العودة   فكر و فلسفة > حيث تكون الكلمة > كتب ومؤلفات




ne nw

المهمة التالية.. عن العولمة والعالم القادم

se sw


الرئيسية أضف مقال الجديد الاكثر شهرة البحث

المهمة التالية.. عن العولمة والعالم القادم
قديم 22-09-2007 10:40 PM
alwatany2005
 
المشاهدات: 92
لا تتوقف المعالجات الكتابية لمسألة العولمة حاضرا وعلى مدار أكثر من عقد من السنوات على البحوث الأكاديمية, بل تعدت ذلك إلى الصحافة والمسرح والرواية, وحتى السينما. ولعله من المفيد والمثير الاطلاع على كيفية -وكيفيات- تأمل شعوب ومجتمعات العالم لهذه الظاهرة.


-اسم الكتاب: المهمة التالية.. عن العولمة والعالم القادم
-المؤلف: أليساندرو باريكو
-عدد الصفحات: 90
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: فيلترينيلي، ميلانو، إيطاليا



والكتاب الذي بين أيدينا يقدم لنا مقاربة إيطالية روائية تقول لنا كيف ينظر الإيطاليون للعولمة وكيف يرونها.

وهنا فإن الأسئلة التي يطرحها الروائي الإيطالي الشهير أليساندرو باريكو تكاد تكون ذاتها التي يطرحها كثيرون, لكن ما يهمنا هنا هو الأجوبة.

يسأل باريكو: ما الجديد الذي ينتظره العالم؟ أهو العولمة أم ماذا؟ ثم يضيف: ما هي العولمة؟ هل هي شيء يمكن الاعتزاز به؟ هل هي شيء مفيد أم أنها وباء خطير؟ وهو يسعى في كتابه هذا إلى إيراد عدد من المعلومات عن ظاهرة العولمة التي يدور الكثير من الحديث حولها في هذه الأيام، لكن قلة قليلة فقط تستطيع القول إنها تفهم ما الذي تعنيه العولمة في الواقع.

تعريف العولمة من قبل مناهضيها

بعد اجتماع قمة الدول الثماني الكبرى في جنوا عام 2001, وما رافقها من اضطرابات ومظاهرات الحركات المعادية للعولمة, أخذ الكثير من الإيطاليين يطرحون الأسئلة حول العولمة. وكان من بين هؤلاء مؤلف هذا الكتاب.

وكان تساؤله وتساؤل كثيرين أيضا: لماذا شعر آلاف الأشخاص بالحاجة إلى التوجه صوب جنوا في الوقت الذي كان ثمانية رجال يمثلون ثمان من أقوى دول العالم يجتمعون معا لبحث الإستراتيجيات الاقتصادية والسياسية لعالم المستقبل؟ ومنذ أحداث جنوا 2001 أخذت ظاهرة "مناهضة العولمة" مكانها في نشرات الأخبار.

فقد كانت كلمة العولمة غير واضحة المفهوم في أذهان الكثير من الإيطاليين قبل أحداث جنوا. ومن دون شك أن أسماء مثل "نايك" و"ماكدونالدز" كانت تعتبر أمثلة على اقتصاد العولمة، لكن العثور على تعريف جامع للعولمة يذهب إلى أبعد من هذا الحد رغم أن هذا لم يكن بالأمر السهل على الإطلاق ماضيا وحتى الآن.



كانت "نايك" و"ماكدونالدز" وغيرهما تعتبر أمثلة على اقتصاد العولمة، لكن العثور على تعريف جامع لها يذهب إلى أبعد من هذا الحد

وقد كان المعنيون بمناهضة العولمة أشد حاجة من السياسيين والاقتصاديين إلى تطوير فهم أفضل لمصطلح "الاقتصاد المعولم". لأن هؤلاء الأشخاص وضعوا إصبعهم على جانب جوهري من جوانب العولمة، وهو ذلك الجانب المتعلق بالقواعد التي تخص إنتاج البضائع والاتجار بها والتي تم تجاهلها في أجزاء معينة من العالم.

بكلمة أخرى، فإن عالم العولمة هو ذلك العالم الذي يبنيه بعملهم أشخاص لا يشاركون في التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها عمال الدول الصناعية. ولا يعود الأمر لمجرد كون هؤلاء العمال يعيشون خارج حدود الغرب الثري، كما أنه لا يعود فقط إلى كون العقول التي نظمت سياسة عدم الالتزام بتلك القواعد تعيش وتعمل في الغرب الصناعي.

