العودة   منتديات الوطنية > جدل الافكار > حوار المذاهب والاديان






ne nw

المهدي المنتظر الأسطورة حلقة (1)

se sw


موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 4 تصويتات, المعدل 3.25. انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 19-04-2006, 06:38 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: مدينة :
المشاركات: 66
أمين نايف ذياب على بداية الطريقأمين نايف ذياب على بداية الطريقأمين نايف ذياب على بداية الطريق
News المهدي المنتظر الأسطورة حلقة (1)

المهدي







أسطورة المهدي عند الأمم



قراءة عامة






























(1)

شراكة في الفكرة واختلاف في المحددات

من هو المهديالمنتظر ؟ أو على الحقيقة اللامنتظر ؟ ـ أي الذي لن يأتي أبدا ـ هل المسيا المنتظر عند اليهود هو أساس لفكرة المهدي المنتظر عند المسلمين ؟ ما هي مهمته ؟ في الفكرة الغريبة السائدة عند جماعات المهدي ـ وهم كثر ـ أن ينجح ـ مع فشل الأنبياء جميعا بلا استثناء ـ في مهمة صلاح الإنسانية في الدنيا ، لا يشك أي باحث بأن المسيا المنتظر عند اليهود هو الأساس عند النصارى في جعل المسيح بن مريم قنوما ، وهو الأساس لأسطورة العودة الثانية للمسيح عليه السلام عند النصارى [ومنهم أخذها المسلمون] ليخلص العالم من الشقاء ، بعد أن حقق في المرة الأولى الفداء .

كيف انتقلت هذه الفكرة إلى الشيعة الإمامية وترسخت بطريقة تلفت النظر ـ وصارت اعتقادا متركزا في الذاكرة الجماعية لمجموعهم ؟ وكيف استوطنت عند فرق أهل السنة ؟ كيف تنقلت هذه الفكرة ليكون لـها وجود عند الأمم جميعا ؟ البرتغال مثلا وغيرها بحيث يمكن القول لكل أمة مهديها !!!ولماذا هي مقبولة بشكل عام في ذاكرة المعاصرين على اختلاف معتقداتهم وثقافتهم وجنسياتهم ؟

ومع اتفاقهم هذا إلا إنـهم يختلفون حتى ضمن المعتقد الواحد ، فهم مختلفون على الكثير من الأمور المتعلقة به مثل : من هو ؟ ما هي مهمته في الأرض ؟ لماذا يناط الصلاح بظهوره ؟ ما هي شروط ظهوره ؟ وهذا الاختلاف دلالة واضحة على كون المهدي مجرد أسطورة ، وهنا يتساءل الناس : ما أصل هذه الأسطورة ؟ لِِـمَ توارثها الناس ؟ ألا يدل توارثهم لـها على وجود أصل صحيح لـها ؟ كيف السبيل لحل هذه المسألة الشائكة المعقدة ؟

يتتبعهذا البحث نشأة هذه الأسطورة ، وهي أسطورة تحولت عبر الزمن إلى معتقد ديني يكاد يكون راسخا ، ليس في الشرق بل شمل العالم كله ، وقد أدي وجود قدر مشترك من الأساطير المـيثولجية بين الأمم إلى زعم بعض الباحثين بتفسير نشأة الأديان إلى الأسطورة ، وهذا يحتاج إلى التعريج عليه في ما بعد ، ومن المعلوم أن الأديان السماوية الباقية هي أديان استوطنت منطقة محددة جغرافيا ، هي العراق وبلاد الشام ومصر والجزيرة العربية ، وغيرها من الأديان إن كانتْ قد وجدت لقولة تعالى ((إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ)) (فاطر:24) فهي الآن ليس من الممكن الجزم بـها أن كانت من حيث الأصل دينا تحور تحورا كبيرا بحيث اقتربت من الوثنية أم لا ، كالبوذية والهندوسية وهما لا زال لهما وجود وأتباع كثر ، والصابئة المعمدانية وأتباعها قلة ، فهل هي دين يحيى فعلا أم هي دين مبتكر ، ويمكن الجزم بوجود أديان أو مذاهب تدل دراستها على أنها ملفقة تلفيقا واضحا ، كالسيخ فهو دين خليط من الإسلام والهندوسية ، والبهائية وهو دين واضح تلفيقه ، معتمدا فكرة المهدي وعودة المسيح ، ومثل البهائية جرى تلفيق الأحمدبة القاديانية وجل اعتمادهما على فكرة المهدي وعودة المسيح .

رغم كثرة الأساطير عند الناس لكن أخطر هذه الأساطير هي أسطورة المهدي المنتظر ، فالمهدي يتجاوز في ذهن المؤمنين به التبليغ بالـهداية كما هي مهمة الرسل ، فهو منجز فعلا عملية الـهداية ، في زمن لا يعرف متى يأتي ، فعلى الناس معاناة المرارة بانتظاره ليزيلها عنهم ، فكل عمل لزوال الظلم غير مجد . وهو قادر على زوال كل المظالم والمفاسد . ولكنه ليس رسولا مرسلا برسالة يعاني مرارة التبليغ ، فالمشرق يقوم في ذهنه وهو يؤمن بأسطورة المهدي عمليةصناعة للآلهة البشرية أو[أبناء الآلهة]المبتذلينأحياناً على صورة المُخلِّص ـ الرؤية اليهودية والإسلامية ، وهذا خير مثل على هذه الصورة صورة المهدي المخلص ، لكن صورة المهدي الإله هي صورة الأقنوم الابن عند المسيحيين وشخص البهاء عند البهائية ، والذي لا بد من وضع فصل خاص به في هذا البحث ، وأحيانا أخرى على صورة من يقيم العدل بين الناس بعد تحكم الجور ، وحينا آخر على صورة المهدي الغائبغيبة كبرى ، وفي وضع آخر هو على صورة المنقذ وصورة المهدي موجودة ومتداولةمنذ فجر الحضارات في وادي الرافدين والنيل[الأسطورة المؤسسة المصرية] وسوريا وشبه الجزيرة العربية فكان لا بد منسبر أنماط وأشكال تمظهر هذا [ المُخَلِّص المؤله] منخلال دراسة نموذج طقوس التتويج المصرية] كموروث متكيف، يتحول بالتهجين و التلفيق [مع كل وافد طارئ يرد في ذهن كذاب أو مدع .

