شبكة الوطنية الثقافية
تسجيل المنتدى إسلاميات أدب فكر صحة حواء
العودة   مقالات أدبية وفلسفية وفكرية > من هنا وهناك > الاسلام والغرب
العاب الجوال مواقع برامج برمجة صور محطات نكت

الملاحظات





ne nw

إستعمالات عربية.. هي مع الغربيين أينما كانوا...الدكتورة زِيغْرِيدْ هونْكِه،

se sw


Home Submit مقال What's New What's Popular البحث

إستعمالات عربية.. هي مع الغربيين أينما كانوا...الدكتورة زِيغْرِيدْ هونْكِه،
قديم 25-09-2007 09:58 PM
alwatany2005
 
المشاهدات: 104
الدكتورة زِيغْرِيدْ هونْكِه، مستشرقة ألمانية طائرة الشهرة، أحبَّت العرب، ومازالت، وصرفت وقتها كلَّه باذلة الجهد للدفاع عن قضاياهم والوقوف إلى جانبهم، وهي زوجة الدكتور شولتزا، المستشرق الألماني الكبير، الذي اشتهر بصداقته للعرب وتعمقه في دراسة آدابهم والإطلاع على آثارهم ومآثرهم. وقد عاشت المؤلفة، مع زوجها، عامين اثنين في مراكش، كما قامت بعدد من الزيارات للبلدان العربية دارسة فاحصة.

تناولت المؤلفة، في اطروحتها التي تقدمت بها لنيل درجة الدكتوراه في جامعة برلين، أثر الأدب العربي في الآداب الأوروبية. وفي عام 1955 صدر مؤلفها الأول: "الرجل والمرأة"، وهو كتاب تاريخي، أكَّدت فيه الكاتبة، كما فعلت في كتبها كلها التي تتالت، فضل العرب على الحضارة الغربية خاصة، والحضارة الإنسانية عامة؛ كما أنها كتبت، في الموضوع نفسه، وبالروح النابضة بالصداقة الخالصة والمحبة العميقة، عدداً كبيراً من المقالات في الصحف الأوروبية، وأعدَّت أحاديث وتمثيليات للإذاعات العربية والألمانية على السواء.
وكتابها الشهير "شمس العرب تشرق على الغرب" هو ثمرة سنين طويلة من الدراسة الموضوعية العميقة! والمكتبة الألمانية، لا تحوي في هذا الحقل الواسع، سوى عددٍ من المقالات المتناثرة في المجلات العلمية لا تشفي غليل الباحث المدقق.

ولذا، كان ظهور كتابها هذا، حدثاً كبيراً في ألمانية وأوروبا، علّقت عليه مئات الصحف والمجلات، بدليل أن نقاد أوروبا لم يهتموا بشيء في ذاك العام، اهتمامهم بهذا الكتاب؛ فهاجم عشرات منهم المؤلفة والكتاب معاً، واتهموها بالتعصب للعرب والتحيز لهم. بيد أن أصدقاء العرب في كل مكان انبروا يفندون مزاعم هؤلاء ويردون على افترائهم، فشهد الكتاب، في عامه الأول، معركة حامية الوطيس، لم يعرفها كتاب غيره في ألمانية في السنوات الأخيرة. وبهذا، لاقى الكتاب، وسط هذه الضجة، نجاحاً منقطع النظير، فأعيد طبعه وتُرجم إلى عدد من اللغات الأجنبية، كما رحُبت به الصحافة العربية ترحيباً بالغاً.
وفي صيف 1961، دعت الحكومة العراقية، المؤلفة وزوجها لزيارة بغداد تقديراً لهما. وفي صيف عام 1962، زارت الدكتورة هونكه وزوجها الجمهورية العربية المتحدة بناءً على دعوة حكومتها لهما، معربة عن تقديرها وعرفانها بالجميل، لجهودهما المتواصلة في خدمة العرب.

عاشت المؤلفة مع زوجها وأولادها ببون، في منزل أثثته على طراز عربي، لتشعر بسعادة غامرة، ولتحسَّ أنها تعيش في جوِّ قومٍ أحبتهم حباً شديداً، فربطتها بهم ثقافة إنسانية خيِّرة وفكر شمولي معطاء.