وجها العولمة

بالنسبة لشعوب الدول الأقل تطورا في العالم والتي تعيش في حالة الفقر، يعني الحصول على عمل الاشتغال بمعزل عن أي مصدر للعون ومقابل أعشار من الأجر الذي يحصل عليه أشخاص يؤدون العمل نفسه في أنحاء أخرى من العالم.

ومن اللافت للنظر أن هذه الوضعية لا تزال مستمرة رغم المعارك التي خاضها العمال في سبيل الحصول على حقوقهم في المجتمعات الأوروبية طوال القرن الماضي، إذ لا يوجد بين أولئك المدافعين عن "الاقتصاد المعولم" من يدرك أن الصورة القاتمة التي وصفها الأديب الفرنسي إميل زولا في القرن التاسع في روايته "جيرمينال" لا تزال على ما هي عليه، لم تتغير بعد مرور 130 عاما على صدور الرواية.

فهل يعني ذلك أن ما مر من زمن لحد الآن ليس كافيا للتوصل إلى حل؟ لكن وعلى أي حال، فإن ما رأيناه في رواية زولا لا يمثل إلا وجها واحدا من العملة، فماذا الذي نراه على الوجه الثاني؟

على الوجه الثاني بوسعنا أن نرى ما يعتبره البعض "الوجه الإيجابي" للعولمة، فقد أتاح استخدام الإنترنت للأشخاص فرصة التخاطب من قارة إلى أخرى مقابل أجور زهيدة. وأصبحت الإنترنت وسيلة لتبادل الأفكار والآراء والمعلومات والمشاركة في الحصول عليها من قبل ملايين الأشخاص عبر العالم.

وقد يكون من باب المفارقة أن تعيش ظاهرة معارضة العولمة وتنتشر ضمن نظام معولم للاتصالات ألا وهو الإنترنت، أي أن أعداء العولمة هم أكثر من يستخدم ما توفره من وسائل معولمة. وهو الأمر الذي ينطبق على التيارات الأصولية الدينية في العالم والتي تعادي مظاهر العولمة, لكنها الأنشط في استثمار وسائلها.

شركات العولمة وتنميطها الثقافي


أعداء العولمة هم أكثر من يستخدم ما توفره من وسائل معولمة، وهو الأمر الذي ينطبق على التيارات الأصولية الدينية في العالم والتي تعادي مظاهر العولمة لكنها الأنشط في استثمار وسائلها


ولكن إذا كنا جميعا نعود إلى نفس المصدر للمعلومات، أفلا يهددنا ذلك بالتحول إلى أجزاء من نفس الثقافة العولمية؟ وعندما نفكر بالعولمة، هل نفكر بها بصفتها شيئا جيدا ومضرا في الوقت نفسه؟

يعرب باريكو عن الكثير من التشكيك في العولمة، فإذا كانت ثمة وجوه جيدة للعولمة فإنها قد بنيت بنفس الحجارة التي شيدت وجوهها الرديئة. ربما كان البديل الأفضل للخوض في مزايا ومثالب العولمة هو تحليل نتائج هذه الظاهرة، والتركيز على إيجاد تفسير مختلف للعنصرين الرئيسيين فيها، وهما الشركات متعددة الجنسيات والتماثل الثقافي الذي يفرض على الناس جميعا أن ينشؤوا في خلفية ثقافية واحدة.

ولنبدأ أولا بالنظر في موضوع الشركات متعددة الجنسيات. إن وجهة نظر أولئك الذين يتولون تنظيم النشاطات المناهضة للشركات متعددة الجنسيات من أمثال نايك وماكدونالدز وكوكاكولا، يمكن أن تلخص في نقطتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بكون هذه الشركات تحقق إنتاجها عن طريق استخدام واستغلال العمال في الدول الأقل نموا.

أما الثانية فتتعلق بكون الشركات والعلامات التجارية المهمة تستخدم إستراتيجيات إعلانية موسعة لغرض تحويل عادات الأفراد إلى ما يتلاءم مع نموذجها الاستهلاكي المفضل.

فإذا لم تكن من الناشطين المناهضين للعولمة، وكنت تقرأ هذا المقال وأنت ترتدي بضاعة تحمل اسم نايك أو كنت قد تناولت لتوك وجبة من ماكدونالدز، فهل سيحملك هذا المقال على تغيير عاداتك؟

لعلك قد اشتريت زوجا من أحذية نايك لأنك تحتاج إلى حذاء رياضي من جهة، ولأنك تريد أن تنتمي إلى ذلك العالم النموذجي الذي يقطنه أشخاص جميلون ورياضيون مشاهير يرتدون جميعا أحذية نايك.

