قصيدة تكشف عايض القرني وترد على قصيدة اعتزاله المزعوم اعْتِزالُ دَاعِيَةِ الصَّحْوَة وشَاعِرِهَا
شعر / الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الواصل الشِّعْرُ فِـي الحُـزْنِ يُبْكِيْنَـا فيُؤذِيْنَـا
---- وَالحُزْنُ فِي الشِّعْرِ بِالأحْـزَانِ يُغْريْنَـا
دُنْـيَـاً تُقَلِّبُـنَـا فِيْـهَـا مَشَاعِـرُنَـا
----- فَالسَّعْـدُ يَغْمُـرُنَـا حِيْـنـاً وَيُدْنِيْـنَـا
وَالحُـزْنُ تُحْرِقُنَـا حِيْـنـاً بَواعِـثُـه
--- حَتَّـى كَـأنَّ سَعِيْـرَ الحُـزْنِ يُفْنِيْنَـا
هَذَا فَـلا نَشْتَكِـي مِـنْ حُزْنِنَـا أَبَـداً
--- سُخْطاً عَلَـى قَـدَرٍ مِـنْ رَبِّنَـا فِيْنَـا
بِالسَّعْـدِ نَحْـمَـدُه ربّــاً وَنَشْـكُـرُه
--- وَبِالتَّضَـرُّعُ يَمْضِـي الحُـزْنُ مَأْذُونَـا
يَا مَـنْ قَـرَأتُ لَـه بِالحُـزْنِ مَلْحَمَـةً
---- تَجَاوَزَتْ مِنْ قَوَافِـي الشِّعْـرِ سَبْعِيْنَـا
جَاءَ تْ قَـرَاراً أَخِيْـراً بَعْدَمَـا يَئِسَـتْ
---- مِنْ وَضِعِه نَفْسُـه بَـلْ جَـدَّ يَدْعُونَـا
إِذْ أَعْلَـنَ الشَّاعِـرُ المَـأْزُومُ عُزْلَتَـه
---- فَالحُـزْنُ صَيَّـرَه بِالحُـزْنِ مَسْجُونَـا
هَـذَا قَـرَارُكَ لا إِنْكَـارَ مِـن أَحَــدٍ
---- عَلَيْـكَ فِيْمَـا تَبُـتُّ الحُكْـمَ تَقْنِيْـنَـا
لَكِنْ لَنَا أَنْ نَـرَى فِيْمَـا مَضَـى زَمَنـاً
--- فِيْمَـا بِـه كُنْـتَ مُخْـتَـالاً تُنَادِيْـنَـا
كَفَـاكَ أَنَّـكَ عَمَّـا قَـدْ بُلِيْـتَ بِــه
--- قَدْ كُنْتَ عَنْـه بَوَعْـظِ الأمْـسِ تَثْنِيْنَـا
أَكُنْـتَ تَحْسَبُـه ضَعْـفـاً بِصَاحِـبِـه
---- وَأَنَّـه يَسْتَطِيْـعُ الـدَّفَـعَ مَغْبُـونَـا ؟
يَا شَاعِرَ الحُـزْنِ إِنَّ الحُـزْنَ يَأخُذُنَـا
---- رَغْمـاً وَلَكِـنْ بَعِيْـداً لَيْـسَ يُخْفِيْنَـا
إِنَّــا نَعِـيْـشُ حَـيَـاةً لا نُكَوِّنُـهَـا
--- كَمَـا نُرِيْـدُ مِـن الدُّنْـيَـا فَتُعْطِيْـنَـا
وَمَا لَنَـا مِـنْ خَيَـارٍ فِـي مَشَاعِرنَـا
--- نَخْتَارُ مِنْهَـا الَّـذِي يَحْلُـو فَتُرْضِيْنَـا
لِذَلـكَ الحُـزْنُ قَـدْ يَنْتَابُنَـا شَجَـنـاً
--- إِذْ لَمْ نَكُـنْ عَنْـه يَـا مُخْتَـالُ نَائِيْنَـا
