العودة   فكر و فلسفة > من هنا وهناك > المرأة






ne nw

حجاب النساء من الجهة الدينية ..... د. قاسم أمين

se sw


الرئيسية أضف مقال الجديد الاكثر شهرة البحث

حجاب النساء من الجهة الدينية ..... د. قاسم أمين
قديم 26-09-2007 12:49 AM
alwatany2005
 
تصنيف: المرأة
المشاهدات: 53
د. قاسم أمين
لو أن في الشريعة الإسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب، على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين، لوجب عليّ اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر، لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولا مناقشة.

لكننا لا نجد نصاً في الشريعة يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين براء منها.
جاء في الكتاب العزيز: (قُلْ للمؤُمنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ. ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ، إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُلْ لِلمؤُمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهنَّ وَيَحْفَظْنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا. وَليَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهنَّ أو آبَائِهنِ أوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِن أوْ أبْنائِهِنَّ أو أبَناءِ بُعُولتِهِنَّ أوْ إِخْوانِهِنَّ أوْ بَنِي إخَوَانهِنَّ أو نِسَائِهنَّ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُنَّ أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُوِلي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أو الطِّفلِ الَّذينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النسِّاءِ وَلاَ يَضْربْنَ بأرْجُلِهِنِّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِيِنَتهنَّ).
أباحت الشريعة في هذه الآية للمرأة أن تظهر بعض أعضاء من جسمها أمام الأجنبي عنها، غير أنها لم تسم تلك المواضع. وقد قال العلماء: إنها وكلت فهمها وتعيينها إلى ما كان معروفاً في العادة وقت الخطاب. واتفق الأئمة على أن الوجه والكفين مما شمله الاستثناء في الآية، ووقع الخلاف بينهم في أعضاء أخرى كالذراعين والقدمين.

جاء في "ابن عابدين": "وعورة الحرة بدنها حتى شعرها النازل جميع في الأصح، خلا الوجه والكفين والقدمين على المعتمد. وصوتها على الراجح، وذراعيها على المرجوح، وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه (لا لأنه عورة) بل لخوف الفتنة. ولا يجوز النظر إليه بشهوة كوجه أمرد، فإنه يحرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة، أما بدونها فيباح ولو جِميلاً".

وذكر في كتاب (الروض)، في المذهب الشافعي: "نظر الوجه والكفين عند أمن الفتنة من المرأة للرجل وعكسه جائز، ويجوز نظر وجه المرأة عند المعاملة وعند تحمل الشهادة، وتكلف كشفه عند الأداء".

وجاء في (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق لعثمان بن علي الزيلعي): "وبدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها، لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) والمراد محل زينتهن وما ظهر منها: الوجه والكفان. قاله ابن عباس وابن عمر. واستثني في (المختصر) الأعضاء الثلاثة للابتلاء بابدائها، لأنه عليه الصلاة والسلام نهى المحرمة عن لبس القفازين والنقاب، ولو كان الوجه والكفان من العورة لما حرم سترهما بالمخيط. وفي القدم روايتان والأصح أنها ليست بعورة للابتلاء بابدائها".

وحكم الوجه والكفين، وأنها ليست بعورة معروف كذلك عند المالكية والحنابلة.
ومما يروى عن عائشة، (رض)، أنها قالت: "إن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله (ص)، وعليها ثياب رقاق، فقال لها: يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه".

وورد أيضاً في كتاب (حسن الأسوة) للسيد محمد صديق حسن خان بهادر: "وإنما رخص للمرأة في هذا القدر لأن المرأة لا تجد بداً من مزاولة الأشياء بيديها ومن الحاجة إلى كشف وجهها، خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والزواج، وتضطر إلى المشي في الطرقات، وظهور قدميها، وخاصة الفقيرات منهن".

خولت الشريعة للمرأة ما للرجال من الحقوق، وألقت عليها تبعة أعمالها المدنية والجنائية، فللمرأة الحق في إدارة أموالها والتصرف فيها بنفسها. فكيف يمكن لرجل أن يتعاقد معها من غير أن يراها ويتحقق شخصيتها؟!

ومن غريب وسائل التحقق أن تحضر المرأة مغلفة من رأسها إلى قدميها، أو تقف من وراء ستار أو باب، ويقال للرجال: ها هي فلانة التي تريد أن تبيعك دارها أو تقيمك وكيلاً في زواجها مثلاً، فتقول المرأة: بع، أو: وكلت، ويكتفي بشهادة شاهدين من الأقارب أو الأجانب على أنها هي التي باعت أو وكلت، والحال إنه ليس في هذه الأعمال ضمانة يطمئن إليها أحد. وكثيراً ما أظهرت الوقائع القضائية سهولة استعمال الغش والتزوير في مثل هذه الأحوال، فكم رأينا أن امرأة تزوجت بغير علمها، وأجَّرت أملاكها بدون شعورها، بل تجردت من كل ما تملكه على جهل منها، وذلك كله ناشيء من تحجبها وقيام الرجال دونها يحولون بينها وبين من يعاملها.

