![]() |
| |||||||
مبحث الله.......عماد الدين الجبوري |
| الرئيسية | أضف مقال | الجديد | الاكثر شهرة | البحث |
| مبحث الله.......عماد الدين الجبوري |
| | ||||||
| ||||||
| عماد الدين الجبوري الله هو الواحد الواجد لوجوه والقائم بذاته والمساوي لوجوه في ذاته، بمعنى أن الله متكامل الكمال في شأن وجوده دونما أن يكون هنالك من شيء يحمل السبب في وجوده أو استمرار وجوده لأن الله هو المنشئ الأول. والله الواحد قوته مطلقة ينشئ الشيء من اللاشيء واللاشيء من الشيء. وهذه القوة في القدرة الإلهية تتلألأ لنا في كل الأشياء والظواهر الموجودة حيث أنها تشهد عليه تبارك اسمه وتعالى. لو أخذنا المبدأ المادي الذي يرى أن المادة لا تفنى ولا تستحدث على أساس أن المادة الموحدة توجد فقط ضمن التعدد الانهائي والذي لا ينتهي بالأشكال المتداخلة ضمن الحركة المتغيرة المنظورة، علاوة على الصفت والإشعاع ثم الصفت والمجال الذي نرى فيه المادة تتحول إلى بعضها البعض ووفق قانون الحفظ أنه لا يمكن أن تتحول أية دقيقة من الدقائق إلى لا شيء سواء كان ذلك فيزياويا أو كيماويا. كما وبالوقت نفسه لا يمكن أن تكون هنالك أية دقيقة من لا شيء قط، وبذلك يتبين للماديين بأن المادة لا تفنى ولا تستحدث. ههنا ورغم إيماننا بالعلم نتساءل أنه من أين أتت كل هذه الصفات العلمية والشروح الدقيقة للمادة! قطعاً بواسطة العقل. إذن كيف يكون الدماغ البشري مادياً ويشخص ويحلل ويبتكر في كافة العلوم من هذه المادة الطرية. في المفهوم الفسيولوجي نرى أن العقل يدخل نفسه في المادة بواسطة الخلايا المخية، وينمو الدماغ حيث أن الحياة العقلية تتوقف على حالة المخ وأن المراكز المخية لا تتكون فقط من مادة الأعصاب إذ أنها تحتوي أيضاً على سوائل غطست فيها الخلايا وينظم تأليفها بواسطة مصل الدم، وأن مصل الدم يحتوي على إفرازات الغدة والنسيج التي تملأ الجسم كله. وبما أن كل عضو موجود في النخاع الشوكي بواسطة الدم والليمفات لذا فإن حالاتنا الشعورية مرتبطة بالتركيب الكيماوي لا خلاط العقل مثل الحالة التركيبية المرتبطة في خلاياه. ورغم كل هذه الدقة العضوية نراها تتوقف بفناء الإنسان، وعليه إذا جعلنا أن بدايتنا متعلقة في هذه المادة التي وصلت بأعظم رقيها في هذا الدماغ الحاوي على الخلايا المخية، فهذا تحليل سلبي ملؤه التعسف. ذلك كيف تسنى لنا التقدم العلمي وانتقالنا من نظرية بطليموس إلى كوبرنيكوس في المركز الكوني ومن نيوتن إلى انشتين في التفسير الكوني ومن ديمقريطس إلى ماكس بلانك في نظرية الذرة ومن الديالكتيك السقراطي إلى الماركسي وقس على ذلك، حيث يكون الاستدلال في بعض النتائج العلمية والفكرية عن طرق رياضية صرفة أو غيرها والتي هي في كل مجموعها ناتجة عن هذا الدماغ الذي نعبر عنه بأنه يفرز هذه الأفكار على هيئة عصارات حاوية على مادة الفهم أو الشعور أو غير ذلك من التعاليل التي إلى الآن لم نر صورة الذرة الحقيقية ولا صورة الكون المحدب ولا العصارات