أَلَسْتَ مَن قَالَ لا تَحْزَنْ فَكَيَـفَ يُـرَى
--- حُزْنٌ بِه صِرْتَ مَسْكُونـاً وَمِسْكِيْنَـا ؟
فَفَاضَ مِنْـكَ عَلَـى القُرْطَـاسِ قَافِيَـةً
--- أَعْلَنْتَـه بَيْـنَ أَهْـلِ الأرضِ تَدْوِيْـنَـا
فِيْه انْكَشَفْـتَ تَبِيْـعُ النَّـاسَ مَوعِظَـةً
---- جَنَيْـتَ أَرْبَاحَهـا مِنْـهُـمْ مَلايِيْـنَـا
فَعُـدْ إِلَيْهَـا لَعَـلَّ الوَهْـمَ يَكْشِـفُـه
---- وَهْـمٌ تَنَامَـى بِكُـمْ وَازْدَادَ تَمْكِيْـنَـا
أَلَسْتَ أَولَـى بِكَتْـمِ الحُـزْنِ مُحْتَسِبـاً
---- وَمُخْفِيَـاً سَبَـبـاً أَرْدَاكَ مَحْـزُونَـا ؟
يَا شَاعِـرَ الحُـزْنِ أُهْدِيْكُـمْ مُكَاشَفَـةً
---- رَصَدْتُهَـا سَـوفَ أَجْلُوهَـا مَضامِيْنَـا
يَـا بَائِـعَ الوَهْـمِ لِلأَتْبَـاعِ إِنَّ لَـدَى
--- مَنْ شِعْـرُه يَنْسِـفُ الوَهْـمَ البَراهِيْنَـا
مُؤُلَّفَـاتٍ لَـكُـمْ أَصْدَرْتَـهَـا كُتُـبـاً
--- أَو فِـي الشَّرَائِـطِ تَسْجِيْـلاً وَتَلْحِيْنَـا
ضَمَّنْتَهَا الزَّيْـفَ والأَوهَـامَ مَوعِظَـةً
---- إِنْ لَمْ تَكُـنْ مَـلأَتْ شِعْـراً دَوَاوِيْنَـا
إِلَيْـكَ بَعْـضَ قِـرَاءَاتِـي لِفْكْـركُـمُ
--- فِيْهَا وَلِلفِقْـهِ فَانْظُـرْ كَيْـفَ تأتِيْنَـا ؟
صَغَائِرٌ مِـنْ ذُنُـوبِ النَّـاسِ تَدْفَعُكُـمْ
--- إِلَـى الكَبَـائِـرِ تَكْفِـيْـراً وَتَخْوِيْـنَـا
تَرَى الحَداثَـةَ كُفْـراً فِـي مَنَاهِجِهَـا
--- تَشْتَطُّ فِـي نَقْدِهَـا شَكْـلاً وَمَضْمُونَـا
فَـلا غَرَابَـةَ أَنْ تَلْـقَـى مُوَاجَـهَـةً
--- فِكْرِيَّـةً كَشَفَتْـكَ الـيَـومَ مَكْنُـونَـا
في الفِقْهِ في الفِكْرِ في الآدَابِ كُنْتَ تَرَى
--- بِأنَّـكَ المَرْجِـعُ الأعْـلَـى إِذاً فِيْـنَـا
فَمَـا تَرَكْـتَ لِمُخْتَصِّـيْـنَ مَنْـزِلَـةً
--- إِلاَّ وَكُنْـتَ تَرَاهَـا تَحْتَـكُـمْ دُونَــا
أَكُـلَّ هَـذَا لَـكُـمْ بَــاعٌ وَمَـقْـدِرَةٌ
--- فِيْـه؟ تُحِيْـطُ بِـه فَهْـمـاً فَتُفْتِيْـنَـا
فَلـمْ تَـدْعْ عَالمـاً فِـي فَنِّـه أَبَــداً
--- إِلاَّ بِفَـنِّـكَ تُقْـصِـيْـه وَتُغْـوِيْـنَـا
كَأنَّمَـا لا تَـرَى فِـي أُمَّتِـي رَجُــلاً
--- إِلاَّكَ يَحْمِـي حِمَـى الإسْـلامِ مَأْمُونَـا
أَرَاكَ قَدْ طُفْـتَ فِـي أَسْفَارِكُـمْ مُدُنـاً
