العودة   منتديات الوطنية > جدل الافكار > حوار المذاهب والاديان






ne nw

المهدي بين الشيعة والسنة

se sw


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 26-06-2008, 05:22 PM
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: مدينة :
المشاركات: 21
الفرزدق ليس سيئا لكن يحتاج لاهتمام
المهدي بين الشيعة والسنة

المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، ملك يوم الدين ، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين ؛ أئمةً ومهديين . اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك ، والقادة الى سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة .
خًلق الإنسان لغاية سامية تتمثل بمعرفة الله سبحانه ، قال تعالى : (( و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) ، أي ليعرفون كما ورد عن أهل البيت (ع) ، فما لم تقترن العبادة بمعرفة حقيقية لا تكون عبادة حقيقية ، ولأجل تحقيق هذه الغاية الشريفة نصب الله قادة و أدلاء يرشدون الناس الى الطريق القويم الذي به بلوغ الغاية ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة .
وكان من ألطافه وحكمته جل وعلا أن وضع للناس قانوناً يعرفون به حجة الله على الخلق ، ويميزونه عن الطواغيت المدعين زوراً وبهتاناً ، والقانون المشار إليه يتشكل من ثلاث حلقات ؛ أولها النص الإلهي أو الوصية ، وثانيها العلم والحكمة ، وثالثها الدعوة الى حاكمية الله عز وجل ، أو راية البيعة لله . ولعله غني عن البيان أن هذه العناصر الثلاثة لا تجتمع في غير صاحبها أبداً .
إن دعوة الحق – كما يشهد تأريخ الدعوات السماوية – لا يمكن أن تكون وحدها في الساحة فلابد من وجود دعوات باطلة ضالة تعارضها ، وهكذا منذ اليوم الذي أوصى فيه آدم (ع) الى خليفته ووصيه هابيل (ع) كان قابيل يقود لواء المعارضة ويدعي لنفسه ما ليس لها . وحيث أنه لا عذر أبداً لمن يترك إتباع ولي الله وحجته على خلقه ، بل إن مصيره الى جنهم وبئس المصير ، ولن ينفعه قوله : إني وجدت الساحة مليئة بالمدعين وتعذر عليّ تمييز المحق من المبطل ، أقول لكل ذلك لابد – بمقتضى الحكمة الإلهية – من وجود قانون إلهي يَعرف به الناس خليفة الله في أرضه ، ولابد أن يكون هذا القانون قد وضع منذ اليوم الأول الذي جعل فيه الله سبحانه خليفة له في أرضه . وإليكم هذا المثل فاستمعوا له ( لو إن إنساناً يملك مصنعاً أو مزرعة أو سفينة ، أو أي شئ فيه عمال يعملون له فيه فلابد أن يعيّن لهم شخصاً منهم يرأسهم ، ولابد أن ينص عليه بالإسم ( النص ) وإلا ستعم الفوضى ، كما لابد أن يكون هذا الشخص أعلمهم وأفضلهم ( العلم ) ، ولابد أن يأمرهم بطاعته ( الحاكمية ) ليحقق ما يرجو وإلا فإن قصّر هذا الإنسان في أيّ من هذه الأمور الثلاثة فسيجانب الحكمة الى السفه ، فكيف يُجَوّز الناس على الله ترك أيّ من هذه الأمور الثلاثة وهو الحكيم المطلق ) ؟
وسأحاول فيما يلي من صفحات هذا الكتاب بسط الحديث في كل حلقة من هذه الحلقات الثلاث بما يتيسر راجياً من الله تعالى العون والتسديد ، إنه نعم المولى ونعم النصير . ولكن قبل الدخول في مباحث هذا الكتاب أود التنويه الى أن هذا البحث يستهدف مخاطبة كل المؤمنين بالأديان السماوية ، ويتحدد في هذا الصدد بالعقيدة التي تجمع مؤمني هذه الديانات وهي الإيمان بوجود مهدي أو منقذ للبشرية تمتلئ الأرض على يديه عدلاً بعد أن ملأها الطواغيت ظلماً وجوراً ، ومن هنا كانت العودة – بالقدر المتيسر – الى مصادر الديانات الثلاثة ؛ الإسلامية ( بشقيها الشيعي والسني ) واليهودية والمسيحية أمراً تقتضيه غاية البحث . ولا أريد إدعاء شيئاً أكثر من إني قد حرصت على عدم التفريط بالإطار التصوري العام المتعلق بمسألة المنقذ كما يراها كل طرف من هذه الأطراف ، غاضاً النظر عن التفاصيل التي تشكل مادة الإختلاف ، إذ لا يخفى أن اختلاف هذه الأطراف في بعض حيثيات نفس الفكرة ، واختلافها كذلك بالإطار الأشمل دينياً ، كان كما هو الحال في الديانات الثلاثة ، أو مذهبياً كما في حالة السنة والشيعة ، أقول لا يخفى أن هذا الإختلاف سيجد طريقه السالكة الى الحل فيما لو آمنا بأن الوصول الى نتيجة واضحة وحاسمة في ما يتعلق بالكيفية التي نحدد بها منقذ البشرية سيترتب عليه حتماً بلوغ الحل بالنسبة لجميع المشكلات الأخرى . فحيث أن المنقذ يمثل كلمة سواء تجمع كل الأطراف ، وحيث أن اللحظة التي يحضر فيها المنقذ بيننا تمثل لحظة الحقيقة التي ينكشف فيها الدين الإلهي الصحيح ، وتتحدد إرادة الله سبحانه في خلقه من خلال المنقذ نفسه ، فإن الإتفاق على الطريق الصحيحة الموصلة إليه يمثل بالنتيجة حلاً لكل المشكلات دون استثناء ، لأنه بالوصول إليه نكون قد وصلنا لكل ما نصبوا إليه .
علينا إذن أن نضع جانباً تلك التعصبات والمهاترات التي حفل بها تأريخ العلاقة بيننا ، ونركز جهودنا هذه المرة على السبيل الموصل لحل جميع خلافاتنا ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه .
وبطبيعة الحال أنا لا أتحدث هنا حديثاً نظرياً ، أو حديثاً طوباوياً ، فأنا في الواقع أضع نصب عينيّ الدعوة المباركة التي رفع لواءها السيد أحمد الحسن المرسل من الإمام المهدي ومن عيسى ومن إيليا ( عليهم السلام ) ، أي إنني أحمل الى الناس البشرى بحضور المنقذ بيننا ، وأتمنى عليهم فقط أن ينظروا بعين الإنصاف الى الدليل الذي يحمله السيد أحمد الحسن ليتبينوا صدق دعوته . ومن أراد مزيد إطلاع على الدعوة المباركة عليه الرجوع الى موقع أنصار الإمام المهدي على شبكة الإنترنيت .
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق . ربي توفني مسلّماً وألحقني بالصالحين ؛ محمد وآله الطاهرين . ( والحمد لله الذي خلقني فهو يهديني ربي ألحقني بالصالحين ولا تُخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . ربي وتقبل مني هذا العمل القليل وارض قلب صاحب الزمان عني ..مولاي يا صاحب الزمان ، يا حجة الله في أرضه يا بقية الأنبياء والأوصياء أيها المظلوم المغصوب الحق يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاه فأوف لنا الكيل وتصدق علينا أن الله يجزي المتصدقين … )

