![]() |
| ||||
| هل الصحابة كلهم علي سواء ؟ من الامور التي يتهم بها الشيعة قديما و حديثا تهمة موقفهم من الصحابة و انهم يكنون الكره – كما يدعي خصوم الشيعة للصحابة، و هذه التهمة عندما نضعها امام الواقع الموضوعي و ندرسها دراسة موضوعية نجدها بعيدة كل البعد عن الواقع و الحقيقة، لان الشيعة تكن كامل الاحترام للرسول الاكرم(ص) و صحبه الميامين، فكيف نكره الصحابة و هم حملة الرسالة و النور الالهي الى البشرية و هم السند و العماد و المدافع عن رسول الله (ص) و المجاهدون بين يديه؟! كيف نكرهم و نحن نسمع كلام الله تعالى يتلى في مدحهم و الثناء عليهم حيث يقول عزّ من قائل: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سيماهُمْ في وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظيما)[1]و اولئك هم الذين نصروا الله و رسوله و احيوا دينه و اقاموا دعائم دولة الاسلام و اماتوا الجاهلية.[2] و هذا امامنا اميرالمؤمنين (ع) يقول فيهم:" لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ (ص) فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً وَ قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ وَ يَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ وَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ وَ رَجَاءً لِلثَّوَاب".[3] ويقول عليه السلام ايضا:" أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ أَيْنَ عَمَّارٌ وَ أَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ وَ أَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ أَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ قَالَ [نَوْفٌ][4] ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ أَطَالَ الْبُكَاءَ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوِّهْ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ وَ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَةَ، دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوا".[5] و من ادعية الامام السجاد زين العابدين علي بن الحسين (ع) في الصحيفة السجادية يدعو فيه للصحابة:"اللَّهُمَّ وَ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالْغَيْبِ عِنْدَ مُعَارَضَةِ الْمُعَانِدِينَ لَهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَ الِاشْتِيَاقِ إِلَى الْمُرْسَلِينَ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَ زَمَانٍ أَرْسَلْتَ فِيهِ رَسُولًا وَ أَقَمْتَ لِأَهْلِهِ دَلِيلًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى، وَ قَادَةِ أَهْلِ التُّقَى، عَلَى جَمِيعِهِمُ السَّلَامُ، فَاذْكُرْهُمْ مِنْكَ بِمَغْفِرَةٍ وَ رِضْوَانٍ. اللَّهُمَّ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً الَّذِينَ أَحْسَنُوا الصَّحَابَةَ وَ الَّذِينَ أَبْلَوُا الْبَلَاءَ الْحَسَنَ فِي نَصْرِهِ، وَ كَانَفُوهُ، وَ أَسْرَعُوا إِلَى وِفَادَتِهِ، وَ سَابَقُوا إِلَى دَعْوَتِهِ، وَ اسْتَجَابُوا لَهُ حَيْثُ أَسْمَعَهُمْ حُجَّةَ رِسَالَاتِهِ. وَ فَارَقُوا الْأَزْوَاجَ وَ الْأَوْلَادَ فِي إِظْهَارِ كَلِمَتِهِ، وَ قَاتَلُوا الْآبَاءَ وَ الْأَبْنَاءَ فِي تَثْبِيتِ نُبُوَّتِهِ، وَ انْتَصَرُوا بِهِ. وَ مَنْ كَانُوا مُنْطَوِينَ عَلَى مَحَبَّتِهِ يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ فِي