"
هلع بين جماهير الملاعب المغربية بسبب أعمال شغب الهوليجانز ظاهرة مشجعي كرة القدم المشاغبين "الهوليجانز" انتقلت من أوروبا إلي الضفة الثانية من البحر المتوسط، حيث تجمدت الحياة في العاصمة المغربية الأسبوع الماضي، وأضربت وسائل النقل العام عن العمل، وتم إحراق العديد من السيارات الخاصة، وخيم الرعب على المواطنين مع سيطرة المشاغبين واللصوص على الشوارع قبل وبعد مباراة "الجيش الملكي" المغربي و"نجم الساحل" التونسي.
رياضيون وإعلاميون مغاربة أرجعوا في تصريحات لإسلام أون لاين.نت الإثنين 27-11-2006 انتشار "الهوليجانز" في البلاد بشكل لافت مؤخرا إلى انتشار المخدرات بجانب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الشباب. وحذروا من أن الأمر تجاوز ما يشاع عادة في الأوساط السياسية المغربية عن استغلال السلطات لعشق المغاربة الكبير لكرة القدم لشغلهم عن مشاكلهم والأزمات التي تمر بها البلاد.
وأضربت وسائل النقل العام عن تقديم خدماتها للمواطنين بسبب تخوفها من تعرض سيارتهم للتخريب على يد "الهوليجانز" الذين استغلوا مباراة الجيش الملكي والنجم الساحلي في إطار إحدى المنافسات الكروية الأفريقية، حيث حطموا عشرات الحافلات والسيارات وكافة ما تصل إليه أيديهم.
وبث ذلك الأمر الرعب في صفوف النساء والأطفال والشيوخ الذين اضطروا للبقاء حتى ساعات متأخرة من الليل في أماكن منقطعة بعيدة عن مقار سكناهم، وسط تهديد اللصوص والنشالين الذين استغلوا المناسبة لتحقيق مآربهم.
وقال مصدر أمني طلب عدم الكشف عن اسمه لإسلام أون لاين.نت اليوم الإثنين: "إن مباريات كرة القدم أصبحت مرتعا للمنحرفين والمدمنين، الأمر الذي يجعل من جماهير كرة القدم قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة".
ولفت إلى أن "رجال الأمن باتوا يعترفون أكثر من أي وقت مضى بحدة المشاغبين (الهوليجانز)، وأن ملفات كثيرة موجودة على مكاتبهم بهذا الشأن".
وقال شاهد عيان لإسلام أون لاين إنه قبيل مباراة "الجيش الملكي" و"النجم الساحلي" الأحد 19-11-2006، جرت عمليات تخريب لعدد من حافلات النقل العام، كما تعرض بعض موظفيها للسرقة والاعتداء على أيدي "الهوليجانز". كما تم تخريب السيارات الخاصة المتوقفة والمتحركة على حد سواء.
وكان شخصان من مدينة الدار البيضاء قد لقيا حتفهما قبل شهور دهسا تحت أقدام آلاف الجماهير التي جاءت لتتابع مباراة "الدربي البيضاوي" الذي يجمع أشهر فريقين في المغرب وهما "الوداد" و"الرجاء"، وأثارت هذه الوفاة وقتها ضجة إعلامية كبيرة دعا فيها المهتمون الدولة والمسؤولين عن الرياضة في البلاد لمناقشة ظاهرة الهوليجانز وإيجاد حلول سريعة للتخفيف من آثارها السلبية.
خطر حقيقي
محاولات لإطفاء حرائق أشعلها الهوليجانز من جهته، قال الحكم الدولي المغربي "محمد الكزاز" المعروف بصرامته وجديته داخل الملاعب في حديث لإسلام أون لاين: "إن الهوليجانز أصبحت ظاهرة مثيرة للقلق في المغرب لا تقل عن مثيلاتها في الدول الأوروبية وتحتاج لدراسات مستفيضة توضح الأسباب وراء انتشارها، وتضع سبلا لعلاجها وحدا لها".
وعن الأسباب وراء انتشار تلك الظاهرة لفت الحكم الدولي إلى "المخدرات وخاصة حبوب الهلوسة التي باتت تنتشر بشكل مخيف وسط الجماهير"، محذرا من وجود "مخاوف كثيرة من أن تتحول قوة الجماهير الهادرة إلى خطر حقيقي يتهدد أمن المجتمع واستقراره.
كما أوضح الكزاز أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الشباب المغربي تعتبر سببا في انتشار ظاهرة الشغب الرياضي.
وأضاف: "الملاعب أصبحت مجالا رحبا للشباب لتفريغ طاقاته والتعبير عن رغباته وطموحاته التي لا يجد لها مكانا غير الملعب وما يساعده على ذلك هو أن الملعب لا يخضع لأي رقابة".
"سياسة الإلهاء"
وترسخ في أذهان الكثير من المغاربة أن السلطات المغربية اعتادت منذ عقود علي استغلال عشق المغاربة وولعهم بكرة القدم، وخاصة وسط الفئات الفقيرة لإلهائهم عن المشاكل التي تمر منها البلاد.