والحمد لله وحده وحده وحده

بين يدي البحث
المهدي كلمة سواء
تمثل عقيدة المهدي أو المنقذ أو المعزي عقيدة جوهرية بالنسبة لجميع الديانات السماوية ، بل إن المسألة تتعدى الديانات السماوية الى العقائد البشرية الوضعية ، الأمر الذي يشير الى فطرية هذه العقيدة ، ويشير كذلك الى أن الجهود التي بذلها آلاف الأنبياء قد أثمرت هذه العقيدة الراسخة في النفوس ، فما من قرية إلا خلا فيها نذير ، وما من نبي إلا بشر قومه وأنذرهم بيوم قيامة القائم الذي يطهر الأرض من رجس الطواغيت ويملؤها عدلاً وقسطاً .
(( إن فكرة ظهور المنقذ العظيم الذي سينشر العدل والرخاء بظهوره في آخر الزمان ، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم ، ويحقق العدل والمساواة في دولته الكريمة ، فكرة آمن بها أهل الأديان الثلاثة ، واعتنقتها معظم الشعوب . فقد آمن اليهود بها ، كما آمن النصارى بعودة عيسى عليه السلام ، وصدق بها الزرادشتيون بانتظارهم عودة بهرام شاه ، واعتنقها مسيحيو الأحباش بترقبهم عودة ملكهم تيودور كمهدي في آخر الزمان ، وكذلك الهنود الذين اعتقدوا بعودة فيشنو ، ومثلهم المجوس إزاء ما يعتقدونه من حياة أوشيدر . وهكذا نجد البوذيين ينتظرون ظهور بوذا ، كما ينتظر الأسبان ملكهم روذريق ، والمغول قائدهم جنگيز خان . وقد وُجد هذا المعتقد عند قدامى المصريين ، كما وُجد في القديم من كتب الصينيين . وإلى جانب هذا نجد التصريح من عباقرة الغرب وفلاسفته بأن العالم في انتظار المصلح العظيم الذي سيأخذ بزمام الأمور ويوحد الجميع تحت راية واحدة وشعار واحد ؛ ومنهم : الفيلسوف الانجليزي الشهير برتراند راسل ، الذي قال : ( إن العالم في انتظار مصلح يوحد العالم تحت عَلَم واحد وشعار واحد ) . ومنهم العلامة آينشتاين صاحب ( النظرية النسبية ) ، القائل : ( إن اليوم الذي يسود العالم كله الصلح والصفاء ، ويكون الناس فيه متحابين متآخين ، ليس ببعيد ) . والأكثر من هذا كله هو ما جاء به الفيلسوف الانكليزي الشهير برناردشو حيث بشر بمجئ المصلح في كتابه ( الإنسان والسوبرمان ) . وفي ذلك يقول الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد في كتابه ( برناردشو ) معلقا : يُلوّح لنا أن سوبرمان شو ليس بالمستحيل ، وأن دعوته إليه لا تخلو من حقيقة ثابتة )) [ المهدية في الإسلام / سعد محمد حسن : 43 - 44 ، والإمامة وقائم القيامة الدكتور مصطفى غالب : 270 . المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه السيد عبد الرضا الشهرستاني : 6 و 7 . برناردشو عباس محمود العقاد : 124 – 125 ] .
وقد وردت في كتب الديانات نصوص كثيرة في هذا الصدد ، منها ما جاء في (سفر أشعيا) : (( ستخرج من القدس بقية من " جبل صهيون " . غيرة رب الجنود ستصنع هذا )) . وورد التأكيد على هذا المعنى في " سفر زكريا " : (( ابتهجي كثيرا يا بنت صهيون . هو ذا ملكك سيأتي إليك )) . وفي السفر نفسه وغيره نجد إشارات صريحة بظهور المنقذ وكيفية حكمه وارتباطه بالله تعالى ، وفيما يلي نموذج لهذه الإشارات من ( سفر أشعيا ) : (( ويحل عليه روح الرب وروح الحكمة والفهم ، وروح المشورة والقوة ، وروح المعرفة ومخافة الرب . - ولذته في مخافة الرب ، ولا يقضي بحسب مرأى عينيه ، ولا بحسب مسمع أذنيه . - ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ويضرب الأرض بقضيب فمه ، ويميت المنافق بنفخة شفتيه . - ويسكن الذئب والخروف ، ويربض النمر مع الجدي ، والعجل والشبل معا ، وصبي صغير يسوقها . - ويلعب الرضيع على سرب الصل ، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان . - لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي . لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر )) . وأما في الفقرة ( 10 ) فقد جاءت الإشارة إلى الإمام ( عليه السلام ) بأحد ألقابه وهو " القائم " ، (( وفي ذلك اليوم سيرفع " القائم " راية للشعوب والأمم التي تطلبه وتنتظره ويكون محله مجدا )) و جاء في ( سفر أرميا ) : (( اصعدي أيتها الخيل وهيجي المركبات ، ولتخرج الأبطال : كوش وقوط القابضان المجن ، واللوديون القابضون القوس ، فهذا اليوم للسيد رب الجنود ، يوم نقمة للانتقام من مبغضيه ، فيأكل السيف ويشبع . . . لأن للسيد رب الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات )) .
أما بالنسبة للمسيحية فقد جاء في " سفر يوحنا " : (( ثم رأيت ملاكا طائرا في وسط السماء . معه بشارة أبدية ليبشر الساكنين على الأرض . وكل أمة وقبيلة ولسان وشعب . مناديا بصوت عظيم : خافوا الله وأعطوه مجدا . لأنه قد جاءت ساعة حكمه . واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه )) . أقول : في هذا النص إشارة واضحة للصيحة أو النداء التي نصت عليه أحاديث كثيرة في مصادر المسلمين .
وبالنسبة للمصادر الإسلامية ، جاء في صحيح مسلم 4/2230 : (( عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى ! فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، أن ذلك تاماً ! قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ، ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفي كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم ). ونحوه في/2231 ، والحاكم :4/446 ، بتفاوت يسير وصححه على شرط مسلم . ومصابيح البغوي:3/519 ، وجامع الأصول:11/84 ، عن رواية مسلم الأولى. وعبد الرزاق:11/381 ، وروى مسلم بعضه عن أبي هريرة:1/109.
وفي تفسير الطبري:10/82 ، عن أبي هريرة في قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، قال: حين خروج عيسى بن مريم ، والبيهقي :9/180 ، عن جابر بن عبد الله ، ومثله الدر المنثور:3/241 ، وقال : وأخرج عبد بن حميد ، وأبو الشيخ ، عن أبي هريرة عن مجاهد في قوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، قال : إذا نزل عيسى بن مريم لم يكن في الأرض إلا الإسلام .
وفي بيان الشافعي/528 ، عن سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، قال : هو المهدي من عترة فاطمة ، وقال : وأما من قال إنه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام . وعنه نور الأبصار/186، وكشف الغمة:3/280 . وفي تفسير الرازي:16/40: روي عن أبي هريرة أنه قال: هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عالياً على جميع الأديان ثم قال الراوي: وتمام هذا إنما يحصل عند خروج عيسى ، وقال السدي: ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدى الخراج) . [ نقلاً عن المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ] .
(( والمسلمون على اختلاف مذاهبهم وفرقهم يعتقدون بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان وعلى طبق ما بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يختص هذا الاعتقاد بمذهب دون آخر ، ولا فرقة دون أخرى . وما أكثر المصرحين من علماء أهل السنة ابتداء من القرن الثالث الهجري وإلى اليوم بأن فكرة الظهور محل اتفاقهم ، بل ومن عقيدتهم أجمع ، الأكثر من هذا إفتاء الفقهاء منهم : بوجوب قتل من أنكر ظهور المهدي ، وبعضهم قال : بوجوب تأديبه بالضرب الموجع والإهانة حتى يعود إلى الحق والصواب على رغم أنفه ، على حد تعبيرهم . ولهذا قال ابن خلدون معبرا عن عقيدة المسلمين بظهور المهدي : اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار : أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ، يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمى المهدي ( تاريخ ابن خلدون 1 : 555 الفصل 52 ) وقد وافقه على ذلك الأستاذ أحمد أمين الأزهري المصري - على الرغم مما عرف عنهما من تطرف إزاء هذه العقيدة - فقال معبرا عن رأي أهل السنة بها : فأما أهل السنة فقد آمنوا بها أيضا (رسالة المهدي والمهدوية/ أحمد أمين : 41 ) ، ثم ذكر نص ما ذكره ابن خلدون ( المهدي والمهدوية : 110 ) . ثم قال : وقد أحصى ابن حجر الأحاديث المروية في المهدي فوجدها نحو الخمسين (المهدي والمهدوية / 48 ) . ثم ذكر ما قرأه من كتب أهل السنة حول المهدي فقال : قرأت للأستاذ أحمد بن محمد بن الصديق في الرد على ابن خلدون [ رسالة ] سماها : ( إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون ) ، وقد فند كلام ابن خلدون في طعنه على الأحاديث الواردة في