كيف يمكن لامرأة محجوبة أن تتخذ صناعة أو تجارة للتعيش منها إن كانت فقيرة؟ كيف يمكن لخادمة محجوبة أن تقوم بخدمة بمنزل فيه رجال؟ كيف يمكن لتاجرة محجوبة أن تدبر تجارتها بين الرجال؟ كيف يتسنى لزراعة محجوبة أن تفلح أرضها وتحصد زرعها؟ كيف يمكن لعاملة محجوبة أن تباشر عملها إذا أجَّرت نفسها للعمل في بناء بيت أو نحوه؟!

وبالجملة .. فقد خلق الله هذا العالم، ومكن فيه النوع الإنساني ليتمتع من منافعه بما تسمح له قواه في الوصول إليه، ووضع للتصرف فيه حدوداً تتبعها حقوق، وسوى في التزام الحدود والتمتع بالحقوق بين الرجل والمرأة من هذا النوع، ولم يقسم الكون بينهما قسمة انفراد، ولم يجعل جانباً من الأرض للنساء يتمتعن بالمنافع فيه وحدهن وجانباً للرجال يعملون فيه في عزلة عن النساء، بل جعل متاع الحياة مشتركاً بين الصنفين، شائعاً تحت سلطة قواهما بلا تمييز. فكيف يمكن مع هذا لامرأة تتمتع بما شاء أن تتمتع به مما هيأها له، بالحياة ولواحقها من المشاعر والقوي، وما عرضه عليها لتعمل فيه من الكون المشترك بينها وبين الرجال إذا حظر عليها أن تقع تحت أعين الرجال، إلا من كان من محارمها؟.. لا ريب أن هذا مما لم يسمح به الشرع ولن يسمح به العقل.
إذا وقفت المرأة في بعض مواقف القضاء خصماً أو شاهداً، كيف أنه يسوغ لها ستر وجهها؟ مضت سنون والخصوم وقضاة المحاكم أنفسهم غافلون عما يهم في هذه المسألة، متساهلون في رعاية الواجب فيها، فهم يقبلون أن تحضر المرأة أمامهم مستترة الوجه، وهي مدعية أو مدعى عليها أو شاهدة، وذلك منهم استسلام للعوائد، وليس بخاف ما في هذا التسامح من الضرر الذي يصعب استمراره فيما أظن. ذلك لعدم الثقة بمعرفة الشخص المستتر، ولما في ذلك من سهولة الغش.

كل رجل يقف مع امرأة موقف المخاصمة من همه أن يعرف تلك التي تخاصمه. وله في ذلك فوائد كثيرة، من أهمها صحة التمسك بقولها، ولا أظن أنه يسوغ للقاضي أن يحكم على شخص مستتر الوجه ولا أن يحكم له، ولا أظن أنه يسوغ له أن يسمع شاهداً كذلك. بل أقول: إن أول واجب عليه أن يتعرف وجه الشاهد والخصم، خصوصاً في الجنايات، وإلا فأي معنى لما أوجبه الشرع والقانون من السؤال عن اسم الشخص وسنه وصناعته ومولده؟ وماذا تفيد معرفة هذه الأمور كلها إذا لم يكن معروفاً بشخصه؟!

والحكمة في أن الشريعة الغراء كلفت المرأة بكشف وجهها عند تأدية الشهادة، كما مر، ظاهرة، وهي تمكن القاضي من التفرس في الحركات التي تظهر عليها، فيقدر الشهادة بذلك قدرها.

واتفق أئمة المذاهب أيضاً على أنه يجوز للخاطب أن ينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، بل قالوا بندبه، عملاً بما روي عن النبي (ص)، حيث قال لأحد الأنصار: ـ وكان قد خطب امرأة ـ "أنظرت إليها"؟ قال: لا، قال: "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

هذا حكم الشريعة الإسلامية، كله يسر لا عسر فيه، لا على النساء ولا على الرجال، ولا يضرب بين الفريقين بحجاب لا يخفي ما فيه من الحرج عليهما في المعاملات والمشقة في أداء كل منهما ما كلف به من الأعمال، سواء كان تكليفاً شرعياً أو تكليفاً قضت به ضرورة المعاش.