--- غَربِيَّـةً مِـثْـلَ بَـارِيْـسٍ وَبَرْلِيْـنَـا
وَعُـدْتَ تَشْتُمُهَـا بِالشِّعْـرِ مُعْتَـقِـداً
--- بِـأَنَّ هَـذَا الَّـذِي أَغْـرَاكَ يُغْرِيْـنَـا
رَأيْـتَ فِيْهَـا زَوَايَـا بَعْـدُ مُظْلِـمَـةً
--- وَلَـمْ تَـرَ النُّـورَ قَـدْ عَـمَّ المَيَادِيْنَـا
قَدْ جِئْتَهَا بَاحِثـاً عَـنْ قَيْحِهَـا فَبَـدَتْ
--- مَرِيْضَـةً تَسْـأَلُ الآتِـيْـنَ تَحْصِيْـنَـا
فَلَـو رَحَلْـتَ إِلَيْهَـا سَائِـلاً مَــدَداً
--- مِن الحَقِيْقَـةِ ضَـاقَ السِّفْـرُ تَدْوِيْنَـا
عَواصِـمُ العُـرْبِ والإسْـلامِ أَحْسُبُهَـا
--- ضَمَّـتْ لِـذَاكَ عَلَـى هَـذَا عَنَاوِيْنَـا
خَيْـرٌ وَشَـرٌّ إِذاً فِـي كُـلِّ نَاحِـيَـةٍ
--- وَالخَلْـقُ بَيْنَهُمَـا سَـارُوا وَيَمْضُونَـا
لأَنْتَ يَا عَايِضُ القَرْنِـيُّ فِـي شَطَـطٍ
--- مِـن التَّـطَـرُّفِ آذَاكُــمْ وَيُؤْذِيْـنَـا
أَذِيَّـةٌ حِيْنَمَـا حَاقَـتْ بِكُـمْ عَصَفَـتْ
--- حُزْناً بِكُمْ فَاضَ فِيْهَـا الشِّعْـرُ تَبْيِيْنَـا
مَوَاقِفٌ مِـنْ فِئِـاتِ النَّـاسِ تَعْرِضُهَـا
--- بِشِعْرِكُـمْ هَـلْ تَـرَى كُـلاًّ مُعَادِيْنَـا
قَدْ أَجْمَعَ النَّـاسُ بِاسْتِنْكَـارِ دَعْوَتِكُـمْ
--- وَإِنْ تَنَـوَّعَـت الأسْـبَـابُ تَعْيِيْـنَـا
كُـلٌّ تَـنَـاوَلَ بِاسْتِنْـكَـارِه سَبَـبـاً
--- كَمَـا أَشَـرْتَ وَصَنَّـفْـتَ المُعَانِيْـنَـا
مَا لِي أَرَى النَّاسَ قَدْ جَاءَ تْ مَواقِفُهُـمْ
--- كَمَـا تُصَنِّفُهَـا بَوحـاً وَمَخْـزُونَـا ؟
أَكُلُّهُـمْ جَانَبُـوا لِلْـحَـقِّ مَنْطِـقَـه ؟
--- وأَنْـتَ فـي الحَـقِّ لا تَنْفَـكُّ تَمْكِيْنَـا
إلامَ يَـا عايِـضُ القَرْنِـيُّ تَأخُذُهُـمْ ؟
--- وَفِيْـمَ أَنْـتَ إِلَيْـهِ بَعْـدُ تَدْعُـونَـا ؟
دَع التَّطَـرُّفَ إِنَّــا أُمَّــة وَسَــطٌ
--- تَنْفِي مِن الدِّيْنِ مَـنْ يَسْتَوقِـدُ الدِّيْنَـا
دَع التَّـشَـدُّدَ إِنَّ الـدِّيْـنَ رَحْمَـتَـه
--- تَمَثَّلَـتْ فِيْـه فِـي مِنْهَـاجِـه لِيْـنَـا
إِنْ كَـانَ مَالُـكَ فِـي هَـمٍّ يُؤَرِّقُـكْـمْ
--- فَإِنَّ فِي النَّـاسِ لَـو تَـدْرِي مَسَاكِيْنَـا
وَإِنْ بَـنُـوكَ بِـهَـمٍّ أَثْقَـلًـوكَ أَذَىً
