
25-10-2005, 02:27 PM
|
| عضو جديد | | تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 10
| |
| من سنن العيدين وأن صلاة العيدين في المصلى هي السُنَّة والأفضل منشورات الدعوة السلفية - نشرة رقم (73) - رمضان 1426هـ من سنن العيدين وأن صلاة العيدين في المصلى هي السُنَّة والأفضل إعداد علي محمد أحمد أبو هنية مراجعة وتقديم هشام بن فهمي بن موسى العارف المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد ، لماذا صلاة العيدين في المصلى هي الأفضل؟ في العيد فرحة، وأكبرها الاستبشار بنعمة الله، وأكبر هذه النعم أن يُعظَّم الله ـ تعالى ـ أحسن التعظيم، مع شعور العبد بمنَّة الله عليه الذي بلَّغه أداء العبادات على أحسن وجه ، حيث أدَّاها اتباعاً للنبي المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . جاء في سورة الأعلى ـ وهي سورة مكية ـ الأمر بالتسبيح قال ـ تعالى ـ في مطلعها : (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) ولما كان البشر بحاجة إلى ربهم وهو خالقهم ، والمنعم عليهم ، فلا بد من تعظيمه وتنزيهه ووصفه بما وصف نفسه فله ـ سبحانه ـ صفات الكمال التي تليق به ، فلا يجوز تشبيهها، ولا تمثيلها ، ولا تعطيلها . فكان من فضائل هذه السورة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقرأ في العيدين ، والجمعة ، بها . وهي أيام يعظم الله ـ تعالى ـ فيها ويحمد ، ويفرح فيها العبد على ما نال من تمام النعمة في عمل الصالحات . وثبت أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يوتر بها ، على اعتبار أنها خاتمة عبادة الليل فينام وقد قرت عين عبد الله المؤمن بالتعظيم والتنزيه لربه الذي يوحده ويخلص في العبادة له . وقد نزلت هذه السورة ـ أيضاً ـ في المدينة حين قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليها ، ففي حديث البراء بن عازب ـ رضي الله عنهما ـ قال : "كان أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، ثم قدم علينا عمار وسعد وبلال ، ثم قدم عثمان في عشرين ، ثم قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، فما رأينا أهل المدينة فرحوا بشيء ؛ فرحهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما قدم حتى نزلت : (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى) وسورة من المفصل". أخرجه البخاري ، والنسائي في "تفسيره" (2/516،517، رقم 686) ـ واللفظ له ـ . إن من تعظيم الله ـ تعالى ـ العمل بالشعائر التي أمر بها ، وإحياء سنن نبيه المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما أعظم انتهاج منهج النبوة والسلف ، حين يدرك المسلم المتبع لنصوص الكتاب العزيز والسنة الصحيحة وفق منهج السلف الصالح الحكمة التي أودعها الله ـ تعالى ـ في العمل بشعائره التي هي أم شريعته واتباع سنن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ولا شك أن الحكمة في المصلى لا تخفى على صاحب البصيرة المتبع لسبيل ربه العظيم ، فمن هذه الحكم المستنبطة من هـدي النبي المصطفى ـ صلى الله عليـه وسلم ـ : اجتماع المسلمين من جميع أطراف البلدة في مكان واحد ، رجالاً ونساءً وصبياناً ، وقد توجهوا إلى الله بقلوبهم ، معظمين له ، فرحين بما آتاهم وتفضل عليهم . إنهم وراء إمام واحد ، خرجوا جميعاً من أجل الصلاة والتهليل والتكبير والدعاء ، إنه العيد الذي يتمنى المرء المسلم فيه أن يعود ويعود ، ليعظم فيه الله ، ويتقرب إليه بالطاعات . وقد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا اليوم أن تخرج النساء جميعاً ليشهدن الخير ودعوة المسلمين . ومن هذا الخير أن يتعلم الناس شعائر الدين ، وتتفق كلمة المسلمين ، وتظهر شوكتهم على أعدائهم ، وتعلم كثرتهم ، ويقع الرعب والخوف في قلوب أهل الكفر والشرك والنفاق والزيغ والضلالة ، القائمين على تفريق وحدة المسلمين ، وفيه يؤمرون بالصدقة فيعطف الغني على الفقير، ويستبشر ويفرح الكبير والصغير . من سنن العيدين وأن صلاة العيدين في المصلى هي السُنَّة والأفضل بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد ، فإن الله عز وجل قد شرع لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنن الهدى التي فيها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة , وأمرنا ـ سبحانه ـ باتباع أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحذرنا من مخالفته, فقال ـ تعالى ـ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . وقال : (مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً). واعلم أيها العبد المؤمن أن أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أصبح في زماننا هذا غريباً , وسنته أصبحت غريبة , ولكن هنيئاً لمن عمل بها وكان غريباً مثلها , قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ , فطوبى