المهدي وأثبت صحة الأحاديث ، وقال : إنها بلغت التواتر ( المهدي والمهدوية : 106 ) . وقال في موضع آخر : قرأت رسالة أخرى في هذا الموضوع عنوانها : الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة لأبي الطيب بن أبي أحمد بن أبي الحسن الحسني (المهدي والمهدوية :109) . وقال أيضا : قد كتب الإمام الشوكاني كتابا في صحة ذلك سماه : التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح (المهدي والمهدوية /110). إذن لا فرق بين الشيعة وأهل السنة من حيث الإيمان بظهور المنقذ ما دام أهل السنة قد وجدوا في ذلك خمسين حديثا من طرقهم ، وعدوا ظهور المهدي من أشراط الساعة ، وأثبتوا بطلان كلام ابن خلدون في تضعيفه لبعض الأحاديث الواردة في ذلك ، وأنهم ألفوا في الرد أو القول بالتواتر كتبا ورسائل ، بل لا فرق بين جميع المسلمين وبين غيرهم من أهل الأديان والشعوب الأخرى من حيث الإيمان بأصل الفكرة وإن اختلفوا في مصداقها ، فإذا أضفنا إلى ذلك اتفاق المذاهب الإسلامية جميعا على صحة الاعتقاد بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان وأنه من أهل البيت عليهم السلام عُلم أن اتفاقهم هذا لا بد وأن يكون معبرا عن إجماع هذه الأمة التي لا تجتمع على ضلالة على ما هو مقرر في محله )) . [ المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي - مركز الرسالة ] .
(( ولا يبعد القول بأنه ما من محدث من محدثي الإسلام إلا وقد أخرج بعض الأحاديث المبشرة بظهور الإمام المهدي في آخر الزمان ، وقد أفردوا كتبا كثيرة في الإمام المهدي خاصة ( أوصلها الأستاذ علي محمد علي دخيل في كتابه : الإمام المهدي عليه السلام / ص 259 - 265 إلى ثلاثين كتابا من كتب أهل السنة في الإمام المهدي خاصة ، بينما أوصلها العلامة ذبيح الله المحلاتي إلى أربعين كتابا وقد أدرجها بأسمائها وأسماء مؤلفيها في كتاب : مهدي أهل البيت ص 18 - 21 . وفي نفس الكتاب المذكور ذكر قائمة أخرى للكتب المؤلفة من قبل الشيعة في الإمام المهدي عليه السلام فأوصلها إلى مئة وعشرة كتب ، وهناك كتب كثيرة في المهدي لم تدرج في هذين الكتابين ) . وأما عن العلماء والمحدثين الذين أخرجوا أحاديث المهدي أو أوردوها عمن تقدم عليهم على سبيل الاحتجاج بها - حسبما وقفنا عليه في كتبهم - فهم : ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى ( ت 230 ه‍ ) ، وابن أبي شيبة ( ت 235 ه‍ ) ، وأحمد بن حنبل ( ت 241 ه‍ ) ، والبخاري ( ت 256 ه‍ ) الذي ذكر المهدي بالوصف دون الاسم ، ومثله فعل مسلم ( ت 261 ه‍ ) في صحيحه ، وأبو بكر الإسكافي ( ت 620 ه‍ ) ، وابن ماجة ( ت 273 ه‍ ) ، وأبو داود ( ت 275 ه‍ ) ، وابن قتيبة الدينوري ( ت 276 ه‍ ) ، والترمذي ( ت 279 ه‍ ) ، والبزار ( ت 292 ه‍ ) ، وأبو يعلى الموصلي ( ت 307 ه‍ ) ، والطبري ( ت 310 ه‍ ) ، والعقيلي ( ت 322 ه‍ ) ، ونعيم بن حماد ( ت 328 ه‍ ) ، وشيخ الحنابلة في وقته البربهاري ( ت 329 ه‍ ) في كتابه ( شرح السنة ) ، وابن حبان البستي ( ت 354 ه‍ ) ، والمقدسي ( ت 355 ه‍ ) والطبراني ( ت 360 ه‍ ) ، وأبو الحسن الآبري ( ت 363 ه‍ ) ، والدارقطني ( ت 385 ه‍ ) ، والخطابي ( ت 388 ه‍ ) ، والحاكم النيسابوري ( ت 405 ه‍ ) ، وأبو نعيم الإصبهاني ( ت 430 ه‍ ) ، وأبو عمرو الداني ( ت 444 ه‍ ) ، والبيهقي ( ت 458 ه‍ ) ، والخطيب البغدادي ( ت 463 ه‍ ) ، وابن عبد البر المالكي ( ت 463 ه‍ ) ، والديلمي ( ت 509 ه‍ ) ، والبغوي ( ت 510 أو 516 ه‍ ) ، والقاضي عياض ( ت 544 ه‍ ) ، والخوارزمي الحنفي ( ت 568 ه‍ ) ، وابن عساكر ( ت 571 ه‍ ) ، وابن الجوزي ( ت 597 ه‍ ) ، وابن الأثير الجزري ( ت 606 ه‍ ) ، وابن العربي ( ت 638 ه‍ ) ، ومحمد بن طلحة الشافعي ( ت 652 ه‍ ) ، والعلامة سبط ابن الجوزي ( ت 654 ه‍ ) ، وابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي ( ت 655 ه‍ ) ، والمنذري ( ت 656 ه‍ ) ، والكنجي الشافعي ( ت 658 ه‍ ) ، والقرطبي المالكي ( ت 671 ه‍ ) ، وابن خلكان ( ت 681 ه‍ ) ، ومحب الدين الطبري ( ت 694 ه‍ ) ، والعلامة ابن منظور ( ت 711 ه‍ ) ، ( في مادة هدي من لسان العرب ) ، وابن تيمية ( ت 728 ه‍ ) ، والجويني الشافعي ( ت 730 ه‍ ) ، وعلاء الدين بن بلبان ( ت 739 ه‍ ) ، وولي الدين التبريزي ( ت بعد سنة 741 ه‍ ) ، والمزي ( ت 739 ه‍ ) ، والذهبي ( ت 748 ه‍ ) ، وابن الوردي ( ت 749 ه‍ ) ، والزرندي الحنفي ( ت 750 ه‍ ) ، وابن قيم الجوزية ( ت 751 ه‍ ) ، وابن كثير ( ت 774 ه‍ ) ، وسعد الدين التفتازاني ( ت 793 ه‍ ) ، ونور الدين الهيثمي ( ت 807 ه‍ ) ، وابن خلدون المغربي ( ت 808 ه‍ ) الذي صحح أربعة أحاديث من أحاديث المهدي ، والشيخ محمد الجزري الدمشقي الشافعي ( ت 833 ه‍ ) ، وأبو بكر البوصيري ( ت 840 ه‍ ) ، وابن حجر العسقلاني ( ت 852 ه‍ ) ، والسخاوي ( ت 902 ه‍ ) ، والسيوطي ( ت 911 ه‍ ) ، والشعراني ( ت 973 ه‍ ) ، وابن حجر الهيتمي ( ت 974 ه‍ ) ، والمتقي الهندي ( ت 975 ه‍ ) إلى غير ذلك من المتأخرين كالشيخ مرعي الحنبلي ( ت 1033 ه‍ ) ، ومحمد رسول البرزنجي ( ت 1103 ه‍ ) ، والزرقاني ( ت 1122 ه‍ ) ، ومحمد بن قاسم الفقيه المالكي ( ت 1182 ه‍ ) ، وأبي العلاء العراقي المغربي ( ت 1183 ه‍ ) ، والسفاريني الحنبلي ( ت 1188 ه‍ ) ، والزبيدي الحنفي ( ت 1205 ه‍ ) في كتاب ( تاج العروس ) مادة : هدي ، والشيخ الصبان ( ت 1206 ه‍ ) ، ومحمد أمين السويدي ( ت 1246 ه‍ ) ، والشوكاني ( ت 1250 ه‍ ) ، ومؤمن الشبلنجي ( ت 1291 ه‍ ) ، وأحمد زيني دحلان الفقيه والمحدث الشافعي ( ت 1304 ه‍ ) ، والسيد محمد صديق القنوجي البخاري ( ت 1307 ه‍ ) ، وشهاب الدين الحلواني الشافعي ( ت 1308 ه‍ ) ، وأبي البركات الآلوسي الحنفي ( ت 1317 ه‍ ) ، وأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي ( ت 1329 ه‍ ) ، والكتاني المالكي ( ت 1345 ه‍ ) ، والمباركفوري ( ت 1353 ه‍ ) ، والشيخ منصور علي ناصف ( ت بعد سنة 1371 ه‍ ) ، والشيخ محمد الخضر حسين المصري ( ت 1377 ه‍ ) ، وأبي الفيض الغماري الشافعي ( ت 1380 ه‍ ) ، وفقيه القصيم بنجد الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع ( ت 1385 ه‍ ) ، والشيخ محمد فؤاد عبد الباقي ( ت 1388 ه‍ ) ، وأبي الأعلى المودودي ، وناصر الدين الألباني إلى ما شاء الله من المعاصرين ، وإذا ما أضفنا إليهم أعلام المفسرين من أهل السنة أيضا كما تقدمت الإشارة إلى بعضهم فلك أن تقدر حجم الاتفاق على رواية أحاديث المهدي ، والاحتجاج بها . وذكر الدكتور أحمد صبحي في كتابه ( نظرية الإمامة ) أنه قد شاع الاعتقاد في انتظار المهدي ( عليه السلام ) عند جماعة من أهل السنة ، وإن لم يتقرر كأصل من أصول عقيدتهم كما هو الحال لدى الشيعة ، ومضى يقول : وشارك في الاعتقاد بالمهدي المنتظر فريق آخر من علماء السنة بالرغم من عدائهم التقليدي للشيعة وإنكارهم لأكثر عقائدهم ، فيعتقد ابن تيمية بصحة الحديث الذي رواه ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجاء فيه : يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وذلك هو المهدي . وفي حديث آخر له : المهدي من عترتي ومن ولد فاطمة ، كما يرى أن ما رواه أحمد والترمذي وأبو داود حول المهدي ( عليه السلام ) من الصحاح )) [ المهدي المنتظر عليه السلام ج 1 الحاج حسين الشاكري ] .
وقد صرّح بصحّة أحاديث المهدي عليه السّلام طائفة من أعلام أهل السنّة، منهم: 1 ـ الحافظ الترمذي صاحب الصحيح ( ت 297 هـ ) .2 ـ الحافظ أبو جعفر العقيلي ( ت 322 هـ ) . 3 ـ الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك ( ت 405 هـ ) . 4 ـ البيهقيّ صاحب السنن الكبرى ( ت 458 هـ ) . 5 ـ الفرّاء البغوي، صاحب مصابيح السنّة ( ت 510 هـ ) .6 ـ ابن الأثير الجزري، صاحب النهاية ( ت 606 هـ ) .7 ـ القرطبي المالكي ( ت 671 هـ ). 8 ـ ابن تيمية ( ت 728 هـ ) . 9 ـ الحافظ شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ). 10 ـ الحافظ الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) . 11 ـ الحافظ ابن القيم ( ت 751 هـ ) .12 ـ الحافظ ابن كثير الدمشقي ( ت 774 هـ ).13 ـ نور الدين الهيثمي ( ت 807 هـ ) . 14 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ ) .15 ـ ناصر الدين الألباني، ( من المعاصرين ).