تكتب هونكه في الفصل الأول ل‍ "الكتاب" الأول من كتابها "شمس العرب تسطع على الغرب" عن أسماء عربية يستعملها الألمان لحاجيات عربية يستخدمونها في حياتهم اليومية. وذلك بأسلوب روائي محبب عُرف عنها، مفصحةً عن حقائق مذهلة لتأثر الغربيين بالحياة والمفردات العربية والإسلامية. ويمكن إستشفاف هذا التأثير عبر المقارنة بين اللفظ العربي للكلمات وإملائها الألماني المقارب.

تقول المستشرقة في كتابها:
هل لي يا سيِّدتي الفاضلة، أن أدعوك إلى دخول هذا المقهى (Café)؟ فإنك تبدين متعبة. وهل لك أن تنزعي عنك شقتك "جاكتتك"jacke، وأن تأخذي لك مكاناً على الصفّة (Sofa) ذات المرتبة الحمراء القرمزيّة! (Karmin ... Matraze). إن القندي (صانع الحلوى) (Konditor) ذا القلنسوة (Mutze) الفارعة والقباء (Kittel) الأبيض الناصع، سيُحْضِر لك حالاً طاسة (Tasse) من قهوة البن (Bohnen Kaffee) مع قطعتين من السكر (Zucker)! أم أنك تفضّلين غرّافة (Karaffe) من عصير الليمون "ليموناضة" (Limonade) إذ كنت لا ترغبين في تناول الكحول (Alkohol)؟ كلا؟ لا ريب أنك ترغبين بقطعة من الحلوى مع شيء من البرقوق المشمش (Aprikosen) ومن بنان الموز (Bananen).

... طبعاً، يا صديقي، أنك ضيفتي اليوم! فهل لي، بادئ ذي بدء، أن اقدم لك شربة (Sorbett) من عصير النارنج (Orange)! وأما هذه "الأرضيّ شوكة" (Artischoken) المحشوّة فلسوف تفتح شهيتك. وما رأيك الآن بهذه الوجبة من الكمأة المقلية مع الرز (Reis) والسبانخ Spinat؟ وبعد ذلك، سأقدم لك محشوَّات من القرفة (Zimt) في حساء من عرق التمر (Arrak). ولابدّ في النهاية من فنجان قهوة "مخا" (Mokka).

ورجائي أن تخلدي، يا صديقتي، إلى الراحة على هذا الديوان (Diwan)، وأن تتصرّفي وكأنكِ في بيتك، واعلمي أن كل ما يحيط بك هنا من أشياء وتحف، وكل ما قدّمته لك من مأكل ومشرب، قد أضحى أمراً طبيعياً في حياتنا اليومية منذ زمن بعيد، وهو يعود، في الواقع، إلى عالم قديم غريب، ألا وهو عالم العرب.

فالقهوة، التي تنعشون بها حياتكم اليوميّة وحب البن، كذلك الطاسة التي تتناولون بها القهوة المغليّة، والسكر الذي تكاد لا تخلو منه أية لائحة طعام في المطعم، وعصير الليمون (ليموناضة) والغرّافة والقباء والسترة والقلنسوة والمرتبة، كل هذه الأشياء إنما أخذناها عن العرب، وأخذنا معها حاجات أخرى لا تزال تحتفظ بأسمائها العربيّة الأصليّة في كل أنحاء العالم المتحضر.

ولنا في ذلك أكثر من مثل، فمن القند (Kandis) أو قنديد (عقيد السكر) (Zucker Kand) إلى القندي (صانع الحلوى) (Konditor)، ومن البرقوق الكبير الحجم المجفف، إلى الكمثرى وأصابع التفاح المعقود.

حسناً، قد تقولون: لابدّ من أن تكون هذه الفاكهة قد أتت من الجنوب أو من الشرق. ومن الطبيعي أن تحتفظ بطابعها الشرقي باقية على أسمائها العربية! وقد تقولون أيضاً، وقد أخذ الغيظ منكم كل مأخذ، إنه بوسع أي طفل أن يستعمل كلمات غريبة في نوعها، مشيراً إلى مصدرها الأساسي.