مصدر الأسطورة المهدية

يمكن تفسير نشأة الأسطورة المهدية عند المسلمين من خلال احتمالين :

الاحتمال الأول : الفهم المعوج لبلاغ الرسل بالنبي الخاتم ، وقد نص الإسلام كما هو موثق في كناب الله عزَّ وجل على أن اليهودية منذ موسى عليه السلام على علم بختم الرسالات ، ثم أكدت ذلك النصرانية ، قال الله تعالى ((وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (الصف:6)

وهل كان أمر النبوة الخاتمة موجود قي عهد إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى : [وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ] (البقرة:124) ربما كانت هذه الآية في القرآن الكريم وهي آية كاشفة عن إمامة حق لإبراهيم عليه السلام بالتزامه الصراط المستقيم ، لكن إبراهيم طلب من الله تعالى استمرارها في ذريته ، فلم يعده الله بها ، بل يفهم أنها لا تستمر إلا بإرادة الإنسان نفسه ، فهي تكليف ، فالآية تمنع استمرارها كونيا أو وراثيا ، لكن ذاكرة التحريف اليهودية قفزت عن أن إبراهيم عليه السلام طلب إمامة على الهدى في ذريته ، وكان الجواب واضحا [لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ] فلا يفهم منها وجود عهد لأحد ، لا بمنطوق النص ولا بمفهومه ، ولا يفهم بقاء الهدى بصورة مستمرة ، ولا يفهم منها تكفل الله بإرادته الكونية وجود مهتدين ، فالسير على درب الهدى عملية اختيار ، فلا وعد لأحد على الإطلاق ، ولا وجود أو تقدير لنبي أو إمام قبل وجود الأبوين [ أصل الخليقة] ذلك هو معنى قوله تعالى : [ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً](البقرة: من الآية30) ولا تختلف عنها قوله تعالى : [يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ] (صّ:26) ففي سياق الآييتين واضح معنى الاستخلاف ، فهو إرادة من الله شرعية لا كونية ، إذ لو كانت كونية لكان النص على : [فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ] عبثا لا لزوم له ، أليس الهدى أمر مبرمج عند الشيعة ؟ فهل يصدر الله أمرا للمبرمج ؟ هذا السؤال مطلوب من كل جماعات المهدي المنتظر الجواب عليه . وقد ساعد على تبني فكرة المهدي المنتظر عند المسلمين تبشير عيسى عليه السلام بالنبي محمد r النبي الخاتم ، والغالب أن ما يسمى الرؤيا المسيانية في الفكر اليهودي [أي المخلص] هي أساس تأليه عيسى عند النصرانية ، وهي عينها تطورت عند المسلمين بفكرتين ، وليس بفكرة واحدة ، المهدي المنتظر في الصورة اليهودية ونزول عيسى لعونه الصورة المسيحية ، وعلى كل أي زعم عن المهدي هو تحريف لختم النبوات ومن يطلع على القاديانية والبهائية ، يجد أنها عين الفكرة ، عدم ختم النبوة والرسالة ، وقسمة الزمن إلى قسمين : والآية الكريمة التي جعلت المسيح مبشرا بالرسول الخاتم ، هي أساس في تطور فكرة الخلاص من نبوة مبلغة إلى مجموعة من التشكيلات المظاهر التي لا تنم على غير الجهالات .

الاحتمال الثاني : نشوء فكرة المهدي المنتظر من قبل الحكام ، أي من الذين أدعو أنـهم سلالة الآلـهة ، فهم سلالة أخرى ، وليسوا من سلالة البشر ، وهذا ما يجده القارئ في فكرة الحق الإلهي قي الحكم ، لتكون لهؤلاء الحكام الطاعة المطلقة ، وقضية تميز الحكام عن غيرهم أمر معروف ومعلوم في تاريخ الحكام ـ إنـهم يستبدون بالأمر دون الرعية ، فيلجئون لوصف أنفسهم بوصف مميز لـهم ، ومن الأساطير القديمة في مثل هذا الأمر ما يلي :

1- جوبا الثاني المهجن . المقصود بالتهجين خلق فكرة مركبة من الأسطورة والمعطى الديني ففي قصة جوبا هذا يجد الباحث التهجينبالتربية والتنشئة ممثلاً خير تمثيل عند جوبا الثاني ( 25 ق.م ~ 23 م ) أحد ملوك الشمال الإفريقي الجاهلي، الذي سيعبد كوكبة مهجنة من آلهة الإغريق والرومانوالمصريين والفينيقيين سواء ! .

فالإمبراطور الروماني ذو السلطة المطلقة، التي لا يحول دونها رادع، والذي بوسعه أن يعدم ملايينالعبيد ويقدمهم طعماً سائغاً للسباع في ملهاة جماهيرية، والذين يعاملون كمنقولاتوأثاث هو ما كان يطلق عليه الرومان ويا للعجب ! مجتمع القانون ! .

وليس غريباًأن يكون السعيد في هذا المجتمع هو ذلك الذي جاء في وصف الشاعر الروماني هوراسيوسلذلك الدّهري الجاهلي النموذجي:

إن السعيد هو ذلكالمـــرء وحده

الذي يستطيع أنيقول إن اليوم يومــه

والذي بوسعه أنيقول للغد ـ مطمئنـاً ـ :

هات ( أسوأ ) ماعندك، فقد عشت يومي!

قد تتغيرأسماء الآلهة، وقد تتغير حبكة الأسطورة أو تهجن، لتتقمص وتتمظهر في أشكال وأدوارأخرى وشتى، إلا أن الهيكلة العامة والقصد والمرمى والغاية فيها كلها تظلواحدة:

التحكم في وعي البشر ، وشل إرادتهم ، وتخدير ملكاتهم العقلية ، ومصادرة مصائرهم وأقدارهم، من أجل التحكمفيهم واستعبادهم .

طقوس التتويج المصرية

طقوس التتويج الفرعونية طقوس ذات غاية هي أنتشحن "الفرعون" بقوة سحرية ضرورية في نظرهم ، لتوازن قوى الطبيعة. وهي لم يطرأ عليهاأي تغيير لمدة تنيف على الثلاث ألف سنة!. فهي ترمز إلى توحيد مملكة الجنوب ومملكةالشمال تحت سلطة الجنوب. فيظهر الملك أولاً حاملاً للتاج الأبيض لمصر العليا المعلو بعقاب، رمز الربة "نخبت" وقصب. ثم يظهر ثانية متوجاً بتاج مصر السفلى المعلو بأفعى رمز الربة " وجدت" ونحلة. ثم يظهر أخيراً لابساً للتاج المزدوج "بشنت" الرامز لوحدةالقطرين.

