حلبة ملاكمة عادية كغيرها في أي مكان في العالم، لكن هذه المباراة التدريبية كانت فريدة من نوعها.
فحلبة الملاكمة هذه في أفغانستان، وهؤلاء الذين يرتدون القفازات ويقومون بعمليات الاحماء هم من السيدات.
جيل جديد يتحدى الانماط الشائعة للمرأة الافغانية باعتبار وجوب أن تكون مغطاة من اخمص قدمها وحتى رأسها دون أي ملامح مميزة تحت البرقع.
وكان التدريب جادا وقاسيا.
ومن وقت لاخر يقوم المدربون، الذين يتولون أيضا تدريب منتخب الملاكمة الوطني للرجال، برش بعض الماء على الارضية الترابية لترطيبها وتسكين الغبار مع بدء جولات التدريب الثنائية بين الملاكمات.
وتقع صالة الالعاب في ملعب كرة القدم، الذي ارتبط في أذهان الناس بعمليات الاعدام ضد الرجال والنساء التي كانت تنفذها حركة طالبان خلال سنوات حكمها.

يأمل المنظمون في بناء الثقة بالنفس لدى الملاكمات
وتعد موافقة هؤلاء الفتيات على التدريب على الملاكمة نوعا من محاربة أشباح فترة مظلمة في تاريخ أفغانستان.
كما أن هذا المشروع ترعاه منظمة معنية بالسلام تسعى لمنح النساء مزيدا من احترام الذات والثقة بالنفس في بلد تمزقها الصراعات.
وهؤلاء الفتيات يسمين ما يقمن به "نضالا من أجل السلام".
وغالبية المتدربات في سن المراهقة ولا يتصور كثيرون أن يكن سفراء للسلام، لكنهن يتحدين المفاهيم السابقة عن الملاكمة والنساء، وخاصة الافغانيات.
ومثلها مثل كثيرات، تقول مليحة إنها تتدرب للترفيه وتقضية الوقت، لكنها تفهم السبب وراء المشروع.
وتقول إنها وغيرها "يناضلن من أجل إنهاء الحرب".
والقليلات من هؤلاء اللاتي يفكرن في الاستمرار في الرياضة للوصول إلى مستويات متقدمة.
ولم تدخل ملاكمة النساء بعد كرياضة أولمبية، لكن في حال حدوث ذلك تتمنى شاله أن تنضم للفريق الوطني.
وتشير شاله إلى أن الملاكمات قدمن من أنحاء أفغانستان وإن الولاءات القبلية لا تفرق بينهن كما حدث في البلاد في السابق.
أكثر من مجرد رياضة
وتقول شاله "إذا اشتركت في أي لعبة رياضية تصبح خارج الحرب".
في فترات الاستراحة خلال التدريب تجلس الملاكمات معا وتناقشن سبل حل الصراع في بلدهن بالوسائل السلمية.
ويرأس منظمة "التعاون من أجل السلام والوحدة" التي ترعى المشروع، كانيشكا نوابي.
ويقول نوابي إنهم يدربون الفتيات على الثقة بالنفس واحترام الذات في مجتمع يهيمن عليه الرجل.