وفاء الرسول صلى عليه وسلم لأمه أمنة بنت وهب، ومرضعته حليمة السعدية ، وغيرهما ممن صنعن له معروفا يعد نموذجا فريدا يحتذى به فى البر والاحسان فى الحياة وبعد الموت.
بهذه الحقيقة بدأ الدكتور محمد ابراهيم الجيوشى العميد الأسبق لكلية الدعوة السلامية حديثه عن وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: اذا نظرنا فى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نجد انه كان الأبن البار والمحب الودود الوفى فهناك احداث لم تفهم فى حينها وانما عرف فيما بعد ان الله سبحانه اعدها ليكون صفيه وخليله حاليا من مؤثرات بشرية، فبعد موت بيه وهولا يزال نطفة فى رحم امه ـ عاشت امه امنه ترعى وليدها وتحنو عليه حتى بلغ السادسة من عمره ثم ذهبت لزيارة قبر ابيه بيثرب عند اخواله من بنى النجار ولم يكن يعلم ان هذه الأرض التى ضمت عظتم ابيه هى الأرض التى سيهاجر اليها وتشهد الدنيا امجاده عليها ويضم ثراها جسده الطاهر وتصبح للملايين من ا لمسلمين.
ويضيف الجيوشى انه عندما نزل الموت بأمنه فى طريق عودتها الى بلد الله الحرام فى هذه الصحراء الموحشة ومعها "برمة" ام ايمن" ومحمد" الطفل الصغير لم ينسها الرسول صلى الله عليه وسلم وهى تضمه وهى تحتضر وتقول: "كل حى ميت وكل جديد بال وكل بير يفنى وانا ميتة وذكرى باق فقد تركت خيرا وولدت طهرا"ِ.
لم تمح هذهالصورة من مخيلة الرسول صلى الله عليه وسلم بالرغم من الاحداث الجسام.. قال عبد الله بن مسعود: خرج النبى صلى اللهعليه وسلم يوما حتى انتهينا الى المقابر فجلسنا حتى تخطى ارسول الى قبر فجلس اليه يناجيه طويلا ثم ارتفع صوته ينتحب باكيا ـ فبكينا لبكاء رسول الله صلى عليه وسلم فقال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه مالذى ابكاك يارسول الله فقال ان القبر الذى رأيتمونى اناجيه قبر امى امنة بنت وهب وانى استأذنت ربى فى زيارتها فآذن لى".
وكان وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم لكل من صنع له معروفا فى صغره، فكان اذا رأى ام ايمن احسن لها وتذكر رحلتها معه وموقفها عندما ماتت امه وكان يقول هى امى .. وكانت "ثويبة" مولاة عمه ابى لهب ترضعه لما ولد ولم ينس لها ذلك فكان دائم الصلة لها وهو بمكة .. وكذلك بعد ان هاجر ولما فتح مكة سأل عن ابنها مسروح فقيل له انه مات ولم يبق من قرابتها احد.
ويشير الى ان التاريخ سجل حفاوته بمرضعهته حليمة السعيدية فلما جاءتهبسط لها رداه فجلست عليه وبسبب حليمة هذه رد على بنى بكر من هوازن ما اخذ منهم وهو موقف بالغ الرحمة والعطف والمروءة اذا جاءه وفد هوازن قال يارسول الله انما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك وهم يستغيثون بأمه التى ارضعته وكان البنى قد قسم فقال صلوات الله وسلامه عليه (اما ما كان لى ولبنىعبد المطلب فهو لكم ولكنه لم يكتف بذلك فأراد ان يرد عليها كل ما اخذ منهم اكراما للسيدة التى ارضعته.
وهكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاء ورد الجميل لم احسنوا اليه.