بعد إنهاءمراسيم التتويج هذه، يصبح الفرعون الوعاء الظاهر لكل القوى الحية التي تحرك العالم فبه تنمو المحاصيل بفيضانات النيل المباركة !، وبه يكثر نسل النساء وقطعانالماشية!..الخ. فإذا ما اعترى الملك مرض أو توعك صحي مهما قل شأنه أو كبر ، فإن هذهالقوة الحية الكامنة فيه يمكن أن يعتريها بدورها نقصان.

ولذلك فإنهميجددون هذه المراسيم التتويجية دورياً ، لتشبيت الفرعون روحياً! وتجديدقواه ! .ولأن شخصهمقدّس ، فلا يستطيع البشر مخاطبته مباشرة !. فمن كان من البشر العادي !، فهو لا يستطيعالتكلم مع " الفرعون " أو يخاطبه متوجها إليه ، وإنما يتكلم " في حضرة الفرعون " وابتكر بروتوكولا خاصاً لمخاطبته دون الإشارة إليه !، فهو لا ينادى أبداً باسمه ولايخاطب ب " اسمع يا ملك ! " وإنما " فلتسمع جلالتكم! "، بل إن اسم " فرعون " نفسهوليد هذه الصيغ المجازية والتعريضية، فهو مشتق من " فر" أو " بر": بيت و " عا": الكبير، فهو " بر - عا "، البيت الكبير ومراسم التتويج الفرعونية يوجد مثلها أو شبيها فيها من حيث الاسم الذي يشير إلى غير طبقة الناس ولها أطلق على ملوك بني عثمان لاحقاً ب " الباب العالي !" ويتسمى رئيس الوزراء ب" الصدرالأعظم!" فإنما كانوا يقلدون هذا النموذج الفرعوني – الهاماني .

بل إن جسد الفرعون المشحون بالقداسة!، يمثل خطورة على كل من يقترب منه، لذلك فالمقربون منالملك أو خدمه يتم اختيارهم من ارفع طبقات الأسرة المشاركين للفرعون في دمه!. والأفراد القلائل الذين يمكن لهم الاتصال بالفرعون وهم في مأمن من محقِ القداسة،ينعم عليهم الفرعون بألقاب: " الجليس الخاص لبيت الصباح! "، " المرافق الأوحد!"، و" الكائن قرب الملك! ". وتمثل الأفعى على تاج الفرعون قوة ساحرة تنفث اللهب وتقي شخصالفرعون من اقتراب من لم يخول له بذلك!

وكما أنالفرعون مشحونٌ بمثل تلك الطاقة الماحقة!، فكذلك هو لا يَعزُب يحدث عن كل ما يقع فلا يغيب عنه شيء،على ما سنجده يتكرر في التاريخ!، فأحد الوزراء الكبار خاطب فرعون وقال:

إن جلالته عليمبما يحدث وبما يقع، ليس في الدنيا شيء لا يعلم به!

إنه " تحوتي" فيكل شيء، وما من معرفة إلا وقد أحاط بها!.وتحوتي: تعنيأن له صفات إله المعرفة والكتابة " تحوتي " ( Tehuti ). ويلعب السحر في هذه المراسيم كما في غيرها من أمورفي حياة المصري القديم دوراً كبيراً حتى في أمور السياسة الخارجية، حيث عثرت الحفرياتالمعاصرة على نصوص سحرية للأسرة الثانية عشرة، بها تعاويذ موجهة ضد البلاد التييراد مد نفوذ مصر إليها أو عليها. والقرآن لميهمل هذا الجانب من مقومات من سماه "فرعون ذا الأوتاد" ، أي رعمسيس ( ابن رع الثاني ونجّى بدَنه ليكون آية للعالمين، عندما قّص واقعة السّحرة مع موسى عليهالسلام

رعمسيس الثاني 1300 ~ 1233 ق.م ) من الأسرة التاسعة عشرة، عمر 67 في الحكم وتزوج أخته"حنوتمير" و ثلاثة من بناته وأربعة أخريات، من ضمنهن ابنة الملك الحيثي حاتوشيليالثالث وولد له أكثر من مائة ولد، اكتشفت بعثة أمريكية مقبرة ل 52 من أبنائه فيوادي الملوك سنة 1995 م.. ولا ينطبق نعت القرآن لذي الأوتاد على أحد سواه. فهو وسعأو بنى معابد في كل من أبي سنبل وطيبة والأقصر والكرنك. وينسب بهو الأوتاد الذي ترجمته العرب من الإنجليزية ( Hall of Column )، بهو الأعمدة. فهو كما يصف القرآن المعجز في نظمه الصادق في أنباءه وأخباره : الفرعون ذو الأوتاد. مما لايترك مجالاً للشك في كونه هو، المحفوظ في متحف القاهرة عبرة للعالمين.. وسمى القرآنحاكم الهكسوس الذي حكم مصر أيام يوسف عليه السلام "ملك" في سورة يوسف. وهذا أيضاًمن إعجازه، لأن لقب "فرعون" لم يستحدث في الأسر الحاكمة لمصر إلا بقدوم الأسرةالتاسعة عشرة. ولا يتميز ضمنها تجبراً وطول عمر وبناية وامتداداً خارجياً وراء حدود مصر سوى هذا الفرعون.أنظر: رؤوف أبو سعدة: من إعجاز القرآن: العلم الأعجمي في القرآن مفسر بالقرآن، ( 2 : 33 ~ 49 )، دار الهلال، ط. أولى 1414 هـ/1994م.

وهذا سيجد له استمرارية في التاريخ، عند الأمم وحتى عند الأمة الإسلامية رغم أن الأمم دخلت القرن الحادي والعشرين فما الذي يعطي القوة لهذه الأسطورة أن تستمر ؟ .















إذا جرى الاتفاق على أن أصل الأسطورة يعود للاحتمال الأول ، وهو التبشير بالنبي الخاتم محمد r، فكيف جرى عند المسلمين هذا الإعوجاج ؟ وهم يعلمون ختم نبيهم للنبوات ، فلا نبي بعده ، فكيف سولت لهم أنفسهم الانحراف عن هدي نبيهم والتحريف برسالته بحيث يشكلها العقل الأسطوري ؟ لقد فتح المسلمون في تبنيهم لأسطورة المهدي ثغرة كبيرة في دين النبي r .