الفهمية بل كل ما نستطيع أن نستدل عليه من آثار التجارب ليس غير. أي أنه نضع صوراً شكلية حيث ليس بمقدورنا أن نشاهد جلياً الصور الحقيقية وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على قوة خفية لا مرئية ليس بمقدورنا تحصيلها بدليل عدم إمكاننا مشاهدة الذرة رغم أننا نستدل عليها بالتجارب، وإذن فإن شواهد على وجود خالق. وكفى. الحقيقة عند الماديين أنهم ينطلقون بها من نصف الطريق هاملين النصف الحقيقي الآخر الذي تكون فيه بداية المادة حادثة عن خالق. وبذلك يرفضون أية قوة تقع خارج المادة القائمة بذاتها منذ الأزل ونتيجة إلى هذا التعسف والإجحاف السلبي نرى وإلى اليوم قد ظهرت الكثير من النظريات المادية إلا أنها لم تثبت منها ولو نظرية واحدة. لقد أثبتت لنا البحوث والتجارب العلمية ومنها القنبلة الذرية وما تبعها من تقدم خطير وصولاً إلى القنبلة النووية (التي تبيد البشرية كما يبيد الإنسان الحشرات) أقول تلك التجارب قد أثبتت صحة ما قد توصلنا إليه من قوانين الكتلة والطاقة في استنتاج الصفات والخواص والتركيب للذرة. وجميع هذه القوانين والنظريات في دراسة الذرة اللامنظورة وعمل وظائفها يكون استدلالنا على هذه الظواهر قاطبة من خلال آثارها وحسب، مرتكزين بذلك على الاستدلال المنطقي ليس إلا. أضف إلى ذلك بعض ما تمتلكه من معلومات أو حقائق أولية لهذه الظواهر والأشياء. إذن كيف يتسنى لنا أن نؤمن بكل هذا التقدم العلمي دونما أن نؤمن بوجود الله وقدرته التي أوجدت سديم هذا الوجود. وأنه يمكننا الاستدلال على وجود الله من خلال آثاره في الخلق، مثلما نستدل على الذرة اللامنظورة من خلال التجارب. نعم أن العلوم لا تثبت ولا تنفي العالم الروحي، رغم أنها تعالج وتفسر الكثير من الظواهر التي تحدث في الطبيعة والكون والتي تكون مبنية على أساس فلسفي بحت. وهنا علينا أن نلتزم بالجانب العلمي مع الاستدلال المنطقي الصرف. حيث يكون كل ما نتوصل إليه سليماً وصحيحاً من ناحية الاطمئنان العقلي في المفاهيم اللامرئية. فعندما يكشف لنا العلم بأن هنالك عشرات من الحقائق لا تخضع إلى أي تفسير مادي قح. فالمطلوب إذن هو الاستدلال المنطقي لتلك الحقائق. ونختزل منها: أ_ إن سلوك أي جزء أو جزئي في المادة، هو سلوك منتظم دقيق ولا يمكن أن يكون في تخبط عشوائي قط. ب_جميع الكواكب والنجوم والشموس والأجرام الأخرى موزعة توزيعاً في غاية الدقة وفي غاية الانتظام الصارم والجميل في سائر الكون. ح_محال أن يكون نشوء الخلية من المادة ذاتها. ذلك أن الجزيء البروتيني الواحد يحتوي على 40000 ذرة وعدد العناصر الكيماوية في الطبيعة 92؛ إذن يتطلب ذلك إلى زمن خيالي بغية نشوء جزيء بروتيني واحد يكون فيه هو اكبر من عمر الكون بملايين المرات. وإذا ما تمعنا اكثر في تلك النقاط الرئيسية الثلاث فعلينا أن لا نقول بأن العلم سوف يصل إلى الإجابة عليها. ذلك لأن العلم لا تعجيز فيه وإنما التعجيز في المحصلة التي يصل إليها العلم وشتان بين