مَوَدَّتِهِ. وَ الَّذِينَ هَجَرَتْهُمْ الْعَشَائِرُ إِذْ تَعَلَّقُوا بِعُرْوَتِهِ، وَ انْتَفَتْ مِنْهُمُ الْقَرَابَاتُ إِذْ سَكَنُوا فِي ظِلِّ قَرَابَتِهِ. فَلَا تَنْسَ لَهُمُ اللَّهُمَّ مَا تَرَكُوا لَكَ وَ فِيكَ، وَ أَرْضِهِمْ مِنْ رِضْوَانِكَ، وَ بِمَا حَاشُوا الْخَلْقَ عَلَيْكَ، وَ كَانُوا مَعَ رَسُولِكَ دُعَاةً لَكَ إِلَيْكَ. وَ اشْكُرْهُمْ عَلَى هَجْرِهِمْ فِيكَ دِيَارَ قَوْمِهِمْ، وَ خُرُوجِهِمْ مِنْ سَعَةِ الْمَعَاشِ إِلَى ضِيقِهِ، وَ مَنْ كَثَّرْتَ فِي إِعْزَازِ دِينِكَ مِنْ مَظْلُومِهِمْ. اللَّهُمَّ وَ أَوْصِلْ إِلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ خَيْرَ جَزَائِكَ"[6]. و هكذا تجد فقهاء الشيعة يعرفون للصحابة منزلتهم و مكانتهم و انهم كانوا يمثلون الطليعة الاسلامية يقول السيد الشهيد الصدر(قدس):" ان الصحابة بوصفهم الطليعة المؤمنة و المستنيرة كانوا افضل و اصلح بذرة لنشوء امة رسالية،حتى ان تاريخ الانسان لم يشهد جيلا عقائديا اروع و انبل و اطهر من الجيل الذي انشاه الرسول القائد".[7] نعم نحن نختلف مع اخواننا اهل السنة حيث نرى ان صحابة النبي(ص) او الذين عاشوا معه يمكن تصنيفهم الى عدة اصناف حسب الترتيب القرآني لهم: *السابقون الاوّلون وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظيم).[8] * المبايعون تحت الشجرة: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَريباً ).[9] *المنفقون و المقاتلون قبل الفتح: (لا يَسْتَوي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبير)[10] في مقابل تلك النماذج العالية و الشخصيات الرائعة نرى القرآن الكريم يذكر لنا اصنافاً اخرى تختلف اختلافا كليا مع سابقتها منهم: *المنافقون[11]. * المنافقون المتسترون الذين لايعرفهم النبي(ص).[12] *ضعفاء الايمان و مرضى القلوب.[13] *السماعون لاهل الفتنة.[14] *الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا.[15] * المشرفون على الارتداد.[16] *الفساق الذي لايصدقهم قولهم عملهم.[17] * الذين لم يدخل الايمان في قلوبهم.[18] و غير ذلك من الصفات الذامة لبعضهم من هنا يمكن القول: ان خلاصة رأي الشيعة في الصحابة هو: ترى مدرسة اهل البيت (ع) ان حال الصحابة كحال غيرهم من حيث العدالة ، ففيهم العادل و غير العادل، و ليس كل من صحب النبي الاكرم كان عادلا، و ليس للصحبة دور في عدالة الصحابي ما لم تتجسد سيرة الرسول الاكرم (ص) في سلوكه و مواقفه. فالملاك هو السيرة العملية، و كل من تطابقت سيرته مع المنهج الاسلامي فهو عادل، و من خالف المنهج الاسلامي فهو غير عادل، و هذا الرأي يتطابق مع القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، کما بينا ذلک، و ان فيهم من قصد اغتيال رسول الله في ليلة العقبة.[19] ثم كيف نسوي و باي منطق بين الصحابي الجليل مالك بن نويرة و بين الذي قتله و دخل بزوجته في نفس تلك الليلة؟!، فليس من الصحيح ان ندافع عن انسان شرب الخمر مثل [الوليد بن عقبة] بحجة أنّه صحابي، او الدفاع عن انسان جعل الحكم الاسلامي ملكاً عضوضاً و قتل الصالحين من الامة و حارب الامام و الخليفة الشرعي (علي بن ابي طالب) و هل من منطق العقل ان نساوي بين عمّار بن ياسر(رض) و بين رئيس و قائد الفئة الباغية فی الوقت الذی نقرأ فيه قول الرسول (ص) : " عمار تقتله الفئة الباغية"، بحجة ان الاثنين من الصحابة؟! فهل تجد عاقلا يجيز هذا العمل؟ ثم اذا رضينا بهذا العمل هل يبقى من الاسلام الاّ انه منهج تبريري يبرر للاقوياء ما يفعلونه تحت ذريعة الصحبة و الصحابة؟! الحقيقة ان الاسلام اعز و اكرم من نلطخه بجرائم المجرمين و المنحرفين مهما كانوا و في أي وقت عاشوا، هذا هو معتقدنا و لانجامل فيه احدا، لان الحق احق ان يتبع. ثم نسأل البعض من اخواننا أهل السنة هل يساوي بين الخليفة عثمان و قتلته؟ فاذا كان يساوي فلماذا الهجوم على علي (ع) وتجييش الجيوش في حرب الجمل و صفين، تحت ذريعة المطالبة بدم عثمان، و اذا لم يساوي بينما و يعتبر المعارض له و المساعد في قتله- فضلا عن قاتله- انسانا خارجا عن القانون و الشرع، فهو حينئذ يؤمن بعدم عدالة الصحابة، فلماذا الهجوم على الشيعة و هو يرى مثل رايهم! فالمعيار قائم على التمسك بسيرة النبي الاكرم(ص) و الالتزام بسنته في حياته و بعد رحيله فمن تمسك نكن له كامل الاحترام و نقتدي به في سلوكه و نترحم عليه و ندعو الله له برفيع الدرجات، فعلى سبيل المثال نرى اثنين من الصحابة معهم احدى امهات المؤمنين قد حشدوا الجيوش و الرجال و جاءوا الى البصرة ليحاربوا الخليفة الشرعي علي بن ابي طالب(ع) في معركة الجمل و قد راح ضحية هذه الحرب الالاف من المسلمين و هنا نسأل كيف جاز لهؤلاء الخروج و اراقة كل هذه الدماء؟ و هكذا عندما خرج عليه شخصية اخرى تتصف بانها من الصحابة في معركة صفين التي اكلت الاخضر و اليابس؟.نحن نقول ان هذا العمل مخالف للشرعية و اعتداء على الامام و الخليفة الشرعي و لايكفي في تبريره كون القائم به صحابيا او غيره، هذه هي نقطة الاختلاف الاساسية بين الرؤية الشيعية و رؤية غيرهم و ليست القضية السب او الشتم او ما شابه ذلك. [1]الفتح، 2. [2] عدالة الصحابة، ص14، المجمع العالمي لاهل البيت(ع). [3]نهج البلاغة، ص144. [4]راوي الخطبة. [5]نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح، ص164، الخطبة رقم182. [6]الصحيفةالسجادية، ص42،مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَ مُصَدِّقِيهِمْ. [7] المجموعة الكاملة، برقم11، بحث حول الولاية، ص48. [8] التوبة، 100. [9] الفتح، 28. [10] الحديد، 10. [11] المنافقون، 10. [12]التوبة، 101. [13] الاحزاب، 11. [14] التوبة، 45-47. [15] التوبة، 102. [16] آل عمران، 154. [17] الحجرات، 6؛ السجدة، 18. [18] ا لحجرات، 14. [19] انظر: الفصول المهمة لعبد الحسين شرف الدين، 189. المصدر : http://arabic.islamquest.net/QuestionArchive/1072.ASPX
__________________ عبدالله |
![]() |
| الكلمات الدليلية |
| الصحابة, سؤال, علي, كلهم |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه لموضوع : هل الصحابة كلهم علي سواء ؟ | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| انا زعلانة من الاعضاء كلهم | همس_الليل | الاصدقاء | 14 | 16-08-2007 09:37 AM |
| بضع وسبعون شعبة كلهم في النار الا واحدة | ايمن عبد الرحمن | حوار المذاهب والاديان | 11 | 16-11-2006 04:10 AM |
| << ألقاب الصحابة >> | karry | الشريعة والحياة | 2 | 17-10-2006 06:05 PM |
| الصحابة والتابعين على فراش الموت ... | هم السهارى | الشريعة والحياة | 6 | 14-08-2006 02:08 AM |
| السنة يرون بعض الصحابة كفارا..!! | وجهة نظر | الحوار والقضايا | 2 | 21-02-2006 07:32 PM |
| اقرأ ايضا في :
شريعة-حوار-شعر-خواطر-سياسة-مذاهب-طب-برامج-
برامج الحماية-برامج صوتيات-برامج صور-برامج فيديو-برامج متنوعة |
| جديد على الموقع؟ | تريد مساعدة؟ |