الرسول هو المهدي ولا مهدي غيره

حسان بن ثابت والمهدي

توفي رسول الله وبعد أخذ ورد تمت البيعة لأبي بكر الصديق ، على ملأ الناس ،البيعة التي سماها عمر بن الخطاب: "فلتة وقى الله بها شر الفتنة". ثم تلتها من الغد الثلاثاء البيعة العامة من قبل أكثرية المسلمين ، ولولا هذه البيعة العامة لحدثت فتنة ، أو لما صار أبو بكر خليفة مطاعا ولبايعوا غيره ، فالخلافة تكون خلافة بقبول جملة المسلمين للخليفة ، ثم جهزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم للدفن يوم الأربعاء وبكوه كما لم تبك أمة نبياً فيالتاريخ. قال حسَّان في رثائه:

ما باُلعَيْـِنكَ لا تَــنامُ كأنَّـما كُحِلَتْ مآقيها بِكُحْلِالأرْمَـــــدِ

جَزعاً علىالمَهْـدِيِّ أصبح ثاويـاً يا خَيْر مَن وَطِئَ الحَصى لا تَبعَــــدِ

جَنْبي يَقيكَالتُّرْبَ لَهْفي لَيْـتَنـيغُيِّبْتُ قبْلَكَ في بَقيـع الغَرْقَــــدِ

بأبي وأُمي مَنْشَهِدْتُ وفاتـــهُ في يـوْمِ الاثنين النَّبِيُّ الـمـُهْتدي

ها هو"المهْدي" إذن ، قد ولَّى . المهدي على الحقيقة واليقين وليس المجاز . المهدي الذيوصفه لـهم رب العالمين : ((وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ ))(الشورى: من الآية52).

ولكي يهديإلى الصراط أفلا يجب أن يكون نفسه على ذات الصراط ؟. هذا ما جاء تأكيده ثانية من ربالعالمين: ((إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (الزخرف: من الآية43) أي أنه "مهدي" أولاً ، وعلى صراط مستقيم ثانية. فهو من هذه الحيثية "مُعَلِّم الاستقامة"، كما حلمت بمقدمه جماعات المغتسلين اليهود في خرائب قمران من برية فلسطين ، وتأخر عنهم لأزيد منسبعة قرون !. لذلك فهو مخول بـهذه الـهداية وهذه الاستقامة أن يهدي غيره إلى الـهدى والاستقامة بمشيئة رب العالمين مشيئة شرعية وليست كونية . وهذا هو الوارد هنا على لسان شاعره حسان. ثم هوثالثة "أمير العدل"، الذي يروى أنَّ عبد الله بن ذي الخًوَيْصِرَة التَّميمي في قسمةمن قِسم الفيء قال له : "اعدِلْ يا رسول الله ! فأجابه : "ويلَكَ مَنْ يعْدل إذا لم أعدل " .

نعم إن لم يعدل محمد حِمْدة الأمم { على وزن اسم الهيئة فِعْلَة } ، فمن يعدل بعده إذن ؟. ثم ألم يصفه ربه ((وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) (القلم:4) .

هل من المعقول في الإسلام أن يجري في الذهن الإسلامي ـ وقد عاش سيرة نبي الهدى ـ قبول المهدي الأسطورة ؟ويبدأتفريخ المَهادي اللامنتظرة! هذه الأسطورة هي هوس غريب يهدم صورة النبي الخاتم ، ويقعد المسلمون جميعا بلا استثاء على الطوار ينتظرون المهدي ليصلح لـهم حياتـهم ، بدل جعل فعلهم الجماعي هو الذي يصلح لـهم الحال . إن أسطورة المهدي التي تسربت للعقل الإسلامي ـ كمرض عقليفي دين نبي الـهدى ـ قد أعاقت إمكانية استئناف الحياة الإسلامية ، وأقعدت الأمة على الطوار منتظرة خروج المهدي قرنا إثر قرن .

ها هي الأمة الإسلامية ـ وٌقد أقعدها كسيحة مرض الانتظار ـ تتجرع أنواعا عديدة من الهوان ـ عدو بعيد يأتي من وراء البحار بدباباته وطائراته يسومها العذاب ، وحاكم لها يظلمها أناء الليل وأطراف فتعجز عن إزالته بل ومنها من يدعو لموالاته وطاعته من قبل المسلمين .

العقل الإسلامي والتكليف

بديلا عن معرفة التكليف عند الأمة الإسلامية ، والقيام بما كلفها الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تسرب للعقل الإسلامي فكرة قاتلة للعمل ، هي فكرة الانتظار لحركة خلاص قدرية ، وكلما فشلت حركة ـ بديلا عن الاعتراف بالفشل ودراسة أسباب الفشل ـ يقوم العقل الجمعي لتلك الحركة بتوهم مفاده الخلاص بعد زمن ، وهذا ما ظهر واضحا قي الحركات الإسلامية ، ومن أمثال ذلك في الماضي ماادعته الكَيْسانية والمُخْتارية في محمد بن الحنفية العلوي ـ ومع أنَّ قراءة التاريخ لا تدل على وجود حركة كيسانية ذات منظور فكري ، إذ هي حركة انتقامية من قتلة الحسين عليه السلام ، وتمهد لثورة تعيد حكم الرشد الذي غاب عمليا ، إلا أنها وقد منيت بالفشل قام بعض أتباعها بالترويج لفكرة المهدي بعد موت مؤسسها ـ ولم تستقر الفكرة طويلا ، لكن الرغبة في جعل الفرق الإسلامية 73 فرقة ـ كما هي الدعوى في حديث الفرق المزعوم صحته ـ هي التي أبقت وجودا مستقرا لهذه الخاطرة ، إذ دون مؤرخو الفرق هذه الخاطرة كفرقة من فرق الشيعة ، و مثلها أيضا المهدي الإسماعيليالسُّبْعي ، ولكن صورتها لم تكن صورة المهدي بل صورة تحقيق الانتصار بعد فترة اختفاء وعمل موصوف بالسرية ، وعلى ضوء هذا الكلام يمكن تفسير دعوى الغيبة الصغرى غيبة الإمام الموسوي [نسبة لموسى الكاظم ] أي غيبة الإمام الثاني عشر عند الإمامية ، فهو اختفاء لأجل عمل سري ، و تفسير وصف ابن أبي جعفر المنصور بالمهدي العبّاسي ليأخذ الشرعية بعد غدر العباسيين ببني عمومتهم ، إذ كانت الدعوة التي انضوى تحتها العباسيون دعوة للرضا من آل محمد ـ أي لواحد من نسل فاطمة وليس لعباسي ـ ، ورغم أن الدعوة للرضا من آل محمد لم تستند الدعوة للمهدية ، ولا لحق مغتصَب لآل البيت ، بل كانت ثورة لعودة حكم الرشد ، لكن الإحساس بالصورة المهدية من حيث الواقع أجاز وصف الحسني [ النفس الزّكية] بالمهدي من حيث سياسته ،ومن المعلوم فشل المهدي الحسني كما سيأتي لاحقا.