--- فَاللهُ أَصْـلَـحَ أَبْـنَـاءً لَـنَـا فِيْـنَـا
صَرِّحْ بِحُبِّـكَ لا تَهْمِـسْ بِـه حَرجـاً
--- فَالحُبُّ يَزْرَعُ فِـي الإحْسَـاسِ زَيْتُونَـا
وَيَنْشُـرُ الخَيْـرَ فِـي دُنْيَـا أَحِبَّـتِـه
--- وَيَطْـرُدُ الشَـرَّ عَـنَّـا والشَّيَاطِيْـنَـا
أَمَا سَأَلْتَ الَّـذِي يُغْلِيْـكَ عَـن سَبَـبٍ
--- يَدْعُوه للسَـبِّ فِـي الجَـوَّالِ مَلْسُونَـا
وَمَـنْ تَجِـيءُ إِلَيْكُـمْ مِـن رَسَائِلِـه
--- رَسَائِـلٌ صَهَـرَتْ إِحْسَاسَكُـمْ حِيْـنَـا
فَتْوَى الحِجَابِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا انْكَشَفَـتْ
--- عَنْه وَمَا تَرَكَـتْ فِـي الدِّيْـنِ مَكْنُونَـا
للهِ دَرُّكِ يَــا هَيْـفَـاءُ مُـخْـرِجَـةً
--- فَتْوَى بِفَتْوَى تَوَارَتْ فِي الهُـدَى حِيْنَـا
بَرْنَامَـجٌ جَـدَّ فِـي إِخْرَاجِهَـا عَلَنـاً
--- حَتَّى بَدَا الشَّيْـخُ فِـي فَتْـوَاه مَفْتُونَـا
وَعِنْدَمَا عَـادَ عَنْهَـا مُوضِحـاً سَببـاً
--- زَادَ الفَضِيْحَـةَ بالإِيْـضَـاحِ تَلويْـنَـا
إِذْ قَالَ تَحْـتَ ضُغُـوطٍ مِـن مَشَايِخِنَـا
--- رَجَعْـتُ عَنْهَـا إِلَـى فِقْـهِ المُحِبِّيْنَـا
لا تُنْكِـرُوا إِنَّهَـا فَـتْـوَى مُوَجَّـهَـةٌ
--- لِلْمُسْلِمِيْـنَ سِوَانَـا فَافْهَمُـوا الدِّيْـنَـا
هَـذِي لَهُـمْ وَلَنَـا الأُولَـى وَيَجْمَعُنَـا
--- شَرْعٌ يُرَاعِـي اخْتِلافـاً ظَـلَّ مَدْفُونَـا
إِنْ كَانَ فِقْهُـكَ فِـي الأُولَـى يُحَقِّقُـه
--- بَحْثٌ فَمَـا جَـدَّ بِالأُخْـرَى فَتُفْتِيْنَـا ؟
الأَرْبَعُـونَ وقَـدْ جَاوَزْتَـهَـا سَـنَـةً
--- مَا غَيَّرَتْ فِيْكَ إِذْ مَـا زِلْـتَ مَشْحُونَـا
تُهَيِّـجُ النَّـاسَ فِـي فِقْـهٍ وَمَوعِظَـةٍ
--- باسْـمِ البَـرَاءِ إِلَـى حَـرْبٍ تُنَادِيْنَـا
حَرَّمْتَ أَنْ يُعْلِنَ الإنْسَانُ فِـي وَطَنِـي
--- يَومـاً مُوَاطَـنَـةً لِلـحُـبِّ تَدْعُـونَـا
حُبِّ البِـلادِ وَمَـنْ يَحْمِـي قَدَاسَتَهَـا
--- مِـن قَـادَةٍ نُجُـبٍ غُــرٍّ مَيَامِيْـنَـا
قَـدْ أَعْلَـنَ المُصْطَفَـى حُبّـاً لِمَكَّتِـه
--- وَهَـدْيُ شَـرْعِ رَسُـولِ اللهِ يَكْفِيْـنَـا
فَهَلْ تَرَى الفِقْهَ غَيْرَ الشِّعْرِ يَـا رَجُـلاً