وفي تحقيق لها نشرته مؤخرا، نقلت مجلة "تيل كيل" المغربية عن عبد العزيز المسيوي، أحد القيادات السياسية المغربية المعروفة، قوله "إن الملك الراحل الحسن الثاني استطاع بفضل كرة القدم والرياضة تجاوز مشاكل سياسية كبيرة خلال فترة حكمه من 1961 وحتى 1999".
ولفتت المجلة أنه خلال سنوات الثمانينيات، عاش المغرب أزمات سياسية خطيرة، كانت فيها علاقة القصر بأحزاب المعارضة متوترة جدا، بسبب سعيه لفرض برنامج إصلاح اقتصادي وضعه البنك الدولي، ومرفوض شعبيا.
واستغلت السلطات المغربية النجاحات الأولمبية التي حققها العداءان سعيد عويطة ونوال المتوكل في السباقات السريعة والمتوسطة، والأفراح الشعبية بالتأهل التاريخي للمنتخب الوطني كأول بلد عربي وإفريقي للدور الثاني من مونديال كأس العالم عام 1986، في تمرير تلك الإصلاحات دون احتجاجات شعبية تذكر.
غير أن المجلة رأت أن هذا "التكتيك" لم يعد ناجحا الآن بعد أن تحولت الجماهير إلى أمواج عاتية انتشرت بينها مختلف أنواع المخدرات، وغدت "خطرا يتهدد أمن البلاد".
وقال الإعلامي المغربي عبد القادر النوري في تصريحات خاصة لإسلام أون لاين بأن "كرة القدم أصبحت أحد أخطر أعداء الأمن المغربي حاليا، وصار من اللازم على الدولة المغربية النظر إليها بجدية أكثر، فمن الواضح أن هناك تفريطا في هذا المجال".
وأضاف "رأيت بعيني مرات كثيرة خلال مباريات محلية حافلات مخربة، وسيارات مكسرة، واعتداءات بالجملة على مواطنين، وانقطاع تام في خطوط النقل العام بما فيها القطار في بعض الأحيان".
ولفت الإعلامي المغربي "إلى انتشار مختلف أنواع المخدرات بين الشباب وتأثرهم بمظاهر عولمة الشغب"، مضيفا: "كل ذلك وغيره أنتج جيلا لا يضبطه ضابط ولا تنفع معه سياسة الإلهاء، ويكفي أن تقوم بجولة داخل صفوف الجماهير لترى بأم عينك كيف ينتشر اللصوص والهجامة بين شباب انقطع عن الدراسة أو هو فاشل فيها ولم يجد سوى الملعب مجالا لتحقيق ذاته".
"عسكرة" الرياضة
مشجعو كرة القدم المشاغبون انتشروا فى المغرب وتبقى علاقة السلطة بالرياضة في المملكة المغربية مادة ثرية للصحافة والإعلام. منصف اليازغي، صاحب كتاب "مخزنة الرياضة" الذي درس فيه هذه العلاقة، يلفت إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يعطي أهمية قصوى للرياضة وكرة القدم بشكل خاص، وبلغ ذلك حد تدخله شخصيا في تعيين المدربين ولوائح اللاعبين.
ويشير إلى أن الملك الراحل كان يهدف لتحقيق مكاسب سياسية من ذلك مثل أن يفوز المنتخب الوطني على منتخب الجزائر ذات العلاقات المتوترة جدا مع المغرب.
ولفت إلى انتشار ما أسماه "عسكرة كرة القدم" وذلك بسيطرة جنرالات الجيش وقيادات الأمن على كثير من الفرق الوطنية، من بينها فريق "نهضة سطات" التي سطع نجمه مع وجود رجل الدولة القوي السابق إدريس البصري على سدة الداخلية.
كما عرف فريق "الكوكب المراكشي" مجده خلال فترة رئاسة "الحاج محمد الديوري" رئيس الأمن الخاص السابق للملك الراحل الحسن الثاني.
الحالة نفسها عاشها فريق اتحاد سيدي قاسم إبان وجود الجنرال القوي الراحل "أحمد الدليمي" اليد اليمنى للملك الراحل في السلطة، وكذلك "فريق اتحاد الزموري الخميسات" حينما كان العميد الشهير محمود عرشان ما يزال في الخدمة، وهو شخص تنتقده كثيرا وسائل الإعلام المغربية إلى جانب جمعيات حقوقية وتطالب بمحاكمته "بسبب الخروقات الكبيرة لحقوق الإنسان التي تسبب فيها خلال فترة خدمته" حسبما تقوله تلك الجمعيات .
وما يزال الجنرال حسني بنسليمان - أقدم رجل سلطة في المغرب - يرأس الجامعة المغربية لكرة القدم (اتحاد الكرة)، إلى جانب رئاسته لأقوى جهاز أمني مغربي وهو "الدرك الملكي".
وتشن وسائل إعلام محلية إلى جانب هيئات رياضية مختلفة حملة شعواء منذ سنوات تدعو لإزاحته.
منقول من اسلام اون لاين