أما دعوى أن ذلك من آداب المرأة فلا أخالها صحيحة، لأنه لا أصل يمكن أن ترجع إليه هذه الدعوى، وأي علاقة بين الأدب وبين كشف الوجه وستره؟ وعلى أي قاعدة بني الفرق بين الرجل والمرأة؟ أليس الأدب في الحقيقة واحداً بالنسبة للرجال والنساء؟ وموضوعه الأعمال والمقاصد لا الأشكال والملابس؟؟

وأما خوف الفتنة الذي نراه يطوف في كل سطر مما يكتب في هذه المسألة تقريباً فهو أمر يتعلق بقلوب الخائفين من الرجال وليس على النساء تقدير، ولا هن مطالبات بمعرفته، وعلى من يخاف الفتنة من الرجال أن يغض بصره، كما أنه على من يخافها من النساء أن تغض بصرها، والأوامر الواردة في الآية الكريمة موجهة إلى كل من الفريقين بغض البصر على السواء، وفي هذا دلالة واضحة عل أن المرأة ليست بأولى من الرجل بتغطية وجهها.

عجباً؟ لم تؤمر الرجال بالتبرقع وستر وجوههم عن النساء إذا خافوا الفتنة عليهن؟! هل اعتبرت عزيمة الرجل أضعف من عزيمة المرأة، واعتبر الرجل أعجز من المرأة عن ضبط نفسه والحكم على هواه؟ واعتبرت المرأة أقوى منه في كل ذلك، حتى أبيح للرجال أن يكشفوا وجوههم لأعين النساء مهما كان لهم من الحسن والجمال، ومنع النساء من كشف وجوههن لأعين الرجال منعاً مطلقاً خوف أن ينفلت زمام هوى النفس من سلطة عقل الرجل فيسقط في الفتنة بأي امرأة تعرضت له مهما بلغت من قبح الصورة وبشاعة الخلق؟

إن زعم زاعم صحة هذا الاعتبار رأينا هذا اعترافاً منه بأن المرأة أكمل استعداداً من الرجل، فلم توضع حينئذ تحت رقه في كل حال؟ فإن لم يكن هذا الاعتبار صحيحاً فلم هذا التحكم المعروف؟

على أن البرقع والنقاب مما يزيد من خوف الفتنة، لأن هذا النقاب الأبيض الرقيق الذي تبدو من ورائه المحاسن وتختفي من ورائه العيوب، والبرقع الذي يختفي تحته طرف الأنف والفم والشدقان ويظهر منه الجبين والحواجب والعيون والخدود والأصداغ وصفحات العنق.. هذا الساتر في الحقيقة من الزينة التي تحت رغبة الناظر وتحمله على اكتشاف قليل خفي بعد الافتتان بكثير ظهر. ولو أن المرأة كانت مكشوفة الوجه لكان في مجموع خلقها ما يرد في الغالب البصر عنها.

ليست أسباب الفتنة ما يبدو من أعضاء المرأة الظاهرة، بل أهم أسبابها ما يصدر عنها من الحركات في أثناء مشيها وما يبدو من الأفاعيل التي ترشد عما في نفسها، والنقاب والبرقع من أشد أعوان المرأة على إظهار ما تظهر وعمل ما تعمل لتحريك الرغبة، لأنهما يخفيان شخصيتها فلا تخاف أن يعرفها قريب أو بعيد فيقول: فلانة أو بنت فلان أو زوجة فلان كانت تفعل كذا، فهي تأتي كل ما تشتهيه من ذلك تحت حماية ذلك البرقع وهذا النقاب، أما لو كان وجهها مكشوفاً فإن نسبتها إلى عائلتها أو شرفها في نفسها يشعرانها بالحياء والخجل ويمنعانها من إبداء حركة أو عمل يتوهم منه أدنى رغبة منها في استلفات النظر إليها.

والحق أن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية لا للتعبد ولا للأدب، بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده، ويدلنا على ذلك أن هذه العادة ليست معروفة في كثير من البلاد الإسلامية وأنها لم تزل معروفة عند أغلب الأمم الشرقية التي لم تتدين بدين الإسلام.

إنما من مشروعات الإسلام ضرب الخمر على الجيوب، كما هو صريح الآية، وليس في ذلك شيء من التبرقع والانتقاب. هذا ما يتعلق بكشف الوجه واليدين، أمَّا ما يتعلق بالحجاب بمعنى قصر المرأة في بيتها والحظر عليها أن تخالط الرجال فالكلام فيه ينقسم إلى قسمين: ما يختص بنساء النبي (ص)، وما يتعلق بغيرهن من نساء المسلمين، ولا أثر في الشريعة لغير هذين القسمين.