رد مع اقتباس
Sponsored Links
  #2 (permalink)  
قديم 26-06-2008, 05:28 PM
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: مدينة :
المشاركات: 21
الفرزدق ليس سيئا لكن يحتاج لاهتمام
رد: المهدي بين الشيعة والسنة

الفصل الأول

الوصية أو النص الإلهي

في طريق العودة الى الله جل وعلا لابد للبشرية من دليل يقود رحلتها المحفوفة بالمخاطر والإختبارات ، و لابد للدليل المعني أن يكون مزوداً بالخبرة والعلم الكافيين لتحصين البشرية من كل المغريات والأشراك الشيطانية التي تعترض طريقها ، وبكلمة واحدة لابد أن يكون الدليل متصلاً بالسماء يعلم ما يريده الله للبشرية وما ينبغي لها أن تتجنبه . ومثل هذا القائد الرباني لا يمكن للبشرية ، الغارقة في المادة ، والتي لا يمتد نظرها الى أبعد من مصالحها الدنيوية الضيقة ، أن تشخصه أو تحدد البرنامج الذي يرسم لها ملامحه ، ويدعوها للسير على وفق خطواته . فالبشرية لا تعرف سوى منافعها المادية العاجلة ، والربح بالنسبة لها هو ما يتحقق في هذه الدنيا العاجلة ، أما حجة الله فهو يعلم أن الربح الحقيقي هو ربح الآخرة ، ومن هنا فإن دعوته ستقوم في جانب مهم منها على أساس حث الناس على التضحية بملذات الدنيا العاجلة التي تتعارض عادة مع ما ادخره الله للناس من سعادة أخروية ، فالدنيا والآخرة ضرتان لا تجتمعان في قلب مؤمن . من هنا فإن البرنامج الذي يعمل حجة الله على أساس منه سوف يصطدم في الغالب مع توجهات الناس وفكرتهم عن الحقيقة والسعادة والعدالة وما الى ذلك من حقائق ينظر لها الناس بعين يحدها عالمهم المادي ، بينما يراها حجة الله بعين لا ترى العالم المادي سوى قنطرة عبور لعالم حقيقي هو عالم الآخرة (( وللدار الآخرة هي الحيوان )) . انطلاقاً من واقع الصدمة هذا سيكون الجواب الأول الذي تواجه به البشرية حجة الله هو المعنى الذي حكته الكثير من آيات القرآن الكريم ، والذي مفاده : أ تعدنا بأننا إذا متنا سنجد ثمرة عملنا ، إن هذا شئ لا يصدق ، و ما أنت إلا كاذب مدع تريد التحكم بنا والترؤس علينا . من هنا كانت الحكمة تستدعي نصاً إلهياً على الحجة يعلم منه الناس أنه متصل بالسماء وأنه لا يفعل سوى ما يريده الله جل وعلا (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ، (( ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ، ثم لقطعنا منه الوتين )) .
وهكذا منذ اليوم الأول الذي خلق الله فيه آدم (ع) بدأت الرحلة مع قانون الوصية والنص الإلهي ، قال تعالى : ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ))البقرة الآية/30 .
وقال تعالى )) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ* فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(( الحجر (28ـ31) .
في هذه الآيات الكريمة ينص الله تعالى على استخلاف آدم (ع) بمحضر من الملائكة (ع) وإبليس (لع) ، فيستجيب الملائكة للأمر الإلهي بالسجود لآدم (ع) وإطاعته فينجحوا في الإختبار الذي سيكون المحك في تحديد المؤمنين الى يوم القيامة ، بينما يفشل إبليس ( لعنه الله ) بسبب تكبره وشعوره الطاغي بأناه ( قال أنا خير منه ) . فمحك النجاح والفشل يتمثل بإطاعة حجة الله أو خليفته المنصوص عليه ، ومثلما كان القبول والتسليم بتنصيب الله سبب نجاح الملائكة سيكون سبب نجاح المؤمنين ، وكما كان الجحود والكفر سبب فشل إبليس (لع) واستحقاقه الطرد من رحمة الله ، سيكون كذلك بالنسبة لأتباعه من الإنس والجن (( سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا )) .
واستمر قانون النص الإلهي بعد آدم (ع) بصورة وصية يوصي بها الحجة السابق الى من يليه ، وليست هذه الوصية سوى نص من الله على الحجة ، فعن أبي عبد الله (ع) قال : ((…ثم أوحى الله إلى آدم أن يضع ميراث النبوة والعلم ويدفعه إلى هابيل ، ففعل ذلك فلما علم قابيل غضب وقال لأبيه : ألست أكبر من أخي وأحق بما فعلت به ؟ فقال يا بني أن الأمر بيد الله وأن الله خصه بما فعلت فإن لم تصدقني فقربا قرباناً فأيكما قبل قربانه فهو أولى بالفضل وكان القربان في ذلك الوقت تنزل النار فتأكله . وكان قابيل صاحب زرع فقرّب قمحا ً رديئا ً وكان هابيل صاحب غنم فقرّب كبشا ً سمينا ً فأكلت النار قربان هابيل . فأتاه إبليس فقال : يا قابيل لو ولد لكما وكثر نسلكما افتخر نسله على نسلك بما خصه به أبوك ولقبول النار قربانه وتركها قربانك وإنك إن قتلته لم يجد أبوك بُدا ً من أن يخصك بما دفعه إليه فوثب قابيل إلى هابيل فقتله ... )) قصص الأنبياء/الجزائري 55 .
فأول إنسان اعترض على تنصيب الله تعالى هو قابيل ( لع ) تلميذ إبليس الملعون فقد ظن أن التنصيب بيد الناس ، أي بيد آدم (ع) ، لا بيد الله سبحانه ، وعندما أخبره آدم (ع) بأن الإختيار لله لا لغيره أصر على تمرده إلى أن سولت له نفسه قتل أخيه هابيل (ع) ، ولكن الوصية لم تنتكس أو تتوقف فقد رزق الله تعالى آدم (ع) ولداً صالحا ً هو هبة الله (ع) فأمره الله تعالى بالوصية إليه .
عن أبي عبد الله (ع) قال : (( لما انقضت نبّوة آدم وانقطع أكله أوحى الله إليه : يا آدم إنه قد انقضت نبوتك وأنقطع أكلك فأنظر إلى ما عندك من العلم والإيمان وميراث النبوة وآثار العلم والاسم الأعظم فأجعله في العقب من ذريتك عند هبة الله فإني لن أدع الأرض بغير عالم يُعرف به الدين ويُعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد ما بين قبض النبي إلى ظهور النبي الآخر )) .
الله جل وعلا إذن لا يترك الأرض بغير عالم يُعرف به الدين ، وتُعرف بطاعته طاعة الله ، وهذا يقتضي استمرار خط الوصية كطريق في تحديد العقيدة الإلهية في كيفية تنصيب الحاكم ومعرفته .
واستمر بعد هبة الله (ع) خط الوصية )) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ* أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَه مُسْلِمُون ))البقرة(132ـ133) . والوصية حقيقة قرآنية تقررها عدة آيات منها قوله تعالى على لسان عيسى (ع) : (( ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد )) ، وقوله تعالى : ((وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}(النمل/16}.
وهكذا ف (( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ )) }الحج/75 }. والحق أن جميع الأديان السماوية بمذاهبها المختلفة تقرر هذه الحقيقة ، فقد ورد في القرآن الكريم غير الآيات المنصوصة أعلاه ، آيات كثيرة تؤكد هذا المبدأ ، لاسيما ما يتعلق منها بالبشارة برسول الله (ص) والإشارة إليه .
وجاء في التوراة : (( وقال الملك داود ادع لي صادوق الكاهن وباثان النبي وبناياهو بن يهوياداع فدخلوا الى أمام الملك ، فقال الملك لهم خذوا معكم عبيد سيدكم وأركبوا سليمان ابني على البغلة التي لي وانزلوا به الى جيحون ، وليمسحه هناك صادوق الكاهن وناثان النبي ملكاً على إسرائيل واضربوا بالبوق وقولوا ليحيَ الملك سليمان وتصعدون وراءه فيأتي على كرسي وهو يملك عوضاً عني وإياه قد أوصيت أن يكون رئيساً على إسرائيل ويهوذا )) [الملوك الأول / الإصحاح الأول] . (( ولما قَرُبت أيام وفاة داود أوصى سليمانَ ابنه قائلاً : أنا ذاهب في طريق الأرض كلها ، فتشدد وكن رجلاً ، احفظ شعائر الرب إلهك ... الخ )) [الملوك الأول/ الإصحاح الثاني] . (( هاأنذا أرسل إليكم إليا النبي قبل مجيء يوم الرب ، اليوم العظيم والمخوف )) [ملاخي/ الإصحاح الرابع] . وجاء في سفر التثنية / الإصحاح الثالث والثلاثون : (( 1 وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته 2 فقال . جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلالا من جبل فاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم )) . فموسى (ع) بشر قبل موته – كما في النص – بعيسى الذي يُشرق من ساعير ، وبرسول الله (ص) الذي يتلألأ من جبل فاران ( جبل عرفات ) .
وجاء في الإنجيل على لسان عيسى (ع) قوله : (( لا تظنوا إني أشكوكم الى الأب ، يوجد الذي يشكوكم وهو موسى الذي عليه رجاؤكم . لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني . فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي )) [إنجيل يوحنا] .
وقال (ع) : (( إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً . الذي شهد لي هو آخر وأنا أعلم إن شهادته التي يشهدها لي حق )) [إنجيل يوحنا] .
وبخصوص وصيته بالمعزي قال (ع) : (( وأما الآن فأنا ماض الى الذي أرسلني ، وليس أحد منكم يسألني أين تمضي . لكني اقول لكم الحق : إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ، ولكن إن ذهبت أرسله إليكم )) [يوحنا/إصحاح16] . فالوصية قانون إلهي عرفته كل الأديان السماوية دون إستثناء .
وعن أبي عبد الله (ع) قال : (( عاش نوح (ع) خمسمائة سنة بعد الطوفان ثم أتاه جبرائيل فقال : يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فأنظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها إلى إبنك سام فأني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هداي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر ولم أكن أترك الناس بغير حجة لي وداعٍ إلي وهادٍ إلى سبيلي وعارف بأمري فأني قضيت أن أجعل لكل قوم هاديا ً أهدي به السعداء ويكون حجة لي على الأشقياء إلى أن قال : وبشّرهم نوح بهودٍ عليهما السلام وأمرهم بأتباعه وأمرهم أن يفتحوا الوصية في كل عام وينظروا فيها ويكون عيدا ً لهم )) إثبات الهداة 1 / 98 .
وعن أبي عبد الله (ع) قال : (( أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون وأوصى يوشع إلى ولد هارون ... إلى أن قال : وبشّر موسى ويوشع بالمسيح (ع) فلما أن بعث الله المسيح قال المسيح إنه سوف يأتي من بعدي نبي إسمه أحمد من ولد إسماعيل يجئ بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم . وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين ، وإنما سمّاهم الله المستحفظين لأنهم أُستُحفظوا الإسم الأكبر وهو الكتاب يعلم به كل شئ الذي كان مع الأنبياء ... إلى أن قال : فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد (ص) فلما بعث الله محمداً (ص) أسلم له العقب من المستحفظين وكذّب به بنو إسرائيل )) [ إثبات الهداة 1 / 151 ، الكافي 1 / 325] . وجاء في لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة - عبد الملك الجويني - ص 116، قوله : (( لا يصلح للإمامة إلا من تجتمع فيه شرائط أحدها أن يكون قرشيا فإن رسول الله عليه السلام قال الأئمة من قريش والآخر أن يكون مجتهدا من أهل الفتوى ... )) . وقول رسول الله (ص) هذا يدل على أن فكرة النص كانت حاضرة في الوعي المسلم على الرغم من كل الإختلاف الذي نشب حولها فيما بعد ، ويدلك على حضورها فضلاً على ما تقدم أن أبا بكر لم يجد صيغة أخرى لاختيار سلف له غير النص على عمر ومثله فعل عمر حين نص على ستة يتم اختيار الخليفة من بينهم ، بل إن الأمر الأكثر دلالة في هذا الصدد هو أن النظرية الأخرى التي وضعت بمواجهة نظرية النص ، وهي نظرية الشورى واختيار الأمة ( أو أهل الحل والعقد ) للحاكم ، هذه النظرية فضلاً على أنها قد نُقضت بعمل أبي بكر وعمر ، بل لم نجد لها مثالاً تطبيقاً واحداً على مر التأريخ الإسلامي ، أقول فضلاً عن كل ذلك لا نجد نصوصاً قانونية أو تشريعية تعبر عنها ، لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ، وغياب النصوص هذا يوضحه غياب الثقافة بين المسلمين فيما يتعلق بمسألة اختيار الحاكم من قبل الأمة ، فحتى على مستوى المتكلمين والفقهاء لا نجد من يخبرنا بالكيفية التي تختار بها الأمة الحاكم ؛ فعلى سبيل المثال هل تلجأ الأمة الى آلية الترشيح والتصويت ، وكم عدد أهل الحل والعقد وكيف تحسم الأمور فيما بينهم ... الخ .
لست الآن بصدد الخوض في هذه المسألة الخلافية بأكثر من هذا القدر ، إذ يكفيني في هذا البحث أن أذكّر بأن الإجماع بين المسلمين متحقق بالنسبة للنص على مهدي آخر الزمان ، فالنصوص قد ذكرته بالإسم والنسب والصفة ، وحددت العلامات المقترنة بظهوره ، وأحاطت تقريباً بكامل حركته ، فمن هذه الناحية لا يسع أحد التشكيك بمسألة النص الإلهي على المهدي .