للغرباء" . وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "من لم يعمل بسنتي فليس مني". فاحرص أيها العبد المؤمن على الاقتداء بنبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك بالعمل بسنته حتى تكون من أتباعه في الدنيا , وممن ينال شفاعته , ويشرب من حوضه يوم القيامة , وحتى تنال الأجر العظيم , الذي يوصلك إلى جنات الخلد , والنعيم المقيم . يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعة فعمل بها كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئاً" . وما أكثر السنن المهجورة والمعطلة في زماننا هذا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله , ومن هذه السنن العظيمة التي تنتظر من يحييها ويقوم بها ويؤديها ؛ سنة صلاة العيد في المصلى . وإليك الأدلة عليها من السنة : عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : "كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، فأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم ، فيعظهم و يوصيهم ويأمرهم ، فإن كان يريد أن يبعث بعثاً قطعه ، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف . قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك ...". (متفق عليه(. قال الإمام النووي : في "شرح صحيح مسلم" : "هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى ، وأنه أفضل من فعلها في المسجد ، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار". وقال العلامة العيني ـ الحنفي ـ في "شرح البخاري" : "وفيه البروز إلى المصلى و الخروج إليه ، ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة ". وعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : "كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغدو إلى المصلى في يوم العيد ، و العَنَزة تحمل بين يديه ، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه ، فيصلي إليها , وذلك أن المصلى كان فضاءً ليس فيه شيء يستتر به" . (متفق عليه) والعنزة : حربة صغيرة تغرز في قبلة المصلي تتخذ سترة . وقد ذكر غير واحد من الحفاظ المحققين " أن هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صلاة العيدين كان فعلهما في المصلى. قال الإمام مالك بن أنس في "المدونة"(1/171) : "لا يصلي في العيدين في موضعين، ولا يصلون في مسجدهم، ولكن يخرجون كما خرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ". وروى ابن زياد عن الإمام مالك قال : "السُنَّة الخروج إلى الجبانة ، إلاَّ لأهل مكة ففي المسجد". ومعنى الجبّانة : أي الصحراء . وقال الإمام الشافعي في "الأم": "بلغنا أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة ، وكذا من بعده ، إلا من عذر مطر أو نحوه ، وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ". وقال الإمام البغوي في "شرح السنة": "السنة أن يخرج ـ أي إلى المصلى ـ الإمام لصلاة العيدين ، إلا من عذر ، فيصلى في المسجد". وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري"(2/450 ـ السلفية): "واستُدل على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد ، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد ، لمواظبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك مع فضل مسجده" . وقال الإمام ابن حزم الظاهري في "المحلى"(5/81) : "وسنة صلاة العيدين : أن يبرز أهل كل قرية ، أو مدينة ، إلى فضاء واسع بحضرة منازلهم ، ضحوة إثر ابيضاض الشمس ، وحين ابتداء جواز التطوع ". ثم قال (ص86) : "وإن كان عليهم مشقة في البروز إلى المصلى ، صلوا جماعة في الجامع". ثم قال (ص87) : "وقد رُوِّينا عن عمر وعثمان : بأنهما صليا العيد بالناس في المسجد لمطر و قع يوم العيد ، و كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبرز إلى المصلى لصلاة العيدين ، فهذا أفضل ، وغيره يجزيء ، لأنه فعل لا أمر وبالله التوفيق". وقال الفقيه ابن قدامة ـ الحنبلي ـ في "المغني"(2/229 ـ 230) : "السُنَّة أن يصلى العيد في المصلى ، أمر بذلك علي ـ رضي الله عنه ـ واستحسنه الأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، وهو قول ابن المنذر". ثم قال : "ولنا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يخرج إلى المصلى ، ويدع مسجده ، وكذلك الخلفاء بعده ، ولا يترك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأفضل مع قُربه ، ويتكلف فعل الناقص مع بُعده ، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ، ولأننا أمرنا باتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والاقتداء به ، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص ، والمنهي عنه هو الكامل ، و لم ينقل عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر ، و لأن هذا إجماع المسلمين ، فان الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى مع سعة المسجد وضيقه ، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في المصلى مع شرف مسجده ". وفي "الفتاوى الهندية"(1/118) :"الخروج إلى الجبانة في صلاة العيد سُنَّة ، وإن كان يسعهم المسجد الجامع ، على هذا المشايخ ، وهو الصحيح ". وقال العلامة ابن الحاج ـ المالكي ـ في "المدخل"(283) : "والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى ، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ، إلا المسجد الحرام". ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى المصلى و تركه ، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين ، فهي السنة ، و صلاتهما في المسجد ـ على مذهب مالك رحمه الله ـ بدعة ، إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة . لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يفعلها ، ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده ، ولأنه ـ عليه السلام ـ أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيدين ، وأمر الحُيَّض ، وربات الخدور بالخروج إليهما ، فقالت إحداهن : يا رسول الله ! إحدانا لا يكون لها جلباب ، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : "تعيرها أختها من جلبابها ، لتشهد الخير ودعوة المسلمين". فلما أن شرع ـ عليه الصلاة و السلام ـ لهن الخروج شرع الصلاة في البراح ، لإظهار شعيرة الإسلام ". وقال الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في رسالته "صلاة العيدين في المصلى هي السنة"(ص35): "فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة ، دلت على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد . وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول ، ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد، إلا إذا كانت ضرورة من مطر ، و نحوه ، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الأئمة ـ رضوان الله عليهم ـ . أحكام وسنن وآداب العيد التجمل في العيد عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق , فأخذها، فأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول الله ! ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله ـ صلى الله : "إنما هذه لباس من لا خلاق له". رواه البخاري ومسلم قال العلامة السندي : منه عُلم أن التجمل يوم العيد كان عادة متقررة بينهم، ولم ينكرها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فعلم بقاؤها. قال الإمام مالك : سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد . قال الحافظ ابن حجر : روى ابن أبي الدنيا ، والبيهقي ، بإسناد صحيح إلى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ : أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين . مخالفة الطريق في الذهاب والإياب إلى المصلى عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال : كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان يوم عيد خالف الطريق . رواه البخاري (986). قال ابن القيم : وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخالف الطريق يوم العيد فيذهب في طريق ويرجع في آخر , فقيل : ليسلم على أهل الطريقين , وقيل : لينال بركته الفريقان , وقيل : ليقضي حاجة من له حاجة منهما , وقيل : ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق , وقيل : ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله وقيام شعائره , وقيل : لتكثر شهادة البقاع ؛ فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطوتيه ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله , وقيل وهو الأصح : إنه لذلك كله ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منها . وعن علي ـ رضي الله عنه ـ قال : من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً . رواه الترمذي وحسنه الألباني (صحيح سنن الترمذي 1/164). التكبير في العيدين التكبير في العيدين سنة . وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل السوق حتى ترج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً. وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد. وقت التكبير : في عيد الفطر : يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد حتى يأتي المصلى ، ثم يكبر حتى يأتي الإمام . وفي عيد الأضحى: من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق . وهذا قول الأئمة الأربعة ـ رحمهم الله ـ . صيغة الجهر بالتكبير : كان ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ يقول : الله أكبر الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر ولله الحمد . وكان ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ يقول : الله أكبر الله أكبر , الله أكبر ولله الحمد , الله أكبر وأجل , الله أكبر على ما هدانا . وقال سلمان ـ رضي الله عنه ـ : "كبروا الله : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيراً". بدع الجهر بالتكبير: تخصيصه عقب الصلوات فقط، أو عقب الأذان بثلاث تكبيرات أو أكثر أو أقل. والاجتماع على التكبير بصوت واحد. واختيار تكبيرات بصيغ مخالفة لهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. فكل هذا من البدع والمحدثات، ضل به كثير من أهل زماننا ـ هداهم الله ـ. متى يكون الأكل في العيدين؟ في عيد الفطر : عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال :"كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات , ويأكلهن وتراً". رواه البخاري وغيره. وفي عيد الأضحى : عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال : "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي" . رواه الترمذي وصححه الألباني الغسل قبل صلاة العيد عن نافع : أن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى . صلاة العيد صلاة العيد واجبة على الأعيان ، ولا صلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها ، فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل قبلهـما ولا بعدهما . رواه البخاري . وقال الحافظ ابن حجر : والحاصل أن صلاة العيد لم يثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافا لمن قاسها على الجمعة . ولا أذان ولا إقامة لصلاة العيد ، فعن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ قال : "صليت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" . رواه مسلم . قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقـامة ، ولا قول : الصلاة جامعة , والسنة : أنه لا يُفعل شيء من ذلك . وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يكبر في الفطر والأضحى : في الأولى سبع تكبيرات , وفي الثانية خمسا , سوى تكبيرتي الركوع . رواه أبو داود وصححه الألباني . والسُنَّة في التكبير أن يكون قبل القراءة . قال ابن القيم في "زاد المعاد" مجملاً صفة صلاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العيد: "وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبدأ بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين ؛ يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة, ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات , ولكن ذكر عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكره الخلاّل وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة . وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أتم التكبير أخذ في القراءة فقرأ فاتحة الكتاب ، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين وفى الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر) وربما قرأ فيهما (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) صح عنه هذا وهذا ولم يصح عنه غير ذلك . فإذا فرغ من القراءة كبر وركع ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبر خمساً متوالية ، فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين والقراءة يليها الركوع". وكانوا يصلون العيد قبل الخطبة ، وخطبة العيد تكون خطبة واحدة لا اثنتين , ولا تقاس على خطبة الجمعة على الصحيح . وليس حضورها واجباً كالصلاة ، ومن فاتته صلاة العيد جماعة ، يصلي ركعتين . التهنئة بالعيد عن جبير بن نفير قال : كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهـم لبعض : "تقبل الله منا ومنك" . حسنه الحافظ ابن حجر في "الفتح". وقال ابن قدامة المقدسي : في "المغني": "ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد تقبل الله" . ولا يقول المسلم لأخيه المسلم : "كل عام وأنتم بخير", فإنها محدثة، مردودة غير مقبولة . من منكرات العيد تخصيص زيارة القبور يوم العيد وقراءة القرآن عليها . ووضع الجريد الرطب عليها ، والتزين بحلق اللحى عند الرجال، والتبرج والسفور عند النساء، وخروجهن متعطرات كاسيات عاريات . وهذا كله مما حرم ربنا تبارك وتعالى . ومصافحة النساء الأجنبيات ـ غير المحرمات ـ . والدخول عليهن والخلوة بهن . وترك صلاة الجماعة في المساجد والتهاون بها أيام العيد . والتشبه بالكفار في اللباس والهيئة والتكلف في شرائها , وحضور الحفلات الموسيقية, وتنظيم الرحلات إلى أماكن فاسدة فيها محظورات شرعية . والإسراف والتبذير فيـما لا مصلحـة فيه , ولا فائدة ترجى منه , كالألعاب المحرمة ، والألعاب النارية ـ المفرقعات ـ والرحلات الماجنة . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
__________________ أبو عبد الله محمد السيد *غزة - فلسطين |