( مراحل وأطوار نشأة الشيعة ) جزء من محاضرة : ( الشيعة والقرآن [1] ) للشيخ : ( محمد حسان )


التحقيق -يا إخوة- من خلال قراءاتي في كثير من مراجع الشيعة ومراجع السنة طيلة الأيام الماضية: أن التعريف الدقيق للشيعة مرتبط أساساً بأطوار نشأتهم، ولنقف على تعريف دقيق للشيعة فإنه لا بد وأن نقف مع أطوار نشأتهم، فإن الشيعة قد مروا بكثير من المراحل العقدية والمذهبية، ولهذا كانوا في الصدر الأول في عهد علي و عثمان قبله رضوان الله عليهما لا يسمى المرء شيعياً إلا إذا قدم علياً على عثمان ، هذا طور من الأطوار المهمة جداً، لنتعرف بعد ذلك على حجم الانحراف الذي وقع فيه الشيعة، كان لا يسمى الرجل شيعياً أول الأمر إلا إذا قدم علياً على عثمان ، بل كان يقال لمن يقدم عثمان رضي الله عنه على علي رضي الله عنه في ذلك الوقت: عثماني، ويقال لمن يقدم علياً على عثمان : شيعي، هذا طور مهم من أطوار التطور الشيعي، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية طيب الله ثراه في منهاج السنة: (إن الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي رضي الله عنه كانوا يفضلون أبا بكر و عمر على علي) وهذا التفصيل لابد منه- ولما سأل سائل شريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي أبو عبد الله المدني -وهو من الشيعة- لما سأله سائل فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أم علي؟ فقال له: أبو بكر ، فقال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم، ومن لم يقل هذا فليس شيعياً. هذا على التأصيل الأول الذي ذكرت أن الشيعي كان يعرف بمن يقدم علياً على عثمان فقط، فـشريك يقول: نعم أقول بتفضيل أبي بكر على علي ، ومن لم يقل هذا فليس شيعياً، ثم أقسم شريك - فقال: والله لقد رقى علي هذه الأعواد -يعني: أعواد منبر الكوفة- وقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر - هذا قول علي رضي الله عنه- وتوجد آثار كثيرة صحيحة عن علي رضوان الله عليه يثبت فيها تفضيل أبي بكر و عمر عليه، قال شريك بن عبد الله : فكيف نرد قوله؟! -أي: كيف نرد قول علي ؟!- وكيف نكذبه ؟!والله ما كان علي كذاباً. ويقول أبو إسحاق السبيعي رحمه الله -وهو شيخ الكوفة وعالمها، ولفظة: شيخ الكوفة لها مغزى ولها مدلول-: خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر و عمر وتقديمهما على علي ، وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون، ووالله لا أدري ما يقولون. يقصد أنهم بدءوا يفضلون علياً على أبي بكر و عمر رضي الله عنهم جميعاً. وقال ليث بن أبي سليم : أدركت الشيعة الأولى وما يفضلون على أبي بكر و عمر أحداً. ثم أخذ التشيع أبعاداً أخرى خطيرة، كرفض خلافة الشيخين أبي بكر و عمر ، وشتم وسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والطعن فيهم، وادعاء العصمة لآل بيت النبي، والإيمان بالرجعة، والوصية، والبداء، والغيبة، وغيرها من المعتقدات الباطلة التي لا يقرها الإسلام، ومن هنا أطلق على الشيعة أصحاب هذا المنهج اسم: الروافض أو الرافضة، انتبهوا لهذا حتى تعرفوا حقيقة الرافضة ومن أين أتت؟ وكيف؟ وهم ينقسمون إلى فرق كثيرة جداً، حتى قال المسعودي رحمه الله تعالى في كتابه (مروج الذهب): (إن طوائف الشيعة بلغت ثلاثاً وسبعين فرقة) بل ومن أهل العلم من قال كـالمقريزي مثلاً: (إن طوائف الشيعة بلغت ما يقرب من ثلاثمائة فرقة). إذاً: الشيعةفرق كثيرة جداً، وأنا لن أتعرض للحديث عن فرق الشيعة، أو عن فروع الفرق، وإنما سأتكلم إن شاء الله تعالى عن أصول الفرق، بل عن أشهر هذه الفرق الموجودة في الأرض اليوم، فمجمل هذه الفرق كما قال أهل العلم كـالشهرستاني وغيره: الإسماعيلية، والزيدية، والجعفرية، والجعفرية هي: الإثنا عشرية أو الإمامية، كل هذه مصطلحات ومسميات لطائفة الشيعة الإثني عشرية، فأرجو أن تنتبهوا معي وتركزوا معي أيها الأحبة الفضلاء!