وبودي الآن تسطير بعض الأحاديث المتفق عليها بشأن المهدي :
1 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي ) . . . ( راجع مسند أحمد ج 1 ص 376 - 377 و 430 . / صفحة 138 / و 448 ، وسنن أبي داود ج 4 ص 107 ح 4282 ، والبزار ج 1 ص 281 على ما في هامش الطبراني وصحيح الترمذي ج 4 ص 505 ح 2230 ، والطبراني الكبير ج 20 ص 164 - 165 ، وحلية الأولياء ، وكنز العمال ج 14 ص 263 ) .
2 - قال رسول الله : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجل من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا ) . ( راجع ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ح 19494 ، وأبو داود ج 4 ص 107 ح 4283 ، والبزار ج 1 ص 104 ، وتذكرة الخواص ص 364 ، وعقد الدرر ص 18 ، وبيان الشافعي ص 482 ، ومقدمة ابن خلدون ص 248 ، وفتن ابن كثير ج 1 ص 37 ، والجامع الصغير ج 2 ص 438 ، وكنز العمال ج 14 ص 267 ، والصواعق المحرقة ص 163 ) .
3 - قال رسول الله : ( لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي . . . ) . ( راجع ابن حبان ج 7 ص 576 ح 5922 ، والطبراني في الكبير ج 10 ص 161 و 164 ، والطبراني في الصغير ج 2 ص 148 ، وحلية الأولياء ج 5 ص 75 ، وعقد الدرر ص 18 ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 59 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 163 نقلا عن أحمد بن حنبل وأبي داود والترمذي ) .
4 - قال رسول الله : ( المهدي حق وهو من ولد فاطمة ) . ( راجع تاريخ البخاري ج 3 ص 46 ، وصحيح مسلم على ما في إسعاف الراغبين ، وأبو داود ج 4 ص 107 ح 4284 ، وابن ماجة ج 2 ص 1368 ، والنسائي على ما في إسعاف الراغبين ، وجامع الأصول ج 11 ص 49 ، وعقد الدرر ص 15 ، ومشكاة المصابيح ج 3 ص 24 ، والجامع الصغير ج 2 ص 672 والدر المنثور ج 6 ص 449 ، وصواعق ابن حجر ص 163 ، وقال : ومن ذلك ما أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، ومسلم ، والنسائي ، والبيهقي وآخرون ، راجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 137 - 145 تجد أكثر من ستين مرجعا ) .
5 - قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( فلو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يأتيهم رجل من أهل بيتي ، تكون الملائكة بين يديه ، ويظهر الإسلام ) . ( راجع صحيح الترمذي على ما في تحفة الأشراف ، والديلمي على ما في كنز العمال ، وتذكرة القرطبي ص 700 ، وتحفة الأشراف ج 9 ص 428 ، وكنز العمال ج 14 ص 26 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ص 156 - 15 ج1 ) .
6- قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى يخرج عليهم رجل من أهل بيتي فيضربهم حتى يرجعوا إلى الحق ) . . . ( أبو يعلى ج 12 ص 19 ح 6665 ، مجمع الزوائد ج 7 ص 15 ، مقدمة ابن خلدون ص 254 ، والحاوي للسيوطي ج 2 ص 62 - ، راجع معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 261 ) .
7 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا علي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من عترتك يقال له المهدي يهدي إلى الله عز وجل ويهتدي به العرب ) . ( منتخب الأثر للرازي ص 189 ، ض 2 ب 5 ج 2 ، وإثبات الهداة ج 2 ص 574 ، ودلائل الإمامة ص 250 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 165 ) .
8 - قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي . . . ) . ( راجع ابن أبي شيبة ج 15 ص 198 ، والكنى والأسماء ج 1 ص 107 ، والطبراني الكبير ج 10 ص 163 ، والدارقطني ، والحاكم ج 4 ص 442 ، ومعجم أحاديث المهدي ج 1 ص 168 - 169 ) .
9- قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا . ثم يخرج رجل من عترتي أو أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) . ( راجع معجم أحاديث المهدي ج 1 ص 104 ، ومسند أحمد ج 3 ص 36 ، وابن حبان ج 8 ص 290 - 291 ، والحاكم ج 4 ص 557 ) .
10 ـ روى أحمد في مسنده، وأبو داود في سنُنه، والترمذي في سننه، والطبراني في المعجم الكبير، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والبَغَوي في مصابيح السنّة وسواهم، عن ابن مسعود، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: لا تنقضي الأيّام، ولا يذهب الدهر، حتّى يَملِكَ العربَ رجلٌ من أهل بيتي يُواطئ اسمُه اسمي .
11ـ وروى ابن أبي شيبة في المصنّف، وأحمد في المسند، وأبو داود في سننه، عن عليّ عليه السّلام، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: لَو لَم يَبقَ من الدنيا إلاّ يوم، لَبعثَ اللهُ فيه رجُلاً من أهل بيتي .
12 ـ روى أحمد في مسنده، وأبو يعلى الموصلي في مسنده، وأبو نعيم الإصفهاني في حلية الأولياء، عن أبي سعيد الخُدري، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الأرض ظلماً وجَوراً، ثمّ يخرج رجلٌ من عترتي ـ أو من أهل بيتي ـ يملأها قِسطاً وعدلاً .
13 ـ روى البخاري في تاريخه، وابن حمّاد في الفتن، والمتقي الهندي في البرهان، عن عليّ عليه السّلام، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، قال: المهديّ منّا أهل البيت .
من هذه الأحاديث يتحصل أن المهدي من أهل البيت ، ومن ولد علي وفاطمة عليهما السلام ، وإن اسمه يواطئ اسم رسول الله (ص) . وبخصوص الإسم فقد شهد الوعي الإسلامي بشقيه الشيعي والسني خلافاً في تحديده . فعلى المستوى السني يقول الشيخ محمود أبو رية في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص 232: (( مما يبدو من مشكلات الرواية تلك الأحاديث المختلفة التي جاءت في كتب السنة المشهورة عند الجمهور عن " المهدي المنتظر " والتي تذكر أنه يخرج في آخر الزمان ليملأ الدنيا عدلا - كما ملئت جوراً ، وهو عند أهل السنة " محمد بن عبد الله " وفي رواية أحمد بن عبد الله )) . والشيخ في هذا الصدد يشير الى اضطراب الأحاديث السنية في تحديد اسم المهدي ، فجملة من هذه الأحاديث حددته ب(أحمد) ؛ من هذه ما أورده أبو صالح السليلي في كتاب الفتن من فتوح المهدي عليه السلام ، قال : حدثنا محمد بن جرير ، قال : أخبرنا عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري ، قال : حدثنا المنصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة - وذكر كلمة - نادى مناد من السماء : ألا يا أيها الناس إن الله قد قطع مدة الجبارين والمنافقين وأتباعهم ، وولاكم الجابر خير أمة محمد ، إلحقوه بمكة فإنه المهدي ، واسمه أحمد بن عبد الله ) . قال عمران بن الحصين : صف لنا يا رسول الله هذا الرجل وما حاله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إنه رجل من ولدي ، كأنه من رجال بني إسرائيل ، يخرج عند جهد من أمتي وبلاء ، عربي اللون ابن أربعين سنة ، كأن وجهه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجوراً ، يملك عشرين سنة ، وهو صاحب مدائن الكفر كلها : قسطنطينية ورومية ، يخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم ، كأن قلوبهم زبر الحديد ، رهبان بالليل ، ليوث بالنهار ، وأهل اليمن حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام ، فيخرج من مكة متوجها إلى الشام ، يفرح به أهل السماء والأرض والطير في الهواء والحيتان في البحر ) ( وفي هامش هذا الحديث وضع المحقق المصادر الآتية : المعجم الكبير - للطبراني - 10 : 134 / 10220 ، سنن الترمذي 4 : 505 / 2230 ، سنن أبي داود 4 : 106 - 107 / 4282 ، مسند أحمد 1 : 622 / 3563 و 710 / 4087 ، حلية الأولياء 5 : 75 ، كنز العمال 14 : 263 / 38655 ، سنن الداني ( مخطوط ) الجزء الخامس ، باب ما روي في الوقيعة التي تكون بالزوراء أو ما يتصل بها من الوقائع والملاحم والآيات والطوام . وبعضه في الفتن - لابن حماد - 1 : 365 / 1067 ، وكنز العمال 14 : 586 / 39660 ) .
وعن أبي صالح السليلي في كتاب الفتن من فتوح المهدي أيضاً : (( ... قال : أخبرنا قيس عن أبي الحصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل مني ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يفتح القسطنطينية والديلم . وروى حديثا آخر بظهوره ومبايعته وفتوحه . وذكر حديثا آخر ، فقال : حدثنا الحسن بن علي ، قال : أخبرنا سليمان بن داود ، قال : أخبرنا داود العسقلاني ، قال : أخبرنا سفيان بن سعيد عن منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن اليمان في حديث قد تقدم ، قال : ثم ذكر السفياني وذكر خروجه وقصصه ، إلى أن يبلغ : فيضرب أعناق من فر إلى بلد الروم بباب دمشق ، فإذا كان ذلك نادى مناد من السماء : ألا أيها الناس إن الله قد قطع عنكم مدة الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد ، فألحقوه بمكة فإنه المهدي ، واسمه أحمد بن عبد الله )) . [ نقلاً عن الملاحم والفتن - السيد ابن طاووس - ص 280 وما بعدها ] .
وثمة أحاديث أخرى تحدد اسم المهدي ب(محمد) ، بحسب الظاهر من قبيل الأحاديث الآتية :-
1 - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والحاكم ، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .
2 - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني ، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .
3 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد ، والخطيب ، وابن حجر ، كلهم من طريق عاصم أيضا ، عن زر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .
4 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي .
فبحسب الظاهر من هذه الأحاديث يكون اسم المهدي موافقاً لأسم رسول الله (ص) ، أي ( محمد بن عبدالله ) . ولكنهم كما تدل نصوصهم والأحاديث التي نقلوها لم يتفقوا على كلمة واحدة في هذا الصدد ، فقد سمعتَ فيما تقدم كلمة الشيخ أبو رية التي تشير الى ترديدهم اسم المهدي بين أحمد ومحمد ، وإن كانت نفس الكلمة تشير الى توافق فيما يتعلق باسم أبيه ، أي عبدالله ، ولكن أحداً لا يمكنه الشطب على أحاديث مغايرة تتفق مع الشيعة في تحديد شخص المهدي ، إلا أن يكون مدفوعاً بالتعصب لا تهمه الحقيقة الموضوعية بشئ ، فقد صرّح جمع كبير من العلماء والمحدّثين من أهل السنّة بخصوص كون المهدي الموعود ظهورُه في آخر الزمان إنّما هو محمد بن الحسن العسكري عليهما السّلام وهو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، ومن أشهرهم :
1 ـ أحمد بن محمد بن هاشم البلاذري ( ت 279 هـ ).
2 ـ أبو بكر البيهقي ( ت 458 هـ )، في « البعث والنشور ».
3 ـ ابن الخشّاب ( ت 567 هـ )، في « تاريخ مواليد الأئمّة ».
4 ـ محيي الدين بن عربي ( ت 638 هـ )، في « الفتوحات المكّيّة ».
5 ـ محمد بن طلحة الشافعي ( ت 652 هـ )، في « مطالب السَّؤول ».
6 ـ سبط ابن الجوزي الحنبلي ( ت 654 هـ )، في « تذكرة الخواصّ ».
7 ـ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ )، في « البيان ».
8 ـ عمر بن الوردي المؤرّخ ( ت 749 هـ )، في « تاريخ ابن الوردي ».
9 ـ صلاح الدين الصفدي ( ت 764 هـ )، في « شرح الدائرة ».
10 ـ شمس الدين ابن الجزري ( 833 هـ ).
11 ـ ابن الصبّاغ المالكي ( ت 855 هـ )، في « الفصول المهمّة ».
12 ـ جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ )، في « العَرف الوردي ».
13 ـ شمس الدين محمد بن طولون الحنفي مؤرّخ دمشق ( ت 953 هـ )، في « الأئمّة الإثنا عشر ».
14 ـ عبدالوهاب الشعراني ( ت 973 هـ)، في « اليواقيت والجواهر ».
15 ـ ابن حجر الهيثمي ( ت 974 هـ )، في « الصواعق المحرقة ».
16 ـ علي القاري الهروي ( ت 1013 هـ )، في « المشرب الوردي في مذهب المهدي ».
17 ـ أحمد بن يوسف القرماني الحنفي ( ت 1019 هـ )، في « تاريخ الدول ».
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 26-06-2008, 05:30 PM
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: مدينة :
المشاركات: 21
الفرزدق ليس سيئا لكن يحتاج لاهتمام
رد: المهدي بين الشيعة والسنة

