تريد أن تعرف
سر
الجراح
سأحكي قصتي بكل إيضاح
فتحت نافذتي
في الصباح
استنشق
النسيم في ارتياح
وجلست في الشرفة
أرقب
المارة
لا أبالي صوت النباح
فقد أعتدت
الضجة التي
صارت
من سمات العصر الفضاح
فإذا بي
أري عربات
مدججة
بجنود يحملون سلاح
يحيطون
بالبيت كأنهم
يحيطون
بحصن عتيد لا يجتاح
فتخيلت
أني أحلم بجنودنا
يحررون
القدس بعد طول جراح
فتهلل وجهي
فرحا
وعلا صوتي
حي علي الفلاح
وفجأة
تيقظت من حلمي
علي
صوت مكبرات الأفراح
تنادي علي
وتطلب مني النزول
وإلا الاجتياح
فتعجبت من أمرهم وقلت
علهم ضلوا
طريق الفتح
يا صاح
فنزلت لأدلهم
علي الطريق
الصحيح
متمنيا لهم النجاح
ولكتهم صموا آذانهم
وأصروا
أن يراني العمدة ويرتاح
فسرت معهم بعد يأس
من إقناعهم
إني لا أحمل المفتاح
ودخلت قريتهم
ورأيت فيها
ما لا أستطيع عنه البواح
فقد كان في استقبالي
عمدة
قرية أرواح وأشباح
الذي ابتسم مرددا
أهلا بالبطل
الذي بيده المصباح
أهلا بالذي
يحلم بالفتح وتطهير البلاد
من شياطين الأرواح
فقلت دعك من استقبالي
وهيا نبحث معا
طريق الفتح لترتاح
فتغير وجه
بعد أن كشر عن أنيابه
وزمجر بقوة وصاح
كفي هذرا وأعترف
أنك حطمت
أصنامنا وأردت الإصلاح
من قتل الباشا
وتركه
يدرج في دماه
ألست ذاك السفاح
من كان
يصرخ بالشهادة
ويطرد
الشياطين من الأرواح
فأجبته
يا ليتني الفاعل
فأفخر أني
أطهركم من الرجز الفضاح
وما أن أتممت كلامي
حتى
أصبحت لا أري
غير أشباح
لا أدري من أين
تأتي اللطمات المتلاحقة
كالسيل
بل كالرياح
فتخيلت أني
في غابة
بين حيوانات مفترسة
بلا سلاح
يتخطفني الكل
بلهفة من لم يذق طعاما
منذ أعوام براح
فأغمي علي
بعد أن اعتقدت أني
ذاهب لألاقي
رب الأرواح
لا أدري
كم مر علي من زمن
حين أفقت علي صوت
النباح
والأظافر تنهش في لحمي
والدم يتدفق
كالسيل المجتاح
وصوت يصرخ عاليا
خذوه علقوه
بل أصلبوه علي الألواح
وما من لحظة
حتى ألهبت السياط جسدي
من كل النواحِ
ثم عاد يصرخ
أما زلت مصمم أنك
لست ذاك السفاح
فنظرت إليه بنظرة تكاد
تصرخ
من يكون السفاح
أمن يطهركم من الرجز
أم من يعذب
في الخلق بلا حق مباح
وبصوت مهيض لا يقوى
علي الصراخ
سينبثق الفجر يوما
يا عمدة الأشباح
فلما يأس من إجباري
علي سرقة شرف التطهير والإصلاح
صرخ قائلا خذوه وعلي
ألآت التعذيب
سقوه سواح
لا تدعوا وسيلة واحدة
لإجباره
علي الاعتراف والبواح
فنفذ الأمر بلهفة
المحب لعناق من أحب
بعد طول جراح
وكفي ما ذكرت عما لقيت
وبالإشارة
يفهم اللبيب اللماح
ولولا أن الله ستر واستشهد البطل
لظللت ألعق في الجراح
وما رأيت الشمس
تشرق
و لظللت في القرية
بلا سراح
ولكن الله أراد لي
الحياة
وهو وحده القادر
ألمناح
تلك هي قصتي
تداولها
بل لا فكل ما قلته
مزاح
أيعقل أن يحدث ما قلت
ولا أخاف
من استضافة الأشباح
فأرجو ألا تصدقوا
فقد كتب لي
عمر جديد
يا صاح
فإن علم العمدة
بما أخبرتك
فرأسي حتما سيطاح
إنما كنا نمزح معا
فأنسى ما قلت
عن قرية أرواح وأشباح