الأمرين. ولذا يتوجب علينا أن نتخذ من الاستدلال المنطقي في التحليل العقلي لأية محصلة نهائية يصل إليها العلم. ومن تلك المحصلات ندرك بأن هنالك خالقاً عظيماً قدَّر كل شيء فأحسن تقديره. وعلينا أن لا نضع رؤوسنا في الرمال ونتوحل في المادة تحت رداء علمي حصيلته النهائية ليست فيه. الواقع هنالك حقائق كثيرة يتناقض حيالها الفكر المادي، بل وسبب في تفرده أن عزل العلم عن الفلسفة في القرن الماضي حتى تضرر كل منهما، وعاد العلم مرة ثانية في هذا القرن إلى الفلسفة لا بل وقد اتجه العلم (ودون قصد) إلى الفكر المثالي. وإذا ما أخذنا علم الفلك وهو من أقدم العلوم الطبيعية، حيث قد توصل الإنسان من خلاله إلى أمور كثيرة ومفيدة للغاية على الرغم من أن الإنسان لا يستطيع أن يخضع المجرات الكونية إلى الحركة، علاوة على عدم التخلص من آثار الأشعة الكونية والموجات الضوئية والصوتية عن الأجرام السماوية، وذلك نظراً إلى الهوة في البون الشاسع الذي يفصل بين الإنسان ومحيط الكون. وعليه واستناداً إلى النظريات والقوانين العلمية المبنية على ما قد حصلنا عليه من تقصي الحقائق العلمية والفكرية. إنه يتوجب علينا أيضاً أن نسلم بوجود خالق حكيم دبّر كل شيء. وقبل تسليمنا بحقائق العلم والاستدلال المنطقي نكون قد وفقنا بالحفاظ على العلم والفلسفة وبالتالي لا يوجد هنالك تناقض ما في نفي حقيقة ما. بل أن كل الحقائق تشهد على حقيقة الحقائق إلا وهو الله الخالق. بلا شك أن التطور العلمي اتجاه الكون قد أثبتت بصورة قاطعة وجلية على وجود الله الواحد الخالق. وإذا ما أخذنا صورة الكون نرى بأن هنالك جزيئات بسيطة عديمة الصورة متماسكة مع بعضها الآخر والتي نشأت عنها ملايين من الكواكب والنجوم ذات الصور المختلفة والتوزيع الفائق التنظيم داخل محيط الكون. علاوة على أن هذه الجزيئات لم يخرج عنها سديم الوجود فقط. بل نشأت عنها كذلك أنواع الأجناس المختلفة، وصلت إلى ذروتها في الكائنات الحية في الإنسان الكائن الوحيد المفكر والذي يتجاوز ذاته. عموماً فإن هنالك إيقاعاً مشتركاً بين تلك الجزيئات وذلك بين كل ما هو صغير وكبير. حيث أن التركيب المعقد جداً لبعض مكونات الكون تكون فيه كل من الذبذبة الداخلية في اصغر ذرة مقابل النشاط المذهل لأكبر نجم سارياً فيهما كل شيء من شعاع الضوء وتفاعل كيماوي وكل خاصية من خواص كل كائن حي. وذلك كله يكون وفق قوانين ثابتة ومستقرة أبداً. تشير وتشهد على قدرة إبداع إلهية. فهل من المعقول أن ندحض الاستدلال المنطقي ونعوج التقرير العلمي. إلى أن تلك الجزيئات البسيطة هي التي خلقت كل الأشياء من تلقاء نفسها ولا يوجد خالق لها بل هي هكذا وجدت أزلية أبدية ونشأ عنها الخلق. هذا ما يهدف إليه الماديون قاطبة. وهو موقف يبدأ من نصف الطريق الفكري ومن الواجب علينا أن نبتدئ من البداية ونسلم بوجود خالق مهندس لكل الأشياء متجاوزين بذلك قصر النظر للمفاهيم المادية. (الخالق لا خالق له) قبل بادئ ذي بدء يجب أن نعلم بأن للعقل حرية في التفكير. فإذا أتت محصلة التفكير هذا سلباً أم إيجاباً فإن هذه عين العدالة من الله في حق الإنسان الذي ترك له حرية التفكير هذه. قولنا ماذا يعني: إن المباحث المادية البحتة لا تستطيع قط أن تصل إلى إثبات وجود الله كما وأنها بالوقت نفسه لا يمكنها أبداً أن تنفي وجود الله. وبذا فنحن أمام المادة. فإذا قلنا بأن المادة أزلية فكيف إذن وجدت نفسها؟ ومن أين؟ ولماذا هذه المادة لا شيء آخر؟ وإذن فنحن أمام مسألتين هما: أما أن نعتبر المادة وجدت بدون خالق لها. أو هنالك خالق لها ولا خالق له. فإذا سلمنا بصحة المسألة الأولى، يتوجب علينا أن نثبت كيف أن المادة هي التي خلقت هذا الوجود ونظامه الصارم الدقة. والعالم في طبيعته والإنسان في عقله. كيف تسنى للمادة كيما تخلق كل هذا وهي ميتة لا عاقلة ولا واعية لنفسها وأن كل التفسيرات المادية العلمية قد ضربت بعرض الحائط نظراً إلى تناقضها ومنها نظريات التطور وقانون الاحتمال والمصادقة وغيرها. هل من المعقول أن نسلم هكذا بأن المادة الميتة هي أزلية لا بداية لها ولا نهاية وأنها تعمل وفق قوانينها الذاتية في حفظ طاقاتها دونما أن يكون لها من خالق؟ ثم إذا كانت المسألة هي هكذا فمن الواجب أن نقارن بينها وبين وجود خالق لا خالق له. فإذا سلمنا بالمسألة الثانية وقلنا بأن هنالك خالقاً قد احدث كل شيء، فمعنى ذلك هنالك بداية حدثت في هذا الخلق، وهنا نحصر الأمر بين هذين الجانبين ونستدل بالمنطق والحقائق العلمية على أيهما يكون حقاً والثاني باطلاً: أ_ الله الخالق ولا خالق له. ب_ المادة الخالقة ولا خالق لها. ونعبر عنهما بطريقة هندسية: نشير أن الوجود بالدائرة "ح" والخلق الذي يفسر على صفة مادية قحّة يتمثل في النقاط "ل، ك، ط" والتي تعود إلى أصلها المادي في "ب" وأما الخلق بصفته المادية واللامادية المتمثلة في النقاط "د، ج، ه" تعود إلى الله الذي عبرنا عنه في " أ ". فإذا ما أثبتنا أحدهما يكون هو الخالق أوجب أن يكون الآخر من صنعه. وبما أن للدائرة مركزاً واحداً وهنا لها مركزين في "ك" تابع إلى "ب" وأيضاً في "ج" تابع إلى " أ "، وإذن فإن زوال صفة الخلق عن أية من "ب" أو " أ " تعني زوال المركز الزائف، وبما أن المادة محدودة تخضع إلى المشاهدة والتجربة. إذن أوجب أن تحدَّ بهذه الصفة خارج مقوماتها اللامادية. مثل: الزمان أو الروح وغيرها وبما أن هذه المقومات منفصلة عن المادة وهي تشترك فقط في وجود المادة. إذن ففي الوجود؛ أو في الدائرة "ح" مادة مرئية ومقومات لا مرئية. وبما أن المرئي لا يكون منه شيء غير مرئي. وكذلك اللامرئي لا يكون منه شيء مرئي. إذن فإن المادة تكون محدودة أكثر في الدائرة "ح" ونقاطها في "ل، ك، ط،" يجب أن تكون بصفة مشتركة مع النقاط اللامادية في "د، ج، ه". وكيما نحدد أكثر فكرة الخالق الذي لا خالق له نشير إلى النقاط في الدائرة "ح" بالأرقام "1، 2، 3،". وبما أن الشيء المرئي لا يكون منه إلا شيئاً مرئياً. إذن فإن المادة لا يمكنها