فإذا كانت شركة نايك المحدودة تستخدم الأطفال لصناعة منتجاتها فإنها ترتكب مخالفة ضد القانون وينبغي لها أن توقف عن العمل. ولكن هل ينبغي سحب هذا الاتهام الموجه إلى الشركة ليشمل مفهوم العلامة التجارية أيضا؟

يقول أليساندرو باريكو "كلا، فالعلامة التجارية تمثل عالما مثاليا يعتبر وجوده ضرورياً لشرائح واسعة من البشر. فالعيش في عالم نايك لا يختلف -من حيث الأساس- عن العيش في عالم كافكا". ويدفع هذا باريكو إلى الاستنتاج بأن مفهوم العلامة التجارية جزء من تجربتنا الثقافية وأنه لا يمكن انتزاعه من جوهر العولمة المركب.

النقطة المهمة الثانية في الاعتراض على العولمة تتعلق بعملية التماثل الثقافي التي جلبتها ظاهرة العولمة على سكان العالم. فالأجيال القادمة من البشر سوف تنشأ في عالم يتميز بثقافة واحدة ذات نوعية أردأ. قد يكون في هذا القول بعض الحق.

ولكن إذا كنا نتحدث عن فيلم سوف يشاهده سكان العالم في كل مكان وسوف يحتاجون بالتالي إلى فهمه واستيعابه، فإن استخدام النماذج الثقافية الشائعة والمفهومة من قبل الجميع والصور النمطية واللغة السهلة أمور تبدو ضرورية إذا أردت للفيلم أن يكون مفهوما من قبل الجميع.



المجتمع المعولم الذي صرنا نعيش فيه يشبه حلماً بالأبيض والأسود, ولعل الوقت قد حان لأن نحلم بشيء مختلف قوامه الخيال والمثابرة والحقوق المدنية, ولعل ذلك هو مهمتنا التالية


هذه هي الطريقة التي تصنع بها هوليود أفلامها، فالكثير من أفلام هوليود يرضي أذواق الملايين من الأشخاص حول العالم وغالباً ما تكون تلك الأفلام مفتقرة إلى النوعية الرفيعة لهذا السبب.

هنا يجب أن نسألك عن رأيك في الروائع الثقافية الغربية مثل أوديسة هومر؟ أليست وصفا مبسطا ومبسترا لعالم الإغريق حيث القوي هو الرابح؟ إن بلاد الإغريق القديمة كانت مغايرة للعالم الذي يصفه هومر في أوديسته.

كذلك الحال بالنسبة لأميركا أو العالم الغربي، فالحياة هناك مختلفة عن الصورة التي تقدمها أفلام هوليود. وينطبق الشيء نفسه على أوبرا "لاترافياتا" وهي واحدة من أشهر ما وضعه الموسيقار جيوسيبي فيردي من أوبرات. لكنها نالت وقت صدورها من الانتقاد ما تناله أفلام هوليود اليوم.

وها نحن الآن ننظر إلى "لاترافياتا" بصفتها تحفة موسيقية رائعة وليس كعمل رائج وضع لتسلية الجمهور الإيطالي في القرن التاسع عشر بأرستقراطييه وفقرائه، ومثقفيه وأمييه. ولعل الناس في القرن الثاني والعشرين سينظرون إلى بعض برامجنا التلفزيونية التافهة بصفتها أعمالا فنية.

قد يكون في هذا الكلام شيء من الإجحاف، لكن من المفيد -في المقابل- أن نتفهم أن بناء جدار عازل دون مجتمع العولمة قد لا يكون بالأمر الصحيح. لا شك أن تحطيم الأماكن في زمن الثورة الصناعية لم يكن بالأمر الطيب.

فالقضية في حينها لم تكن تتعلق بوجود الأماكن وإنما بالتفكير بطريقة جديدة ومتحضرة لإنجاز الأعمال. ينبغي اتخاذ موقف مماثل في حالة العولمة.

فالمجتمع المعولم الذي صرنا نعيش فيه يشبه حلما بالأبيض والأسود لأن الأشخاص الذين يحلمون بهذا المجتمع هم المصرفيون والمدراء والاقتصاديون. ولعل الوقت قد حان لأن نحلم بشيء مختلف قوامه الخيال، والمثابرة، والحقوق المدنية. ولعل ذلك هو مهمتنا التالية.
__________________
الــــجـــرح عـــلـــمـــنــــى انــــســــى الــلــى يـــظــلـــمـــنـــى
الكلمات الدليلية: عن العولمة والعالم القادم




 

مقالات ادبية وفلسفية وثقافة عامة

جديد على الموقع؟ تريد مساعدة؟

الساعة الآن 11:30 AM.


شبكة الوطنية الثقافية
تنويرية - تعليمية - ترفيهية - حوارية - اسلامية - عربية
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2008


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34