كثرة مدعي المهدية

حفل التاريخ الإسلامي بالعديد الذين وصفوا بالمهدي ، لكن المشكلة ليست ثاوية في دعوى المهدي من كونه سائرا على درب الهدى ـ الذي جاء به النبي الخاتم ـ فطلب الهدى والمهدي بـهدي النبي محمد على هذه الصورة هو فرض افترضه الله . ومن هنا فمثل هذا المهدي ليس هو محل البحث ، فكل مسلم يجب أن يكون مهديا هاديا ، أي مهتد بدين الإسلام ، وهاديا له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . المسألة محل التساؤل آتية من كونه يأتي من خلال نصوص زعم أنها من الدين من جهة ، ومن جهة أخرى فهو منوط به أفعال تتعدى كونه مهتديا بـهدي النبي وهاديا له ، فهو صاحب إضافات على الدين الإسلامي ، وصاحب قدرات فائقة في تطبيقه للعدل في الدين ، فقد انتقل أمر المهدي من رغبة وتوق عند المسلمين لعودة الرشد ، إلى مفهوم خطير هو بقاء الدين الإسلامي يقوده الجبارون ، حتى يأتي الموعد القدري فيستأنف المهدي لا الأمة تطبيق الرشد ، وتمعن أيها القارئ الكريم بالحديث التالي ـ الذي تحول إلى محور أساسي عند حزب التحرير ـ لا تخلو نشرة أو محاضرة من ذكره ، دون ذكر قصة الحديث عمدا ، ودون ذكر جرح وتعديل الرواة فهم يذكرون متن الحديث فقط أي ما تحته خط . والحديث مع هذا انفرد أحمد في إخراجه جزء 4 ص 274 وهذا هو : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا سليمان بن داود الطيالسي ، حدثني داود بن إبراهيم الواسطي ، حدثني حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير ، قال : [كنا قعودا في المسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ] { هكذا هي في مسند احمد والصحيح أن تكون كنا قعودا في مسجد } وكان بشير رجلا يكف حديثه ، فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال يا بشير بن سعد : أتحفظ حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأمراء ؟ فقال حذيفة : أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة ، فقال حذيفة : قال رسول الله : ـ صلى الله عليه وسلم ـ تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أنْ تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أنْ يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ، فيكون ما شاء الله أنْ يكون ، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها ، ثم نكون ملكا جبرية ، فتكون ما شاء الله أنْ تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أنْ يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت قال حبيب : فلما قام عمر بن عبد العزيز ـ وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته ـ فكتبت إليه بـهذا الحديث أذكره إياه ، فقلت له : إني أرجو أنْ أمير المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية ، فأدخلَ كتابي على عمر بن عبد العزيز ، فسر به وأعجبه فالخلافة على منهاج النبوة كما هي عند ناقليه الأوائل هي خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

يفهم من الحديث طموح الأمة ورغبتها لمـجرد عودة تطبيق الرشد ـ من خلال تولي الحكم رجل تقي ـ فكيف تحول الأمر عند حزب إلى الرشد القدري ؟ وكيف يسوغون لأنفسهم إدعاء العمل السياسي والفكري لعودة الرشد ؟ والرشد كما هو ـ منطوق الحديث ـ آت بقدر الله في موعد لا يعلمه إلاَّ هو ، تلك هي الإشكالية التي رفض حزب التحرير حلها ، والمفروض بكونه يدعي القوامة على الارتقاء بفكر الأمة وترهيف الحس الجماعي فيها أن يقدم إجابة مقنعة لا أن يحتجب على دعوى تخريج الحديث من قبل محدث ما ، فهم الدعوة المهدية ووجود المهدي على رأس الحكم مبايعا من جملة الأمة يتحقق بالعمل الجاد لدعوة الـهداية ، وهو الذي يجب أن يسود ويدحض دحضا بليغا المهدي القدر ؛ أو المنتظر ؛ أو المهدي الأسطورة ، لا أن ينشرها بين الناس وبـهذا الفهم يمكن تفسير وصف محمد النفس الزكية u نفسه بالمهدي ، ويمكن فهم قبول المعتزلة الأوائل للمهدي ، فهي مجرد تفعيل للهدى في سياسة الأمة والدولة ، وليس انتظاره كقدر مقدور .

فصل

جاء في كتاب معاصر هو [ الزبدية قراءة في المشروع وبحث في المكونات مؤلفه عبد الله بن محمد بن إسماعيل حميد الدين والكتاب صدر عن مركز الرائد في الجمهورية اليمنية سنة 1424هـ عام 2004م ]

المهدي عند الزيدية

من اللافت للانتباه أنه لو بحث في قديم مؤلفات الزيدية لن يجد الباحث الكثير عن المهدي ، بل لعله لن يجد أكثر من بضع صفحات . وأما ما روي عنه في فترات متأخرة من كتب الحديث المتأخرة غير أهل البيت ، بل غير الزيدية عموما . والظاهر من النصوص أنَّ أهل البيت يقولون بأن هناك مهديا مخصوصا . وهذا يظهر من موقفهم من محمد بن عبد الله النفس الزكية فقد اعتقد فيه انه هو المهدي ، فلعل أمر المهدي مما كان يتناقل بينهم معرفة ، وليس رواية ، كما تكلم فيه القاسم بن إبراهيم ، وأشار إليه وإلى كريم أوصافه الإمام الهادي يحيى بن الحسين ، ولكن نجد أنَََّ الزبدية لم تكثر من وضع المؤلفات عنه وعن أحواله . ولعل السبب يعود إلى رؤية الزبدية لمفهوم المهدية . هذه الرؤية نجد أصلها في كلام إبراهيم بن عبد الله بن الحسن (ت 145هـ ) لما سئل عن أخيه : أهو المهدي ؟ فقال عليه السلام : المهدي عدة [وعد] من الله لنبيه وعده أنْ يجعل من أهله مهديا لم يسمه بعينه ، ولم يوقت زمانه ، وقد قام أخي بفريضته عليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أراد الله أن يجعله المهدي الذي يذكر فهو فضل الله يـمن به على من يشاء من عباده ، وإلاَّ فلم يترك أخي فريضة الله عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره .

يدل النص على أن موضوع المهدي ليس إلاَّ فضلا من الله يسعد به من جاءه ، ولكنه ليس الأمل الوحيد المعقود عليه في إحداث التغيير ، وبالتالي فإن حضوره في الثقافة الزبدية كونه فضلا من الله يأتيه من يشاء . بخلاف الفرق الأخرى التي أصبح هو الأمل المنشود والوحيد للتغيير في المجتمع المسلم . إنَّ الحق يمكن أن يعود ، والعدل يمكن أن يقام ، بغياب المهدي توجب الزبدية السعي إلى أنْ يكون لكل عصر مهديه الذي يملأ زمانه عدلا وقسطا .

يفهم مما سبق أن المهدية ترددت بين نمطين هما :

1. نمط مهدي الدعوة للرشد حقيقة أو لأخذ المشروعية .

2. المهدي المنتظر [الأسطورة] وفيه ومنه كانت الكارثة







للإحاطة بالموضوع كلهلا بد من البدء بما قيل في المهدي الحسني وهو من النمط الأول

1. النفس الزكية

ولد محمدالنفس الزكية سنة 93 هـ. ، كان والده عبد الله زعيما الهاشميين بالمدينة وأم عبد الله هي فاطمة بنت الحسين و لهذا كان يسمى عبد الله المحض ، أي بسبب كون أبيه هو الحسن بن الحسن وكون أمه بنت الحسين كما مر ، أما النفس الزكية فوالدته هيبنت أبي عبيدة الأسدي القرشي ، ولذلك سمي ب "صريح قريش"، لأن أمه وجداته كلهن من قريش ، ليس بينهن جارية. اشتهر محمد بالعلم والزهد على غرار جده الأعلى عليبن أبي طالب فلقبوه بالنفس الزكية . ثم زاده الله بسطة في الجسم زيادة علىبسطته في العلم ، إذ كان طويلاً ضخماً .

خروج المهدي النفس الزكية

كان آل عليوآل العباس وكل بني هاشم أمرهم واحد في طلب الحكم من الأمويين، وكانت دعايتهم التي يقودها لجهازالسري الذي يتحكم فيه آل العباس يدعو إلى بيعة الرضا من آل محمد!!!؟؟، حتى أدركالعلويون من خلال التعيينات بعد نجاح الثورة على يد أبي مسلم الخراساني، أن لا حظ لـهمفي الأمر الجديد، وشعروا بمغاص الغدر يلوي أفئدتهم من جديد خصوصاً وأنهم يقرؤونلشاعر الجاهلية، شاعر المعلقات طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد من بكر وائل ( ت: 70ق.هـ / 550 م

وظلم ذوي القربىأشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

بل سيخلد هذهالمرارة بكل نقائضها عند الشاعر أبي العطاء:

يا ليت جور بنيمروان عاد لنا يا ليت عدل بني العباس في النار

ورغم محاولةأبي سلمة الخلال، الشهير بلقب وزير آل محمد ، تحويل هذا الأمر في بني فاطمة من آلالحسن أو الحسين إلا أنه فشل!

لم تطل مدةالسفاح، إذ توفي سنة 136 هـ ، فبويع لأبي جعفر ، عبد الله بن محمد بن علي بن عبد اللهبن عباس ، وكانت أمه أم ولد ، أي جارية من جواري أبيه . وامتنع عن البيعة من آل الحسنابنا عبد الله المحض بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب : محمد الشهير بالنفس الزكيةوأخيه إبراهيم. وظلا متخفيين خوفاً على حياتهما من المنصور وشرطته .
The Following User Says Thank You to أمين نايف ذياب For This Useful Post:
Sponsored Links
  #2 (permalink)  
قديم 20-04-2006, 08:27 AM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: مدينة :
المشاركات: 66
أمين نايف ذياب على بداية الطريقأمين نايف ذياب على بداية الطريقأمين نايف ذياب على بداية الطريق
اسطورة المهدي المنتظر حلقة (2)

. والمنصور لنيختلف في شيء عما كان يقوم به بنو أمية في أعز غطرسة بعض ملوكهم . فهو لم يتردد فياستقدام أبي مسلم الخراساني والغدر به وقتله ، عندما خشي من استفحال أمره ، رغم ماقدمه لدعوة آل العباس !. ولا تردد في قتل عمِّه عبد الله بن علي عندما طمع في الملكوظن أنه أحق به من غيره

هذا الفرع علىخلاف الفرعين الحسينيين: الإسماعيلي الُّسبعي ( الذي ينتهي بأئمته المعصومين! بالحفيد السادس لعلي بن أبي طالب: إسماعيل بن جعفر الصادق! ) أو الأمامي الإحدىعُشري ( الذي يوصلها إلى الحفيد العاشر + خرافة! )، يلتقي مع زيد بن علي الحسيني فيالمنظور الديني والسياسي الذي يعتقد في أحقية آل فاطمة في الحكم أي أحقية تكليف وليس أحقية وراثة ولهذا يرون وجوب الخروج علىالحكام الظلمة، إذا ما توفرت لهم القدرة على ذلك.

فلم يكنغريباً إذن، من منطلق البيئة والجغرافيا والتاريخ آنذاك، أن يشعر محمد النفس الزكيةالذي ورث من جده علي خُلقه وخَلقة والجامع وراثياً ومناصفة (مجينياً)، للفرعينالحسني من خلال والده عبد الله والحسيني من خلال والدته فاطمة بنت الحسين انه أولىبالخلافة من غيره!. ففي رسالة وجهها محمد النفس الزكية إلى المنصور العباسينقرأ

فإن الحق حقنا ! وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا!، وخرجتم له بشيعتنا، وحظيتم بفضلنا،وأنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد.

المُهم فيمانحن بصدده في هذا الكتاب هو أن محمد النفس الزكية خرج في المدينة ذات مرة، أثناءتخفيه من المنصور مع زياد بن عبيد الله ألحارثي والي المنصور على المدينة فتصايحالناس: المهدي! المهدي! فلم يكن من ردة فعل المنصور العباسي إلا أن سمّى ابنهإجهاضاً لمثل هذه الفكرة: المهدي!.

كلف المنصورواليه على المدينة زياد بن عبد الله ألحارثي بالبحث عن محمد وأخيه إبراهيم، فتساهلالعامل خشية أن يعيد المنصور فعلة يزيد بن معاوية، فعزله المنصور وأمّر محمد بن عبدالله ألقسري، فتلكأ هو الآخر. وأخيراً اهتدى! المنصور لما اهتدى! إليه سالفه في مثلهذه السنة يزيد بن معاوية، عندما أرسل مسلم بن عقبة المري ليعيث في المدينة دون وخزضمير!. فأرسل المنصور متأسياً بذات الحكمة! أعرابياً أجلفاً هو رياح بن عثمانالمري، من ذات القبيلة! .