أن تخلق الشيء اللامرئي ولا يجوز أن نجعل اللامرئي انعكاساً إلى الشيء المرئي إذ شتان بينهما. وعليه فإن المادة تكون ناقصة قاصرة وعاجزة عن الخلق، وبما أن اللامرئي من الأشياء لا يمكنه أن يخلق المرئيات من الأشياء إذن ووفق الاستدلال المنطقي نصل إلى أن الشيء اللامرئي برهان قاطع على وجود الخالق اللامرئي. وإذن فإن صفة الخالق الذي لا خالق له تتمثل في الله بشكل اكفأ من المادة الخالقة والتي لا خالق لها. وعلى ذلك فإن الدائرة "ح" يتوجب أن يكون " أ " هو المسيطر الحقيقي على كافة النقاط المتمثلة في الأرقام "1، 2، 3،" وأن "ب" ليس لها أي امتداد خارج عن الدائرة "ح". الواقع أن مسألة إنكار وجود الله الخالق ليست لها أية علاقة بأي طريقة علمية أو فكرية تتعلق بالإثبات أو النفي المادي. بل أن تعود بالحقيقة إلى الوضع الفردي للشخص وعما يحمله من معاناة أو شرود فكري أو حتى ظروف قاسية وغيرها من العوامل التي تؤدي بالفرد إلى أن ينكر وجود الله الخالق، ولو تحكم في حريته الفكرية بخط إيجابي لما توصل إلى ذلك. ومن العوامل النفسية والاجتماعية جعلت هذه الظروف من فرديريك نيتشه أن ينكر وجود الله ويتباهى في إلحاده علنا. مع أن حقيقة أمره يحمل الألم ويتكوى بالظنون وتظهر شطحاته الكثيرة التي يسلم بها بوجود الله. إلا أنه فضل المجاهرة والمكابرة في ذاته على ذات الله. ومن النظريات المادية التي تؤدي بأصحابها إلى ضيق الأفق ذلك بجعل الاكتشاف العلمي حقيقة قاطعة لا تقبل الجدل سواء كان ذلك من ديمقريطس أو نظرية النشوء والارتقاء عند دارون والتي وصلت عند هربرت سبنسر إلى أوجها. وهي بأجمعها إجحاف فكري لو دقق أصحابها جيداً لما سلموا شطرهم إلى المادة أولاً وأخراً. بل وصل الأمر عند برتراتد راسل أن ننتهي نحن والوجود هكذا إلى لا شيء حيث لا وجود إلى رعاية أو عناية إلهية في آخر الأمر. كما وهنالك من يتبع مشاعره مترنحاً بين تقديس المادة دون الله، وذلك لا لشيء إلا بما آل إليه شعوره من أحاسيس ويتمثل بهذا الجانب جورج سنتيانا. وهنالك من نظر بنزعة تضجرية مرتابة إلى الله كما هو الحال عند سورين كيركيجارد. أو من رفض وجود الله من أجل حياة تقدمية أفضل مثل ميشيل باكونين. وكذلك الحال بمن آمن بأن أفكاره لا تتحقق إلا بدحض الدين وبغية إزالة كلمة الله من أجل رفاهة المعدمين. أمثال كارل ماركس وفرديريك انجلز. وإذن فإن مسألة إنكار وجود الله ليست صادقة منطقيا. سوى أنها تعبير عن انعكاسات للبنية النفسية أو العقلية ضمن المسار الاجتماعي للفرد. ويتوجب علينا إسقاطها عن الاستدلال المنطقي في تقصي الحقائق الميتافيزيقية. أن فكرة الإيمان بوجود الله الخالق للأشياء جميعاً ولا خالق له ، تنبع من قناعة الإنسان وقدرته في توجيه حريته الفكرية بأحسن شكل. وهو يتفكر في عقله المتجرد عن المادة وكل ما يحمله من وعي وشعور ناظراً إلى صوب هذا الوجود وقوانينه المحكمة، حيث لا فرق بين حركة الكواكب الكونية والإلكترونات في الذرة إذ كل يسبح في فلكه بكل دقة واستقرار. وإذا أنكرنا وجود الله وخلقه العظيم. إذن من ذا الذي هندس هذه الأشياء؟ هل حقاً أن المادة هي التي خلقت كل هذه الدقة انطلاقاً من الحالة العشوائية والمضطربة التي ضربت بها المصادفة العمياء فعلتها أو أي فعل ذاتي فيها وسار كل شيء على ما نحن عليه الآن. أي أن المادة فرضت على نفسها كل هذه الصفة الخلاقة المنتظمة من وضعها اللامنتظم. الواقع نحن الذين نقول ذلك عن المادة لا المادة هي التي فعلت بنا ذلك. وإذا كان عقلنا وشعورنا من تتابع المادة التي بهما نستدل على فعلها العظيم فينا. إذن أوجب أن تمنحنا المادة درجة القدرة في الاستدلال بصورة مباشرة وليس عبر مراحل زمنية شاسعة. ورب سائل يقول: قلتم أن الخالق الأول لا خالق له. إذن فأين هذا الخالق؟ مرتكزاً بذلك على أن المادة منظورة ومحسوسة. الواقع هنا نعود إلى الطرح نفسه عن: أين هي صورة الذرة؟ وأين صور محتوياتها من الجُسيميات؛ وكافة دقائقها الأولية من اعتيادية ومضادة. نود أن نلمسها ونشاهدها! وأين هي الشحنات الموجبة والسالبة؟ نريد أن نراها بأم أعيننا! أن كانت في الكهرباء أو غيره. ثم لماذا هذه الأسماء: الجاذبية. الطاقة. سرعة الضوء الخ... نعم أنها جميعاً فرضيات علمية نفرضها فرضاً والتي تخرج بصحة هذه المسلمات أو الفرضيات من خلال ما نضعه من عقلنا إليها أو التي نكتشفها علمياً عبر العقل نتيجة ما تخلفه من الظواهر والأشياء من الآثار أثناء التجارب. وإذا كان كل ذلك مسلما به وصحيح النتائج إذن علام نتساءل عن مشاهدة الله وهو الخالق اللامرئي والذي يمكننا أن نلمس وجوده من خلال آثاره في الخلق في هذا النظام الكوني والقوانين الطبيعية. كما وانه يجب أن نراعي بين ما نفرضه من أجل إثباته عبر الطرائق المادية وبين الله الموجود أساساً بدون فرض مسبق من عندنا لأن الله مجرد عن المادة ومتعالٍ عليها. محاولة أخيرة نثبت بها على أن الخالق لا خالق له. نقول بلغة رياضية إذا أردنا العد من أي عدد نعتبره هو الأول ولا أول عليه. فليكن ال 1 أو ال أ هو بداية كافة المتسلسلات للأعداد الترتيبية المنطقية. إذن فإن كل ما يترتب بعد ال "ا أو ال أ" يكون تال له. ومهما تشعبنا في التحاليل الرياضية يبقى الأول لا أول عليه بل أن العدد الذي فرضناه يكون بداية نفسه بنفسه. ومن هذا المنحى الرياضي نستدل على أن الله والمادة يكون الله هو الخالق ولا خالق له وإنه قائم بذاته ولا أول عليه وأن المادة لا يمكن أن تكون لا بداية لها وأنها تشارك الله في أزليته لأن الأول يكون فارض نفسه بنفسه دونما أن يكون هنالك من وجود إلا تال له. وبذا فإن المادة تالية عن الخالق الأول. أي محدثة وحدوثها من العدم. حيث لا يجوز أن نسلم بخالق لا خالق له ونُعَجِّز عنه صفة الخلق من العدم.
__________________ الــــجـــرح عـــلـــمـــنــــى انــــســــى الــلــى يـــظــلـــمـــنـــى | ||||||
| الكلمات الدليلية: | لا يوجد | |||||
| جديد على الموقع؟ | تريد مساعدة؟ |