وإذا أضفنا الى هؤلاء شهادات علماء التأريخ و الأنساب التي تنص على ولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) يتضح حجم الإرتباك في التصور السني للمهدي ، فمن علماء التأريخ :-
1 ـ ابن الأثير الجزري، عزّالدين ( ت 630 هـ ) في كتابه «الكامل في التاريخ» .

2 ـ ابن الخشّاب البغدادي المؤرّخ ( ت 643 هـ ) في «تاريخ مواليد الأئمّة» .

3 ـ محمّد بن طلحة الشافعي ( ت 652 هـ ) في « مطالب السَّؤول في مناقب آل الرسول » .

4 ـ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي ( ت 658 هـ ) في « البيان في أخبار صاحب الزمان » .

5 ـ ابن خلِّكان ( ت 681 هـ ) في « وفيات الأعيان » .

6 ـ شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ) في كتبه: « العبَر »، و « تاريخ دول الإسلام »، و « سير أعلام النبلاء » .

7 ـ ابن الوردي ( ت 749 هـ ) في ذيل تتمّة المختصر، المعروف بـ « تاريخ ابن الوردي » .

8 ـ ابن الصبّاغ المالكي ( ت 855 هـ ) في « الفصول المهمّة » .

9 ـ عبدالوهّاب الشعراني ( ت 973 هـ ) في « اليواقيت والجواهر » .

10 ـ ابن حجر الهيثمي الشافعي ( ت 974 هـ ) في « الصواعق المحرقة » .

11 ـ الشبراوي الشافعي ( ت 1171 هـ ) في « الإتحاف بحبّ الأشراف » .

12 ـ القندوزي الحنفي ( ت 1293 هـ ) في « ينابيع المودّة » .

13 ـ مؤمن بن حسن الشبلنجي ( ت 1308 هـ ) في « نور الأبصار ».

14 ـ خير الدين الزركلي ( ت 1396 هـ ) في كتابه « الأعلام » .

أما شهادات علماء الأنساب بولادة الإمام المهدي عليه السّلام فقد وردت جملة من اعترافات علماء الأنساب بولادة الإمام المهديّ عليه السّلام، نورد بعضها فيما يأتي :-

1 ـ النسّابة الشهير أبو نصر البُخاري، من أعلام القرن الرابع الهجري، وهو من أشهر علماء الأنساب المعاصرين لغيبة الإمام المهدي الصغرى التي انتهت سنة 329 هـ .

2 ـ السيّد العمري النسّابة، من أعلام القرن الخامس الهجري .

3 ـ الفخر الرازي الشافعي ( ت 606 هـ ) .

4 ـ المَروزي الأزورقاني ( المتوفى بعد سنة 614 هـ ) .

5 ـ السيّد جمال الدين أحمد بن عليّ الحسيني « ابن عنبة » ( ت 828 هـ ) .

6 ـ السيّد أبو الحسن محمد الحسيني اليماني الصَّنعاني، من أعلام القرن 11، وهو نسّابة زيدي .

7 ـ محمّد أمين السُّوَيدي ( ت 1246 هـ ) .

8 ـ محمّد ويس الحيدري السوري ( معاصر ) .