وهذه ليست منالمصادفات العجيبة ، بل هي تخطيط جهنمي! . أول ما فعله الرياح هو استقدام عبد الله بنحسن وطلب منه ولديه . فلما تأبى عليه ، أودعه السجن هو وإخوته وبعض أبنائهم ، وبعد ذلك رُحِّلُوا إلى بغداد ، ويودعون السحن هناك ، وفي النهاية سيقضون ويموتون جميعهم بداخله .

مقتل أعمام النفس الزكية

ومن أعماممحمد النفس الزكية الآخرين ، إبراهيم وجعفر وداود ، كلهم أصحاب مروءة وتدين وورع ،ودخلوا سجن المنصور ـ أبي جعفر ـ تضامناً مع أخيهم عبد الله ـ والد النفس الزكية ـ عندماسجنه الأخير . هؤلاء وصفهم الطبري بأنهم كانوا : أهيب في صدر النـاس مـنالأسد .

أخيراً قررمحمد النفس الزكية الخروج في المدينة ، في شهر جمادى الآخرة من عام 145 هـ. فبدأبالسجن وأخرج من فيه ، وطلب من أصحابه إلا يقتلوا أحداً ، كراهةً لسفك الدماء ، ثم توجهالثوار إلى دار الإمارة ، وحاصروا أميرها رياح بن عثمان ، ولم يقتلوه على كثرة الشرالذي سبق منه! . ثم انتظر مجيء الناس للصلاة بالمسجد النبوي ، فصلى بـهم وخطبهم بأنه ماأخرجه سوى تصحيح الانحراف ، الذي يسير عليه المنصور ،، وأن بيعة الأقاليم وصلته . فبايعهالناس بيعة العامة ، ولم يتخلف عن البيعة سوى العدد القليل ، الذين لم يتعرض لهم أحدبسوء ، على عكس ما جرت به عادة بعض المتغلبين في تلك الفترة ، على ما يعرف القارئ مننماذجهم في التاريخ الإسلامي وفي غيره يكونون أشد عتوا.

هذا الفرعالحسني من أبناء فاطمة الزهراء ، تميز منذ البداية [ المقصود في ذلك الزمن ] بعدم إعطاء الفرصة للغلاةالمتسترين بالدين أن يقربوا ناحيتهم . فجده لأبيه الحسن بن الحسن بن علي بن أبيطالب والذي خرج مع عمه الحسينفي كربلاء ونجا فقط لأن أسماء بن خارجة الفزاري الذي هو ابن عم أمهحماه . وهذا عم محمد النفس الزكية الحسن المثلث وابن فاطمة بنت الحسين بن علي عندما سألهرجل:

ألميقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ قال : بلى ، ولو أرادالخلافة لخطب الناس وقال : أيها الناس ، اعلموا أن هذا ولي أمركم من بعدي ، وهو القائمعليكم فاسمعوا له وأطيعوا . [يقصد الحسن المثلث لقال ذلك صريحا بلا إبـهام ] وأكمل : ويلكم لو كانت القرابة تنفع بلا عمل لقال الرسول ذلك وأعلنه . [ بل من المعلوم أنه قال عكس ذلك تماما فالقرابة ليست معطى من معطيات الإسلام ، فلا نفع فيها ] وأكمل :ويلكم أحبونا إن أطعنا الله على طاعته وأبغضونا إن عصينا الله علىمعصيته . اعتقد أهلالمدينة، أشياع الطالبيين أن سيكون لهم نصيب في الملك الجديد ، مع قدوم بني عمومتهمالأقربين ، خصوصاً وقد تمت البيعة الخاصة في دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم ليلةالجمعة . ثم تقدم للبيعة العامة في الغد راكباً على برذون أشهب قريب من الأرض بينعمِّه داود بن علي وأخيه أبي جعفر، فصعد المنبر وخطب ثم تلاه أخوه داود وقد ارتقىعتبتين من المنبر وقال:

أيها الناس إنهوالله ما علا منبركم هذا خليفة بعد علي بن أبي طالب غير ابن أخي هذا!

فاستبشرالمغفلون من الناس خيراً!، إلا أن الأحداث خيبت بسرعة تطلعاتهم تلك. فما أن بويعلابن مخطط الثورة العباسية: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس المشهوربلقب " السفاح ".



فنوى مالك ابن أنس لصالح النفس الزكية
واستُفتيالإمام مالك في جواز الخروج مع محمد وبيعة المنصور في أعناق الناس فقال بفتواهالشهيرة التي سيدفع ثمنها لاحقاًإنما بايعتممكرهين وليس على مستكره يمين!!!؟؟.

هذه الفتوى،من بين أشياء أخرى دفعت بآخر من تبقى لديه إحراج أو تردد إلى مبايعة محمد النفسالزكية ، بايعه جِلَّة علماء المدينة وفقهائها ومقرئيها، أمثال: محمد بن عجلان ( ت: 148 هـ ) وعبد الله بن يزيد بن هُرمُز المخزومي ( ت: 148 هـ )، شيخ الإمام مالك،والفقيه أبي بكر بن أبي سبرة القرشي العامري( ت: 162 هـ )، والمقرئ أبي عامر عبد الله بن عامر الأسلمي ( ت: 151 هـ )، والمحدث أبي محمد عبد العزيز بن محمد بن عبيدالدار وردي الجُهَني ( ت: 186 هـ )، وحفدة الزبير بن العوام الفرسان العلماء : مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ( ت: 157 هـ ) والمنذر بن محمدكما أيدته كل القبائل المجاورة للمدينة: مزنة، جهينة، غفار وأسلم. وخرج معه منالطالبيين موسى ( الكاظم ) بن جعفر الصادق ، الذي سوف يتسلسل لاحقاً عند الإحدىعشرية كإمام سابع، وأخوه عبد الله الأفطح ، الذي سوف تدعي إمامته الأفطحية لا حقاً،عند وفاة والده جعفر الصادق، وعيسى والحسين ابنا الإمام زيد بن علي الشهيد ، ويزيدوصالح ابنا معاوية بن عبد الله بن جعفر، وزيد وعلي ابنا الحسن بن زيد بن الحسنوغيرهم ولم يتخلف عن بيعته سوى القِل القليل .