أما القسم الأول فقد ورد فيه ما يأتي من الآيات:
(يَا أَيُّها الَّذينَ أمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيَّ إلاَّ أَنْ يُؤذَن لَكُمْ) (وإذا سَألتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجابٍ، ذلكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ، وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تؤُذوا رَسُولَ الله ولا أن تَنْكِحُوا أزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبداً، إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عَظِيماً).

(يَا نِساءَ النَّبِيَّ لَسْتُنَّ كأَحَدٍ مِن النَّسَاءِ، إنْ اتَقَيْتُنَ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الّذي في قَلْبِهِ مَرَض، وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَّرجَ الجْاهِلِية الأولىَ).

ولا يوجد اختلاف في جميع كتب الفقه من أي مذهب وكانت ولا في كتب التفاسير في أن هذه النصوص الشريفة هي خاصة بنساء النبي (ص) أمرهن الله سبحانه وتعالى بالتحجب وبين لنا سبب هذا الحكم وهو أنهن لسن كأحد النساء. ولما كان الخطاب خاصاً بنساء الرسول،(ص)، وكانت أسباب التنزيل خاصة بهن لا تنطبق على غيرهن، فهذا الحجاب ليس بفرض ولا بواجب على أحد من نساء المسلمين.

وأما القسم الثاني، فغاية ما ورد في كتب الفقه عنه حديث عن النبي، (ص)، نهى فيه عن الخلوة مع الأجنبي وهو: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم". قال"ابن عابدين": "الخلوة خربة أو كانت عجوزاً شوهاء أو بحائل ـ وقيل: الخلوة بالأجنبية مكروهة كراهة تحريم.. وقالوا: "إن الخلوة المحرمة تنتفي بالحائل وبوجود محرم أو امرأة ثقة قادرة، وهي تنتفي أيضاً بوجود رجل آخر لم تره".

ربما يقال: إن ما فرضه الله على نساء نبيه يستحب اتباعه لنساء المسلمين كافة، فنجيب: إن قوله تعالى: (لَسْتُنَّ كأَحَدٍ مِنَ النَّسَاءِ) يشير إلى عدم الرغبة في المساواة في هذا الحكم وينبهنا إلى أن في عدم الحجاب حكماً ينبغي لنا اعتبارها واحترامها، وليس من الصواب تعطيل تلك الحِكَم مرضاة لإتباع الأسوة، وكما لا يحسن التوسع فيما فيه تيسير أو تخفيف كذلك لا يجعل الغلو فيما فيه تشديد وتضييق أو تعطيل لشيء من مصالح الحياة، وعلى هذا وردت آيات الكتاب المبين، قال تعالى: (يُريدُ الله بِكُمُ اليُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُم العُسْرَ)، وقال: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج)، وقال أيضاً: (يَا أيُّها الَّذينَ أَمَنوا لا تَسألُوا عَنْ أشيَاءَ إنْ تُبْد لَكُمْ تَسُؤكُمْ).. ولو كان اتباع الأسوة مطلوباً في مثل هذه الحالة لما رأينا أحد المشهورين بشدة التقوى والتمسك بالسنة يجري عائلته على ما يخالف الحجاب واستدل على ذلك بذكر الواقعة الآتية:
بعث سلمه بن قيس برجل من قومه يخبر عمر بن الخطاب، (رض) بواقعة حربية، فلما وصل ذلك الرجل إلى بيت عمر قال: "فاستأذنت وسلمت، فأذن لي، فدخلت عليه، فإذا هو جالس على مسح متكيء على وسادتين من آدم محشوتين ليفاً فبذ إلي بإحديهما فجلست عليها وإذ بهو في صفة فيها بيت عليه ستير فقال: يا أم كلثوم، غداءنا، فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق. فقال: ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا؟ قالت: إني استمع عندك حسن رجل، قال: نعم، ولا أراه من أهل البلد، قالت: فذلك حين عرفت أنه لم يعرفني، ولكن لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسا ابن جعفر امرأته وكما كسا الزبير امرأته وكما كسا طلحة امرأته. قال: وما يكفيك أن يقال: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر؟؟. فقال: كل، فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا!!.
---------------------------
__________________
الــــجـــرح عـــلـــمـــنــــى انــــســــى الــلــى يـــظــلـــمـــنـــى
الكلمات الدليلية: حجاب النسا من الجهة الدينية




 

مقالات ادبية وفلسفية وثقافة عامة





جديد على الموقع؟ تريد مساعدة؟

الساعة الآن 10:54 PM.


شبكة الوطنية الثقافية
تنويرية - تعليمية - ترفيهية - حوارية - اسلامية - عربية
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2008

منتديات مدونات مجموعات معارض صور نكت برامج مواقع العاب الجوال
المرئيات السوق محطات برمجة فكر صحة أدب حواء اسلاميات

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34