وقد تقولون، حين يدب التعب في أوصالكم حتى درجة الموت، فترغبون التمدّد على الصفَّات (صوفا) وعلى الديوان (Diwan) أو على الصفة العثمانية (Ottominanc)، أو في الهرب من ضجيج الحياة إلى قُبّةٍ ما (Alkoven) ... قد تقولون، أن هذه الكلمات غريبة ومصطنعة نادر استعمالها، ومصدرها واضح في رنتها.. فهل علمتم أنكم الآن، وبصورة لا شعورية، قد استعملتم كلمة عربيّة الأصل مأخوذة من لعبة الشطرنج (التي أخذناها نحن الأوروبيين عن العرب في عصر شارل الكبير والخليفة هارون الرشيد) ونعني بها كلمة مات (Matt) التي تعني أنه قضي عليه (وما كلمة شاه إلا مرادفاً لملك) إذا مات الملك! (Schachmatt).

قد تضحكون الآن أو تغتاظون، وفي كلتا الحالتين ستغلب على وجوهكم ألوان من الاستغراب تشبه في تقطيعها طاولة الشطرنج؟!!

هلاّ علمتم أيضاً أن القفّة (حقيبة) (Koffer) المعروضة هناك بالقرب من محفظة الجلد المراكشي (Maroquin) وزوج الطماق (Gamaschen) ما تزال تحمل طابع المسافر العربي الذي عشق الترحال والتنقل في بلاد الله الواسعة!. هل ترون تحف الرفاهية (Galanterie) والزينة المعروضة في هذه الواجهة! متعّوا أنظاركم بروعة زخرفتها وجمال حياكتها! فهذا هو البرقان (Barchent) وذاك قماش القطن (Katun). وهذا هو قماش الموصل البديع (Musselin) وهناك المهير (قماش من شعر الماعز) (Mohair) الناعم. وانظروا إلى ذاك القماش الشفاف (Chiffon). والساتان الأرستقراطي والتفتة (Tafta) الرفيع والقماش الموّار (Moire) المموّج، وإلى حرير الأطلس (Atlas) الفخم والدمقس الفاخر (Damast) المستورد من دمشق؟ أنها في غاية الروعة، تضاهي بعضها بعضاً جمالاً ونعومة؛ وخاصة أن الألوان تضفي عليها سحراً خاصاً، تلك الألوان من الزعفران (Safran) الذهبي والبرتقالي والقرمزي (Karmesin) والليلكي (Lila) الغامق وغيرها التي ندين بها للعرب.

هل تشعرون حين تدخلون عِطارة ما (Drogerie) بأنكم تقفون أمام "اكتشافات عربية"؟! فتجارة العقاقير، في حدّ ذاتها، تجارة عربيّة. ويكفي أن تلقوا نظرة واحدة على كل هذا لا يزال يعرف باسمه العربي الأصيل.

أجل، إن في لغتنا كلمات عربية عديدة، وإننا لندين ـ والتاريخ شاهد على ذلك ـ في كثير من أسباب الحياة الحاضرة للعرب. وكم أخذنا عنهم من حاجات وأشياء زيّنت حياتنا بزخرفة محببة إلى النفوس، وألقت أضواء باهرة جميلة على عالمنا الرتيب، الذي كان يوماً من الأيام قاتماً كالحاً باهتاً، وزركشته بالتوابل الطيّبة النكهة، وطيّبته بالعبير العابق، وأحياناً باللون الساحر، وزادته صحة وجمالاً وأناقة وروعة ....
__________________
الــــجـــرح عـــلـــمـــنــــى انــــســــى الــلــى يـــظــلـــمـــنـــى
Tags: إستعمالات عربية مستشرقة ألمانية طائرة الشهرة أحبت العرب




 

مقالات ادبية وفلسفية وثقافة عامة



جديد على الموقع؟ تريد مساعدة؟


الساعة الآن 10:12 AM.

شبكة الوطنية الثقافية
تنويرية - تعليمية - ترفيهية - حوارية - اسلامية - عربية
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2008


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34