--- قَدْ قَالَ بِالأمْسِ عَنْ بالقَرْنِ مَوزُونَـا ؟
أَلَيْـسَ مَـا قُلْتَـه فِيْهَـا مُواطَـنَـةً؟
--- " لا البُعْدُ يُنْسِي ولا الأَعْـذَارُ تُثْنِيْنَـا "
" وَمَا رَضِيْتَ سِوَاهَا فِي الهَوَى بَـدلاً "
--- " سِحْـرُ الوُجُـودِ وَحِـرزٌ لِلمُحِبِّيْنَـا "
أَحْبَبْتَ بِالقَرْن يَـا لَلْحُـبِّ كَيْـفَ وَقَـدْ
--- نَفَتْكَ بالقَـرْن مِـنْ سُكَّانِهَـا حِيْنَـا ؟
إِنْ كَانَ مَوطِنُكُـمْ هَـذَا اسْتَثَـارَ بِكُـمْ
--- مَشَاعِـرَ الحُـبِّ إحْسَاسـاً وَتَكْوِيْـنَـا
فَكَيْـفَ تُنْكِـرُ أن تَشْـدُو مَدَارِسُـنَـا
--- بِـسَارِعِـي؟ إِنَّ هَـذَا الفَهْـمُ يُعْيِيْنَـا
إِنِّـي أُحَـيِـيْ إِذَا حَيَّيْـتُـه عَلَـمـاً
--- رَمْـزَ البِـلادِ وَنَصّـاً يَحْمِـلُ الدِّيْنَـا
فَـلا إِلَـهَ سِـوى الرَّحْمَـنِ نَعْـبُـدُه
--- وَلا رَسُـولَ سَـوى خَيْـرِ النَّبِيِّيْـنَـا
يَا شَيْخُ لِي وَطَـنٌ آلَيْـتُ فِـي قَسَـمٍ
--- أَلاَّ يُـبَـاعُ وإِنْ يُغْـرِيْـكَ شَـارُونَـا
الحَاكِمِيَّـةُ كَـانْـتْ فِـيْـكَ مَرْحَـلَـةً
--- فِقْهِيَّـةً كُنْـتَ فِيْهَـا الأمْـسَ تُفْتِيْنَـا
أو أَنَّهَا لَم تَـزَلْ فـي القَلْـبِ مُعْتَقَـداً
--- أَخْفَيْتَهَـا دَعْـوَةً خَـوفـاً وَتَلْوِيْـنَـا
يَـا شَيْـخُ أَفَكَارُكُـمْ قُطْبِيَّـةٌ نَشُطَـتْ
--- أَهْـدَافُ أَتْبَاعِهَـا نَـشْـراً وَتَمْكِيْـنَـا
مَا ذَا تُرِيْدُونَ مِنْ قَومِي وفِي وَطِنِـي ؟
--- وَأَيَّ نَهْجٍ بِهَـا يَـا شَيْـخُ تُخْفُونَـا ؟
أَرَاكَ يَـا شَيْـخُ تَسْتَجْـدِي عَدَاوَتَكُـمْ
--- كَمـا أرَاكَ مِـن الأعْـدَاءِ مَمْنُـونَـا
شَكَرْتَهُـمْ حِيْـنَ دَلُّوكُـم عَلَـى زَلَـلٍ
--- فِي الفِكْرِ فِي الفِقْهِ إِذْ أَلْفَـوكَ مَفْتُونَـا
كَمَـا تَبَيَّنْـتَ مَدَّاحِيْـنَ مَـا بَـرِحُـوا
--- يُصَفِّقُـونَ لَـكُـمْ خُبْـثـاً وَتَزْيِيْـنَـا
الأوَّلُـونَ وَهُـمْ أَعْـدَاؤُكُـمْ دَفَـعُـوا
--- فِيْكُمْ إِلَـى المَجْـدِ إِصْلاحـاً وَتَمْدِيْنَـا
رَأَيْتَ مِنْ نَقْدِهِمْ أَخْطَاءَ كُـمْ صَلُحَـتْ
--- وَعَـنْ مَعَاصِيْـكَ قَـدْ رَدُّوكَ مَيْمُونَـا
وَالآخَـرونَ بِمَـدْحٍ غَيْـرَ مُكْتَـسَـبٍ