الحدث الأهمفي هذه الثورة هي في توزيع المهام الإدارية وبعث الولاة إلى الأقاليم. فعلى المدينة أمّر عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، وعلى القضاء: عبد العزيز بن المطلبالمخزومي، وعلى الشرطة: أبا القلَمَّس عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بنالخطاب، وعلى ديوان العطاء: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. وهذه سابقة تبين أن أهل المدينة على اختلاف انتماءاتهم القبلية والعصبية كانوا منمؤيدي النفس الزكية. فهناك الهاشمي والزهري والمخزومي والعُمَري والزُّبيري من بينأمرائه وقواده.

أرسل المنصورجيشاً مكوناً من الخراسانيين الجلداء فقط، لا يعرفون لآل البيت أو لغيرهم عهداً ولاحرمة ، على غرار جيوش الأمويين الغساسنة الذين كان يعالج بهم معاوية وخلفاؤهانشقاقات الحجاز!. بل إن المنصور كان أكثر لؤماً، فقد أمّر على الجيش ابن أخيه ووليعهده عيسى بن موسى!. ورووا عنه أنه قال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه!، لأنه كان قدصمم على خلع ابن أخيه من ولاية العهد وتوليتها لابنه محمد الذي لقبهبالمهدي !









فشل المهدي النفس الزكية

انتهت الثورةباستشهاد محمد النفس الزكية،. بعضهم أرجع الفشل إلى تورع محمد من قتل أعدائه !،عندما وقعوا بين يديه!، وآخرون لعدم أخذه بالمكر أو الدهاء السياسي اللازم !، وفريقآخر، لأنه خرج في المدينة التي لا سلاح فيها ولا كراع ولا رجال !، وفريق ثالث،لتقدمه للمعارك بنفسه بدل استخلاف غيره!..إلى غير ذلك ... ! لكن أليستهذه الأوصاف التي تحققت في صريح قريش : النفس الزكية ، الجامع في عروقه بين شجرتيالحسن والحسين ، هي ذاتها ما أخذ به جده الأعلى علي؟. فإن كان للبيولوجيا في كل هذامن دور موروث، فإذن، لا عجب في رجب، وإن كان للبيئة من تأثير طابع فأيضاً لا عجب فيرجب!. وإن كان لكليهما معاً دور مُقَوْلِب، فلا عجب مرة أخرى في رجب. إنها بصمةوسنة استنها علي لأبنائه، ولكل مخلص من المسلمين ممن سيأتون بعده. ومن لم يتسم بهاممن يدعي الانتساب إليه إما دماً أو تفكراً، فإنما هو مدع مفتر، مفضوح الدَّم ومعرىالنسب!، ولا يمكن أن ينتسب للعترة بحال!.

لقد قضى محمدإذن بقضاء الله من حيث هو النظام الكوني منذ خلق آدم أي أن الإنسان مقضي عليه بالموت ومقدر له في تكوينه الموت وليس عين الموتة فقاتله هو قاتله الذي فعل قتله وليس مقدر عليه عين موتته ، وإذ الموت قدره وليس سبب موته فلا يضره إن فشل أو نجح ، ما دام كل نجاح أو فشل إنما يقاسبميزانين: ميزان الدنيا وميزان الآخرة. لقد اختار هو ميزان الآخرة ، واختار غيرهميزان الدنيا، وكل أفضى إلى ما قدم وشتان الفرق بين من يكيل بأي منهما!. رثاه مصعببن ثابت الزبيري بقصيدة يقول فيها:

هلا على المهديوابني مصــعب أذريت دمعك ساكــباً تـهتـاناً

ولفقد إبراهيمحين تصدعــت عنه الجموع فواجه الأقرانــــا

أضحى بنو حسنأبيح حريمهـم فينا وأصبح منهبهم متقســمـا

ظلت المدينةهادئة بعد هذه النكبة إلى زمن موسى الهادي! بن محمد المهدي! العباسي ( 144 170 هـ / 786 م )، ثم خرج الطالبيون ولآخر مرة بالمدينة بقيادة الحسين بن علي بن الحسن المثلث ) بن الحسن ( المثنى ) بن الحسن ( السبط ) بن علي بن أبي طالب ( ت: 169 هـ / 785م ) فالتقى بالعباسيين القادمين من الحج على بعد أميال من مكة في مكان يسمى "فخ" ويطلق عليه اليوم "الزاهر" أو "الشهداء"، فانهزموا وتشرد من خرج معه وهرب منالمعركة. من بين من فرّ: إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ت: 177 ه/793 م ) وأخوه يحيى ( ت 193 ه ). إدريس وجد طريقه إلى المغرب وبويع لههناك مؤسسا للدولة الإدريسية. أما يحيى فبث دعاته في الأقاليم وبايعه الكثير من أهلالحرمين واليمن ومصر والعراقيين وبايعه من العلماء إبراهيم بن أبي يحيى والإمام محمد بن إدريس الشافعيت: 204 هـ) وعبد العزيز بن يحيى الكناني وعبد ربه بن علقمة وبشر بن المعتمر وسليمان بن جرير والحسن بن صالحوغيرهم.وعندما أمعنهارون الرشيد في البحث عنه، التحق بخاقان ملك الترك وأقام عنده سنتين وستة أشهروالكتب ترد إليه من هارون وعماله يطالبونه بتسليمه فيتأبى عليهم، حتى قيل إنه أسلمعلى يديه سراً!. ثم ارتحل يحيى إلى طبرستان والديلم إلى أن استأمنه هارون الرشيدبالأيمان المغلظة. ثم وشي به بآخرة، عبد الله بن مصعب الزبيري فاستدعاه الرشيدواستفسره في دعوى الزبيري فقال يحيى إن هذا هو من كان بايع لأخي محمد النفس الزكيةوقال فيه:

قوموا بأمركمننهض بنصرتكم إنَّ الخلافة فيكم يا بني الحسن

ولـمْ ولنْ تكونَأول ولا آخر مرة يخون فيها شاعر!: إنهم مرتزقة عيش! بدون خيارات.

وسوف يتمكنالقاسم بن إبراهيم الحسني الرسي ( 220 ه /835 م ~ 298 ه /911 م ) من إقامة دولة ، ثم بعده بقليل سيتمكن الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل الحسني ( ت: 270 ه /884 م ) من تكوين دولة فيطبرستان سنة 250 هـ ولكن ثورة الرسي لم تدم فأعاد المحاولة حفيدة يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم سنة 288 هـ ****ملقب باله