"انها اللوكيميا، انها سرطان الدم؛ بل انه كابوس يقض مضجع كل أم. وبرغم اننا كنا نعلم ان شيئاً ما ليس على ما يرام، فإننا لم نكن مستعدين أبداً لاستقبال نبأ تشخيص مثل هذا لابنتنا"، هكذا بدأت باتي هار حديثها







كاتي بدأت تطبخ منذ سن الثانية
وأردفت تقول: "كم تمنينا لو اننا كنا نحن المصابين بما اصاب صغيرتنا ذات السنوات الثلاث؛ ولكن لا يسعنا الا ان نلتمس لها العزاء والسلوى وأن نتجاهل اثارة السؤال المخيف: ترى هل سيكسب السرطان المعركة فتخسر ابنتنا حياتها أم انها هي التي ستكسب؟".

وكانت باتي - وهي من نورث ويلز في بنسلفانيا ويبلغ عمرها 24عاماً - قد اشارت الى انها اصيبت بالصدمة والذهول عندما نقل اليها الأطباء نبأ له دوي القنابل ووقع الصاعقة قائلين لها ان ابنتها الصغيرة كاتي مصابة بسرطان الدم. بيد ان الصغيرة تمكنت من الانتصار على المرض بعد ان خضعت لفترة مضنية من العلاج الكيميائي ولمدة 12شهراً ونصف الشهر؛ الى ان اعلن الأطباء أخيراً زوال الخطر واختفاء المرض.

وبرغم ان الصغيرة كاتي تماثلت للشفاء بل وتعافت تماماً من السرطان، فهي لم تتوقف عن التفكير في جميع الأطفال الآخرين الذين لا يزالون يعانون من هذا الداء اللعين - سواء كانوا من اصدقائها الذين تعرفت عليهم ابان وجودها في المستشفى أم انهم من الاطفال الذين لم ترهم قط ولم تشاهدهم في حياتها. فقد قالت لوالدتها انها ترغب في مساعدتهم لكي تتحسن حالتهم الصحية، كشأنها هي سواء بسواء. وأضافت تقول في هذا الصدد ان لديها فكرة..

لقد درجت كاتي على مساعدة أمها في المطبخ. وعندما اصبحت مريضة، فإن مشاهدة برامج الطهو قد رفعت من معنوياتها. وقد تحدثت في هذا السياق مع أمها قائلة: "أمي، فلنقم بإعداد كتاب عن الطبخ لنستغل ريعه في مساعدة الأطفال المصابين بالسرطان.." وعندما بدأت الأم تطلب وصفات اعداد الوجبات، كانت هنالك درجة عالية من التجاوب؛ حيث استحوذت الفكرة على موافقة جميع من عرضت عليهم، بمن فيهم الطهاة الذين يشاركون في البرامج التلفازية.

ومن هنا انطلقت فكرة كتاب "الآن كاتي في المطبخ (Now KATIصS COOKING)" لمساعدة الأطفال المصابين بالسرطان على الحصول على افضل مستوى ممكن من الرعاية الطبية والصحية. وإذا كان السرطان ابعد ما يكون عن اجواء المرح والبهجة والفرح، فإن من حق الأطفال ان يمرحوا ويسرحوا ويفرحوا.

انها ليست بأي حال اشارة سعد او بشارة فأل ان يطلب منك الأطباء الخروج من العيادة. فقد ظن الأطباء في بادئ الأمر انه ما من امر جلل لدى كاتي حينما بدت شاحبة هزيلة نحيلة مبتئسة مكتئبة امتقع لونها وعلاها الوهن. وبما ان حالتها ساءت اكثر فأكثر، لم تجد أمها بداً من نقلها الى مستشفى الأطفال في فيلادلفيا. وفي هذه المرة، اعرب الأطباء عن بالغ اسفهم وهم ينهون الى أمها نبأ اصابتها بسرطان الدم. وهو نبأ تلقته باتي وزوجها جون بألم بالغ. وقد عقدت الحيرة لسانيهما وأسقط في ايديهما وأصبحوا في حيرة من امرهم في كيفية اخبار طفلة في الثالثة من عمرها بأنها لابد لها من ان تخضع لسنتين من العلاج بالإبر وجلسات العلاج الكيميائي والا فإنها ستموت. انه امر بالغ الصعوبة بحق وحقيقة. وبدلاً عن الحديث المباشر لجأ الوالدان الى الرسوم المتحركة ليشرحوا لها قصة الصراع مع المرض.

قبل الإصابة بالسرطان، كانت كاتي تحب مساعدة أمها في المطبخ. وأثناء العلاج، كانت تغني وتلعب مع شقيقها كايلي. وعندما تساقط شعر رأسها من جراء جلسات العلاج الكيميائي طمأنت أمها بألا تقلق لأنه يوجد لديها الكثير من القبعات. وعندما حال خطر نقل العدوى الى الآخرين دون التحاقها بالروضة، تقبلت الأمر بصدر رحب قائلة انها تدرك انها مختلفة وأنها ستكون ذات يوم معافاة من السرطان مما يمكنها من الذهاب الى الروضة. وقد كان. فقد خضعت للعلاج الكيميائي لفترة تربو على عامين وتعافت من السرطان وذهبت الى الروضة.

بيد ان اصدقاءها وصديقاتها في المستشفى لا يزالون مرضى وان احدهم مات. ولأجل هذا فقد قالت لأمها انها تعتزم تأليف كتاب عن الطبخ وكان لها ما ارادت حيث بيع من الكتاب حوالي 0021نسخة ذهب ريعها لصالح جمعية خيرية للأطفال في فيلادلفيا.

وقد تحدثت كاتي التي يبلغ عمرها حالياً سبع سنوات في هذا الصدد قائلة: "ان من دواعي سروري انني لم اعد مصابة بالسرطان وآمل ان يكون في هذا ما يساعد الأطفال الآخرين على ان يتحسنوا ويرفلوا بثياب الصحة والعافية". اما أمها باتي، فقد اردفت تقول: "اننا في غاية الامتنان لكل من وقف معنا وشد من ازرنا في هذه الرحلة المضنية. ويحدونا الأمل في ان يأخذ الاطفال في الكتاب بشغاف قلوبكم وأن تؤدي وصفات الطبخ الى اشعال قناديل الأمل في نفوسكم".


</H4>