ال12 من سلالة الحسين؟؟؟ إليكم الجواب | أبو المسيطر | حوار المذاهب والاديان | 1 | 17-02-2008 08:52 PM |
| من الصعب ان اجد حب بداخلى انا زو القلب الحزين | محمدونيس | النثر والخواطر | 2 | 27-04-2007 02:46 AM |
| من معاجز الأمام الحسين عليه السلام | ma2009 | حوار المذاهب والاديان | 0 | 30-03-2007 03:43 AM |
| خلطة سحرية لبياض الوجه | ][غـــلاهـــم][ | الازياء والزينة | 2 | 02-10-2005 08:34 PM |
| اقرأ ايضا في :
شريعة-حوار-شعر-خواطر-سياسة-مذاهب-طب-برامج-
برامج الحماية-برامج صوتيات-برامج صور-برامج فيديو-برامج متنوعة |
| جديد على الموقع؟ | تريد مساعدة؟ |