--- لَكُـمْ أَسَـاؤُوا فَمَـا كَانُـوا مُصِيْبِيْنَـا
إِذاً فَحُكْمُـكَ فِيْمَـا كَــانَ مُنْقَـلِـبٌ
--- فَكَيْفَ تَقْلِبُ فـي الحُكْـمِ المَوَازِيْنَـا ؟
لَكِنْ وَقَدْ عُـدْتَ عَمَّـا كَـانَ مُعْتَرفـاً
--- فَلَـنْ تَكُـونَ لِمَـنْ عَادَيْـتَ مَدْيُونَـا
فالله يَغْفُـرُ ذَنْبـاً تَــابَ صَاحِـبُـه
---وَالنَّاسُ عَنْ زَلَّـة المَخْـدُوعِ مَاضُونَـا
يَا مَنْ تَبَاكَوا عَلَى مَـنْ قَـالَ عُزْلَتُـه
--- جَاءَ تْ قَرَاراً أَخِيْـراً كَيْـفَ تَبْكُونَـا ؟
دَعُـوه يَعْتَـزِل الإســلامَ دَاعِـيَـةً
--- وَيِسْـأَل الشِّعْـرَ والإعْــلامَ تَأبِيْـنَـا
يُصَاحِـبُ الكُتُـبَ الصِّفْـرَاءَ يَلْثُمُهَـا
--- يَجْلُو غَبَاراً غَـدَا مِـنْ فَوقِهَـا طِيْنَـا
فِي عُزْلَـةٍ عَلَّـه مِـنْ بَعْـدِ عُزْلَتِـه
--- يَـزْدَادُ مِـن فِقْهِهَـا بِالفَهْـمِ تَحْسِيْنَـا
يَلْقَى بِهَا مِن دُعَاة الأمْسِ مَن صَبَـروا
--- عَلَـى الأذِيَّـةِ مـا ارْتَـدُّوا مَسَاجِيْنَـا
يَزِيْدُهُـمْ صَبْرُهُـمْ جُهْـداً بِدَعْوَتِهـمْ
--- مَنْ يَنْصُرُ اللهَ لا يَخْشَـى الأذَى حِيْنَـا
وَمَـنْ تُحَـرِّكُـه أَهْـدَافُـه طَمَـعـاً
--- يَعُـودُ إِنْ فَشَلِـتْ بِالحُـزْنِ مَطْحُونَـا
يَـا مَـنْ يُلَـوِّحُ إِخْفَـاقـاً بِعُزْلَـتِـه
--- أَخْشَـى بِأنَّـكَ فِـي هَــذَا تُمَنِّيْـنَـا
أَو أَنَّ هَـذَا مَسَـارٌ مِنْـكَ مُتَّصِـفـاً
--- بِبَهْلَوَانِـيَّـةٍ تَـحْـكِـي الدَّلافِـيْـنَـا
مَـا أَنْـتَ أَوَّلُ مَـنْ تَنْفِيْـه سَاحَتُنَـا
--- وَلَسْـتَ آخِرَهُـمْ فَانْظُـرْ بِمَاضِيْـنَـا
تَـارِيْـخُ أُمَّتِـنَـا يُعْطِـيْـكَ أَمْثِـلَـةً
--- إِذَا تَبَصَّـرْتَ فِيْهَـا قُـلْـتَ آمِيْـنَـا
وَسَوفَ يَأتِيْكَ هَذَا العَصْـرُ فِـي مَثَـلٍ
--- مِـنْ بَـعْـدِه مَـثَـلٌ زَادَا مَآسِيْـنَـا
هُمَـا وَإنْ أَخْفَيَـا أَو لَوَّنَـا خُطَـطـاً
--- لَنْ يَسْتَطِيْعَـا لَهـا صَرفـاً وَتَخْزِيْنَـا
فَالوَهْـمُ يُحْرِقُـه وَهْــمٌ بِصَاحِـبِـه
--- حَتَّـى يَـرَى الحّـقَّ تَحْقِيْقـاً وَتَعْيِيْنَـا
شعر / الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الواصل - عنيزة |