وفي الشأن نفسه كتب العالم السني القندوزي قائلاً : (( حدثنا ابن عيينة عن عاصم عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المهدي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي وسمعته غير مرة لا يذكر اسم أبيه ، قال الشيخ المحدث الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي ( ره ) في كتابه " البيان في أخبار صاحب الزمان " في آخر الباب الخامس والعشرين ، وهو آخر الأبواب : إن المهدي ولد الحسن العسكري ، فهو حي موجود باق منذ غيبته إلى الآن ، ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس ( عليهما السلام ) . وقال الشيخ المحدث الفقيه نور الدين علي بن محمد المالكي في كتابه " الفصول المهمة " : إن المهدي الموعود ابن أبي محمد الحسن العسكري بن علي النقي ( رضي الله عنهم ) . وقال الشيخ المحدث الفقيه محمد بن إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي في كتابه " فرائد السمطين " : عن دعبل الخزاعي ، عن علي الرضا بن موسى الكاظم قال : إن الامام من بعدي ابني الجواد التقي ، ثم الامام من بعده ابنه علي الهادي النقي ، ثم الامام من بعده ابنه الحسن العسكري ، ثم الامام من بعده ابنه محمد الحجة المهدي المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره ، كما تقدم في الباب الثمانين . وأما شيخ المشايخ العظام أعني حضرة شيخ الاسلام أحمد الجامي النامقي ، والشيخ عطار النيشابوري ، وشمس الدين التبريزي ، وجلال الدين مولانا الرومي ، والسيد نعمة الله الولي ، والسيد النسيمي ، وغيرهم ( قدس الله أسرارهم ووهب لنا عرفانهم وبركاتهم ) ذكروا في أشعارهم في مدائح من أهل البيت الطيبين ( رضي الله عنهم ) مدح المهدي في آخرهم متصلا بهم فهذه أدلة على أن المهدي ولد أولا ومن تتبع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الامر واضحاً عياناً )) . [ينابيع المودة لذوي القربى - القندوزي - ج 3 - ص 347 – 348] .
هذا وقد مال الكثير من الباحثين الى تضعيف الروايات التي تنص على أن اسم أبي المهدي هو نفسه اسم أبي رسول الله (ص) ، فقد كتب الدكتور البستوي : (( وقال البزار أيضا : حدثنا يوسف بن محمد بن سابق قال : حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال : حدثني أبي ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث الشيباني عن عاصم . وقال أيضا : حدثنا محمد بن عمارة بن صبيح قال : حدثنا إسماعيل بن أبان ، قال : حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي ، عن أبي الجحاف ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي . وقال : وهذا الحديث غريب ، لا نعلمه يروى عن أبي الجحاف عن عاصم إلا من هذا الوجه . ولا نعلم أسند أبو الجحاف عن عاصم عن زر عن عبد الله إلا هذا الحديث )) . [المهدي المنتظر (ع) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة - دكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي - ص 239 – 245] . وكتب الشيخ علي الكوراني : (( ويظهر أن أصل هذه الزيادة من نص نسبه الراوي الى عبد الله بن مسعود: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهلي، يواطئ اسمه إسمي ، واسم أبيه إسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً . ورواه ابن حماد:1/367، وابن أبي شيبة:15/198، والطبراني في الأوسط:2/135 ، والداني/94، والعلل المتناهية:2/856 ، وتاريخ البغدادي:5/391 ، بتفاوت في رواياتهم لكن فيها كلها: واسم أبيه إسم أبي . ورواها غيرهم وغيرهم .
لكنها لم ترد في مصادر أساسية معتمدة عندهم ! ففي مسند أحمد:1/376 بروايتين عن زر بن حبيش، عن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب... وليس فيه: واسم أبيه إسم أبي . وفي الروض الداني على المعجم الصغير:2/290 ، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً . ومثله جامع الأحاديث للسيوطي:7/264، بروايتين عن أبن مسعود أيضاً ، ولفظهما: لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي). ومسند البزار:5/225، وزين الفتى:1/382، وأبو داود:4/106، بثلاثة أسانيد أخرى عن عبد الله ابن مسعود ، وليس فيها: إسم أبيه إسم أبي. والترمذي:4/505 ، كرواية أحمد الثانية ، والطبراني الكبير:10/166، والداني/98 ، كأبي داود بتفاوت ، عن عبد الله بن مسعود . ومصابيح البغوي:3/492 ، وجامع الأصول:11/48 ، بدون: إسم أبيه إسم أبي. والإعتقاد للبيهقي/173، رواه عن علي بدونها ، ثم قال: ورواه عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : وذكر فيه : يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي .
وقد نقد بعض كبار علمائهم هذه الزيادة كالشافعي في البيان/482 ، قال: ( أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الآبري في كتاب مناقب الشافعي ذكر هذا الحديث وقال فيه: وزاد زائدة في روايته لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث الله رجلاً مني، أو من أهل بيتي يواطئ اسمه إسمي واسم أبيه إسم أبي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . قلت: وذكر الترمذي الحديث ولم يذكر قوله واسم أبيه إسم أبي . وقال في مشكاة المصابيح:3/24: رواه الترمذي وأبو داود وليس فيه واسم أبيه إسم أبي ، وفي معظم روايات الحفاظ والثقات من نقلة الأخبار اسمه إسمي فقط ، والذي رواه إسم أبيه إسم أبي فهو زائدة وهو يزيد في الحديث . والقول الفصل في ذلك أن الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدة مواضع واسمه اسمي .
وقال السلمي في عقد الدرر/27: أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي، والشيخ أبو عمرو الداني، كلهم هكذا ، وليس فيه : واسم أبيه إسم أبي ) . انتهى. أقول – والقول للكوراني – : يوجد عدة رواة إسم كل منهم زائدة وبعضهم ابن أبي زائدة ، ولم أصل الى تحديد زائدة الذي زاد (واسم أبيه إسم أبي) وأشهرهم زائدة بن قدامة ولا ينطبق عليه كلامهم ، ولعلهم يقصدون: زائدة مولى عثمان بن عفان ، روى عن سعد بن أبي وقاص وروى عنه أبو الزناد ، وقال عنه أحمد: حديثه منكر.(الجرح والتعديل للرازي:3/611 وكامل ابن عدي:3/228) . وفائدة تعيينه معرفة حاله وصلته بمدعي المهدية الذين كذب لحسابهم كمعاوية وموسى بن طلحة ، ومن بعدهما من العباسيين والحسنيين .
ومع شهادتهم بأن الزيادة موضوعة ، لا تبقى حاجة لمحاولة بعضهم تأويلها كالشبلنجي والأربلي والهروي والنوري والمجلسي وغيرهم ، حيث قالوا ربما كان أصلها: واسم أبيه إسم نبي ، أو إسم ابني أي الحسن ، ثم صحفت كلمة نبي أو ابني بأبي ، ولكن ذلك كله تكلف بعد طعنهم بزيادتها )) [ المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ص111 وما بعدها ] .
وجاء في كتاب المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى - مركز الرسالة - ص 67 – 73 ما يأتي : (( ولأجل معرفة الصحيح في اسم أبي المهدي أهو : عبد الله ، أو الحسن ؟ ... نود الإشارة قبل دراسة هذه الأحاديث إلى أن بعض علماء الشيعة أوردوا بعضها ، لا إيمانا بها ، لمخالفتها لأصول مذهبهم ، وإنما لأمانتهم في نقلها من كتب أهل السنة دون تحريف أو حذف ، إما لإمكان تأويلها بما لا يتعارض وأصول المذهب ، وإما للبرهنة على الأمانة في النقل ، وإيقاف المسلمين على مناقشاتهم لها ، وهي : 1 - الحديث الذي أخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والحاكم ، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله رجلا يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 2 - الحديث الذي أخرجه أبو عمرو الداني ، والخطيب البغدادي كلاهما من طريق عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تقوم الساعة حتى يملك الناس رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 3 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد ، والخطيب ، وابن حجر ، كلهم من طريق عاصم أيضا ، عن زر ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : المهدي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . 4 - الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد بسنده عن أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي . هذه هي الأحاديث التي جعلت مبرراً لاختيار ( محمد بن عبد الله ) كمهدي في آخر الزمان ، وكلها لا تصح حجة ومبرراً لهذا الاختيار . وقد علمت أن الثلاثة الأولى منها كلها تنتهي إلى ابن مسعود من طريق واحد وهو طريق عاصم بن أبي النجود . وأما الحديث الرابع ، فسنده ضعيف بالاتفاق إذ وقع فيه رشدين بن سعد المهري وهو : رشدين بن أبي رشدين المتفق على ضعفه بين أرباب علم الرجال من أهل السنة . فعن أحمد بن حنبل : أنه ليس يبالي عمن روى ، وقال حرب بن إسماعيل : سألت أحمد بن حنبل عنه ، فضعفه ، وعن يحيى بن معين : لا يكتب حديثه . وعن أبي زرعة : ضعيف الحديث ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، وقال الجوزجاني : عنده معاضيل ، ومناكير كثيرة ، وقال النسائي : متروك الحديث لا يكتب حديثه . وبالجملة فإني لم أجد أحدا وثقه قط إلا هيثم بن ناجة فقد وثقه وكان أحمد بن حنبل حاضرا في المجلس ، فتبسم ضاحكا ، وهذا يدلك على تسالمهم على ضعفه . ولا شك ، أن من كان حاله كما عرفت فلا يؤخذ عنه مثل هذا الأمر الخطير . وأما الأحاديث الثلاثة الأولى ، فهي ليست بحجة من كل وجه ، ومما يوجب وهنها وردها هو أن عبارة : ( واسم أبيه اسم أبي ) لم يروها كبار الحفاظ والمحدثين ، بل الثابت عنهم رواية : ( واسمه اسمي ) فقط من دون هذه العبارة ، هذا مع تصريح بعض العلماء من أهل السنة الذين تتبعوا طرق عاصم بن أبي النجود بأن هذه الزيادة ليست فيها ، ومن ثم ، فإن إسناد هذه الأحاديث الثلاثة ينتهي إلى ابن مسعود فقط ، بينما المروي عن ابن مسعود نفسه كما في مسند أحمد - وفي عدة مواضع - ( واسمه اسمي ) فقط ، وكذلك الحال عند الترمذي فقد روى هذا الحديث من دون هذه العبارة ، مشيرا إلى أن المروي عن علي عليه السلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي هريرة هو بهذا اللفظ ( واسمه اسمي ) ثم قال - بعد رواية الحديث عن ابن مسعود بهذا اللفظ - : وفي الباب : عن علي ، وأبي سعيد ، وأم سلمة ، وأبي هريرة . وهذا حديث حسن صحيح وهكذا عند أكثر الحفاظ ، فالطبراني مثلا أخرج الحديث عن ابن مسعود نفسه من طرق أخرى كثيرة ، وبلفظ : ( اسمه اسمي ) ، كما في أحاديث معجمه الكبير المرقمة : 10214 و 10215 و 10217 و 10218 و 10219 و 10220 و 10221 و 10223 و 10225 و 10226 و 10227 و 10229 و 10230 . وكذلك الحاكم في مستدركه أخرج الحديث عن ابن مسعود بلفظ : ( يواطئ اسمه اسمي ) فقط ، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وتابعه على ذلك الذهبي ، وكذلك نجد البغوي في مصابيح السنة يروي الحديث عن ابن مسعود من دون هذه الزيادة مع التصريح بحسن الحديث . وقد صرح المقدسي الشافعي بأن تلك الزيادة لم يروها أئمة الحديث ، فقال - بعد أن أورد الحديث عن ابن مسعود بدون هذه الزيادة - : أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم ، منهم الإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه ، والإمام أبو داود في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي ، والشيخ أبو عمرو الداني ، كلهم هكذا ، أي ليس فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) ثم أخرج جملة من الأحاديث المؤيدة لذلك مشيرا إلى من أخرجها من الأئمة الحفاظ كالطبراني ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، وأبي داود ، والحافظ أبي داود ، والبيهقي ، عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وحذيفة . هذا زيادة على ما مر من إشارة الترمذي إلى تخريجها عن علي عليه السلام ، وأبي سعيد الخدري ، وأم سلمة ، وأبي هريرة ، كلهم بلفظ : ( واسمه اسمي ) فقط . ولا يمكن تعقل اتفاق هؤلاء الأئمة الحفاظ بإسقاط هذه الزيادة ( واسم أبيه اسم أبي ) لو كانت مروية حقا عن ابن مسعود مع أنهم رووها من طريق عاصم بن أبي النجود ، بل ويستحيل تصور إسقاطهم لها لما فيها من أهمية بالغة في النقض على ما يدعيه الطرف الآخر . ومن هنا يتضح أن تلك الزيادة قد زيدت على حديث ابن مسعود من طريق عاصم إما من قبل أتباع الحسنيين وأنصارهم ترويجا لمهدوية محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى ، أو من قبل أتباع العباسيين ومؤيديهم في ما زعموا بمهدوية محمد بن عبد الله - أبي جعفر - المنصور العباسي . وقد يتأكد هذا الوضع فيما لو علمنا بأن الأول منهما كانت رتة في لسانه ، مما اضطر أنصاره على الكذب على أبي هريرة ، فحدثوا عنه أنه قال : إن المهدي اسمه محمد بن عبد الله في لسانه رتة . ولما كانت الأحاديث الثلاثة الأولى من رواية عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ، مخالفة لما أخرجه الحفاظ عن عاصم من أحاديث في المهدي - كما مر - ، فقد تابع الحافظ أبو نعيم الإصبهاني ( ت 430 ه‍ ) في كتابه ( مناقب المهدي ) طرق هذا الحديث عن عاصم حتى أوصلها إلى واحد وثلاثين طريقا ، ولم يرو في واحد منها عبارة ( واسم أبيه اسم أبي ) بل اتفقت كلها على رواية ( واسمه اسمي ) فقط . وقد نقل نص كلامه الكنجي الشافعي ( ت 638 ه‍ ) ثم عقب عليه بقوله : ورواه غير عاصم ، عن زر ، وهو عمرو بن حرة ، عن زر كل هؤلاء رووا ( اسمه اسمي ) إلا ما كان من عبيد الله بن موسى ، عن زائدة ، عن عاصم ، فإنه قال فيه : ( واسم أبيه اسم أبي ) . ولا يرتاب اللبيب أن هذه الزيادة لا اعتبار بها مع اجتماع هؤلاء الأئمة على خلافها - إلى أن قال - والقول الفصل في ذلك : إن الإمام أحمد - مع ضبطه وإتقانه - روى هذا الحديث في مسنده [ في ] عدة مواضع : واسمه اسمي . ومن هنا يعلم أن حديث : ( . . واسم أبيه اسم أبي ) فيه من الوهن ما لا يمكن الاعتماد عليه في تشخيص اسم والد المهدي المباشر . وعليه ، فإن من ينتظر مهديا باسم ( محمد بن عبد الله ) إنما هو في الواقع - وعلى طبق ما في التراث الإسلامي من أخبار - ينتظر سراباً يحسبه الضمآن ماء . ولهذا نجد الأستاذ الأزهري سعد محمد حسن يصرح بأن أحاديث ( اسم أبيه اسم أبي ) أحاديث موضوعة ، ولكن الطريف في تصريحه أنه نسب الوضع إلى الشيعة الإمامية لتؤيد بها وجهة نظرها على حد تعبيره ! ! )) .
أقول : لعل ترديدهم بين أكثر من اسم يمنعهم من القطع باسم معين والتمسك به ، بل إن اسم محمد بن عبدالله على نحو الخصوص وهو الإسم الذي يتمسك به السواد الأعظم من علمائهم وعامتهم لم تنص عليه رواية ، وإنما هو وليد فهم للروايات على الأرجح ، أي إنهم فهموا من قوله (ص) : ( اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ) – على فرض صحة وروده – أن المراد هو محمد بن عبدالله ، وهو فهم يمكن أن يُعارض بالقول إن رسول الله (ص) كثيراً ما كان يؤثر عنه قوله بما مضمونه : ( أنا ابن الذبيحين ؛ أي عبدالله وإسماعيل (ع) ) ، أو ما ورد عنه (ص) في مناسبات كثيرة من قول بأن ابراهيم الخليل (ع) هو أبوه ، ويقوي هذا الطرح الترديد الوارد في بعض الروايات والذي صورته : ( اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، أو قال اسم نبي ) أي اسم أبيه اسم نبي ، واسم النبي هو اسماعيل أو ابراهيم . ويمكن معارضته كذلك بالروايات التي تنص على أن الإسم هو أحمد ، بل إن اسم أحمد هو وحده الذي يمكن أن نجمع عليه كل ما ورد من روايات ، وينحل به التعارض ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ، فمن المعلوم إن رسول الله (ص) هو أحمد كما إنه محمد أيضاً .
ولكن هذا لا يعني أن المهدي ليس هو محمد بن الحسن (ع) كما يؤكد ذلك الفهم الشيعي ومن يتفق معه من علماء السنة ، غاية ما في الأمر إن الفهمين الشيعي والسني لم يلتفتا الى مسألة جوهرية تتعلق بحقيقة المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً . فإذا كانت ثمة نصوص كثيرة تدل على أن المهدي هو محمد ين الحسن (ع) فإن ثمة نصوصاً أخرى كثيرة نصت على أن المهدي أو القائم الذي يملأ الأرض عدلاً هو أحمد من قبيل ما ورد عن رسول الله (ص) : (( المهدي الذي يبايع بين الركن والمقام أسمه أحمد وعبدالله والمهدي وهذه الأسماء ثلاثتها له )) . [غيبة الطوسي ص299 / منتخب الأثر –الباب الثاني عشر ص468 / بحار الأنوار ج52 ص291 / منتخب الأنوار المضيئة ص50 / الخرائج والحوائج للراوندي ص1149 / غيبة الطوسي ص305 / معجم أحاديث الإمام المهدي ج1 ص453] . أقول قارن قوله (ص) : (( اسمه أحمد وعبدالله والمهدي )) – أي المهدي الأول من الإثني عشر مهدياً الذين يحكمون بعد الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) ، فلا يخفى إن كونهم مهديين يعني إن كلاً منهم هو مهدي – أقول قارنه بما ورد في وصية رسول الله (ص) حيث جاء في ختامها : (( الى ابنه أول المقربين ( وفي رواية المهديين ) له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبدالله وأحمد والإسم الثالث المهدي )) . وإليكم نص الوصية : ((عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه الباقر عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين عن أبيه الحسين الزكي الشهيد عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام قال : (( قال رسول الله (ص) في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي (ع) يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة فأملا رسول الله (ع) وصيته حتى انتهي إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي إثنا عشر إماما ً ومن بعدهم إثنا عشر مهديا ً فأنت يا علي أول الإثني عشر إماماً سمّاك الله تعالى في سمائه علياً المرتضى وأمير المؤمنين والصديق الأكبر والفاروق الأعظم والمأمون والمهدي فلا تصح هذه الأسماء لأحد غيرك يا علي أنت وصيي على أهل بيتي حيّهم وميتهم وعلى نسائي فمن ثبتها لقيتني غدا ً ومن طلقتها فأنا برئ منها لم ترني ولم أرها في عرصة القيامة وأنت خليفتي على أمتي من بعدي فإذا حضرتك الوفاة فسلّمها إلى إبني الحسن البر الوصول فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبني الحسين الشهيد الزكي المقتول فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى ابنه سيد العابدين ذي الثفنات علي فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد الباقر فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه جعفر الصادق فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه موسى الكاظم فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه علي الرضا فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد الثقة التقي فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه علي الناصح فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه الحسن الفاضل فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه محمد المستحفظ من آل محمد فذلك إثنا عشر إماما ً ثم يكون من بعده إثنا عشر مهديا ً فإذا حضرته الوفاة فليسلّمها إلى إبنه أول المقربين (المهديين) له ثلاثة أسامي أسم كاسمي وأسم أبي وهو عبد الله وأحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين )) الغيبة الطوسي ص107- 108 . فالمهدي الذي يملآ الأرض عدلاً وقسطاً هو أحمد ابن الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) والذي هو أول المؤمنين أي أول الأصحاب ال(313) والمهدي الأول من الإثني عشر مهدياً الذين يحكمون بعد الإمام محمد بن الحسن (ع) . روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) عن أبيه، عن جده ، في حديث طويل عن القائم إنه قال : ((... له اسمان؛ اسم يخفى، واسم يعلن؛ فأما الذي يخفى فأحمد، وأما الذي يُعلن فمحمد )